سيف ابو حدين
28/09/2009 - September 28th, 07:32 PM
فيما تحتفل جامعة الملك عبدالله للعلوم والتكنولوجيا بافتتاحها الكبير، يحضرني خطاب هام ألقاه خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز منذ حوالي أربع سنوات. مخاطبا زعماء العالم الإسلامي – ملوك، رؤساء، أمراء، ورؤساء وزارات - من مدينة مكة المكرمة في ديسمبر 2005، ألقى الملك خطابا قويا وصريحا حول مشاكل وعيوب العالم الإسلامي في هذا العصر، لكنه قدم أيضا أملا وحلما بعيدا.
في ذلك الخطاب، وصف الملك عبدالله الأمل الذي ينتاب المرء لدى مشاهدة "حضارتنا المجيدة" تنزلق خلف باقي دول العالم والألم من أن الفكر الذي أنبتته الأفكار المجرمة أطلق شرا مستهترا وفسادا في الأرض، وأن أبناء الأمة الإسلامية الذين توحدوا في فترة مجدها الكبير أصبحوا ضعفاء بلا حول ولا قوة.
ذكّر الملك عبدالله الذين كانوا يستمعون إليه بالمنارة المشرقة التي مثلها العصر الذهبي للحضارة الإسلامية الذي قدم الشرارة التي جلبت التنوير إلى العصور المظلمة من خلال تركيزها على التعليم والعلوم والفلسفة. بعد ذلك أوجز الملك عبدالله رؤيته عن أهمية التعليم كـ"متطلب أساسي لبناء الشخصية المسلمة"، شخصية تدعو التسامح.
وحث الملك عبدالله زعماء العالم الإسلامي على زرع بذور المعرفة والتسامح في أرض وطنهم، وعلى إحياء العصر الذهبي للإسلام. وأنهى الملك عبدالله خطابه بآمال وأحلام للمستقبل. "أتطلع إلى أمة إسلامية موحدة وحكم جيد ينهي الظلم والاضطهاد من أجل التطور الإسلامي الشامل الذي يقضي على العوز والفقر. أتطلع أيضا إلى انتشار الاعتدال الذي يجسد المفهوم الإسلامي للتسامح. أتطلع أيضا إلى مخترعين وصناعيين مسلمين، إلى تكنولوجيا إسلامية متطورة، وإلى شباب مسلمين يعملون لدنياهم كما يعملون لآخرتهم، دون إفراط أو تفريط، ودون أي نوع من التطرف".
تلك الكلمات، في ذلك اليوم، زرعت بذور جامعة الملك عبدالله للعلوم والتكنولوجيا. تلك البذرة رعاها وغذاها مؤسسو الجامعة، وقد كبرت بالفعل لتصبح شجرة قوية ستنتج يوما ما غابة من المعرفة والعلوم التي ستفيد المملكة، المنطقة، والعالم كله.
جامعة الملك عبدالله للعلوم والتكنولوجيا هي إحدى أكثر مشاريع إقامة الجامعات طموحا واستثنائية في التاريخ. وقد استحوذت الجامعة على اهتمام بعض أبرز المواهب الأكاديمية والعلمية في العالم. المنح البحثية التي تقدمها تحث بالفعل على الإبداع والبحوث الحيوية في الجامعات في شتى أنحاء العالم. طلابها المقبلون المتميزون يمثلون أعلى طبقة من المنجزين العلميين في المملكة وفي العالم.
بالطبع فإن سمعة الجامعة تبنى على مدى سنوات وعقود وحتى قرون. نجاح جامعة الملك عبدالله سيدون لأعضاء الهيئة التدريسية فيها، وباحثيها، وطلابها –القلب النابض لأي جامعة. في الطرف الآخر من المملكة، في الدمام، أسست جامعة الملك فهد للبترول والمعادن سمعة قوية في الدوائر الأكاديمية عبر العقود القليلة الماضية.
هناك طريق طويل أمام جامعة الملك عبدالله، وسيكون طريقا مليئا بالعقبات والتحديات، لكن الأساس القوي الذي وضعه المؤسسون، الأساس الذي يسعى لبناء جامعة بحثية على مستوى عالمي، سيخدمها بشكل جيد في المستقبل.
حفل افتتاح جامعة الملك عبدالله سيكون في اليوم الوطني للسعودية. هذا يوم مناسب لأن جامعة الملك عبدالله إنجاز رائع بالفعل للسعودية. لكن حلم جامعة الملك عبدالله يجب ألا يحتفل به في السعودية فقط. يجب أن يحتفل به جميع الذين يؤمنون أن العالم الإسلامي يجب أن ينجز أكثر ويستعيد موقعه الرائد في التعليم والعلوم، ويجب أن يتقدم نحو عصر نهضة جديد يعيد إلى الذاكرة المنارة المشرقة للحضارة الإسلامية. عندما ننظر إلى عالم الجامعات اليوم، نرى حقيقة محزنة: تراجع العالم الإسلامي وراء الغرب وباقي دول آسيا، خاصة العالم العربي. في قائمة أفضل 500 جامعة في العالم التي وضعتها جامعة تياو يونج في شنجهاي، ليس هناك جامعة عربية واحدة. ليس هناك أيضا جامعة في العالم العربي على القائمة التي وضعتها مجلة (نيوز أوف ذا وورلد) لأفضل 400 جامعة في العالم.
جامعة الملك عبدالله لن تمثل فقط إحياء لتقليد عربي وإسلامي عريق من المعرفة والتعليم. يمكن أن يكون لها أيضا أثر اقتصادي على المنطقة الغربية في السعودية.
أظهرت دراسات متعددة أن الجامعات التي تتجه نحو الأبحاث العلمية لها تأثير اقتصادي هام على مناطقها. وادي السيلكون في شمال كاليفورنيا –وهو أحد أغنى وأنجح المناطق تقنيا في العالم ومسقط رأس جوجل وياهو- ما كان ليوجد لولا وجود جامعة ستانفورد. مؤسسة الوقف الوطني للعلوم في بريطانيا قالت إن بريطانيا يمكن أن تخسر 1% من ثروتها الوطنية لولا وجود جامعة كامبريدج. في بوسطن، شارع 128 –الموطن الشهير لبعض أفضل الشركات التقنية في العالم- ما كان لينمو بدون جامعة (إم آي تي).
في خطابه بمكة، قال الملك عبدالله إن إعادة الإحياء والنهضة "تبدأ بالأمل، الذي يتحول إلى فكرة وبعد ذلك يصبح هدفا". الفكرة والهدف تحققا. الآن جاء دور جامعة الملك عبدالله لتواجه هذا التحدي الكبير.
منقول للأهميه
اخيكم
سيف ابوحدين
في ذلك الخطاب، وصف الملك عبدالله الأمل الذي ينتاب المرء لدى مشاهدة "حضارتنا المجيدة" تنزلق خلف باقي دول العالم والألم من أن الفكر الذي أنبتته الأفكار المجرمة أطلق شرا مستهترا وفسادا في الأرض، وأن أبناء الأمة الإسلامية الذين توحدوا في فترة مجدها الكبير أصبحوا ضعفاء بلا حول ولا قوة.
ذكّر الملك عبدالله الذين كانوا يستمعون إليه بالمنارة المشرقة التي مثلها العصر الذهبي للحضارة الإسلامية الذي قدم الشرارة التي جلبت التنوير إلى العصور المظلمة من خلال تركيزها على التعليم والعلوم والفلسفة. بعد ذلك أوجز الملك عبدالله رؤيته عن أهمية التعليم كـ"متطلب أساسي لبناء الشخصية المسلمة"، شخصية تدعو التسامح.
وحث الملك عبدالله زعماء العالم الإسلامي على زرع بذور المعرفة والتسامح في أرض وطنهم، وعلى إحياء العصر الذهبي للإسلام. وأنهى الملك عبدالله خطابه بآمال وأحلام للمستقبل. "أتطلع إلى أمة إسلامية موحدة وحكم جيد ينهي الظلم والاضطهاد من أجل التطور الإسلامي الشامل الذي يقضي على العوز والفقر. أتطلع أيضا إلى انتشار الاعتدال الذي يجسد المفهوم الإسلامي للتسامح. أتطلع أيضا إلى مخترعين وصناعيين مسلمين، إلى تكنولوجيا إسلامية متطورة، وإلى شباب مسلمين يعملون لدنياهم كما يعملون لآخرتهم، دون إفراط أو تفريط، ودون أي نوع من التطرف".
تلك الكلمات، في ذلك اليوم، زرعت بذور جامعة الملك عبدالله للعلوم والتكنولوجيا. تلك البذرة رعاها وغذاها مؤسسو الجامعة، وقد كبرت بالفعل لتصبح شجرة قوية ستنتج يوما ما غابة من المعرفة والعلوم التي ستفيد المملكة، المنطقة، والعالم كله.
جامعة الملك عبدالله للعلوم والتكنولوجيا هي إحدى أكثر مشاريع إقامة الجامعات طموحا واستثنائية في التاريخ. وقد استحوذت الجامعة على اهتمام بعض أبرز المواهب الأكاديمية والعلمية في العالم. المنح البحثية التي تقدمها تحث بالفعل على الإبداع والبحوث الحيوية في الجامعات في شتى أنحاء العالم. طلابها المقبلون المتميزون يمثلون أعلى طبقة من المنجزين العلميين في المملكة وفي العالم.
بالطبع فإن سمعة الجامعة تبنى على مدى سنوات وعقود وحتى قرون. نجاح جامعة الملك عبدالله سيدون لأعضاء الهيئة التدريسية فيها، وباحثيها، وطلابها –القلب النابض لأي جامعة. في الطرف الآخر من المملكة، في الدمام، أسست جامعة الملك فهد للبترول والمعادن سمعة قوية في الدوائر الأكاديمية عبر العقود القليلة الماضية.
هناك طريق طويل أمام جامعة الملك عبدالله، وسيكون طريقا مليئا بالعقبات والتحديات، لكن الأساس القوي الذي وضعه المؤسسون، الأساس الذي يسعى لبناء جامعة بحثية على مستوى عالمي، سيخدمها بشكل جيد في المستقبل.
حفل افتتاح جامعة الملك عبدالله سيكون في اليوم الوطني للسعودية. هذا يوم مناسب لأن جامعة الملك عبدالله إنجاز رائع بالفعل للسعودية. لكن حلم جامعة الملك عبدالله يجب ألا يحتفل به في السعودية فقط. يجب أن يحتفل به جميع الذين يؤمنون أن العالم الإسلامي يجب أن ينجز أكثر ويستعيد موقعه الرائد في التعليم والعلوم، ويجب أن يتقدم نحو عصر نهضة جديد يعيد إلى الذاكرة المنارة المشرقة للحضارة الإسلامية. عندما ننظر إلى عالم الجامعات اليوم، نرى حقيقة محزنة: تراجع العالم الإسلامي وراء الغرب وباقي دول آسيا، خاصة العالم العربي. في قائمة أفضل 500 جامعة في العالم التي وضعتها جامعة تياو يونج في شنجهاي، ليس هناك جامعة عربية واحدة. ليس هناك أيضا جامعة في العالم العربي على القائمة التي وضعتها مجلة (نيوز أوف ذا وورلد) لأفضل 400 جامعة في العالم.
جامعة الملك عبدالله لن تمثل فقط إحياء لتقليد عربي وإسلامي عريق من المعرفة والتعليم. يمكن أن يكون لها أيضا أثر اقتصادي على المنطقة الغربية في السعودية.
أظهرت دراسات متعددة أن الجامعات التي تتجه نحو الأبحاث العلمية لها تأثير اقتصادي هام على مناطقها. وادي السيلكون في شمال كاليفورنيا –وهو أحد أغنى وأنجح المناطق تقنيا في العالم ومسقط رأس جوجل وياهو- ما كان ليوجد لولا وجود جامعة ستانفورد. مؤسسة الوقف الوطني للعلوم في بريطانيا قالت إن بريطانيا يمكن أن تخسر 1% من ثروتها الوطنية لولا وجود جامعة كامبريدج. في بوسطن، شارع 128 –الموطن الشهير لبعض أفضل الشركات التقنية في العالم- ما كان لينمو بدون جامعة (إم آي تي).
في خطابه بمكة، قال الملك عبدالله إن إعادة الإحياء والنهضة "تبدأ بالأمل، الذي يتحول إلى فكرة وبعد ذلك يصبح هدفا". الفكرة والهدف تحققا. الآن جاء دور جامعة الملك عبدالله لتواجه هذا التحدي الكبير.
منقول للأهميه
اخيكم
سيف ابوحدين