المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قَآتِلُو الأفْكَآَر ..!



جرح قلبي
24/08/2010 - August 24th, 01:13 AM
"وإنت اشدراك ؟ ” تخرج العبرة من فم طفل مشاغب، لتحطم موضوع إنشاء جميل كان يعرضه تلميذ حالم، عبارة تهوي بحلم التلميذ الراغب بتسلق افيرست، كان يعرض حلمه ويصف الشعور بالوصول إلى سقف العالم بأنه “إحساس لا يمكن وصفه”.
إعلان تلفزيوني بسيط اقتحم أفكاري وأنا أتابعه مرة واثنتين وعشراً، الجملة التي قالها طالب لا مبالٍ لتلميذ مجتهد يرغب بالوصول إلى قمة ايفيرست اقترنت في ذات الوقت بتهاوي هذا الطالب بعد عشرين عاماً ربما من فوق القمة وهو يتذكر القصة، ثم عودته بعزيمة وإصرار ليكمل الوصول للقمة.

يبدأ النجاح عادة من “الحلم” من الخيال، كل ما حولنا اليوم من اختراعات وابتكارات وأنظمة كانت خيالاً لأناس حالمين، الأحلام التي قال عنها اينشتاين:”التخيل أهم من المعرفة”، قادت الكثيرين للنجاح، حين حرروا أحلامهم من كلمات “قاتلي الأفكار” صارت حقيقة، لأنهم عملوا بجد على إخراجها من عقولهم لتكون على أرض الواقع.

مع هذا يبقى قاتلو الأفكار أحد أهم سببين يحرمان العالم من إبداع المبدعين، فهم يثبطون عزيمة الإنسان لتفشل أفكاره وتموت أحلامه، وهم أيضاً يدفعون الشخص نفسه لقتل حلمه (وهو السبب الثاني من أسباب حرمان العالم من الإبداع).

بعض قتلة الأفكار يفعل ذلك لقصوره الذاتي، لا يستطيع أن يذهب بفكرته بعيداً ليتخيل ما تتخيله، وآخرون يفعلون ذلك عن سبق إصرار وترصد كي يسرقوا فكرتك ويعملوا على تحقيقها لأنفسهم، وهناك نوع أخير يغيظهم نجاحك ولا يريدونه لك، فيحبطونك و”يكسروا مجاديفك” كي تبقى دائماً في نفس النقطة التي أنت عليها دون تقدم.

في الحياة نجد كثيرين من قاتلي الأفكار حولنا، بعضهم نعرفه، وكثير منهم لا نستطيع أن نصدق أنهم يقتلون أفكارنا، نجدهم حولنا ومعنا، طلاب في نفس الصف، أو زملاء على نفس المكتب، أو ربما صديق نبث له الهموم أو قريب نجد فيه الأخوة.

كل كتب تنمية الذات وتطويرها تخبرنا عن أساليب التعامل مع قاتلي الأفكار، ولكنها جميعها تنسى أن أي إنسان بقصد أو من دون قصد يصبح في لحظة ما قاتلاً للفكرة، بتعليق بسيط يطلقه أو بتصرف غير مقصود يفعله، حتى نحن أنفسنا يمكن أن نقتل أفكار الآخرين دون أن نشعر.

علينا إذن أن “نقول خيراً أو لنصمت” كما تعلمنا من الهدي النبوي الشريف، وإذا ما منحنا أحد قاتلي الأفكار كوب ليمون حامض، نضيف له السكر ليحلو طعمه، وإذا صادفنا ظرفاً قاسياً علينا أن نتكيف معه لتخرج أحلامنا من العقول وتصبح واقعية ملموسة، وبالهمة نصل لما نريد حتى لو كان هذا الهدف “سقف العالم” كما في الإعلان.






فتحية البلوشي
الاتحآد