تسجيل الدخول

مشاهدة النسخة كاملة : خــدود البنــات.....



تقوى الهجر
18/08/2005 - August 18th, 02:11 PM
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا ونبينا محمد وعلى
آله وصحبه أجمعين أمابعد:

وبينما أنا أتصفح يوم السبت بتاريخ25-5-1426هـ جريدة الجزيرة وفي صفحة الثقافة
وقعت عيني على مقالة أو بالأحرى قصة إستفزني عنوانه الذي عنونه الكاتب الكريم بـ
( خدود البنات) فأستلزمني فضولي على قرائتها فقرئتها وبالفعل نالت إعجابي الشديد لأهدافها
الواضحة والمعروفة وفي طريقة عرضها وأسلوبها الشيق والممتع والبسيط إيضاً ....

أحببت أن أكتبها لكم وأضعها بين أيديكم رغم تعبي الكثير عليها ووقتي المهدر في كتابتها ونقلها لكم
ولكن ثقتي في قرائي الأعزاء هو ماجعلني أتحمل عناء التعب وأتكبد الأشواك لكم ....

القصة للكاتب الفاضل : ( تركي إبراهيم الماضي) جزاهـ الله خير فلنقرأ ماذا يقول...هيا بنا....
وأنا على علم بإنكم لن تواصلوا القراءة فقد يتسلل ( الطفش ) إلى قلوبكم..... هيا بنا هيا.....
خدود البنات..........



ليس الأن فقط , فماأشعر به لحظة تجلياتي الخطرة لايدركهـا إلامن عرف لحظة الحرمان مثلي وكيف من الممكن أن ترضيه قطعة حلوى لأكثر...

في صباح طفولتي القصير جداً التي لم أذكر منها سوى لحظات فرحي بالنجاح والتفوق
من المدرسة وارتمائي في أحضان أبي دون مقدمات ثم لحظة المتعة مع بضعة ريالات بعيني القنوعة رأيتها ملايين الريالات...

في طفولتي لم يكن من الممكن أن أبكي ولا ( الشكاية ) لأحد..... مخدتي البيضاء وحدها من ذاق ملح دمعي واحلامي البيضاءالممتدة بلانهاية كسحابة هارون الرشيد....
إلا أنني حتى لحظة كتابة هذا الوجع لم يأتني خراج سحاباتي....!

كل ليلة استرجع ماتبقى من طعم حلوى( خدود البنات) في فمي أبداء بإغماض عيني ثم أتخيل شكل الحلوى منتفخة وهشة جداً يسيل لعابي لها ثم اسحب بمقدمة لساني أطراف الحلوى ورويداً رويدا تذوب في فمي ببطء شديد ثم أهمهـم بصوت مريح (ااااااححححح)...

نهاية لرحلة ممتعة مع خدود البنات...! أحببت عيد الفطر أكثر من عيد الأضحى لسبب يبدوا الأن سخيفاً ولكنه بمخيلة طفل لايعرف طعم الحلوى إلا في عيد الفطر هو معنى مقبول..!!

تذكرت الأن كيف أحببت أخي في طفولتي لحظة نتسابق إلى أبوب الجيران صباح العيد ونغني : ( عطونا عيديتنا عادت عليكم....), ثم نفتح جيوبنا لإستقبال الحلوى والمكسرات
وبعد جولة طويلة تمتد إلى ماقبل الظهر أنظر إلى حصيلة أخي الوافرة وحصيلتي فأبكي وتتساقط دموعي كأنها سيل جارف من الأمطار ترتد من التراب وتتفرق أخيراً في
التراب......
يتراجع أخي ودون أن يقول شيئاً...... يدخل يده في جيبه ويخرج كثيراً من الحلوى ويضعها في جيبي فتقر عيني ولا أطلب مزيداً.....

_ مغمض عيني على كنبة الصالة وساقاي ممتدتات لأطراف الكنبة مستعيداً صور
طفولة كنتها وواقع أهرب منه لم أكنه… إذ توقظني زوجتي بصوت مرتفع أشبه بصوت
المدفع تسحبني سحباً من خيالات الطفولة إليها إمراة مسكونة بعشق المظاهر ( الكذابة) وماتسميها هي بـ (متطلبات الاتيكيت العصري).
ألملم نفسي وشيئاً فشيئاً أنتصب واقفاً كشجرة هرمة أمشي الهوينا فيما زوجتي تدفعني
دفعة صارخة:" والله البلشة تزوجت طفل بشوارب…مايمشي إلا بالقوة مثل البزران"

مرات كثيرة أشعر أنني ظلمت هذه المرأة معي فمثلي لايصلح لها فأنا رجل خارج
العصر تماماً أعيش زمناً غير زمني ويروق لزوجتي أن تصفني وبلا تحفظ أمام أهلها
بـ ( القروي) ...! وفي المساء إذ نخلد إلى النوم أتاملها بجانبي على السرير وتراودني
نفسي إلى تخليصها مني وأن تجد رجلا آخر يفهمهـا من هذا العصر يستطيع أن يأكل
بالشوكة والسكين وأن يجامل الآخرين كذباً وأن يعيش في مستوى ( فيرست كلاس) حتى ولو بالأقساط الممتدة حتى لحظة الوفاة....

( وش بلاك سرحان هالأيام.... لايكون ناوي على زواج المسيار) أنتبه لوجودهـا
بجانبي بالسيارة... لاأعلم لماذا انتابني حالة الشرود إذا ضلت بجانبي ربما هو الهروب
منها إلى عالم متخيل أفضل.

أقود سيارتي وأنا لاأشعر أنها تمثلني أبداً... سيارة فارهة وبالأقساط إرضاء لمتطلبات زوجتي... لم تكن تعنيني السيارة ولا الأقساط بقدر ماأنها لاتمثل شخصيتي وموقفي في الحياة .... لكن فتش عن المرأة في أي سلعة تباع بالأقساط...!

أتوقف عند باب بيت أهلها تومئ إلي أن أفتح ( شنطة) السيارة لتحمل الخادمة أغراض زوجتي... أترجل من سيارتي لمساعدة الخادمة ...تنهرني زوجتي ( أنت تبغى تذبحني؟)
أسألها عن الجرم الذي ارتكبته: ( تبغى الجيران يشوفونك وأنت تشيل الأغراض مع الخدامة؟
لاأملك إلا أن أتراجع للخلف, يركض أحد أطفالي ليتعلق برقبتي ويطبع على خدي قبلة تعيدني إلى طفولتي...!
الآن فقط أعرف لماذا لم أتخل عن هذا الواقع...!
_ في إستراحة ( الشباب) لم يكن من المهم أن أحضر أو أغيب هي فقط لحظات ( لإضاعة الوقت) واقترابا أكثر مع كل يوم يمضي إلى الموت! هل قلت الموت! في
الأربعينات من عمري وأتحدث عن الموت كمن يشتاق إلى مغادرة هذا الواقع!!

لم يكن يجمع شباب أو ( شايب) الاستراحة إلا أحاديث الأسهم والعقارات وترتيب
الرحلات الصيفية والشتوية ومتابعة ستار أكاديمي , فيماأظل دائماً على الحياد رغما
عني وحده أبو سعد من يحاول أن يؤانس غربتي قليلاً رغم أنه أيضاً من ( هوامير)
الأسهم.

اعتدت دائماً أن أجلس بعيداً عن ضوضائهم مختلياً بنفسي في ركن قصي وسابحاً
في خيالاتي... في كثير من الأحيان أتخيل حياتي بلازوجة أو أطفال أجد أنها أكثر
راحة لي وأستطيع التحكم بها كماأريد وليس كمايريد غيري أن يتحكم بي جاعلاً
مني إنساناً آخر...!!

لم تكن هذه الليلة عادية أبداً ورفاق الإستراحة في نقاش حاد في تقرير مكان الإجازة
الصيفية أبو سعد يريد جنيف وأبو محمد يستحلفه بالله أن يذهبوا معه إلى باريس فيما
يؤكد أبو خالد أن بيروت ( لايعلى عليها) ولم يمل أبو عبدالرحمن من ترغيبهم بأن
يكتشفوا جنون الشرق الأقصى...!!

أجمل لحظاتي هي التي أقضيها في ديرتي العتيقة أنام في لياليها الصيفية تحت جذع نخلة أتأمل فيها سماء قريتي التي لاأراها في الرياض المكتظة بالناس وبأحلام الثراء السريع
( والطفرة الثانية) التي تطرق باب كل بيت مسكين فيها...!

ينادي علي أبو سعد للإشتراك معهم في الجدل الدائر بينهم... أشيرإليه بيدي بعدم الرغبة
عنيد أبو سعد... وهو يقوم من مكانه متجهاً إلي, أستجديه:" أعفني الله يخيك" لكنه يمسك
بيدي ويسحبني إلى جلسة( الشلة) ....( نبغاك.. تسافر معنا هالمرة وتراه ماهو بكيفك لو تروح على حسابي..) تلعثمت وأنا أتطلع في هذه الوجوه المتعطشة للسفر...أسعفتني ذاكرتي بفكرة للهرب من هذا الموقف: " لدي مخططات أخرى بعيدة عنكم" لأول مرة أكذب...ولكنها كذبة الجبان لحظة يرى الموت بأم عينه...

يتدخل أبو خالد: " وين عازم على السفر"... فيما أفكر بتتابع مسلسل كذبتي يعقب أبو عبدالرحمن : " شكل المدام لعبت عليه مضبوط".... تتعالى ضحكاتهم فيما أجد حلاً لورطتي : " سأسافر إلى مكة" يتوقف الضحك ويسود الصمت... يعرفون أنني أكذب...
ولكنهم لايستطيعون إقناعي بإستبدال الذي هو خير بالذي هو أدنى....فيصمتون برهة من الزمن... ثم يعود أبو محمد للتعليق:"لاتنسانا من الدعاء..."

أحمل شماغي وأغادر المكان مستأذناً وكالعادة ل لم ينتبه أحد لمغادرتي المكان إلا أبو سعد إذ حانت منه إلتفاته صادقة :" خلنا نشوفك"....!

بينما أقود سيارتي عائداً إلى البيت...أحس بحالة من الإنفصام العاطفي...أفكر بنفسي

هل أعيش في حياة ليس لي فيها مكان...؟ لماذا لم أكن مثل أبو عبدالرحمن أتاجر بالتأشيرات... وبعرق المساكين...؟ أو مثل أبو سعد المضارب في الأسهم..؟
أو مرابياً مثل أبو محمد..؟ أو مثل أبو خالد صاحب المساهمات العقارية ( المشبوهة)
أشعر بقليلاً من الإختناق.... أتوقف بسيارتي..... أصعد إلى مقدمة السيارة أتمدد عليها
أتامل سماء الرياض.... لم تلمع بها نجمة واحدة... لماذا تغيب النجوم في سماء الرياض...؟ كيف لها أن تسطع وأشباه أبو محمد وأبو عبدالرحمن وأبو خالد يملؤون فضاء الرياض ويتلاعبون بأقوات الضعفاء..؟

وبينما تأخذني إغفاءة الهم يعلو صوت جوالي بالرنين أشاهد رقم المتصل أشهق....
فرحا..... هذا ماكنت أحتاجه اتصال صديق من قريتي... قبلت الجوال بعفوية ... كدت من فرط فرحتي أن أبكي... ركبت سيارتي على عجل وأنا أنطلق عائداً إلى البيت
فيماأتحاور بالجوال :" مايحتاج لها كلام.... بكرة الصباح وأنا عندك إن شاءالله"
أنهي مكالمة الجوال.... وأقود سيارتي وأتمتم:
" بكرة تزين الحال"

صافي النوايا
19/08/2005 - August 19th, 01:50 AM
كل ليلة استرجع ماتبقى من طعم حلوى( خدود البنات) في فمي أبداء بإغماض عيني ثم أتخيل شكل الحلوى منتفخة وهشة جداً يسيل لعابي لها ثم اسحب بمقدمة لساني أطراف الحلوى ورويداً رويدا تذوب في فمي ببطء شديد ثم أهمهـم بصوت مريح (ااااااححححح)...


لا تعليق على الموضوع شكرا لك على النقل ولا تعبت يا الغالي :eek:

&طير حوران&
21/08/2005 - August 21st, 11:00 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أشكرك كل الشكر

أخي تقوى الهجر

على هذا الموضوع الرائع

والله يعطيك العافيه

على النقل الممتاز

مع تحيااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا ااااتي

الـــــــــــــحــــــــــــــمـــــــــــــــــيـ ــــــــــــــــــــــدانـــــــــــــــــــــي

تاج الفخر
21/08/2005 - August 21st, 11:13 AM
شكرا على النقل الرائع

والمتميز

تقوى الهجر

شكرا لك

تحياتي تاج الفخر

&& بن مليح &&
11/09/2005 - September 11th, 02:28 AM
شكرا على النقل العطر

راعي الدهماء
12/09/2005 - September 12th, 05:10 AM
>>ايييييييه بكره تزين الأحوال<<

مشكور أخي تقوى الهجر على النقل المتميز

ولا تعبت يالغالي

لك أغلى تمنياتي لك بالنجاح : أخوك : رااعي الدهماء