تسجيل الدخول

مشاهدة النسخة كاملة : إلى رئيس الوزراء البريطاني ... مع التحية



الدويله
14/04/2005 - April 14th, 04:56 AM
http://www.arabgate.com/images/topics/hakem2.jpg
الدكتور حاكم بن عبيسان الحميداني
الأمين العام لحزب الأمة في الكويت
سعادة رئيس الوزراء البريطاني توني بلير لقد استمعت الى خطابك عن اسباب الحرب على العراق التي اكدت فيها ان الهدف منها هو تحرير الشعب العراقي واسقاط النظام الديكتاتوري هناك واقامة نظام ديموقراطي يشارك كل الشعب العراقي من خلاله باختيار حكومته التي تمثله دون اي تدخل خارجي ليقوم الشعب العراقي بعدها باستثمار خيرات بلاده واستخدام مواهبه في خدمة وطنه وقد تذكرت بعد سماعي لخطابك نص البيان المشترك الصادر عن حكومتي انكلترا وفرنسا في 9 نوفمبر سنة 1918 بعد دخول بريطانيا العراق ودخول فرنسا لسورية بعد الحرب العالمية الاولى حيث جاء في ذلك البيان ما يلي ( إن الغاية التي من اجلها خاضت فرنسا وانكلترا غمار الحرب في الشرق هي تحرير الشعوب تحريرا نهائيا واقامة حكومات قومية تستمد سلطتها من اختيار اهلها لها اختيارا حرا ولتحقيق هذه الغاية اجمعت الدولتان فرنسا وانكلترا ان تشجعا على اقامة حكومات وطنية في كل من سورية والعراق البلدين اللذين حررهما الحلفاء ولن تفرضا على أهلها نوعا معينا من الحكم بل حكومات يختارها اهلها من تلقاء ذواتهم ليسهل عليهم تنمية الاقتصاد في البلاد واحياء مواهب السكان وتشجيعهم على نشر العلم هذه هي الغاية التي تستهدفها الحكومتان المتحالفتان في المناطق المحررة) مجموعة الوثائق البريطانية تحت رقم /FO 371/50 65/ 1918م.

سعادة الرئيس إن هذا البيان البريطاني - الفرنسي المشترك الصادر قبل ثمانين سنة مطابق تماما لنص البيان البريطاني - الاميركي سنة 2003م عن اهداف الحرب على العراق، فالخطاب هو نفس الخطاب والاسباب نفس الاسباب والمفردات المستخدمة هي نفس المفردات والاهداف المذكورة في كلا الخطابين هي نفس الاهداف وكأن التاريخ يعيد نفسه غير انكم كنتم في المرة الأولى بمعية فرنسا وهذه المرة بمعية اميركا ولا أدري هل سبق لكم ان اطلعتم على ذلك البيان فاستفدتم منه ام هي الصدف والموافقات غير انكم قطعا تعلمون ما الذي حصل للشعبين العراقي والسوري بعد ذلك البيان حيث لم تخرج كل من فرنسا وبريطانيا الا بعد ثورات اهلية دامية ضد الدولتين وحروب دموية طاحنة وعقود بائسة من الاستعمار لم تزد شعوب المنطقة فيها الا تخلفا ولا الاوضاع الا تدهورا وهذا ما كنا نخشى وقوعه بعد الحرب على العراق كما صرحنا بذلك لمسؤول الشؤون السياسية للسفارة البريطانية في الكويت مارك ايلام الذي زارنا في ديسمبر سنة 2002م وحاول جاهدا اقناعنا بضرورة الحرب من اجل تحرير الشعب العراقي وذكرنا له خطورة مثل هذا المبدأ على العلاقات الدولية التي لا تعرف مصطلح تحرير الشعوب من حكوماتها مهما كانت ديكتاتورية وان ذلك سيفتح الباب على مصراعيه امام عودة الاستعمار من جديد تحت ذريعة تحرير الشعوب من انظمتها وانه لا يمكن مقارنة مخاطر الاستبداد الذي يصادر حرية الانسان بالاستعمار الذي يصادر استقلال الاوطان وانه لا يمكن ان يحصل الانسان على حريته في ظل وطن مسلوب الحرية والسيادة وانه لا تتصور ديموقراطية تمثل الارادة الوطنية الشعبية في ظل هيمنة قوى استعمارية اجنبية وان للحروب من الاثار والتداعيات والمخاطر على الدول والشعوب والافراد ما ليس للثورات الشعبية على الانظمة الاستبدادية التي هي الوسيلة الوحيدة المشروعة لاسقاط الانظمة الديكتاتورية وان الشعب العراقي قد قام بثورات شعبية عدة وكان بامكانه اسقاط صدام لولا التدخل الاجنبي لصالح استمرار النظام.
سعادة الرئيس لقد كنا ننتظر على أمل أن توفوا بوعودكم للشعب العراقي وان تقوم حكومة عراقية وطنية انتقالية بعد الحرب مباشرة ولو على الطريقة الافغانية على اقل الاحوال تخفف من معاناة الشعب العراقي بعد هذه الحرب المدمرة التي ذهب ضحيتها الالاف وتبعث في نفوسهم الامل في مستقبل مشرق بعد عقود من الاستبداد غير ان الاعلان عن ادارة احتلال عسكري اميركي وتهميش دور المعارضة العراقية فجأة وتدهور الاوضاع المعيشية والصحية والامنية بشكل ينذر بوقوع كارثة انسانية كما حذرت من ذلك المنظمات الدولية والاهتمام بدلا من ذلك بالشؤون النفطية وصفقات عقود الاعمار وتهديد سورية بعد الحرب مباشرة واتهامها بتخزين اسلحة كيميائية وامتلاك اسلحة دمار شامل كل ذلك يؤكد مخاوفنا مرة اخرى من أبعاد هذه الحرب واهدافها ويعيد الى أذهاننا نص البيان البريطاني - الفرنسي المشترك سنة 1918م حول تحرير العراق وسورية وما تلاه من احتلال لهما دام عقود اطويلة.
سعادة الرئيس لقد انتهت الحرب ولم يتم العثور حتى الان على أي اسلحة دمار شامل في العراق كما لا يظهر في الافق ما يشير الى تحرير الشعب العراقي الذي اصبح تحت الاحتلال العسكري بشكل رسمي وازداد احتمال وقوعه تحت انتداب من نوع جديد قد يدوم سنوات طويلة تحت ظل حكومة غير مستقلة وقد لا تمثل الشعب العراقي كله وقد لا تكون احسن حالا من النظام السابق بل قد تكون اشد خطرا اذا مارست الاستبداد السياسي باسم الديموقراطية ليكتشف الشعب العراقي أنه لم يجن من هذه الحرب سوى الدمار والدماء والديون وانه كان ضحية خدعة كبرى لتحل حكومة استبدادية محل حكومة استبدادية اخرى وزاد على ذلك انه فقد استقلاله وسيادته ايضا كما ازداد احتمال حدوث حرب اهلية تجعل من العراق كله بؤرة صراع اقليمي ما يزيد من امكانية تقسيمه على أسس عرقية وطائفية وليكتشف العراقيون كم كان ثمن هذه الحرب باهظا وانهم لم يحصلوا على الديموقراطية كما انهم لم يحافظوا على الاستقلال.
لقد كنا نأمل منكم يا فخامة الرئيس ان تساهموا في حل قضية الشعب الفلسطيني فإذا نحن امام قضية جديدة قد تكون أشد تعقيدا وأكبر خطرا على الشرق الاوسط من القضية الفلسطينية اذا لم يتم حلها في اسرع وقت بترك الشعب العراقي يقرر شؤونه بنفسه دون تدخل من اي جهة خارجية ودون اقصاء أي من القوى السياسية العراقية فالشعب العراقي ليس في حاجة الى الوصاية عليه من اي جهة وهو من اقدر الشعوب على القيام بمسؤولياته وحل مشكلاته بنفسه, إن كل ما نتمناه هو الا يكون التاريخ قد اعاد نفسه وألا يكون نص البيان البريطاني - الاميركي المشترك حول العراق على نمط نص البيان البريطاني - الفرنسي المشترك سنة 1918 وما تلاه من احداث تفسر معنى المفردات الواردة فيه تلك الاحداث التي كانت على النقيض تماما للالفاظ والوعود التي التزمت بها دول الحلفاء آنذاك للشعبين العراقي والسوري.
سعادة الرئيس اننا نعاني من عقدة الشك ونظرية المؤامرة وهاجس تكرار وعودة الحروب الاستعمارية وهذه فرصة تاريخية لتثبتوا لشعوبنا العربية والاسلامية ان كل ما تنبأنا به لم يكن صحيحا وان كل ما توقعناه حول اهداف هذه الحرب كان خطأ وانكم اتيتم للعراق كقوة تحرير للشعب العراقي لا كقوة احتلال وانكم لن تكرروا تجربة سنة 1918 المريرة وحينها سيكون بالامكان توقع استقرار المنطقة وازدهارها في ظل علاقات قائمة على احترام سيادة دول المنطقة واستقلالها ومراعاة حقوق شعوبها ومصالحها ودون اي تدخل خارجي في شؤونها وهو ما سيكون في صالح شعوبكم وشعوبنا.

المغترب
18/04/2005 - April 18th, 11:08 PM
اتمنى من الجميع قراءه الموضوع والله يستاهل انك تعطيه لو القليل من وقتك

الف شكر سعادة المراقب