المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حكم "كشف" وجه المرأة..



شوفالييه
30/03/2005 - March 30th, 02:18 PM
اثار العديد من الوعاظ وطلبة العلم والمفتون بغير علم كثيرا من الشبه التي لبست على الناس دينهم وحرمت المباح وابتدعت من الدين مالم يأذن به الله ولهذا وقع الناس في كثير من الحرج والمشكلات .

والحقيقة ان الشريعة الاسلامية السمحة انما جأءت لحل المعضلات ورفع الحرج عن الناس قال تعالى ( ماجعل عليكم في الدين من حرج)

ان المتأمل اليوم لما يدعيه بعض هؤلاء الوعاظ الجهلة والمفتون بغير علم بمقاصد الشريعة ليفتن الناس في دينهم بل ويكون حجة لغير المسلمين بان الشريعة غير صالحة لهذا الزمن وحاشا لله ان تكون الشريعة السمحة كذلك .

ان الشريعة السمحاء وضعت الحلول لكل المشكلات واشد ما تحتاجه الامة اليوم فقهاء علماء مخلصين بعيدين عن تعصبات المذهب وتقديس الاشخاص .

ان الحفظ للقرآن والاحاديث فقط لايكفي لتخريج عالم فقيه ولذلك نرى رسول الله صلى الله عليه وسلم في دعوته لابن عباس قال (اللهم فقهه في الدين وعلمه التاويل ) ولو كان الحفظ كافيا لدعى له به فقط .

وقد قال تعالى في محكم كتابه ( لعلمه الذين يستنبطونه منكم ) المسالة تحتاج بجانب الحفظ ذكاء واستنباطا لفهم مقاصد الشريعة

ومما بالغ اولئك الجهلة بالتشدد فيه مسالة الحجاب مما ادى الى الابتداع في الدين وبروز ظواهر اجتماعية خطرة


وقد خالفوا علماء الامة وائمة المذاهب الاربعة و بالتشدد و التعصب، في ألزم المرأة بستر وجهها و كفيها وأوجبوا ذلك ، و لم يقتنعوا بقولهم: إنه سنة و مستحب

والهذا سنطرح الموضوع بالدليل الشرعي من القرآن والسنة ومن كتب المذاهب الاربعة حتى نبين المسالة لعموم المسلمين

----------------------------
يقدم الشيخ سلفي سابق هذه الادلة

الدليل من القر آن :

الدليل الاول :

قال تعالى (( وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ضهر منها))



وقد فسرها غير واحد من أهل العلم بأنها الوجه والكفان.



ذكر من قال ذلك من الصحابة:



1- عبد الله ابن عباس – رضي الله عنه-:

أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (3\546)

حدثنا زياد بن الربيع، عن صالح الدهان، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس:

(ولا يبدين زينتهن) قال : الكف ورقعة الوجه



قلت وهذا سند صحيح، وصالح الدهان هو ابن إبراهيم ، ترجمه ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل))



2-عبد الله ابن عمر –رضي الله عنه-:

أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) ( 3\546)



حدثنا شبابة بن سوار، قال: حدثنا هشام بن الغاز، قال : حدثنا نافع، قال ابن عمر:



الزينة الظاهرة : الوجه والكفان.

قلت: وهذا كذالك سند صحيح رجال ثقات.



ذكر من خالفهم في هذا القول:



1- عبد الله ابن مسعود – رضي الله عنه-:



أخرجه ابن جرير في تفسيره (18\92) من طريق : شعبة ، عن ابن إسحاق، عن أبي الأحوص، من عبد الله ، قال:



(ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها) قال: الثياب.



قلت: وهذا إسناد صحيح لا مطعن فيه، وأبو إسحاق وإن كان موصوفاً بالتداليس إلا أن روايته هذه – وإن عنعنها – صحيحة، لأنها من رواية شعبة عنه، وشعبة لا يروي عن شيوخه الذين وصفوا بالتدليس إلا ما ثبت له أنهم سمعوه.



وهذا الخبر ظاهر التعارض مع تفسير ابن عباس وابن عمر – رضي الله عنهما-.



وقد ساغ للشيخ التويجري – رحمه الله – الترجيح لرواية ابن مسعود دون بينة أو دليل لإثبات مذهبه، فقال في ((الصارم)):



((وقول ابن مسعود – رضي الله عنه – ومن وافقه هو الصحيح في تفسير هذه الآياة، لاعتضاده بآية سورة الأحزاب، وهي قوله تعالى:



((يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين)) وستأتي مشروحه بعد قليل، وبالأحاديث الكثيرة كما سنوردها قريباً))



قلت: هذه الآية إنما اختلف فيها في حد الإدناء، ومعناه وسوف يأتي بيان الراجح فيه، وأنه خلاف ما رحجه التويجري – رحمه الله - ، وأما الأحاديث الكثيرة التي يذكرها التويجري فهي مع كثرتها عالبها ضعيفة، والقليل منها الباقي مجاب عنه كما سوف يأتي ذكره قريباً



وكان الأولى به – رحمه الله – أن يوفق بين آثار الصحابة التي تقدمت لإعمالها جميعاً، بدلاً من ترجيح رواية على روايتين إحداهما لترجمان القرآن ومن دعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم بالفقه في الدين، والآخر لأحد الفقهاء والأئمة العلماء المقدمين والمبرزين على غيرهما.



وعندي أن تفسير ابن مسعود صحيح المخرج مثله مثل تفسير ابن عباس وابن عمر – رضي الله عنهم أجمعين-.



فأما ابن عباس وابن عمر – رضي الله عنهما – فقد فسرا قوله تعالى ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها) بالوجه والكفين تبعاً لما أراداه من معنى الزينة وهي الزينة الخلقية.



وأما ابن مسعود ففسرها بالثياب تبعاً لما أراده من معنى الزينة وهى الزينة الخارجة عن خلقة المرأة.



فالمرأة لا يجوز لها أن تظهر ثيابها، وأما قرطها وخلخالها ونحوهما فلا يجوز لها إظهارها.



ألا ترى أنه قال: (خذوا زينتكم عند كل مسجد)

فأراد الزينة الخارجة عن الخلقة.



ثم وجدت ما يؤيد ذلك جداً ويثبته، وهو ما أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (3\547) وابن جرير بسند لا بأس به عن ابن مسعود – رضي الله عنه- قال:



الزينة زينتان؛ زينة ظاهرة وزينة باطنة لا يرها إلا الزوج، وأما الزينة الظاهرة: فالثياب، وأما الزينة الباطنة: فالكحل والسوار والخاتم.



فدل أن تفسيره هذا على مقتضى الزينة الخارجة عن الخلقة، فإن الزينة التي تظهرها المرأة للزوج من نفسها كل جسدها، فلما ذكر الكحل والسوار والخاتم دل على أنه أراد ما ذكرناه.



وحتى على تقدير خلاف ما ذكرناه، فقد رجح ابن جريج – رحمه الله – قول ابن عباس، فقال (18\94).



((وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: عني بذالك الوجه والكفان ،...، وإنما قلنا ذلك أولى الأقوال في ذلك بالتأويل لإجماع الجميع على أن كل مصل يستر عورته في صلاته، وأن للمرأة أن تكشف وجهها وكفيها في صلاتها وأن عليها أن تستر ما عدا ذلك من بدنها))



قلت: وقبل الشروع في ذكر من فسر الآية بنحو ما فسر به ابن عباس وابن عمر، أنبه القارئ الكريم أن الطريق الصحيح الذي أوردناه في تفسير الآية عن ابن عباس لم يتفطن إليه أحد ممن صنف في المنع، أمثال التويجري، وعبد القادر بن حبيب الله السندي صاحب ((رسالة الحجاب في الكتاب والسنة))، والتي عنها نقل الشيخ محمد بن إسماعيل المقدم في كتابه ((عودة الحجاب))، والطريق المذكور غاية في الصحة ولا علة له.



وأما من حمل على حالة النساء قبل نزول آية الحجاب فهذا بعيد جداً، واحتج البعض على ذلك بما رواه على بن أبي طلحة عنه انه قال:



أمر الله نساء المؤمنين إذا خرجن من بيوتهن في حاجة أن يغطين وجوههن من فوق رؤوسهن بالجلابيب، ويبدين عيناً واحدة، وهذا الأثر ضعيف، ولا يصح عنه كما سوف نبينه قريباً إنشاء الله تعالى.



ذكر من فسر الآية على ما فسرها ابن عمر وابن عباس – رضي الله عنهما-



1-عطاء بن رباح – رحمه الله

2-مكحول الدمشقي – رحمه الله

3-الحسن بن محمد بن الحنفية-رحمه الله


يتبع

شوفالييه
30/03/2005 - March 30th, 02:22 PM
قوله تعالى: (( وليضربن بخمرهن على جيوبهن))



وهذا مما احتج به المانعون على صحة مذهبهم، والحجة فيه لمن أجاز كشف الوجه والكفين، ووجه الشاهد منها قوله ((وليضربن بخمرهن))



والخمار: هو غطاء الرأس.



وأما المانعون، فزادوا في حده، وقالو: غطاء الرأس والوجه.



وهذا فيه نظر، فقد ورد في السنة ما يدل على أن المقصود بالخمار هو ما غطى الرأس وحده دون الوجه.



من ذلك أحاديث المسح على الخمار، وبه استدل ابن الأثير على هذا الحد فقال فى ((غريب الحديث)) (2\78)



(وفيه : أنه كان يمسح على الخف والخمار، أراد به العمامة، لأن الرجل يغطي بها رأسه، كما أن المرأة تغطيه بخمارها).



قلت: وهذا ظاهر جداً من قوله صلى الله عليه وسلم:

((لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار) )



وأهل العلم متفقون على ان للمرأة إذا صلت ان تكشف وجهها وكفيها، فدل ذلك على أن المقصود بالخمار هنا ما غطى الرأس، ولا ما غطى الوجه.



وأما ما ورد عند البخاري (فتح:8\347) من حديث أم المؤمنين عائشة –رضي الله عنها- قالت:



يرحم الله النساء المهاجرات الأول، لما أنزل الله: ((وليضربن بخمرهن على جيوبهن)) شققن أكثف مروطهن فاختمرن به.



فلا دليل فيه البتة على أنهن غطين وجوههن بخمرهن، بل الذي رجحه ابن جرير – رحمه الله – بخلاف ذلك، فقال (18\94): ((وقوله: ((وليضربن بخمرهن على جيوبهن)) يقول تعالى ذكره وليلقين خمرهن وهى جمع خمار على جيوبهن، يسترن بذلك شعورهن وأعناقهن وقرطهن))



فلم يذكر في ذلك الوجه والكفين، وأما ابن حجر والعيني، فذهبا إلى تغطية الوجه، وهو تكلف ظاهر، والظاهر أنهما قاسا الخمار على الخمرة التي يُصلى عليها، فهي تخمر الوجه، فأطلقوا القول في ذالك، والأولى التفريق



وقال ابن منظور في ((لسان العرب)) (2\1261)



((الخمار: ما تغطي به المرأة رأسها))



وقال الزبيدي في تاج العروس (مادة: خَمَرَ)



((قيل: كل ما ستر شيئاً فهو خماره، ومنه خمار المرأة تغطي به رأسها))



وقال ابن كثير – رحمه الله – في ((تفسيره)) (3\284)



(( ((وليضربن بخمرهن على جيوبهن)) أى: يسترن الرؤوس والأعناق والصدر بالمقانع))



وقال الشوكاني في ((فتح القدير)) (4\23):



((والخمر جمع خمار، وهو ما تغطي به المرأة رأسها))



ثم وجدت بعد ذلك الأصبهاني يذكر ذلك في كتابه المفردات في غريب القرآن)) صفحة (165) فقال:



((خمر: أصل الخمر ستر الشيء ويُقال لما يستر به خمار، وقد يُغطي به الوجهن ولكن يضاف إليه آنذاك، كما في حادثة الإفك، وقالت أم المؤمنين عائشة – رضي الله عنها-:



فا ستيقظت باسترجاعه حين عرفني فخمرت وجهي بجلبابي.



وأما إذا ورد مهملاً دون إضافة فهو منصرف إلى ما يُغطى به الرأس.



ولكن الشيخ التويجري – رحمه الله – تكلف في إثبات أنه مما يغطى به الرأس والوجه معاً، فقال (صــ57ــــى):



((وبيان ذلك أن المرأة إذا كانت مأمورة بسدل الخمار من رأسها على جيبها لتستر صدرها فهي مأمورة ضمناً بستر ما بين الرأس والصدر وهما الوجه والرقبة، وإنما لم يذكر هاهنا للعلم بأن سدل الخمار على أن يُضرب على الجيب لا بد أن يغطيهما)).



قلت: لا يلزم من وجوب ستر النحر والرقبة، وستر الرأس والصدر وجوب ستر الوجه، لا شرعاً، ولا عُرفاً.



أما شرعاً: فإن لم يدل دليل على ذلك، بل الأدلة الشرعية على خلافه كما سبق، وكما سوف يأتي.



وأما عرفاً: فإن المرأة قد تختمر بما يستر ما يجب ستره من الرأس والنحر والرقبة مع بدو الوجه من الخمار كما هو مشاهد اليوم بين المسلمات.

لي الفخر
01/04/2005 - April 1st, 10:28 AM
جـــــــــــــــــــــــزاك الله خيراَ على الموضوع النافع وعسى الله أن ينفع بك لماهوا خير وأصلح ,أخي شوفالبيبه


ولعل ماجاء بالذكر ينفع كل بنت لتذكر عقاب الله وتخشى سخطه وتتبع سنه وهدي النبي صلى الله عليه وسلم وما جائت به غير ذالك فقد كفرت بما أنزل على محمد

شوفالييه
01/04/2005 - April 1st, 02:48 PM
جـــــــــــــــــــــــزاك الله خيراَ على الموضوع النافع وعسى الله أن ينفع بك لماهوا خير وأصلح ,أخي شوفالبيبه


ولعل ماجاء بالذكر ينفع كل بنت لتذكر عقاب الله وتخشى سخطه وتتبع سنه وهدي النبي صلى الله عليه وسلم وما جائت به غير ذالك فقد كفرت بما أنزل على محمد


اهلا بك سيدي

شوفالييه
01/04/2005 - April 1st, 02:49 PM
الدليل الثالث:



قوله تعالى:



((يا أيها النبي قل لازواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين...)) الأحزاب:59



الدنو في اللغة: هو القرب

ودنا الشيء من الشيء ((دنوا)) أو دناوة: قرب

ودانيت الأمر: قاربته



فهذا هو معنى الإدناء أي المقاربة، ولا يعني التغطية كما ذهب المانعون.



وهذا يؤيده تفسير قتاده – رحمه الله – لهذه الآية، قال:



أخذ الله عليهن إذا خرجن أن يضعن على الحواجب، ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين، وقد كانت المملوكة إذا مرت تناولوها بالإيذاء فنهى الله الحرائر أن يتشبهن بالإماء. (أخرجه ابن جرير (21\33) بسند صحيح.)



وأما الجلباب، فورد في تفسيره عدة معان:



قال ابن الأثير: ((الجلباب: الإزار والرداء، وقيل: الملحفة، وقيل كالمقنعة تغطي به المرأة رأسها وظهرها وصدرها، وجمعه جلابيب))



وقال الراغب الأصفهاني: (( الجلابيب: القمص، والخُمُر)).



وقد تقدم تعريفه للخمار.



وهذا يؤيده أيضاً أثر قتاده المتقدم، وفيه أنه لا يلزم منه أن يغطي الوجه.



وروى في تفسيره ما احتج به المانعون على مذهبهم، من أنه: مما يستر به الرأس والوجه معاً، ونحن نورد إن شاء الله تعالى ما ورد فى ذلك بياناً للراجح من هذه الآثار.

قوله تعالى:



((يا أيها النبي قل لازواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين...)) الأحزاب:59



الدنو في اللغة: هو القرب

ودنا الشيء من الشيء ((دنوا)) أو دناوة: قرب

ودانيت الأمر: قاربته



فهذا هو معنى الإدناء أي المقاربة، ولا يعني التغطية كما ذهب المانعون.



وهذا يؤيده تفسير قتاده – رحمه الله – لهذه الآية، قال:



أخذ الله عليهن إذا خرجن أن يضعن على الحواجب، ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين، وقد كانت المملوكة إذا مرت تناولوها بالإيذاء فنهى الله الحرائر أن يتشبهن بالإماء. (أخرجه ابن جرير (21\33) بسند صحيح.)



وأما الجلباب، فورد في تفسيره عدة معان:



قال ابن الأثير: ((الجلباب: الإزار والرداء، وقيل: الملحفة، وقيل كالمقنعة تغطي به المرأة رأسها وظهرها وصدرها، وجمعه جلابيب))



وقال الراغب الأصفهاني: (( الجلابيب: القمص، والخُمُر)).



وقد تقدم تعريفه للخمار.



وهذا يؤيده أيضاً أثر قتاده المتقدم، وفيه أنه لا يلزم منه أن يغطي الوجه.



وروى في تفسيره ما احتج به المانعون على مذهبهم، من أنه: مما يستر به الرأس والوجه معاً،الاثار

أثر ابن عباس-رضي الله عنه-:

قال : أمر الله نساء المؤمنين إذا خرجن من بيوتهن في حاجة أن يغطين وجوههن من فوق رؤوسهن بالجلابيب ويبدين عيناً واحدة.



أخرجه ابن جرير(21\33) من طريق: أبي صالح، قال: حدثني معاوية بن صلاح، عن على، عن ابن عباس به.



وعزاه السيوطي في ((الدر المنثور)) (5\221) إلى ابن حاتم وابن مردويه.



قلت: وهذا سند ضعيف، لا تقوم به حجة البتة، فأبو صالح هو عبد الله بن صالح كاتب الليث وهو ضعيف الحديث، كثير الغلط، وكان خالد بن يحي- أحد الكذابين الوضاعين – يدس في كتابه في آخر عمره، وعلي هو ابن أبي طلحة، قال دحيم: (( لم يسمع التفسير من ابن عباس))، وقد لينه غير واحد من أهل العلم، وهو في الجملة صدوق.



وقد أخرج ابن جرير في ((تفسيره)) (29\24) بنفس هذا السند عن ابن عباس ما يدل على أنه كان يتأول صفات الرب، وهذا في قوله تالىL(يو يكشف عن ساق)) قال – رضي الله عنه-:



((هو الأمر الشديد المفظع من الهول يوم القيامة))



فمن صحح أثر الجلباب لزمه أن يصحح هذا الاثر في التأويل ، ولا أضن أن التويجري ولا غيره ممن يقولون بذلك، إلا من نسب إلى التأويل، أو كان أشعرياً والعياذ بالله.



(2) أثر عبيدة السلماني – رحمه الله-:



وهو صحيح السند؛ أخرجه ابن جرير(21\33)، بلفظ:



قال بردائه، ففتقنع به، فغطى أنفه، وعينه اليُسرى ، وأخرج عينه اليمنى، وأدنى رداءه من فوق، حتى جعله قريباً من حاجبه أو على الحاجب.



ولكن تفسير مردود، وقد خالفه تفسير قتادة الذي تقدم.



وخالفه حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي بين أن الجلباب هو ما يخمر الرأس دون الوجه.



وهو ما روته أم عطية – رضي الله عنها – قالت:



أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نخرجهن في الفطر والأضحى، العواتق والحيض وذوات الخدور، فأما الحيض فيعتزلن الصلاة ويشهدن الخير ودعوة المسلمين، قلت: يارسول الله! إحدانا لا يكون لها جلباب، قال:

((لتُلبسها أختها من جلبابها)).

وقد تقدم تخريجه



وقد بوب البخاري – رحمه الله – لهذا الحديث:



{باب : وجوب الصلاة في الثياب--



فهذا يدل على تأكيد الأمر بلبس الثياب للخروج إلى الصلاة، وأن ذلك يجزي باستعارة الجلباب، وأن الجلباب مما يجزيء في الصلاة، وقد تقدم نقل الإجماع على أن المرأة إذا صلت لم تنتقب ولم تلبس القفازين، وتقدم أيضاً حديث :

((لا صلاة لحائض بغير خمار)).



فدل ذلك على أن الجلباب يتنزل منزلة الخمار وكلاهما لا تغطي المرأة بهما وجهها، وأن هذا أقرب المعاني إلى الجلباب.



وقد وجدت ابن حزم في ((المحلى)) يذكر نحو هذا الكلام، فأنا أنقله بتمامه إتماماً للفائدة من جهة، ومن جهة أخرى بياناً لما وقع فيه الشيخ التويجري – رحمه اله – من التدليس في النقل.



قال ابن حزم في ((المحلى)) (2\247)



(( وأما المرأة فإن الله تعالى يقول : (( ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن)) إلى قوله: ((ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن)) فأمرهن الله تعالى بالضرب بالخمار على الجيوب، وهذا نص على ستر العورة، والعنق، والصدر، وفيه نص على إباحة كشف الوجه، لا يمكن غير ذلك أصلاً؛

وهو قوله تعالى:



((ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن)) نص على أن الرجلين والساقين مما يخفى ولا يحل إبداؤه.



وحدثنا عبد الله بن يوسف ... عن أم عطية، قالت : أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نخرجهن في الفطر والأضحى : العواتق والحيض وذوات الخذور، قالت: قلت: يا رسول الله، إحدانا لا يكون لها جلباب؟ قال : تُلبسها أختها من جلبابها.



قال على – [وهو ابن حزم]-: وهذا أمر بلبسهن الجلابيب للصلاة، والجلباب في لغة لغة العرب التي خاطبنا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ما غطى جميع الجسم لا بعضه، فصح ما قلنا نصاً.



حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد ... سمعت ابن عباس يذكر؛ أنه شهد العيد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنه عليه السلام خطب بعد أن صلى، ثم أتى النساء ومعه بلال، فوعظهن وذكرهن، وأمرهن أن يتصدقن فرأيتهن يهوين بأيديهن يقذفنه في بلال .



فهذا ابن عباس بحضرة رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى أيديهن، فصح أن اليد من المرأة والوجه ليسا عورة، وما عداهما، ففرض عليها ستره))



قلت: وهذه حجج قوية، وكلام حسن رائق، وأما الشيخ التويجري، فكان له شأن آخر مع كلام ابن حزم هذا، فقام رحمه الله- ببتر أوله وآخره، وأبقى على قوله:



((والجلباب في لغة العرب التي خاطبنا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم هو ما غطى جميع الجسم لا بعضه))



مع أن هذا الحد مقيد بما قبله وبما بعده، وهو أنه وإن أطلق في لغة العرب بهذا المعنى فهو محمول على ما استثنى إظهاره، وهو الوجه والكفان.

أثر قتادة بن دعامة – رحمه الله-:



وهو صحيح، وقد تقدم ذكره، ولفظه:



أخذ الله عليهن إذا خرجن أن يقنعن على الحواجب ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين، وقد كانت المملوكة إذا مرت تنالووها بالإيذاء، فنهى الله الحرائر أن يتشبهن بالإماء.



وهذا ظاهر جداً على أن الجلباب إنما يقنع به على الحواجب دون الوجه، وهذا ما فهمه ابن جرير، فقال في ((تفسيره))، ((وقال آخرون: بل أمرن أن يشددن جلابيبهن على جباههن، ذكر من قال ذلك)).



ثم روى خبر قتادة هذا، وأما الشيخ التويجري، فأورده حجة لمذهبه، وهذا عجيب منه جداً ، وفيه دلالة أنه حشد ما وقع عليه من الأدلة لمذهبه، وهذا عجيب من جداً، وفيه دلالة أنه حشد ما وقع عليه من الأدلة دون تدقيق أو تحقيق لها، فالله المستعان.



ولكن ينبغي التنبيه هنا: على أن ابن جرير قد أخرج عن أبن عباس ما يؤيد قولنا، وهو قوله.



((كانت الحرة تلبس لباس الأمة، فأمر الله نساء المؤمنين أن يدنين عليهن من جلابيبهن؛ وإدناء الجلباب أن تقنع وتشد على جبينها.))



ولكننا لم نورده مورد الحجة لشدة لضعفه. والعجيب أيضاً أن الشيخ الألباني- حفظه الله – احتج بهذا الأثر في كتابه ((جلباب المرأة المسلمة)) (ص6) ولكن بلفظ: ((تدني الجلباب إلى وجهها ولا تضرب به))، و أحال تخريجه إلى عدة مواضع.



فمما سبق يتبين للقارئ الكريم أن الآية السابقة حجة على جوار كشف المرأة وجهها وكفيها، لا سيما مع اعتضادها بحديث أم عطية – رضي الله عنها – في خروج النساء إلى العيد، وسوف يأتي ذكر أدلة أخرى يعتضد به هذا الدليل.



ويبقى الآن الجواب عما احتج به التويجري على مذهبه من قوله تعالى:

((والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحا فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة وأن يستعففن خير لهن والله سميع عليم))



فقد أخذ بقول من قال المقصود بالثياب فى هذه الآية الجلباب

وقد ورد هذا:



(1) عن ابن عباس – رضي الله عنه-:



وهو عند ابن جرير (18\136) من طريق: أبي صالح، عن معاوية ابن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس.



وهو سند ضعيف، وقد تقدم الكلام عليه.



ولكن له سند صحيح عند البيهقي سوف يأتي الكلام عليه.



(2) وعن ابن مسعود –رضي الله عنه-:



وهو عند ابن جرير بسند صحيح.



وقد تقدم إثبات أن الجلباب قد يطلق على ما يغطى جسد المرأة إلا وجهها وكفيها، أي أنه قد ينزل بمنزلة الخمار، وهذا هو اللائق بتفسير هذه الآية، ويثبت ذلك ما أخرجه ابن جرير بسند صحيح عن ابن زيد، وهو أسامة بن زيد في تفسير هذه الآية، فقال:



(( وضع الخمار، قال: التي لا ترجو نكاحاً التي قد بلغت أن لا يكون لها في الرجال حاجة ولا للرجال فيها حاجة، فإذا بلغن ذلك وضعن الخمار غير متبرجات بزينة)) ثم قال: (( وأن يستعففن خير لهن، كان أبي يقول هذا كله.))



وأبوه هو زيد بن أسلم.



وقد نسب ابن القطان الفاسي هذا القول في كتابه ((النظر في أحكام النظر)) (ص251) إلى ربيعة بن أبي عبد الرحمن؛ قال: ((وهو الأظهر))



قلت: ومما يقوي ذلك أيضاً حديث ابن عباس في رؤيته أيدي النساء وهن يتصدقن، ورؤية الفضل المرأة الخثعمية في الحج، وغيرها من الأحاديث الصحيحة التي سوف يأتي ذكرها قريباً التي تدل على أن كشف الوجه والكفين كان مشروعاً في عصر النبوة، مثله مثل النقاب، فإذا كان الأمر كذلك فيستبعد أن يرخص الله تعالى للنساء العجائز فسيما رخص فيه لعامة نساء الأمة وهو الاختمار وكشف الوجه، فهذا لا يجعل لهن مزيَّة على الشابات منهن، مما يدل على أن المراد بالثياب هنا الخمار، والله أعلم.



ثم إني وقفت بعد ذلك على ما يؤيد ما ذكرته، ويثبته.



وهو ما أخرجه أبو داود في ((السنن)) _(4111) – ومن طريقه البيهقي في ((الكبرى)) (7\99) – من طريق:



علي بن الحسين بن واقد، عن أبيه، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال:



((وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن...)) الآية، فنسخ واستثنى من ذلك: (والقواعد من النساء الاتي لا يرجون نكاحاً...))الآية.



قلت: وهذا سند حسن، وعلي بن الحسين بن واقد قال فيه أبو حاتم: ((ضعيف))، وخالفه النسائي، فقال: ((ليس به بأس))، وهو المعتبر في القولين، فإن القول الأول جرح مبهم، والتعديل مقدم على الجرح المبهم، هذا من جهة، ومن جهة أخرى فقد عيب على علي بن الحسين الإرجاء، ولذلك ترك جماعة من المحدثين السماع منه، فلعل جرح أبي حاتم ورد من هذه الجهة.



وقد دل هذا الخبر على أن النساء القواعد اللاتي لا يرجون نكاحاً مستثنيات مما أمر به النساء في الآية الأولى، وقد تقدم عن ابن عباس – بسند صحيح – أنه فسر (( إلا ما ظهر منها)) بـ(الوجه والكفين).



فإذا كان يجوز للنساء الشابات إظهار الوجه والكفين ويجب عليهن تغطية ما عدا ذلك، فلا تكون الرخصة للقواعد إلا بما زاد على ذلك، وهو وضع الخمار، وهذا يؤيد تفسير أسامة بن زيد، وأبوه زيد بن أسلم، ويؤيد قولنا الذي تقدم.

من فعل التابعين ما يدل على ذالك؛ وهـــو:



ما رواه عروة بن عبد الله بن قُشير:



أنه دخل على فاطمة بنت علي بن أبي طالب، قال: فرأيت في يديها مسكاً غلاظاً في كل يد اثنين اثنين، قال:



ورأيت في يدها خاتماً وفي عنقها خيطاً فيه خرز، قال: فسألتها عنه، فقالت: إن المرأة لا تشبّه بالرجال.



وفي هذا دلالة على أنها قد أظهرت له ما يحرم إظهاره على الأجنبي في وقت الشباب، وأن ذلك في حق القواعد مختص بما زاد عن الوجه والكفين، والله أعلم.



وهذا الأثر صحيح، وسوف يأتي الكلام عليه.



ومما يدل على أن قول ابن مسعود أيضاً يخرج هذا المخرج، وأن تفسيره بالجلباب لا يخالف تفسير من فسره بالخمار، ما أخرجه البيهقي في ((الكبرى)) (7\93) بسند صحيح عن ابن عباس – رضي الله عنه-:



أنه كان يقرأ (( أن يضعن ثيابهن)) قال : الجلباب



وفي هذا أقوى دلالة على أن الجلباب يُصرف أيضاً إلى ما غُطي به الجسد كله إلا الوجه والكفين، وهذا ظاهر من الجمع بين هذا الخبر، وبين خبر النسخ والاستثناء.



وبهذا نكون قد انتهينا من ذك الأدلة على جواز كشف الوجه والكفين من القرآن، والجواب عما أورده المانعون من ذلك من شبه، نسأل الله التوفيق إلى الحق وإصابة السنة.



وبعد: فغدا ان شاء الله الشروع في ذكر أدلة السنة على جواز كشف الوجه

الدويله
03/04/2005 - April 3rd, 03:56 AM
الأداب والأخلاق


سئل سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ما حكم الإسلام في عمل المرأة وخروجها بزيها الذي نراه في الشارع والمدرسة والبيت هكذا وعمل المرأة الريفية مع زوجها في الحقل ؟

لا ريب أن الإسلام جاء بإكرام المرأة والحفاظ عليها وصيانتها عن ذئاب بني الإنسان , وحفظ حقوقها , ورفع شأنها فجعلها شريكة الذكر في الميران وحرم وأدها , وأوجب استئذانها في النكاح , وجعل لها مطلق التصرف في مالها وإذا كانت رشيدة , وأوجب لها على زوجها حقوقا كثيرة , وأوجب على أبيها وقراباتها الإنفاق عليها عند حاجتها , وأوجب عليها الحجاب عن نظر الأجانب إليها لئلا تكون سلعة رخيصة يتمتع بها كل أحد قال تعالى في سورة الأحزاب : ( وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب ذلكم أظهر لقلوبكم وقلوبهن ) وقال سبحانه في السورة المذكورة : ( يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورا رحيما ) وقال تعالى في سورة النور : ( قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون * وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن ) فقوله سبحانه : ( إلا ما ظهر منها ) فسره الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود رضي الله عنه بأن المراد بذلك الملابس الظاهرة , لأن ذلك لا يمكن ستره إلا بحرج كبير وفسره ابن عباس رضي الله عنهما في المشهور عنه بالوجه والكفين والأرجح في ذلك قول ابن مسعود لأن أية الحجاب المتقدمة تدل على أو وجوب سترهما ولكونهما من أعظم الزينة فسترهما مهم جدا وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : فإن كشفهما في أول الإسلام ثم نزلت أية الحجاب بوجوب سترهما , ولأن كشفهما لدى غير المحارم من أعظم أسباب الفتنة ومن أعظم الأسباب لكشف غيرهما , وإذا كان الوجه والكفان مزينين بالكحل والأصباغ ونحو ذلك من أنواع التجميل كان كشفهما محرما بالإجماع , والغالب على النساء اليوم تحسينها وتجميلها , فتحريم كشفهما متعين على القولين جميعا , و أما ما يفعله النساء اليوم من كشف الرأس والعنق والصدر والذراعين والساقين وبعض الفخذين فهذا منكر بإجماع المسلمين لا يرتاب فيه من له أدنى بصيرة , والفتنة في ذلك عظيمة والفساد المترتب عليه كبير جدا فنسأل الله أن يوفق قادة المسلمين لمنع ذلك والقضاء عليه والرجوع بالمرأة إلى ما أوجب الله عليها من الحجاب والعبد عن أسباب الفتنة ومما ورد في هذا الباب قوله سبحانه : ( وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى ) وقوله سبحانه : ( والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحا فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة وأن يستعففن خير لهن والله سميع عليم ) فأمر سبحانه النساء في الآية الأولى بلزوم البيوت , لأن خروجهن غالبا من أسباب الفتنة , وقد دلت الأدلة الشرعية على جواز الخروج للحاجة مع الحجاب والبعد عن أسباب الزينة , ولكن الزومهن للبيوت هو الأصل وهو خير لهن وأصلح وأبعد عن الفتنة ثم نهاهن عن تبرج الجاهلية وذلك بإظهار المحاسن والمفاتن , وأباح في الآية الثانية للقواعد وهن العجائز اللاتي لا يرجون نكاحا وضع الثياب بمعنى عدم الحجاب بشرط عدم تبرجهن بزينة , وإذا كان العجائز يلزمن بالحجاب عند وجود الزينة ولا يسمح لهن بتركه إلا عند عدمها وهن لا يفتن ولا مطمع فيهن فكيف بالشابات الفاتنات , ثم أخبر سبحانه أن استعفاف القواعد بالحجاب خير لهن ولو لم يتبرجن بالزينة , وهكذا كله واضح في حث النساء على الحجاب والبعد عن السفور وأسباب الفتنة والله المستعان وأما عمل المرأة مع زوجها في الحقل والمصنع والبيت فلا حرج في ذلك وهكذا مع محارمها إذا لم يكن معهم أجنبي منها , وهكذا مع النساء , وإنما المحرم عملها مع الرجال غير محارمها , لأن ذلك يفضي إلى فساد كبير وفتنة عظيمة كما أنه يفضي إلى الخلوة بها وإلى رؤية بعض محاسنها والشريعة الإسلامية الكاملة جاءت بتحصيل المصالح وتكميلها , ودرء المفاسد وتقليلها , وسد الذرائع الموصلة إلى ما حرم الله في مواضع كثيرة , ولا سبيل إلى السعادة والعزة والكرامة والنجاة في الدنيا والآخرة إلا بالتمسك بالشريعة , والتقيد بأحكامها , والحذر مما خالفها , والدعوة إلى ذلك والصبر عليه وفقنا الله وإياكم وسائر إخواننا إلى ما فيه رضاه وأعاذنا جميعا من مضلات الفتن إنه جواد كريم



سئل سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ما رأي الإسلام في عمل المرأة مع الرجال ؟

من المعلوم بأن نزول المرأة للعمل في ميدان الرجال يؤدي إلى الإختلاط المذموم والخلوة بهن , وذلك أمر خطير جدا له تبعاته الخطيرة , وثمراته المرة , وعواقبه الوخيمة , وهو مصادم للنصوص الشرعية التي تأمر المرأة بالقرار في بيتها و القيام بالأعمال التي خصها وفطرها الله عليها مما تكون فيه بعيدة عن مخالطة الرجال والأدلة الصريحة والصحيحة الدالة على تحريم الخلوة بالأجنبية وتحريم النظر إليها وتحريم الوسائل الموصلة إلى الوقوع فيما حرم الله , أدلة كثيرة محكمة قاضية بتحريم الإختلاط المؤدي إلى ما لا تحمده عقباه , منها قوله تعالى : ( وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى وأقمن الصلاة وآتين الزكاة وأطعن الله ورسوله إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا * واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة إن الله كان لطيفا خبيرا ) وقال تعالى : ( يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورا رحيما ) وقال الله جل وعلا : ( قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون * وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن ) وقال صلى الله عليه وسلم : ( إياكم والدخول على النساء ) يعني الأجنبيات قيل يا رسول الله أفرأيت الحموا فقال : ( الحمو الموت ) ونهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن الخلوة بالمرأة الأجنبية على الإطلاق وقال : ( إن ثالثهما الشيطان ) ونهى عن السفر إلا مع ذي محرم سدا لذريعة الفساد وغلقا لباب الإثم , وحسما لأسباب الشر , وحماية للنوعين من مكائد الشيطان , ولهذا صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( اتقوا الدنيا واتقوا النساء فإن أول فتنة بني إسرائيل كان في النسا ء) وقال عليه الصلاة والسلام : ( ما تركت بعدي في أمتي فتنة أضر على الرجال من النساء ) وهكذا الآيات والأحاديث صريحة الدلالة في وجوب الإبتعاد عن الإختلاط المؤدي إلى الفساد , وتقويض الأسر , وخراب المجتمعات وعندما تنظر إلى وضع المرأة في بعض البلدان الإسلامية نجدها أصبحت مهانة مبتذلة بسبب إخراجها من بيتها وجعلها تقوم في غير وظيفتها , لقد نادى العقلاء هناك وفي البلدان الغربية بوجوب إعادة المرأة إلى وضعها الطبيعي الذي هيأها الله له وركبها عليه جسميا وعقليا , ولكن بعد ما فات الأوان وفي ميدان عمل النساء في بيوتهن وفي التدريس وغيره مما يتعلق بالنساء ما يغنيهن عن التوظيف في ميدان عمل الرجال , نسأل الله أن يحفظ بلادنا وبلاد المسلمين جميعا من مكائد الأعداء ومخططاتهم المدمرة , وأن يوفق المسئولين وسائر الكتاب إلى حمل النساء على ما يصلح شئونهم في الدنيا والآخرة تنفيذا لأمر ربهم وخالقهم والعالم بمصالحهم , وأن يوفق المسؤلين في ديار الإسلام لكل ما فيه صلاح العباد والبلاد , وفي أمر المعاش والمعاد , وأن يعيذنا وإياهم وسائر المسلمين من مضلات الفتن وأسباب النقم , إنه ولي ذلك والقادر عليه



سئل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين ما هو مجال العلم المباح الذي يمكن للمرأة المسلمة أن تعمل فيه بدون مخالفة لتعاليم دينها ؟

المجال العملي للمرأة أن تعمل بما يختص به النساء مثل أن تعمل في تعليم البنات سواء كان ذلك عملا إداريا أو فنيا , وأن تعمل في بيتها في خياطة ثياب النساء وما أشبه ذلك , وأما العمل في مجالات تختص بالرجال فإنه لا يجوز لها أن تعمل حيث إنه يستلزم الإختلاط بالرجال وهي فتنة عظيمة يجب الحذر منها , ويجب أن يعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم ثبت عنه أنه قال : ( ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء وأن فتنة بني إسرائيل كانت في النساء ) فعلى المرء أن يجنب أهله مواقع الفتن وأسبابها بكل حال



سئلت اللجنة الدائمة للإفتاء ما حكم عمل المرأة ؟ وما المجالات التي يجوز للمرأة أن تعمل فيها ؟

ما اختلف أحد في أن المرأة تعمل ولكن الكلام إنما يكون عن المجال الذي تعمل فيه وبيانه : إنها تقوم بما يقوم به مثلها في بيت زوجها وأسرتها من طبخ , وعجن , وخبز , وكنس , وغسل ملابس , وسائر أنواع الخدمة والتعاون التي تتناسب معها في الأسرة , ولها أن تقوم بالتدريس , والبيع , والشراء , والصناعة من النسيج , وغزل , وخياطة ونحو ذلك إذا لم يفض ذلك إلى ما لا يجوز شرعا من خلوتها بأجنبي أو اختلاطها برجال غير محارم اختلاطا تحدث منه فتنة أو يؤدي إلى فوات ما يجب عليها نحو أسرتها دون أن تقيم مقامها من يقوم بالواجب عنها ودون رضاهم