ابوعبدالمجيد
21/10/2008 - October 21st, 07:28 AM
«بينما موسى في قومه يُذكِّرهم بأيام الله ـ أي أيام نعمائه وبلائه ـ فسُئل: أي الناس أعلم؟ فقال: أنا أعلم. فعتب الله عليه، إذ لم يردَّ العلم إليه - جل وعلا -. فأوحى الله إليـه: إن عبـداً من عـبادي بمجمع البحرين ـ أي مكان التقاء البحرين ـ هو أعلم منك. قال موسى: أيْ رب! كيف لي به؟ دُلَّني عليه! »[1].
لقد كان موقفاً تربوياً رائعاً أن يعترف موسى - عليه السلام - بخطئه، ويستجيب سريعاً للعتاب والمراجعة الإلهية. ولهذا كان الموقف الراقي الذي ورثه عنه فتاه يوشع بن نون؛ حينما اعترف أيضاً بخطئه أمام سيده، فخلّده القرآن الكريم بآياتٍ تتلى إلى يوم القيامة: {فَإنِّي نَسِيتُ الْـحُوتَ وَمَا أَنسَانِيهُ إلاَّ الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ-- [الكهف: 36]. وكذلك كان اعتراف آدم - عليه السلام - وزوجه بمعصيتهما؛ وكذلك كانت أوبتهما السريعة للغفور الرحيم: {قَالا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْـخَاسِرِينَ-- [الأعراف: 32].
• لُمْ نفسك أولاً:
لقد كان من التوجيهات القرآنية الرفيعة؛ أنه إذا أصاب المرءَ مكروهٌ؛ فعليه أن يواجه أخطــاءه ولا يبررها، ولا يلتمس لنفسه الأعذار، ولا يهرب من المسؤولية.
وأول خطوة في طريق المواجهة والمراجعات النفسية للبحث عن الأسباب؛ هي أن ينتقد ذاته؛ فيفتش عن أخطائه النفسية وعيوبه الذاتية قبل أن يلوم الآخرين.
وهذا من أبرز الدروس التربوية الراقية؛ التي تعلَّمها الجيل الأول الفريد؛ عُقيب مصيبة أحد: {أَوَ لَـمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنفُسِكُمْ إنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ-- [آل عمران: 561].
• سِمَة بشرية:
فالخطأ ابتداءً ليس عيباً، بل هو سِمَة بشرية. وكذلك الوقوع في الذنب؛ لأن العصمة للحبيب - صلى الله عليه وسلم - فقط. ولكن العيب هو التمادي في الخطأ، وعدم الرجوع عن الذنب؛ والخيرية لمن تاب وأناب: «كُلُّ ابْنِ آدَمَ خَطَّاءٌ، وَخَيْرُ الْخَطَّائِينَ التَّوَّابُونَ»[2].
• قيمة الاعتراف بالذنب:
ولقد بشرَنا الحبيب - صلى الله عليه وسلم - بالقيمة الرفيعة والجزاء العظيم للاعتراف بالذنب: «سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ أَنْ تَقُولَ: اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ، وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ، أَبُوءُ [أي: أعترف وأُقِرُّ] لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ وَأَبُوءُ لَكَ بِذَنْبِي، فَاغْفِرْ لِي فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ. قَالَ: وَمَنْ قَالَهَا مِنَ النَّهَارِ مُوقِنًا بِهَا فَمَاتَ مِنْ يَوْمِهِ قَبْلَ أَنْ يُمْسِيَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَمَنْ قَالَهَا مِنَ اللَّيْلِ وَهُوَ مُوقِنٌ بِهَا فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ»[3].
• حماقاتٌ ارتكبتُها:
من اللمحات التربوية الراقية؛ أن تعترف ـ ولو سراً ـ بأخطائك مع نفسك أولاً، ثم مع الآخرين.
يقول أحد علماء العلاقات الإنسانية: (في أدراج مكتبي ملف خاص مكتوب عليه ذلك الشعار؛ وأنا أعتبر هذا الملف بمكانة سِجِلٍّ وافٍ للأخطاء والحماقات التي ارتكبتها. وعندما أستخرج سِجِلَّ أخطائي، وأعيد قراءة الانتقادات التي وجهتها إلى نفسي، أحس أنني قادر، مستعيناً بعبء الماضي، على مواجهة أقسى وأشد المشكلات إيلاماً. لقد اعتدت فيما مضى أن ألقي على الناس مسؤولية ما ألقاه من مشكلات، لكنني وقد تقدمت في السن وازددت حنكة وتجربة؛ أدركت آخر الأمر أنني وحدي المسؤول عما أصابني من سوء، وفي ظني أن كثيراً من الناس يدركــون ما أدركت؛ كما قال (نابليون) وهو في منفاه بجزيرة (سانت هيلانه): «لا أحد سواي مسؤول عن هزيمتي، لقد كنت أنا أعظم عدو لنفسي! ».
لقد اكتشف (فرانكلين) أن هناك ثلاثة عشر خطأً خطيراً يقترفها على الدوام، وهذه هي أهم ثلاثة منها:
1 - تضييع الوقت سدى.
2 - الانشغال بالتوافه.
3 - الجدال.
ويقول (والت ويتمان): (أتُراكَ تعلمت دروس الحياة من أولئك الذين امتدحوك وآزروك، وحَنَوْا عليك؟! أم تعلمتها من أولئك الذين هاجموك وانتبذوك، وقست قلوبهم عليك؟!)[4].
• كافئ أفضل المخطئين:
من الطريف والجديد أن هذا هو الشعار المبتكر لشركة (بروجان)؛ وهي إحدى وكالات الإعلان في (ديترويت).
فقد تخسر وظيفتك وتدفع منصبك ثمناً لأخطائك؛ لكن الأمر ليس كذلك في هذه الشركة.
فمنذ أربع عشرة سنة أَدخلتْ (ماسي بروجان) مديرة الشركة نظامَ جائزة (أفضل أخطاء الشهر)، والتي من شأنها تكريم الموظفين الذين يعترفون بأخطائهم أمام زملائهم، ويحصل الفائز على مبلغ خمسين دولاراً، وذلك بعد المنافسة مع اثنين من زملائه وبعد تصويت موظفي الوكالة (الستين) في اجتماعهم الشهري على أفضل الأخطاء؛ حتى لا يكررها غيره مستقبلاً.
أليست هذه أفضل وسيلة لتحسين الأداء؟!
لماذا نركز على إبداعاتنا دون هفواتنا؟!
كل الناس يتعلمون من إخفاقاتهم أكثر من إنجازاتهم، ثم إن الاعتراف بالخطأ فضيلة؛ وهذه من سمات القادة[5].
لقد كان موقفاً تربوياً رائعاً أن يعترف موسى - عليه السلام - بخطئه، ويستجيب سريعاً للعتاب والمراجعة الإلهية. ولهذا كان الموقف الراقي الذي ورثه عنه فتاه يوشع بن نون؛ حينما اعترف أيضاً بخطئه أمام سيده، فخلّده القرآن الكريم بآياتٍ تتلى إلى يوم القيامة: {فَإنِّي نَسِيتُ الْـحُوتَ وَمَا أَنسَانِيهُ إلاَّ الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ-- [الكهف: 36]. وكذلك كان اعتراف آدم - عليه السلام - وزوجه بمعصيتهما؛ وكذلك كانت أوبتهما السريعة للغفور الرحيم: {قَالا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْـخَاسِرِينَ-- [الأعراف: 32].
• لُمْ نفسك أولاً:
لقد كان من التوجيهات القرآنية الرفيعة؛ أنه إذا أصاب المرءَ مكروهٌ؛ فعليه أن يواجه أخطــاءه ولا يبررها، ولا يلتمس لنفسه الأعذار، ولا يهرب من المسؤولية.
وأول خطوة في طريق المواجهة والمراجعات النفسية للبحث عن الأسباب؛ هي أن ينتقد ذاته؛ فيفتش عن أخطائه النفسية وعيوبه الذاتية قبل أن يلوم الآخرين.
وهذا من أبرز الدروس التربوية الراقية؛ التي تعلَّمها الجيل الأول الفريد؛ عُقيب مصيبة أحد: {أَوَ لَـمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنفُسِكُمْ إنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ-- [آل عمران: 561].
• سِمَة بشرية:
فالخطأ ابتداءً ليس عيباً، بل هو سِمَة بشرية. وكذلك الوقوع في الذنب؛ لأن العصمة للحبيب - صلى الله عليه وسلم - فقط. ولكن العيب هو التمادي في الخطأ، وعدم الرجوع عن الذنب؛ والخيرية لمن تاب وأناب: «كُلُّ ابْنِ آدَمَ خَطَّاءٌ، وَخَيْرُ الْخَطَّائِينَ التَّوَّابُونَ»[2].
• قيمة الاعتراف بالذنب:
ولقد بشرَنا الحبيب - صلى الله عليه وسلم - بالقيمة الرفيعة والجزاء العظيم للاعتراف بالذنب: «سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ أَنْ تَقُولَ: اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ، وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ، أَبُوءُ [أي: أعترف وأُقِرُّ] لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ وَأَبُوءُ لَكَ بِذَنْبِي، فَاغْفِرْ لِي فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ. قَالَ: وَمَنْ قَالَهَا مِنَ النَّهَارِ مُوقِنًا بِهَا فَمَاتَ مِنْ يَوْمِهِ قَبْلَ أَنْ يُمْسِيَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَمَنْ قَالَهَا مِنَ اللَّيْلِ وَهُوَ مُوقِنٌ بِهَا فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ»[3].
• حماقاتٌ ارتكبتُها:
من اللمحات التربوية الراقية؛ أن تعترف ـ ولو سراً ـ بأخطائك مع نفسك أولاً، ثم مع الآخرين.
يقول أحد علماء العلاقات الإنسانية: (في أدراج مكتبي ملف خاص مكتوب عليه ذلك الشعار؛ وأنا أعتبر هذا الملف بمكانة سِجِلٍّ وافٍ للأخطاء والحماقات التي ارتكبتها. وعندما أستخرج سِجِلَّ أخطائي، وأعيد قراءة الانتقادات التي وجهتها إلى نفسي، أحس أنني قادر، مستعيناً بعبء الماضي، على مواجهة أقسى وأشد المشكلات إيلاماً. لقد اعتدت فيما مضى أن ألقي على الناس مسؤولية ما ألقاه من مشكلات، لكنني وقد تقدمت في السن وازددت حنكة وتجربة؛ أدركت آخر الأمر أنني وحدي المسؤول عما أصابني من سوء، وفي ظني أن كثيراً من الناس يدركــون ما أدركت؛ كما قال (نابليون) وهو في منفاه بجزيرة (سانت هيلانه): «لا أحد سواي مسؤول عن هزيمتي، لقد كنت أنا أعظم عدو لنفسي! ».
لقد اكتشف (فرانكلين) أن هناك ثلاثة عشر خطأً خطيراً يقترفها على الدوام، وهذه هي أهم ثلاثة منها:
1 - تضييع الوقت سدى.
2 - الانشغال بالتوافه.
3 - الجدال.
ويقول (والت ويتمان): (أتُراكَ تعلمت دروس الحياة من أولئك الذين امتدحوك وآزروك، وحَنَوْا عليك؟! أم تعلمتها من أولئك الذين هاجموك وانتبذوك، وقست قلوبهم عليك؟!)[4].
• كافئ أفضل المخطئين:
من الطريف والجديد أن هذا هو الشعار المبتكر لشركة (بروجان)؛ وهي إحدى وكالات الإعلان في (ديترويت).
فقد تخسر وظيفتك وتدفع منصبك ثمناً لأخطائك؛ لكن الأمر ليس كذلك في هذه الشركة.
فمنذ أربع عشرة سنة أَدخلتْ (ماسي بروجان) مديرة الشركة نظامَ جائزة (أفضل أخطاء الشهر)، والتي من شأنها تكريم الموظفين الذين يعترفون بأخطائهم أمام زملائهم، ويحصل الفائز على مبلغ خمسين دولاراً، وذلك بعد المنافسة مع اثنين من زملائه وبعد تصويت موظفي الوكالة (الستين) في اجتماعهم الشهري على أفضل الأخطاء؛ حتى لا يكررها غيره مستقبلاً.
أليست هذه أفضل وسيلة لتحسين الأداء؟!
لماذا نركز على إبداعاتنا دون هفواتنا؟!
كل الناس يتعلمون من إخفاقاتهم أكثر من إنجازاتهم، ثم إن الاعتراف بالخطأ فضيلة؛ وهذه من سمات القادة[5].