المخرج
10/05/2009 - May 10th, 04:52 PM
البُحْتُري
(206 ـ 284 هـ = 821 ـ 898 م)
الوليد بن عبيد بن يحيىَ الطائي، أبو عبادة البحتري: شاعر كبير، يقال لشعره (سلاسل الذهب). وهو أحد الثلاثة الذين كانوا أشعر أبناء عصرهم: المتنبي، وأبو تمام، والبحتري. قيل لأبي العلاء المعري: أي الثلاثة أشعر فقال: المتنبي وأبو تمام حكيمان، وإنما الشاعر البحتري. ولد بمنبج (بين حلب والفرات) ورحل إلى العراق، فاتصل بجماعة من الخلفاء أولهم المتوكل العباسي، ثم عاد إلى الشام، وتوفي بمنبج. له (ديوان شعر) وكتاب (الحماسة) على مثال حماسة أبي تمام. و للأمدي (الموازنة بين أبي تمام والبحتري) وللمعري (عبث الوليد) في تصحيح نسخة وقعت له من ديوانه. و لعبد السلام رستم (طيف الوليد أو حياة البحتري) و لرفيق فاخوري (البحتري) و لحنا نمر و لمحمد صبري (أبو عبادة البحتري) و لجرجس كنعان (البحتري، درس وتحليل) وكلها رسائل، وفيها ما يحسن الرجوع إليه.
خليلي هل من نظرة
دَعا عَبرَتي تجرِي على الجَوْرِ والقَصْدِ،=أظُنُّ نَسيماً قارَفَ الـهَجرَ من بَعدِي
خَلا ناظِرِي من طَيْفِهِ، بَعْدَ شَخصِهِ،=-فَيا عَجَباً للدّهْرِ فَقْداً عَلى فَقْدِ
خَليليّ! هَلْ مِنْ نَظْرَةٍ تُوصِلانها=إلى وَجَنَاتٍ يَنْتَسِبْنَ إلى الوَرْدِ
وقدٍّ يكادُ القلبُ ينقدُّ دُونَهُ=اذا اهتز في قُرْبٍ مِنَ العَين أو بُعدٍ
بنفسي حبيبٌ نقّلُوهُ عن اسمِهِ=فباتَ غريباً في رَجَاءٍ وفي سَعْدِ
فيا حائلاً عن ذلك الاسمِ لاتحُلْ=وإنْ جَهِدَ الاعداءُ عن ذلكَ العهد
كَفَى حَزَناً أنّا عَلى الوَصْلِ نَلْتَقِي=-فُوَاقاً، فَتثْنِينَا العُيُونُ إلى الصّدّ
فَلَوْ تُمكِنُ الشّكوَى لخَبّرَكَ البُكَا=حَقيقَةَ ما عندي، وإن جَلّ ما عندي
هَوًى، لا جَميلٌ في بُثَيْنَةَ نَالَهُ=بمِثلٍ، ولا عَمْرُو بنُ عَجلانَ في هندِ
غُصِبْتُكَ مَمزوجاً بنَفسي، وَلاَ أرَى=لَهُمْ زَاجِراً يَنهَى، وَلاَ حاكماً يُعدي
فَيا أسَفي، لَوْ قَابَلَ الأسَفُ الـهَوَى،=وَلَهْفَا لَوَ انّ اللّهفَ في ظالمٍ يُجدِي
أبا الفَضْلِ! في تِسعٍ وَتِسعينَ نَعجَةً=غِنًى لكَ عَنْ ظَبيٍ، بساحَتِنا، فرْدِ
أتأخُذُهُ مِنّي، وَقَدْ أخَذَ الجَوَى=مآخِذَهُ مِمّا أُسِرُّ، وَما أُبْدِي
وَتَخْطُو إلَيْهِ صَبْوَتي وَصَبَابَتي،=وَلَمْ يَخْطُهُ بَثّي، وَلَمْ يَعدُهُ وَجدِي
وَقُلتَ اسْلُ عَنهُ، والجَوَانِحُ حَوْلَهُ،=وَكَيْفَ سُلُوُّ ابنِ المُفَرّغِ عَنْ بَرْدِ
(206 ـ 284 هـ = 821 ـ 898 م)
الوليد بن عبيد بن يحيىَ الطائي، أبو عبادة البحتري: شاعر كبير، يقال لشعره (سلاسل الذهب). وهو أحد الثلاثة الذين كانوا أشعر أبناء عصرهم: المتنبي، وأبو تمام، والبحتري. قيل لأبي العلاء المعري: أي الثلاثة أشعر فقال: المتنبي وأبو تمام حكيمان، وإنما الشاعر البحتري. ولد بمنبج (بين حلب والفرات) ورحل إلى العراق، فاتصل بجماعة من الخلفاء أولهم المتوكل العباسي، ثم عاد إلى الشام، وتوفي بمنبج. له (ديوان شعر) وكتاب (الحماسة) على مثال حماسة أبي تمام. و للأمدي (الموازنة بين أبي تمام والبحتري) وللمعري (عبث الوليد) في تصحيح نسخة وقعت له من ديوانه. و لعبد السلام رستم (طيف الوليد أو حياة البحتري) و لرفيق فاخوري (البحتري) و لحنا نمر و لمحمد صبري (أبو عبادة البحتري) و لجرجس كنعان (البحتري، درس وتحليل) وكلها رسائل، وفيها ما يحسن الرجوع إليه.
خليلي هل من نظرة
دَعا عَبرَتي تجرِي على الجَوْرِ والقَصْدِ،=أظُنُّ نَسيماً قارَفَ الـهَجرَ من بَعدِي
خَلا ناظِرِي من طَيْفِهِ، بَعْدَ شَخصِهِ،=-فَيا عَجَباً للدّهْرِ فَقْداً عَلى فَقْدِ
خَليليّ! هَلْ مِنْ نَظْرَةٍ تُوصِلانها=إلى وَجَنَاتٍ يَنْتَسِبْنَ إلى الوَرْدِ
وقدٍّ يكادُ القلبُ ينقدُّ دُونَهُ=اذا اهتز في قُرْبٍ مِنَ العَين أو بُعدٍ
بنفسي حبيبٌ نقّلُوهُ عن اسمِهِ=فباتَ غريباً في رَجَاءٍ وفي سَعْدِ
فيا حائلاً عن ذلك الاسمِ لاتحُلْ=وإنْ جَهِدَ الاعداءُ عن ذلكَ العهد
كَفَى حَزَناً أنّا عَلى الوَصْلِ نَلْتَقِي=-فُوَاقاً، فَتثْنِينَا العُيُونُ إلى الصّدّ
فَلَوْ تُمكِنُ الشّكوَى لخَبّرَكَ البُكَا=حَقيقَةَ ما عندي، وإن جَلّ ما عندي
هَوًى، لا جَميلٌ في بُثَيْنَةَ نَالَهُ=بمِثلٍ، ولا عَمْرُو بنُ عَجلانَ في هندِ
غُصِبْتُكَ مَمزوجاً بنَفسي، وَلاَ أرَى=لَهُمْ زَاجِراً يَنهَى، وَلاَ حاكماً يُعدي
فَيا أسَفي، لَوْ قَابَلَ الأسَفُ الـهَوَى،=وَلَهْفَا لَوَ انّ اللّهفَ في ظالمٍ يُجدِي
أبا الفَضْلِ! في تِسعٍ وَتِسعينَ نَعجَةً=غِنًى لكَ عَنْ ظَبيٍ، بساحَتِنا، فرْدِ
أتأخُذُهُ مِنّي، وَقَدْ أخَذَ الجَوَى=مآخِذَهُ مِمّا أُسِرُّ، وَما أُبْدِي
وَتَخْطُو إلَيْهِ صَبْوَتي وَصَبَابَتي،=وَلَمْ يَخْطُهُ بَثّي، وَلَمْ يَعدُهُ وَجدِي
وَقُلتَ اسْلُ عَنهُ، والجَوَانِحُ حَوْلَهُ،=وَكَيْفَ سُلُوُّ ابنِ المُفَرّغِ عَنْ بَرْدِ