المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ر د على موضوع قاهرة زمانها



ابوعبدالمجيد
09/10/2009 - October 9th, 05:53 PM
الأرض اولاَ َ أم السماء ؟
السماء اولاَ َ أم الأرض ؟
أيهما خلق اولاَ َ ؟
هل هي ستة اراضي أم واحدة ؟
هل هي ستة سموات أم واحدة ؟
و هل خلقها في ستة ايام أم ثمانية ؟ أم يومين ؟
تجد في القرآن أن الأرض خلقت أولاَ َ ثم السماء كما هو في سورة الأعراف آية (( 54)) (( إن ربكم الذي خلق السموات و الأرض ؟ في ستة أيام ثم استوى على العرش ))
لا تنسى إنها ارض واحدة فقط و ليس ستة أراضي .
ثم تجد أن في سورة الأعراف آية 9ــ12 أنه خلق الأرض ثم السماء في ثمانية أيام ؟
ثم تجد في سورة النازعات آيه 26 ــ 30 (( ءانتم أشد خلقاَ َ أم السماء بنها , رفع سمكها فسواها و الأرض بعد ذلك دحاها )) أي أنه خلق السماء ثم الأرض بعدها .
( مع ملاحظة أنها ارض و سماء واحدة و ليس ستة أراضي و ستة سماوات ) و ستة أيام ؟؟؟؟؟
فهل من مبرر يبرر لي هذه التناقضات ؟
أيها القارىء : إعتبرني جاهلة و لا افقه و أنت العالم بمثل هذه الأمور و اجب على تساءلاتي هذه بدون تسفيه ، و احترم عقلي الصغير لو سمحت .

من / د / عمر عبد الله المقبل

الحمد لله ،والصلاة والسلام على رسول الله ،وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:
فتشكر الأخت على طرحها هذه التساؤلات، وعدم إبقائها حبيسة النفس، لأن هذا أحد أبواب الوصول إلى العلم والحق.

وقبل أن أدخل إلى الجواب، أذكر أنه من الواجب ـ حينما نتحدث عما يشكل علينا في كتاب الله أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ـ أن نتأدب في الخطاب والألفاظ؛ فلا نصف الكلام ـ مهما أشكل علينا ـ بالتناقض ونحو هذه العبارات ؛ لأن النص إذا ثبت فلا يمكن أن يكون إلا حقاً، وعليه فليتهم الإنسان عقله وفهمه ،ولا يتهم كلام ربه أو كلام رسوله صلى الله عليه وسلم.

ولا أدري لو كان أحدنا يخاطب بشراً مثله : ملك أو أمير أو وزير ، ووجد أحدنا في كلامه تناقضا حقيقياً، فهل سيكون من المناسب أن يقول له: أنت ـ يا جلالة الملك أو يا سمو الأمير أو يا معالي الوزير ـ في كلامك عدة تناقضات ، أولها ... ، فهل سيتقبل المستمع؟! فما ظنك إذا كان الحديث عن كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم؟! أما بالنسبة للجواب عن سؤال الأخت فهو سهل جداً بحمد الله.

ولكن قبل الجواب عنه ، لا أدري من أتت الأخت السائلة بهذه الجملة في سؤالها: [ثم تجد أن في سورة الأعراف آية 9ــ12 أنه خلق الأرض ثم السماء في ثمانية أيام ؟]

والذي يبدو لي أنها تريد الآيات من (9-12) من سورة فصلت، وهي قوله تعالى : { قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ (9) وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ (10) ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ (11) فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ-- [فصلت : 9- 12 ] لأن الآيات التي من (9-12) من سورة الأعراف، وهي قوله تعالى: { وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَظْلِمُونَ (9) وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الْأَرْضِ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ (10) وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ (11) قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ [الأعراف :9 - 12] فليس فيها ذكر للسماوات ،ولا ذكر لخلقها أصلاً! وليس في القرآن كله أن خلق السماوات في ثمانية أيام !!.

ولنأت الآن إلى جواب الشبهة التي عرضت للأخت، وليعلم أنها قديمة وليست جديدة، فقد سئل عنها ابن عباس رضي الله عنهما وأجاب عنها، وقد فصّل فيها العلماء، وجوابها سهل بحمد الله، وأنا ألخص للأخت السائلة وللإخوة الكرام الجواب فيها:

أولاً: في سورة فصلت جاء التفصيل في خلق السموات والأرض الوارد إجمالاً في قوله تعالى: {خلق السموات والأرض في ستة أيام -- [الأعراف: 54]، ففصل في سورة "فصلت" ما يختص بالأرض مما اختص بالسماء، فذكر أنه خلق الأرض أولاً لأنها كالأساس، والأصل أن يبدأ بالأساس، ثم بعده بالسقف، كما قال: {هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سموات-- الآية [البقرة: 29].

فأما قوله: { أأنتم أشد خلقا أم السماء بناها رفع سمكها فسواها وأغطش ليلها وأخرج ضحاها والأرض بعد ذلك دحاها-- ولاحظ أنه قال: دحاها، ولم يقل: خلقها!

والسؤال: كيف دحاها؟ فالجواب :

{أخرج منها ماءها ومرعاها والجبال أرساها متاعا لكم ولأنعامكم -- [ النازعات : 27-33 ] ففي هذه الآية أن دحي الأرض ـ وليس خلق الأرض ـ كان بعد خلق السماء، فالدحي هو مفسر بقوله: {أخرج منها ماءها ومرعاها--، وكان هذا بعد خلق السماء، فأما خلق الأرض فقبل خلق السماء بالنص، فخلقت الأرض وما فيها من شيء في أربعة أيام، وخلقت السماوات في يومين.

وقوله سبحانه: {خلق الأرض في يومين-- يعني: يوم الأحد ويوم الاثنين.

{وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها -- أي: جعلها مباركة قابلة للخير والبذر والغراس، { وقدر فيها أقواتها -- ، وهو: ما يحتاج أهلها إليه من الأرزاق والأماكن التي تزرع وتغرس، يعني: يوم الثلاثاء والأربعاء، فهما مع اليومين السابقين أربعة؛ ولهذا قال تعالى: { في أربعة أيام سواء للسائلين -- أي: لمن أراد السؤال عن ذلك ليعلمه.

ثانياً: وأما استشكالها : هل سماء أم سموات؟

فنقول: إن أصل أكثر الإشكالات التي تعرض للناس إما عن حسن قصد أو عمداً هو الجهل باللغة، وبدلالتها الواسعة، كما نبه على ذلك الشاطبي والشنقيطي وغيرهما رحم الله الجميع.

وعن هذا الإشكال جوابان:

الجواب الأول: إن المراد بالسماء جنسها الصادق بسبع سموات وعليه فـ(أل) جنسية، كما لو قلت لك: أكرم الطالب المجتهد، فلا يفهم أحدٌ ـ يعرف لسان العرب ـ أن المقصود أنك تكرم طالباً واحداً، بل تكرم أي طالب مجتهد، أي: جنس الطلاب المجتهدين، فتكون (أل) في (الطالب) جنسية تشمل الطلاب الذين يصدق عليهم هذا الوصف، وكذلك هنا: فالسماء أطلقت والمراد بها السموات المعروفة.

الجواب الثاني: أنه لا خلاف بين أهل اللسان العربي في وقوع إطلاق المفرد وإرادة الجمع ـ مع تعريف المفرد ـ وهو كثير في القرآن العظيم وفي كلام العرب، ومن ذلك ـ مثلاً ـ: قوله تعالى: {وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ-- أي بالكتب كلها بدليل قوله تعالى: {كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِه-- , وقوله تعالى: {أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ-- يعني الغرفات بدليل قوله تعالى: {لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِهَا غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ-- وقوله تعالى: {وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ-- .

ثالثاً: وأما قول السائلة: هل السماوات ست أم واحدة؟ وكذلك الأرض: هل ست أم واحدة؟

فقد توقعت أن تقول: هل السماوات سبع أم واحدة وليس ست سماوات!! فلا أحد من الناس يشك في أن السماوات سبع، قال تعالى ـ في خمسة مواضع من كتابه العظيم ـ : {سبع سماوات--.

وأما بالنسبة للأرضين، فهي سبع أيضاً ـ في قول أكثر المفسرين ـ قال تعالى في سورة الطلاق: { اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ--[الطلاق : 12] وفي الصحيحين: "من اقتطع شبرا من الأرض ظلما، طوقه الله إياه يوم القيامة من سبع أرضين"، لكن تتابطق الأرضين ليس كتتطابق السماوات، بل تتطابق الأرضين كتطابق طبقات البصلة، والله أعلم.

وقبل أن اختم جوابي أقول: هذا جواب هذه الشبهة، وهذا حل إشكالها ، وأرجو أن يكون قد حقق المراد من ذلك.

وإنني أؤكد ـ في هذا المقام ـ على أن من بحث عن الحق وكان ذلك قصده، وفقه الله وهداه إليه، ومن كان قصده العناد أو التشكيك والتشغيب ، فلن يزداد إلا حيرة وضلالا، ولن يضر الشرع شيئاً، بل لن يضر إلا نفسه، وقد مر في التاريخ أناس كثيرون، أرادوا الطعن والتشكيك، وأثاروا، فضلوا وأضلوا ، وماتوا حيارى، وفي صدورهم حرجٌ عظيم ، وبقيت شريعة الله، وبقي القرآن والسنة تحقيقاً لوعده سبحانه: { إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ--[الحجر : 9] ،ومصداقا لقوله عز وجل: { لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ [فصلت : 42]-- وقد قال كثير من أولئك المشككين والحيارى عند موتهم: يا ليتنا نموت على دين العجائز!.

وإنني أوصي الإخوة ـ الذين تعرض لهم شبهات من هذا النوع ـ أن لا يطرحوا هذه الشبه في أمثال هذه المنتديات العامة التي أكثر روادها ليسوا متخصصين في العلم الشرعي، وقد يسبب طرحها بلبلة على الكثيرين، فيبوءوا بإثمها وإثم من يضل بسببهم.

والواجب إذا عرضت شبهة أن يتواصل السائل مع المواقع الإسلامية التي تعتني بالإجابة على أمثال هذه التساؤلات، كموقع الإسلام اليوم، أو موقع المسلم، أو موقع العقيدة والحياة، أو موقع دعوة الإسلام، أو موقع الإسلام سؤال وجواب، وغيرها من المواقع الموثوقة.

كما أنني أوصي نفسي والإخوة القراء بكثرة الدعاء بهذا الدعاء الذي كان نبينا صلى الله عليه وسلم ـ وهو من هو ـ يردده في استفتاح صلاة الليل، وهو: "اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم" رواه مسلم، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

وكتبه أخوكم/ د.عمر بن عبدالله المقبل

ابونادر
09/10/2009 - October 9th, 08:17 PM
اخي راعي المعطا


جزاك الله خير على هذا الرد الكافي والشافي على جواب السائلة قاهرة زمانها

والتي نسال الله لنا ولها الهداية والتبصر في مثل هذه المواضيع قبل طرحهها

شكرا لك ودمت بكل خير ..



..

ابو عبدالله الحميداني
09/10/2009 - October 9th, 08:52 PM
اولا اشكر واقدر للشيخ الفاضل د عمر المقبل تفضله بالاجابة على تساؤل من تسألت واشكر لاخينا راعي المعطا نقله الجواب ودلالته عليه نفع الله بالجميع ولعل ما تفضل به الشيخ د عمر مايكفي ويشفي ويزيل الشبهة ويهدي من الحيرة

ابوعبدالمجيد
09/10/2009 - October 9th, 10:52 PM
شكرا على المرور

منابع الطيب
10/10/2009 - October 10th, 01:09 AM
الله يجزاك خيرك


وربي يعطيك العافيه

تحياتي

ابوعبدالمجيد
10/10/2009 - October 10th, 05:03 PM
شكرا على المرور

ابوعبدالمجيد
11/10/2009 - October 11th, 12:37 AM
هلا منابع الطيب بعد الغياب الطويل

ابوعبدالمجيد
11/10/2009 - October 11th, 05:52 PM
وإنني أؤكد ـ في هذا المقام ـ على أن من بحث عن الحق وكان ذلك قصده، وفقه الله وهداه إليه، ومن كان قصده العناد أو التشكيك والتشغيب ، فلن يزداد إلا حيرة وضلالا، ولن يضر الشرع شيئاً، بل لن يضر إلا نفسه، وقد مر في التاريخ أناس كثيرون، أرادوا الطعن والتشكيك، وأثاروا، فضلوا وأضلوا ، وماتوا حيارى، وفي صدورهم حرجٌ عظيم ، وبقيت شريعة الله، وبقي القرآن والسنة تحقيقاً لوعده سبحانه: { إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ--[الحجر : 9] ،ومصداقا لقوله عز وجل: { لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ [فصلت : 42]-- وقد قال كثير من أولئك المشككين والحيارى عند موتهم: يا ليتنا نموت على دين العجائز!.

غنام العرافه
11/10/2009 - October 11th, 08:28 PM
راعي المعطا


جزاك الله عنا كل خير وتسلم يمينك .

ألاميرة الحسناء
14/10/2009 - October 14th, 03:58 PM
http://www.sawa24.com/forum/uploaded/21_46581533.gif

ابـــو نـــورهـ
14/10/2009 - October 14th, 09:46 PM
جزاك الله خير يابو عبدالمجيد والله لايحرمك الجنه تقبل ودي واحترامي