محمد ابن عقوب
06/11/2006 - November 6th, 01:57 AM
ماهي المعلقات؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
المعلقات لغة من العلق وهو المال الذي يكرم عليك والعلق هو النفيس في كل شئ
اما المعنى الاصطلاحي :
فالمعلقات هي قصائد شعريةجاهلية بلغ عددها السبع او العشر وعدت من افضل ما بلغنا من الجاهليين من اثار ادبية ولذلك المعلقات هي قصائد نفيسة ذات قيمة كبيرة بلغت الذروة في اللغة واصالة التعبير..
وفي سبب تسميتها بالمعلقات فهناك من وضع عدة اسباب:
1- لانهم استحسنوها وكتبوها بماء الذهب وعلقوها على الكعبة واول من علق قصائده هو الشاعر امرؤ قيس وقلده الشعراء من عصره وقاموا بتعليق قصائدهم ومنهم من انكر تعليقها على جدار الكعبة والمعلقات قصائد طويلة يصل في غالبيتها الى اكثر من مئة بيت وكان هناك لجنة من المحكمين يسمعون قصائد الشعراء في سوق عكاظ والقصيدة التي تنال الاستحسان والرضا تعلق على جدار الكعبة
---------------------------------------------------------
هــذه معلـقـة عـمـرو بـــن كـلـثـوم
أَلاَ هُبِّي بِصَحْنِكِ فَاصْبَحِيْنَـا=وَلاَ تُبْقِي خُمُـوْرَ الأَنْدَرِيْنَـا
مُشَعْشَعَةً كَأَنَّ الحُـصَّ فِيْهَـا=إِذَا مَا المَاءَ خَالَطَهَـا سَخِيْنَـا
تَجُوْرُ بِذِي اللَّبَانَةِ عَنْ هَـوَاهُ=إِذَا مَـا ذَاقَهَـا حَتَّـى يَلِيْنَـا
تَرَى اللَّحِزَ الشَّحِيْحَ إِذَا أُمِرَّتْ=عَلَيْـهِ لِمَالِـهِ فِيْهَـا مُهِيْـنَـا
صَبَنْتِ الكَأْسَ عَنَّا أُمَّ عَمْـرٍو=وَكَانَ الكَأْسُ مَجْرَاهَا اليَمِيْنَـا
وَمَا شَرُّ الثَّلاَثَـةِ أُمَّ عَمْـرٍو=بِصَاحِبِكِ الـذِي لاَ تَصْبَحِيْنَـا
وَكَأْسٍ قَـدْ شَرِبْـتُ بِبَعْلَبَـكٍّ=وَأُخْرَى فِي دِمَشْقَ وَقَاصرِيْنَا
وَإِنَّا سَـوْفَ تُدْرِكُنَـا المَنَايَـا=مُـقَـدَّرَةً لَـنَـا وَمُقَدِّرِيْـنَـا
قِفِي قَبْلَ التَّفَـرُّقِ يَـا ظَعِيْنَـا=نُخَبِّـرْكِ اليَقِيْـنَ وَتُخْبِرِيْنَـا
قِفِي نَسْأَلْكِ هَلْ أَحْدَثْتِ صَرْماً=لِوَشْكِ البَيْنِ أَمْ خُنْتِ الأَمِيْنَـا
بِيَوْمِ كَرِيْهَةٍ ضَرْبـاً وَطَعْنـاً=أَقَـرَّ بِـهِ مَوَالِيْـكِ العُيُوْنَـا
وَأنَّ غَـداً وَأنَّ اليَـوْمَ رَهْـنٌ=وَبَعْـدَ غَـدٍ بِمَـا لاَ تَعْلَمِيْنَـا
تُرِيْكَ إِذَا دَخَلَتْ عَلَى خَـلاَءٍ=وَقَدْ أَمِنْتَ عُيُـوْنَ الكَاشِحِيْنَـا
ذِرَاعِي عَيْطَـلٍ أَدَمَـاءَ بِكْـرٍ=هِجَانِ اللَّوْنِ لَمْ تَقْـرَأ جَنِيْنَـا
وثَدْياً مِثْلَ حُقِّ العَاجِ رَخِصـاً=حَصَاناً مِنْ أُكُـفِّ اللاَمِسِيْنَـا
ومَتْنَى لَدِنَةٍ سَمَقَـتْ وطَالَـتْ=رَوَادِفُهَـا تَنـوءُ بِمَـا وَلِيْنَـا
وَمأْكَمَةً يَضِيقُ البَـابُ عَنْهَـا=وكَشْحاً قَد جُنِنْتُ بِـهِ جُنُونَـا
وسَارِيَتِـي بَلَنْـطٍ أَو رُخَـامٍ=يَرِنُّ خَشَاشُ حَلِيهِمَـا رَنِيْنَـا
فَمَا وَجَدَتْ كَوَجْدِي أُمُّ سَقـبٍ=أَضَلَّتْـهُ فَرَجَّعـتِ الحَنِيْـنَـا
ولاَ شَمْطَاءُ لَم يَتْرُك شَقَاهَـا=لَهـا مِـن تِسْعَـةٍ إلاَّ جَنِيْنَـا
تَذَكَّرْتُ الصِّبَا وَاشْتَقْـتُ لَمَّـا=رَأَيْتُ حُمُوْلَهَا أصُـلاً حُدِيْنَـا
فَأَعْرَضَتِ اليَمَامَةُ وَاشْمَخَرَّتْ=كَأَسْيَـافٍ بِأَيْـدِي مُصْلِتِيْـنَـا
أَبَا هِنْـدٍ فَـلاَ تَعْجَـلْ عَلَيْنَـا=وَأَنْظِرْنَـا نُخَبِّـرْكَ اليَقِيْـنَـا
بِأَنَّا نُـوْرِدُ الرَّايَـاتِ بِيْضـاً=وَنُصْدِرُهُنَّ حُمْراً قَـدْ رُوِيْنَـا
وَأَيَّـامٍ لَنَـا غُـرٍّ طِــوَالٍ=عَصَيْنَا المَلِكَ فِيهَـا أَنْ نَدِيْنَـا
وَسَيِّـدِ مَعْشَـرٍ قَـدْ تَوَّجُـوْهُ=بِتَاجِ المُلْكِ يَحْمِي المُحْجَرِيْنَـا
تَرَكْنَ الخَيْـلَ عَاكِفَـةً عَلَيْـهِ=مُقَلَّـدَةً أَعِنَّتَـهَـا صُفُـوْنَـا
وَأَنْزَلْنَا البُيُوْتَ بِـذِي طُلُـوْحٍ=إِلَى الشَامَاتِ نَنْفِي المُوْعِدِيْنَـا
وَقَدْ هَرَّتْ كِلاَبُ الحَـيِّ مِنَّـا=وَشَذَّبْنَـا قَتَـادَةَ مَـنْ يَلِيْـنَـا
مَتَى نَنْقُلْ إِلَـى قَـوْمٍ رَحَانَـا=يَكُوْنُوا فِي اللِّقَاءِ لَهَا طَحِيْنَـا
يَكُوْنُ ثِقَالُهَـا شَرْقِـيَّ نَجْـدٍ=وَلُهْوَتُهَـا قُضَاعَـةَ أَجْمَعِيْنَـا
نَزَلْتُمْ مَنْزِلَ الأَضْيَـافِ مِنَّـا=فَأَعْجَلْنَا القِـرَى أَنْ تَشْتِمُوْنَـا
قَرَيْنَاكُـمْ فَعَجَّلْنَـا قِـرَاكُـمْ=قُبَيْلَ الصُّبْحِ مِـرْدَاةً طَحُوْنَـا
نَعُـمُّ أُنَاسَنَـا وَنَعِـفُّ عَنْهُـمْ=وَنَحْمِلُ عَنْهُـمُ مَـا حَمَّلُوْنَـا
نُطَاعِنُ مَـا تَرَاخَـى النَّاسَُـا=وَنَضْرِبُ بِالسِّيُوْفِ إِذَا غُشِيْنَا
بِسُمْرٍ مِنْ قَنَا الخَطِّـيِّ لُـدْنٍ=ذَوَابِـلَ أَوْ بِبِيْـضٍ يَخْتَلِيْنَـا
كَأَنَّ جَمَاجِـمَ الأَبْطَـالِ فِيْهَـا=وُسُـوْقٌ بِالأَمَاعِـزِ يَرْتَمِيْنَـا
نَشُقُّ بِهَا رُؤُوْسَ القَوْمِ شَقًّـا=وَنَخْتَلِـبُ الرِّقَـابَ فَتَخْتَلِيْنَـا
وَإِنَّ الضِّغْنَ بَعْدَ الضِّغْنِ يَبْدُو=عَلَيْكَ وَيُخْرِجُ الـدَّاءَ الدَّفِيْنَـا
وَرِثْنَا المَجْدَ قَدْ عَلِمَـتْ مَعَـدٌّ=نُطَاعِـنُ دُوْنَـهُ حَتَّـى يَبِيْنَـا
وَنَحْنُ إِذَا عِمَادُ الحَيِّ خَـرَّتْ=عَنِ الأَحْفَاضِ نَمْنَعُ مَنْ يَلِيْنَـا
نَجُذُّ رُؤُوْسَهُمْ فِي غَيْـرِ بِـرٍّ=فَمَـا يَـدْرُوْنَ مَـاذَا يَتَّقُوْنَـا
كَـأَنَّ سُيُوْفَنَـا منَّـا ومنْهُـم=مَخَارِيْـقٌ بِأَيْـدِي لاَعِبِيْـنَـا
كَـأَنَّ ثِيَابَنَـا مِنَّـا وَمِنْـهُـمْ=خُضِبْنَ بِأُرْجُـوَانِ أَوْ طُلِيْنَـا
إِذَا مَا عَيَّ بِالإِسْنَـافِ حَـيٌّ=مِنَ الهَوْلِ المُشَبَّـهِ أَنْ يَكُوْنَـا
نَصَبْنَا مِثْلَ رَهْـوَةِ ذَاتَ حَـدٍّ=مُحَافَظَـةً وَكُنَّـا السَّابِقِيْـنَـا
بِشُبَّانٍ يَـرَوْنَ القَتْـلَ مَجْـداً=وَشِيْبٍ فِي الحُرُوْبِ مُجَرَّبِيْنَـا
حُدَيَّا النَّـاسِ كُلِّهِـمُ جَمِيْعـاً=مُقَارَعَـةً بَنِيْهِـمْ عَـنْ بَنِيْنَـا
فَأَمَّـا يَـوْمَ خَشْيَتِنَـا عَلَيْهِـمْ=فَتُصْبِحُ خَيْلُنَـا عُصَبـاً ثُبِيْنَـا
وَأَمَّا يَوْمَ لاَ نَخْشَـى عَلَيْهِـمْ=فَنُمْعِـنُ غَــارَةً مُتَلَبِّبِيْـنَـا
بِرَأْسٍ مِنْ بَنِي جُشْمٍ بِنْ بَكْـرٍ=نَدُقُّ بِهِ السُّهُوْلَـةَ وَالحُزُوْنَـا
أَلاَ لاَ يَعْلَـمُ الأَقْـوَامُ أَنَّــا=تَضَعْضَعْنَا وَأَنَّـا قَـدْ وَنِيْنَـا
أَلاَ لاَ يَجْهَلَـنَّ أَحَـدٌ عَلَيْنَـا=فَنَجْهَلَ فَوْقَ جَهْـلِ الجَاهِلِيْنَـا
بِاَيِّ مَشِيْئَةٍ عَمْرُو بْـنَ هِنْـدٍ=نَكُـوْنُ لِقَيْلِكُـمْ فِيْهَـا قَطِيْنَـا
بِأَيِّ مَشِيْئَةٍ عَمْرَو بْـنَ هِنْـدٍ=تُطِيْعُ بِنَا الوُشَـاةَ وَتَزْدَرِيْنَـا
تَهَدَّدُنَـا وَتُوْعِدُنَـا رُوَيْــداً=مَتَـى كُنَّـا لأُمِّـكَ مَقْتَوِيْنَـا
فَإِنَّ قَنَاتَنَا يَا عَمْرُو أَعْيا=عَلى الأَعْدَاءِ قَبَلَكَ أَنْ تَلِيْنَا
إِذَا عَضَّ الثَّقَافُ بِهَا اشْمَأَزَّتْ=وَوَلَّتْـهُ عَشَوْزَنَـةً زَبُـوْنَـا
عَشَوْزَنَةً إِذَا انْقَلَبَـتْ أَرَنَّـتْ=تَشُجُّ قَفَـا المُثَقِّـفِ وَالجَبِيْنَـا
فَهَلْ حُدِّثْتَ فِي جُشَمٍ بِنْ بَكْـرٍ=بِنَقْصٍ فِي خُطُـوْبِ الأَوَّلِيْنَـا
وَرِثْنَا مَجْدَ عَلْقَمَةَ بِنْ سَيْـفٍ=أَبَاحَ لَنَا حُصُوْنَ المَجْدِ دِيْنَـا
وَرَثْتُ مُهَلْهِلاً وَالخَيْـرَ مِنْـهُ=زُهَيْراً نِعْمَ ذُخْـرُ الذَّاخِرِيْنَـا
وَعَتَّابـاً وَكُلْثُوْمـاً جَمِيْـعـاً=بِهِمْ نِلْنَـا تُـرَاثَ الأَكْرَمِيْنَـا
وَذَا البُرَةِ الذِي حُدِّثْـتَ عَنْـهُ=بِهِ نُحْمَى وَنَحْمِـي المُلتَجِينَـا
وَمِنَّا قَبْلَـهُ السَّاعِـي كُلَيْـبٌ=فَـأَيُّ المَجْـدِ إِلاَّ قَـدْ وَلِيْنَـا
مَتَـى نَعْقِـد قَرِيْنَتَنَـا بِحَبْـلٍ=تَجُذَّ الحَبْلَ أَوْ تَقْصِ القَرِيْنَـا
وَنُوْجَدُ نَحْنُ أَمْنَعَهُـمْ ذِمَـاراً=وَأَوْفَاهُـمْ إِذَا عَقَـدُوا يَمِيْنَـا
وَنَحْنُ غَدَاةَ أَوْقِدَ فِي خَزَازَى=رَفَدْنَا فَـوْقَ رِفْـدِ الرَّافِدِيْنَـا
وَنَحْنُ الحَابِسُوْنَ بِذِي أَرَاطَى=تَسَفُّ الجِلَّةُ الخُـوْرُ الدَّرِيْنَـا
وَنَحْنُ الحَاكِمُـوْنَ إِذَا أُطِعْنَـا=وَنَحْنُ العَازِمُوْنَ إِذَا عُصِيْنَـا
وَنَحْنُ التَّارِكُوْنَ لِمَا سَخِطْنَـا=وَنَحْنُ الآخِذُوْنَ لِمَـا رَضِيْنَـا
وَكُنَّـا الأَيْمَنِيْـنَ إِذَا التَقَيْـنَـا=وَكَانَ الأَيْسَرِيْـنَ بَنُـو أَبَيْنَـا
فَصَالُوا صَوْلَةً فِيْمَـنْ يَلِيْهِـمْ=وَصُلْنَا صَوْلَـةً فِيْمَـنْ يَلِيْنَـا
فَآبُـوا بِالنِّهَـابِ وَبِالسَّبَـايَـا=وَأُبْنَـا بِالمُلُـوْكِ مُصَفَّدِيْـنَـا
إِلَيْكُمْ يَـا بَنِـي بَكْـرٍ إِلَيْكُـمْ=أَلَمَّـا تَعْرِفُـوا مِنَّـا اليَقِيْنَـا
أَلَمَّـا تَعْلَمُـوا مِنَّـا وَمِنْكُـمْ=كَتَائِـبَ يَطَّعِـنَّ وَيَرْتَمِيْـنَـا
عَلَيْنَا البَيْضُ وَاليَلَبُ اليَمَانِـي=وَأسْيَـافٌ يَقُمْـنَ وَيَنْحَنِيْـنَـا
عَلَيْنَـا كُـلُّ سَابِغَـةٍ دِلاَصٍ=تَرَى فَوْقَ النِّطَاقِ لَهَا غُضُوْنَا
إِذَا وَضِعَتْ عَنِ الأَبْطَالِ يَوْماً=رَأَيْتَ لَهَا جُلُوْدَ القَوْمِ جُوْنَـا
كَأَنَّ غُضُوْنَهُنَّ مُتُـوْنُ غُـدْرٍ=تُصَفِّقُهَا الرِّيَـاحُ إِذَا جَرَيْنَـا
وَتَحْمِلُنَا غَدَاةَ الـرَّوْعِ جُـرْدٌ=عُرِفْـنَ لَنَـا نَقَائِـذَ وَافْتُلِيْنَـا
وَرَدْنَ دَوَارِعاً وَخَرَجْنَ شُعْثاً=كَأَمْثَالِ الرِّصَائِـعِ قَـدْ بَلَيْنَـا
وَرِثْنَاهُنَّ عَـنْ آبَـاءِ صِـدْقٍ=وَنُوْرِثُهَـا إِذَا مُتْـنَـا بَنِيْـنَـا
عَلَى آثَارِنَـا بِيْـضٌ حِسَـانٌ=نُحَـاذِرُ أَنْ تُقَسَّـمَ أَوْ تَهُوْنَـا
أَخَذْنَ عَلَى بُعُوْلَتِهِـنَّ عَهْـداً=إِذَا لاَقَـوْا كَتَائِـبَ مُعْلِمِيْنَـا
لَيَسْتَلِبُـنَّ أَفْرَاسـاً وَبِيْـضـاً=وَأَسْرَى فِي الحَدِيْـدِ مُقَرَّنِيْنَـا
تَرَانَا بَارِزِيْـنَ وَكُـلُّ حَـيٍّ=قَدْ اتَّخَـذُوا مَخَافَتَنَـا قَرِيْنـاً
إِذَا مَا رُحْنَ يَمْشِيْـنَ الهُوَيْنَـا=كَمَا اضْطَرَبَتْ مُتُوْنُ الشَّارِبِيْنَا
يَقُتْـنَ جِيَادَنَـا وَيَقُلْـنَ لَسْتُـمْ=بُعُوْلَتَنَـا إِذَا لَــمْ تَمْنَعُـوْنَـا
ظَعَائِنَ مِنْ بَنِي جُشَمِ بِنْ بِكٍْـر=خَلَطْنَ بِمِيْسَـمٍ حَسَبـاً وَدِيْنَـا
وَمَا مَنَعَ الظَّعَائِنَ مِثْلُ ضَرْبٍ=تَرَى مِنْهُ السَّوَاعِـدَ كَالقُلِيْنَـا
كَأَنَّـا وَالسُّيُـوْفُ مُسَلَّـلاَتٌ=وَلَدْنَا النَّاسَ طُـرّاً أَجْمَعِيْنَـا
يُدَهْدِهنَ الرُّؤُوسِ كَمَا تُدَهْدَي=حَـزَاوِرَةٌ بِأَبطَحِهَـا الكُرِيْنَـا
وَقَدْ عَلِمَ القَبَائِـلُ مِـنْ مَعَـدٍّ=إِذَا قُبَـبٌ بِأَبطَحِهَـا بُنِيْـنَـا
بِأَنَّـا المُطْعِمُـوْنَ إِذَا قَدَرْنَـا=وَأَنَّـا المُهْلِكُـوْنَ إِذَا ابْتُلِيْنَـا
وَأَنَّا المَانِعُـوْنَ لِمَـا أَرَدْنَـا=وَأَنَّا النَّازِلُـوْنَ بِحَيْـثُ شِيْنَـا
وَأَنَّا التَارِكُـوْنَ إِذَا سَخِطْنَـا=وَأَنَّـا الآخِـذُوْنَ إِذَا رَضِيْنَـا
وَأَنَّا العَاصِمُـوْنَ إِذَا أُطِعْنَـا=وَأَنَّا العَازِمُـوْنَ إِذَا عُصِيْنَـا
وَنَشْرَبُ إِنْ وَرَدْنَا المَاءَ صَفْواً=وَيَشْرَبُ غَيْرُنَا كَـدِراً وَطِيْنَـا
أَلاَ أَبْلِغْ بَنِـي الطَّمَّـاحِ عَنَّـا=وَدُعْمِيَّـا فَكَيْـفَ وَجَدْتُمُوْنَـا
إِذَا مَا المَلْكُ سَامَ النَّاسَ خَسْفاً=أَبَيْنَـا أَنْ نُقِـرَّ الـذُّلَّ فِيْـنَـا
مَلأْنَا البَرَّ حَتَّى ضَـاقَ عَنَّـا=وَظَهرَ البَحْرِ نَمْلَـؤُهُ سَفِيْنَـا
إِذَا بَلَغَ الفِطَـامَ لَنَـا صَبِـيٌّ=تَخِرُّ لَـهُ الجَبَابِـرُ سَاجِديْنَـا
----------------------------------------------------------------------------
((صــاحــب صــــاحــبــه))
حياة الشاعر
امرؤ قيس ولد الشاعر في نجد سنة 500 ميلادي وتوفي سنة 540 ميلادي
والده : حجر بن الحارث وهو اخر ملوك اسرة كندة اليمنية والتي كانت تبسط نفوذها وسيطرتها على منطقة نجد من منتصف القرن الخامس الميلادي حتى منتصف السادس
امه : فاطمة بنت ربيعة واخت كليب زعيم قبيلة ربيعة من تغلب واخت المهلهل بطل حرب البسوس وصاحب اول قصيدة
عربية تبلغ ال30 بيتا
وكان امرؤ قيس يعد من عشاق العرب وكان يشبب بنساء منهن زوجة ابيه التي قال فيها
افاطم مهلا بعد هذا التدلل وان كنت قد ازمعت صرفي فاجملي اغرك مني ان حبك قاتلي وانك مهما تامري القلب يفعل
وان تك قد ساء مني خليقة فسلي من ثيابي من ثيابك تنسل فسمع ابوه ذلك فقام بطرده فلحق الشاعر بعمه شرحبيل
واذ يغرم بالبنة عمه فاطمة المعروفة بعنيزة وقد عرف امرؤ قيس بسكره وادمانه على الكحول والخمر حتى علم يوما
دقتل ابيه على يد بني اسد بعد ان نقموا عليه وهلى حكمه وهنا قال كلمته المشهورة ضيعني صغيرا وحملني دمه
كبيرا لاصحو اليوم ولا سكر غدا اليوم خمر وغدا امر ثم لم يعد ياكل لحما ولا يشرب خمرا حتى يثار لابيه وهنا تنتهي
حياة المجون والفسق والانحراف عند شاعرنا لتبدا مرحلة جديدة من حياته وهي فترة الثار من قتلة ابيه طلبه للثار جمع
امرؤ قيس السلاح واعد العدة من صحابته وذهب الى ملك الروم الذي اكرمه لما سمع منه من اخبار شعره وصار نديمه
وطلب منه شاعرنا مساعدته في الثار فبعث له ملك الروم جيشا فيهم ابناء من الملوك حتى انه اثار غضب الروم لانهم
يعتبرون العرب اهل غدر وما كان من قيصر الروم الا ارضاءهم فارسل لامرؤ قيس مع رجل من العرب يقال انه (الطماح)
بحلة منسوجة من الذهب مسمومة وكتب اليه :اني ابعث اليك بحلتي هذه التي كنت البسها يوم الزينة ليعرف فضلك عندي
فان وصلتك فالبسها على اليمن والبركة واكتب الي من كل منزل بخبرك فلما وصلت الحلة الى امرؤ قيس اشتد سروره
بها ولبسها فاسرع فيه السم وتنفط جلده وتوفي على ذلك وقد لقب عندها ذا القروح وقال امرؤ قيس في ذلك وبدلت
قرحا داميا بعد صحة فيالك من نعمى قد تحول ابؤسا وتوفي امرؤ قيس في لنقرة ودفن هناك وقد اجمع القدماء على
ان امرؤ قيس واحد من شعراء الطبقة الاولى في العصر الجاهلي وان معلقته هي الاولى التي علقت على جدار الكعبة
التي ترجمت الى عدة لغات وضمت مواضيع كثيرة ابرزها الغزل والمدح والهجاء والرثاء الى جانب الفخر
------------------------------
معلقة امرؤ قيس كاملة
قفا نبك من ذكرى حبيـب ومنـزل=بسقط اللوى بين الدخـول فحومـل
فتوضح فالمقراةلـم يعـف رسمهـا=لما نسجتها مـن جنـوب وشمـال
تـرى بعـرالارام فـي عرضاتهـا=وقيعانهـا كـانـه حــب فلـفـل
كاني غـداة البيـن يـوم تحملـوا=لدى سمرات الحي ناقـف حنظـل
وقوفا بها صحبـي علـي مطيهـم=يقولـون لا تهلـك اسـى وتجمـل
وان شفـائـي عـبـرة مهـراقـة=فهل عند رسم دارس مـن معـول
كدابك من ام الحـو يـرث قبلهـا=وجارتهـا ام الـربـاب بمـاسـل
اذا قامتا تضـوع المسـك منهمـا=نسيم الصبا جـاءت بريـا القرنفـل
ففاضت دموع العين منـي صبابـة=على النحر حتى بل دمعي محمـل
الا رب يـوم لـك منهـن صالـح=ولاسيمـا يـوم بــدارة جلـجـل
ويوم دخلت الخـدر خـدر عنيـزة=فقالت لك الويـلات انـك مرجلـي
تقول وقد مـال الغبيـط بنـا معـا=عقرت بعيري يا امرا القيس فانـزل
فقلت لها سيري وارخـي زمامـه=ولا تبعدينـي مـن جنـاك المعلـل
فمثلك حبلى قد طرقـت ومرضـع=فالهيتهـا عـن ذي تمائـم محـول
اذا ما بكى من خلفها انصرفت لـه=بشـق وتحتـي شقهـا لـم يحـول
ويوما على ظهر الكثيـب تعـذرت=علـي والـت حلفـة لـم تحـلـل
افاطـم مهـلا بعـد هـذا التدلـل=وان كنت قد ازمعت صرفي فاجملي
اغـرك منـي ان حبـك قاتـلـي=وانك مهما تامـري القلـب يفعـل
وان تك قد ساءتـك منـي خليقـة=فسلـي ثيابـي مـن ثيابـك تنسـل
وما ذرفـت عينـاك الا لتضربـي=بسهميك في اعشـار قلـب مقتـل
وبيضـة خـدر لا يـرام خبائهـا=تمتعت من لهو بهـا غيـر معجـل
تجاوزت احراسا اليهـا ومعشـرا=علي حراصا لـو يسـرون مقتلـي
اذا الثريا فـي السمـاء تعرضـت=تعرض اثنـاء الوشـاح المفصـل
فجئت وقـد نضـت لنـوم ثيابهـا=لـدى الستـر الا لبسـة المتفضـل
فقالت:يميـن الله مـالـك حيـلـة=وما ان ارى عنك الغوايـة تنجلـي
خرجت بها امشـي تجـر وراءنـا=على اثرينـا ذيـل مـرط مرحـل
فلما اجزنا ساحة الحـي وانتحـى=بنا بطن خبـت ذي حقـاف عقنقـل
هصرت بفـودي راسهـا فتمايلـت=على هضيم الكشح ريـا المخلخـل
مهفهفـة بيضـاء غيـر مفـاضـة=ترائبهـا مصقولـة كالسنجلـجـل
كبكـر المقانـاة البـاض بصفـرة=غذاها نمير المـاء غيـر المحلـل
تصد وتبـدي عـن اسيـل وتتقـي=بناظرة من وحـش وجـرة مطفـل
جيد كجيـد الرئـم ليـس بفاحـش=اذا هـي نصـتـه ولا بمعـطـل
وفرع يزيـن المتـن اسـود فاحـم=اثيـث كقنـو النخلـة المتعثـكـل
غدائره مستشـزرات الـى العـلا=تضا العقاص في مثنـى ومرسـل
وكشح لطيـف كالجديـل مخصـر=وسـاق كانبـوب السقـي المذلـل
وتضحي فتيت المسك فوق فراشهـا=نؤوم الضحى لم تنتطق عن تفضـل
وتعطو برخص غيـر شئـن كانـه=اساريع ظبي او مساويـك اسحـل
تضـئ الظـلام بالعشـاء كانـهـا=منـارة ممسـى راهـب متبـتـل
الى مثلهـا يرنـو الحليـم صبابـة=اذا ما اسبكرت بين درع ومجـول
تسلت عمايات الرجال عـن الصبـا=وليس فؤادي عـن هـواك بمنسـل
الا رب خصم فيك ألـوى رددتـه=نصيح على تعذا لـه غيـر مؤتـل
وليل كموج البحر ارخـى سدولـه=علـي بانـواع الهمـوم ليبتـلـي
فقلـت لـه لمـا تمطـى بصلبـه=واردف اعجـاز ونــاء بكلـكـل
الا ايها الليـل الطويـل الا انجلـي=بصبح وما الاصبـاح منـك بامثـل
فيا لـك مـن ليـل كـان نجومـه=بامراس كتـان الـى صـم جنـدل
وقربـة اقـوام جعلـت عصامهـا=على كاهـل منـي ذلـول مرحـل
وواد كجوف العيـر قفـر قطعتـه=به الذب يعـوي كالخليـع المعيـل
فقلـت لـه لمـا عـوى:ان شاننـا=قليل الغنـى ان كنـت لمـا تمـول
كلانـا اذا مـا نـال شيئـا افاتـه=ومن يحترث حرثي وحرثك يهـزل
وقد اغتدي والطيـر فـي وكناتهـا=بمنجـرد قيـد الاوابــد هيـكـل
مكـر مفـر مقبـل مدبـر مـعـا=كجلمود صخر حطه السيل من عل
كميت يزل اللبد عـن حـال متنـه=كمـا زلـت الصفـواء بالمتنـزل
على الذبل جيـاش كـان اهتزامـه=اذا جاش فيه حميه غلـي مرجـل
مسح اذا ما السابحات على الونـى=اثـرن الغبـار بالكديـد المـركـل
يزل الغلام الخـف عـن صهواتـه=ويلـوي باثـواب العنيـف المثقـل
دريـر كخـذروف الوليـد امـره=تتابـع كفيـه بخـيـط مـوصـل
لـه ايطـلا ظبـي وساقـا نعامـة=وارخاء سرحـان وتقريـب تتفـل
ضليع اذا استدبرتـه سـد فرجـه=بضاف فويق الارض ليس باعـزل
كان على المتنين منـه اذا انتحـى=مداك عروس او صلايـة حنظـل
كـان دمـاء الهـاديـات بنـحـره=عصـارة حنـاء بشيـب مـرجـل
فعـن لنـا سـرب كـان نعـاجـه=عـذارى دوار فـي مـلاء مذيـل
فادبـرن كالجـذع المفصـل بينـه=بجيد معـم فـي العشيـرة مخـول
فالحقـنـا بالهـاديـات ودونــه=جواحرها فـي صـرة لـم تزيـل
فعادى عـداء بيـن ثـور ونعجـة=دراكا ولـم ينضـج بمـاء فيغسـل
فظل طهاة اللحم من بيـن منضـج=صفيـف شـواء او قديـر معجـل
ورحنا يكاد الطرف يقصـر دونـه=متى ما تـرق العيـن فيـه تسفـل
فبـات عليـه سرجـه ولجـامـه=وبات بعيني قائمـا غيـر مرسـل
اصاح ترى برقـا اريـك وميضـه=0كلمع اليديـن فـي حبـي مكلـل
يضيئ سنـاه او مصابيـح راهـب=امـال السليـط بالذبـال المفـتـل
قعدت له وصحبتـي بيـن ضـارح=وبيـن العذيـب بعـد مـا متاملـي
على قطـن بالشيـم ايمـن صوتـه=وايسـره علـى الستـار فيـذبـل
فاضحى يسح المـاء حـول كتفيـه=يكب علـى الاذقـان دوج الكنهبـل
ومـر علـى القنـان مـن نفيانـه=فانزل منه العصم من كـل منـزل
وتيماء لم يترك بهـا جـذع نخلـة=ولا اطـمـا مشـيـدا بـجـنـدل
كـان ثبيـرا فـي عرانيـن وبلـه=كبيـر انـاس فـي بجـاد مزمـل
كـان ذرى راس المجيمـر غـدوة=من السيل والاغثـاء فلكـه مغـزل
والقـى بصحـراء الغبيـط بعاهـه=نزول اليماني ذي العياب المحمـل
كـان مكاكـي الـجـواء غـديـة=صبحن سلافا مـن رحيـق مفلفـل
كان السبـاع فيـه غرقـى عشيـة=بارجائه القصوى انابيـش عنصـل
----------------------------------------
((صـــاحــب صـــاحــبـه))
بكل فخر صناعه لطشية
حياة الشاعر طرفة بن العبد
هو عمرو بن العبد وطرفة لقب غلب عليه ولد في البحرين عام 543م وقتل في عهد عمرو بن الهند ملك الحيرة سنة 569م
فيكون قد عاش ستة وعشرون عاما فقط وقد عرف ايضا باسم الغلام القتيل وينتمي طرفة الى اسرة عرفت بكثرة
شعرائها من الاب والام وكان في صباه عاكفا على حياة اللهو والعبث ولكن مكانه في قومه جعلته شهيرا بشعر الهجاء
وقد مات ابوه وهو صغير وقد اقتسم اعمامه امواله فظلموه في حصته في الارث ولما اشتدت عليه وطاة التمرد عاد الى
قبيلته وراح يرعى ابل اخيه معبد الا انها سرقت منه ولما قصد مالكا ابن عمه نهره فعاد مجددا الى الاغارة والغزو
وكان طرفة معجبا في صباه بنفسه فيمشي متبجلا فمشى تلك المشية امام الملك عمرو بن هند وكان في المجلس خاله ا
لمتلمس فقال له : يا جرير اني اخاف عليك من نظرة الملك اليك وانت تمشي هكذا فقال له جرير : لا بعدها كتب الملك
عمرو ب هند كتابا الى جرير وخاله المتلمس ليرسله الى المكعبر عامله في البحرين وعمان وفي الطريق صادفا شيخا دار
بينهما حديث ونبهه الشيخ الى ما قد يحتويه الكتاب ولم يكن المتلمس يعرف القراءة فاتى الشيخ بغلام من عنده وقرا ما
يحتويه الكتاب فجاء فيه اذا اتاك المتلمس بكتابي هذا فاقطع يديه ورجليه وادفنه حيا فالقى المتلمس الكتاب في النهر
وقال لطرفة ان يطلع ايضا على كتابه الذي حمله من الملك فرفض بل سار الى عامل البحرين وناوله الكتاب فلما قرا
المكعبر ما جاء في فحوى الرسالة طلب من طرفة الهرب لما كان بينهما من صداقة ونسب وايضا رفض طرفة فحبسه
المكعبر وكتب الى الملك عمرو :ابعث الى عملك من تريد فاني غير قاتله فبعث ملك الحيرة رجلا من تغلب وجئ بطرفة
اليه فقال له : اني قاتلك لا محالة فقال له طرفة : ان كان ولابد فاسقني الخمر واقصدني ففعل به الملك هذا طرفة بن ا
لعبد شاعر نال الظلم من اقربائه والموت على يد ملك بسبب خلاف شخصي ورفضه لتمزيق الكتاب لا يدل الا على عزة
النفس
__________________
((صـــاحــب صــــاحــبــه))
معلقة طرفة بن العبد
لخولـة اطـلال بيـرقـة ثهـمـد=تلوح كباقي الوشم في طاهـر اليـد
وقوفا بها صحبـي علـي مطيهـم=يقولـون لا تهلـك اسـى وتجلـد
كـأن حـدود المالكـيـة غــدوة=خلا يا سفين بالنواصف مـن تـدد
عدو لية او من سفيـن ابـن يامـن=يجوز بها الملاح طـورا ويهتـدي
يشق حباب المـاء حيـز ومهابهـا=كما قسـم التـرب المفايـل باليـد
وفي الحي اخوى ينفض المر دشادن=مظاهـر سمطـي لؤلـؤ وزبرجـد
خـذول تراعـي ربربـا بخميلـة=تنـاول اطـراف البربـر وترتـدي
وتبسـم عـن المـي كـان منـورا=تخلل حر الرمل دعـص لـه نـد
سقتـه ابـاة الشمـس الا لثـاتـه=اسـف ولـم تكـدم عليـه باثـمـد
ووجه كان الشمس الفـت رداءهـا=عليـه نقـي اللـون لـم يتـخـدد
واني لامضي الهم عنـد احتضـاره=بعوجاء مر قـال تـروح وتغتـدي
امـون كالـواح الاران نصاتـهـا=على لا حـب كانـه ظهـر برجـد
جماليـة وجنـاء تـردي كانـهـا=سفنجـة تبـري لازعــر اربــد
تبـاري عتاقـا ناجيـات واتبعـت=وظيفا وظيفـا فـوق مـور معبـر
تربعت القفين في الشـول ترتعـي=حدائـق مولـى الاسـرة اغـيـد
تريع الى صـوت المهيـب وتتقـي=بذي خصل روعـات اكلـف ملبـد
كأن جناحـي مضـر حـي تكنفـا=حفا فيه شكا في العسيـب بمسـرد
فطورا فيه خلـف الزميـل وتـارة=علـى حشـف كالشـن ذاو مجـدد
لها فخذان اكمل اكمل النحض فيهما=كانهمـا بـابـا منـيـف مـمـرد
وطـي محـال كالحنـي خلـوفـه=واجرنـة لـزت بـدأي منـضـد
كـأن كناسـي ضالـة يكنفانـهـا=واطر قسي تحـت صلـب مؤبـد
لهـا مرفـقـان افـتـلان كانـهـا=تمـر بسلـمـى دالــج متـشـدد
كقنطـرة الرومـي اقسـم ربـهـا=لتكتنفـن حتـى تـشـاد بقـرمـد
صهابية العثنـون موجـدة القـرى=بعيدة وخـد الرجـل مـوارة اليـد
امرت يداها فتل شـزر واجنحـت=لها عضداهـا فـي سقيـف مسنـد
جنوح دفـاق عنـدل ثـم افرغـت=لها كتفاهـا فـي معالـي مصعـد
كأن علـوب النسـع فـي داياتهـا=موارد من خلقاء في ظهـر قـردد
تلاقـى واحيانـا تبـيـن كانـهـا=بنائـق غـر فـي قميـص مقـدد
واتلـغ نهـاض صـعـدت بـهـا=كسكـان بوصـي بدجلـة مصعـد
وجمجمـة مثـل العـلاة كانـمـا=وعي الملتقى منها الى حرف مبـرد
وخد كقرطـاس الشامـي ومشفـر=كسبـت اليمانـي قـده لـم يجـرد
وعيـنـان كالماويتـيـن اسكنـتـا=بكهفي حجاجي صخرة قلت موردي
طحوران عـوار القـذى فتراهمـا=كمكحلتـي مـذعـورة ام فـرقـد
وصادفتا سمـع التوجـس للسـرى=لهجـس خفـي او لصـوت منـدد
موللتـان تعـرف العتـق فيهـمـا=كسامعتـي شـاة بحومـل مـفـرد
واروع نـبـاض احــد ملمـلـم=كمرداة صخر في صفيـح مصمـد
واعلم مخروت من الانـف مـارن=عتيق متى ترجم به الارض تـزدد
وان شئت لم ترقل وان شئت ارقلت=مخافة الملوي مـن القـد
محصـد وان شئت سلمى واسط الكور راسها=وعامت بضبعيهـا نجـاء الخفيـدد
على مثلها امضى اذ قال صاحبـي=الا ليتنـي افديـك منهـا وافتـدي
وجاشت اليه النفس خوفـا وخالـه=مصابا ولو امسى على غير مرصد
اذا القوم قالوا من فتى خلت اننـي=عنيـت فلـم اكسـل ولـم اتلـبـد
احلـت عليهـا بالقطيـع فاجذمـت=وقـد خـب آل الامعـز المتوقـد
فذالت كمـا ذالـت وليـدة مجلـس=تري ربهـا اذيـال سحـل ممـدد
ولسـت بحـلال التـلاع مخـافـة=ولكن متـى يسترفـد القـوم ارفـد
فان تبغني في حلقة القـوم تلاقنـي=الى ذروة البيت الشريف المصمـد
ندامـاي بيـض ونجـوم وقيـنـة=تروح علينـا بيـن بـرد ومجسـد
رحيب قطاب الجيب منهـا رقيقـة=بجـس الندامـى بضـة المتجـرد
اذا نحن قلنا اسمعينـا انبـرت لنـا=على رسلهـا مطروقـة لـم تشـدد
اذا رجعت في صوتها خلت صوتها=تجـاوب اظـار علـى ربــع رد
ومازال تشاربي الخمـور ولذتـي=وبيعي وانفاقـي طريفـي ومتـردد
الـى ان تحامـت العشيـرة كلهـا=وافـردت افـراد البعيـر المعبـد
رايت بنـي غبـراء لا ينكروننـي=ولا اهل هـذاك الطـراف الممـدد
فان كنت لا تستطيـع دفـع منيتـي=فدعني ابادرها بمـا ملكـت يـدي
ولولا ثلاث هن من عيشـة الفتـى=وجدك لم احفل متـى قـام عـودي
فمنهـن سبقـي العـاذلات بشربـة=كميت متى ما تعـل بالمـاء تزبـد
وكري اذا نـادى المضـاف محنبـا=كسيـد الغضـا نبهتـه المـتـورد
وتقصير يوم الدجن والدجن معجب=ببهكنـة تحـت الخبـاء المعـمـد
كـان البريـن والماليـج علـقـت=على عشر او خروع لـم يخضـد
كريـم يـروي نفسـه فـي حياتـه=ستعلم ان متنا غـدا ايـن الصـدي
والمعلقة طويلة جدا ولقد ذكرت اهم ابياتها
----------------------------------------------------------
عنترة بن شداد
هو:عنترة بن شداد بن عمرو بن معاوية بن قراد العبسي.
أمه :أمه حبشية اسمها زبيبة
وقد كان لأبيه شرف ورفعة ومكانة في قومه ،
أما عنترة فقد كان هو شرف عبس ورفعتها ومكانتها وحارسها وواقيها وبطلها المغوار وسيفها القاطع البتار، وقد
أجبر اباه وقبيلته بالاعتراف بصفاته لما له من الصفات المميزة ولما وصل إليه من مكانة بين القبائل لفروسيته وبطولته
وشجاعته وقوته ولقد بقي من عصره الى الآن المثال الأعلى في القوة والرفعة والفروسية والإقدام والجسارة وهو
نصير كل ضعيف قاهر كل متجبر. أحب عبلة حباً كبيراً وعاش محاولاً استرضائها وكسب ودّها بفروسيته ولكنه لم يفلح
حتى مات في إحدى غاراته على بني طيئ. يعتبر شعره من أهم أشعار العرب الجاهليين حيث يصنف شعره ملحمياً
غنائياً ومن أهم شعره معلّقته التي يصف فيها نفسه ويفتخر بها، وتظهر صفاته في المعلقة بشكل جلي ومنها:
الشجاعة، الفروسية، الكرم ، العاطفة ، العفة، وترفعه عن كل دنيء. في شعره الغزلي نجد انه أخذ الطابع الغنائي ،
وأما في شعره الذي يروي بطولاته ويصف معاركه فقد طبع بالطابع الملحمي ولقد أحسن وصف معاركه وتجسيدها
بشكل خلاّب حيث يأخذك إلى أرض المعركة دون أن تحس بالملل أو بالرّكاكة أو حتى بالمبالغة غير اللازمة، فكان مثالاً
يحتذى. من أهم أشعاره معلقته التي يقول في مطلعها: هَلْ غَادَرَ الشّعَراءُ مِنْ مُتَرَدَّمِ أم هل عَرَفْتَ الدّارَ بعدَ تَوَهّمِ
ومناسبة هذه القصيدة
أن رجلاً من بني عبس عابه لسواده وسواد أمه وذلك بعد ان اعترف به أبوه مضطرّاً، فأجاب عنترة ووصف نفسه وكان
مما قاله : .... إني أوفي المغنم، وأعف عن المسألة ،وأجود بما ملكت يدي، .... )
فرد عليه الرجل وقال : أنا أشعر منك ،
فقال عنترة : ستعلم ذلك ثم أنشد معلقته وقد تحدث فيها عن قتله لمعاوية بن نزال كما تحدث فيها عن نفسه ومآثره .
معلّقة عنترة بن شدّاد
هَـلْ غَـادَرَ الشّعَـراءُ مِـنْ مُتَـرَدَّمِ=أم هـل عَرَفْـتَ الـدّارَ بعـدَ تَوَهّـمِ
يـا دارَ عَبْلَـةَ بالـجَـوَاءِ تَكَلّـمـي=وَعِمي صَباحـاً دارَ عَبْلَـةَ وَاسْلَمـي
فَوَقَفْـتُ فيهـا نَاقَـتـي وَكَأنّـهـا=فَـدَنُ لأقْضِـيَ حَـاجَـةَ المُتَـلَـوِّمِ
وَتَحُـلّ عَبْلَـةُ بالـجَـوَاءِ وَأهْلُـنَـا=بالـحَـزْنِ فَالصَّـمّـانِ فَالمُتَـثَـلَّـمِ
حُيّيـتَ مِـنْ طَلَـلٍ تَقَـادَمَ عَـهْـدُهُ=وَأقْـفَــرَ بَـعْــدَ أُمّ الـهَـيْـثَـمِ
حَلّتْ بـأرْضِ الزّائِرِيـنَ فأصْبَحَـتْ=عَسِـراً عَلـيّ طِلابُـكِ ابنَـةَ مَخـرَمِ
عُلّقْتُهـا عَرَضـاً وَأقْـتُـلُ قَوْمَـهَـا=زَعْمـاً لَعَمْـرُ أبيـكَ لَيـسَ بمَزْعَـمِ
وَلَقَـدْ نَزَلْـتِ فَـلا تَظُنّـي غَـيْـرَهُ=مِنّـي بِمَنْزِلَـةِ المُـحَـبّ المُـكْـرَمِ
كَيْفَ المَزَارُ وَقد تَرَبّـعَ أهْلُهـا .=... بعُنَيْزَتَـيـنِ وَأهْلُـنَـا بالغَيْـلَـمِ
إنْ كُنْـتِ أزْمَعْـتِ الفِـراقَ فإنّـمَـا=زُمّــتْ رِكابُـكُـمُ بلَـيْـلٍ مُظْـلِـمِ
مـا رَاعَنـي إلاّ حَمُـولَـةُ أهْلِـهَـا=وَسْطَ الدّيـارِ تَسَـفّ حـبّ الخِمخِـمِ
فيها اثْنَتَـانِ وَأرْبَعُـونَ حَلُوبَـةً .=.... سُوداً كخافيَة الغُـرابِ الأسْحَـمِ
إذْ تَستَبيـكَ بـذي غُـرُوبٍ وَاضِــحٍ=عَــذْبٍ مُقَبَّـلُـهُ لَـذيـذِ المَطْـعَـمِ
وَكَــأنّ فَــارَةَ تَـاجِـرٍ بِقَسيـمَـةٍ=سَبَقَتْ عَوَارِضَهَـا إلَيـكَ مـن الفَـمِ
أوْ رَوْضَـةً أُنُفـاً تَضَـمّـنَ نَبْتَـهَـا=. غَيْـثُ قَليـلُ الدِّمْـنِ ليـسَ بمَعْلَـمِ
جَـادَتْ عَلَيْـهِ كُـلُّ بِـكْـرٍ حُــرّةٍ=فَترَكْـنَ كُــلَّ قَــرَارَةٍ كالـدّرْهَـمِ
سَـحّـاً وَتَسْكـابـاً فَـكُـلَّ عَشِـيّـةٍ=يَجْـرِي عَلَيْهـا المَـاءُ لـمْ يَتَصَـرّمِ
وَخَلا الذّبـابُ بهَـا فَلَيْـسَ بِبَـارِحٍ .=غَـرِداً كَفِعْـلِ الـشّـارِبِ المُتَـرَنِّـمِ
هَزِجـاً يُحُـكّ ذِرَاعَــهُ بِـذِرَاعِـهِ=قَدْحَ المُكِـبّ عَلـى الزّنـادِ الأجـذَمِ
تُمْسِي وَتُصْبـحُ فَـوْقَ ظَهْـرِ حشيّـة=وَأبِيـتُ فَـوْقَ سَـرَاةِ أدهَـمَ مُلجَـمِ
وَحَشِيّتي سَرْجٌ عَلـى عَبْـلِ الشّـوَى=. نَهْـدٍ مَرَاكِلُـهُ نَبـيـلِ المَـحْـزِمِ
هَــلْ تُبْلِغَـنّـي دارَهَــا شَدَنِـيّـةٌ=لُعِنَـتْ بمَحْـرُومِ الشّـرابِ مُصَـرَّمِ
خَطّـارَةٌ غِــبَّ الـسُّـرَى زَيّـافَـةٌ=تَطِـسُ الإكـامَ بوَخـذِ خُـفّ ٍ مِيثَـمِ
وَكَأنّمـا تَطِـسُ الإكَــامَ عَشِـيّـةً .=بقَرِيـبِ بَيـنَ المَنْنسِمَـيـنِ مُصـلَّـمِ
تَـأوي لَـهُ قُلُـصُ النّـعـامِ كَـمـا=حِـزَقٌ يَمانـيَـةٌ لأعْـجَـمَ طِمْـطِـمِ
يَتْبَـعْـنَ قُـلّـةَ رَأسِــهِ وَكَـأنّــهُ=حِـدْجٌ عَلـى نَعْـشٍ لَهُـنّ مُخَـيَّـمِ
صَعْلٍ يَعـودُ بـذِي العُشَيـرَةِ بَيضَـهُ=كالعبدِ ذي الفَـرْوِ الطّويـلِ الأصْلَـمِ
شَرِبتْ بمـاءِ الدُّحْرُضَيـنِ فأصْبحـتْ=زَوْرَاءَ تَنفِـرُ عَـنْ حِيـاضِ الدَّيـلـمِ
وَكَأنّـمَـا تَـنْـأى بجـانِـبِ دَفّـهـا=الْ وَحْشِيّ من هَزِجِ العشـيّ مُـؤوَّمِ
هِـرّ ٍ جَنيـبٍ كُلّمـا عَطَفَـتْ لَــهُ=غَضْبَـى اتّقاهـا باليَـدَيـنِ وَبالـفَـمِ
بَرَكَتْ عَلـى جَنْـبِ الـرّداعِ كأنّمـا=. برَكَتْ على قَصَبٍ أجـشّ مُهضَّـمِ
وَكَـأنّ رُبّــاً أوْ كُحَـيْـلاً مُعْـقَـداً=حَـشَّ الوَقُـودُ بـهِ جَوانـبَ قُمقُـمِ
يَنْباعُ من ذِفْـرَى غضُـوبٍ جَسْـرَةٍ .=.. زَيّافَـةٍ مِثْـلَ الفَنـيـقِ المُـكْـدَم
إنْ تُغْـدِ فـي دُونـي القِنـاعَ فَإنّنـي=طَـبٌّ بأخْـذِ الـفـارِسِ المُسْتَلْـئِـمِ
أثْنـي عَلَـيّ بمَـا عَلِمْـتِ فَإنّـنـي=سَمْـحٌ مُخَالَقَـتـي إذا لــمْ أُظْـلَـمِ
وَإذا ظُلِمْـتُ فـإنّ ظُلمـيَ بـاسِـلٌ.=مُــرٌّ مَذاقَـتُـهُ كَطَـعْـمِ العَلْـقَـمِ
وَلَقَـدْ شَرِبْـتُ مِـنَ المُدامَـةِ بعدمـا=رَكَـدَ الهَوَاجِـرُ بالمَشُـوفِ المُعْلَـمِ
بزُجاجَـةٍ صَـفْـراءَ ذاتِ أسِــرّةٍ .=قُرِنَـتْ بأزْهَـرَ فـي الشّمـالِ مُفَـدَّمِ
فَـإذا شَـرِبْـتُ فَإنّـنـي مُسْتَهْـلِـكٌ=مَالـي وَعِرْضِـي وَافِـرٌ لَـمْ يُكْلَـمِ
وَإذا صَحَوْتُ فَما أُقَصّرُ عن نَـدًى ..=...... وَكَما عَلِمْتِ شَمائِلي وَتَكَرُّمـي
وَحَليـلِ غَانِيَـةٍ تَـرَكْـتُ مُـجَـدَّلاً=تَمكـو فَريصَتُـهُ كـشِـدْقِ الأعْـلَـمِ
سَبَقَتْ يَدايَ لَـهُ بِعاجِـلِ طَعْنَـةٍ ....=.... وَرَشـاشِ نافِـذَةٍ كَلَـوْنِ العَنْـدَمِ
هَلاّ سَألْـتِ الخَيْـلَ يـا ابْنَـةَ مالِـكٍ=إنْ كُنـتِ جاهِلَـةً بمَـا لـمْ تَعْلَمـي
إذْ لا أزالُ على رِحالَـةِ سَابِـحٍ ...=.. نَهْـدٍ تَـعَـاوَرُهُ الكُـمـاةُ مُكَـلَّـمِ
طَـوْراً يُجَـرَّدُ للطّـعـانِ وَتَــارَةً=يأوي إلـى حصـد القسـيّ عرَمـرَمِ
يُخْبِرْكِ مَنْ شَهِـدَ الوَقيعَـةَ أنّنـي....=... أغْشَى الوَغَى وَأعِفّ عِندَ المَغْنَـمِ
وَمُدَجَّـجٍ كَـرِهَ الكُمـاةُ نِزَالَـهُ.....=.. لامُمْعِـنٍ هَـرَبـاً وَلا مُسْتَسْـلِـمِ
جَـادَتْ لَـهُ كَفّـي بعاجِـلِ طَعْـنَـةٍ=بمُثَقَّـفٍ صَـدْقِ الكُـعـوبِ مُـقَـوَّمِ
فَشَكَكْتُ بالرّمْـحِ الأصَـمّ ثيابَـهُ ...=.... لَيسَ الكَريمُ على القَنـا بمُحَـرَّمِ
فَتَرَكْتُـهُ جَـزَرَ السّـبـاعِ يَنُشْـنَـهُ=يَقضِمْـنَ حُسـنَ بنانِـهِ وَالمِعـصَـمِ
وَمِشَـكِّ سابِغَـةٍ هَتكْـتُ فُرُوجَـهـا=بالسّيْفِ عـن حامـي الحَقيقـةِ مُعلِـمِ
رَبِـذٍ يَـداهُ بالـقِـداحِ إذا شَـتَـا....=... هَتّـاكِ غايـاتِ التِّجَـارِ مُـلَـوَّمِ
لَمّـا رَآنـي قَـدْ نَـزَلْـتُ أُرِيــدُهُ=أبْــدَى نَـوَاجِـذَهُ لِغَـيـرِ تَبَـسُّـمِ
عَهْـدي بِـهِ مَـدَّ النّـهـارِ كَأنّـمـا.=خُضِـبَ البَنـانُ وَرَأسُـهُ بالعِظْـلِـمِ
فَطَعَنْتُـهُ بالرّمْـحِ ثـمّ عَلَـوْتُـهُ ....=... بِمُهَنّـدٍ صَافـي الحَديـدَةِ مِخـذَمِ
بَطَـلٍ كَـأنّ ثِيَابَـهُ فــي سَـرْحَـةٍ=يُحـذَى نِعـالَ السِّبْـتِ ليـسَ بتَـوْأمِ
يا شاةَ ما قَنَصٍ لِمَنْ حَلَّـتْ لَـهُ ....=... حَرُمَتْ عَليّ وَلَيْتَهـا لـمْ تَحْـرُمِ
فبَعَثْتُ جارِيَتـي فقُلْـتُ لهـا اذْهَبـي=فتَجَسّسـي أخبارَهـا لـيَ وَاعْلَمـي
قالَتْ رَأيْتُ مِـنَ الأعـادي غِـرّةً ...=..... وَالشّاةُ مُمْكِنَةٌ لمَـنْ هـوَ مُرْتَـمِ
وَكَأنّمـا التَفَتَـتْ بجيـدِ جَدايَـةٍ .....=... رَشَإٍ مِـنَ الغِـزْلانِ حُـرٍّ أرْثَـمِ
نُبّئْـتُ عَمْـراً غَيـرَ شاكِـرِ نِعْمَتـي=وَالكُفْـرُ مخْبَثَـةٌ لنَـفـسِ المُنْـعِـمِ
وَلقد حَفِظتُ وَصَاةَ عمّي بالضّحى ....=.... إذ تقلِصُ الشّفتانِ عن وَضَحِ الفمِ
في حَوْمَةِ الحَـرْبِ التـي لا تَشتكـي=غَمَرَاتِهـا الأبطـالُ غَـيـرَ تَغَمْـغُـمِ
إذ يَتّقُونَ بيَ الأسِنّـةَ لـمْ أخِـمْ ....=....عَنْهـا وَلَكِنـي تَضَايَـقَ مُقْدَمـي
لمّـا رَأيْـتُ القَـوْمَ أقْبَـلَ جَمْعُـهُـمْ=يَتَذامَـرُونَ كَـرَرْتُ غـيـرَ مُـذَمَّـمِ
يَدْعُوَن عَنْتـرَ وَالرّمـاحُ كَأنّهـا .....=...أشْطـانُ بِئْـرٍ فـي لَبَـانِ الأدْهَـمِ
مَـا زِلْـتُ أرْميهِـمْ بثُغْـرَةِ نَـحْـرِهِ=وَلَبَـانِـهِ حـتـى تَسَـرْبَـلَ بـالـدّمِ
فَازْوَرّ مِـنْ وَقْـعِ القَنَـا بِلَبَانِـهِ ....=.... وَشَكـا إلـيّ بِعَبْـرَةٍ وَتَحَمْحُـمِ
لَوْ كانَ يَدري ما المُحـاوَرَةُ اشتكـى=وَلكَـانَ لـوْ علـمَ الكـلامَ مُكلّـمـي
وَلقد شَفَى نَفسي وَأذْهَـبَ سُقْمَهـا ...=..... قِيلُ الفَوارِسِ وَيكَ عَنتـرَ أقـدمِ
وَالخَيْـلُ تَقْتَحِـمُ الخَبـارَ عَوَابِـسـاً=مـن بيـنِ شَيظَمَـةٍ وَآخَـرَ شَيْـظَـمِ
ذُلُلٌ رِكابي حَيثُ شِئْـتُ مُشايعـي ...=.....لُبّـي وَأحْفِـزُهُ بأمْـرٍ مُـبْـرَمِ
وَلقد خَشيتُ بـأنْ أمُـوتَ وَلـمْ تـدُر=للحرْبِ دائرَةٌ عَلـى ابْنَـيْ ضَمْضَـمِ
الشّاتِمَيْ عِرْضـي وَلَـمْ أشْتِمْهُـم ..=...... وَالنّاذِرَينِ إذا لم الْقَهُمَـا دَمـي
إنْ يَفْعَـلا فَلَقَـدْ تَـرَكْـتُ أبَاهُـمَـا=جَـزَرَ السّبـاعِ وَكُـلِّ نَسْـرٍ قَشْعَـمِ
---------------------------------------------
معلقة زهير بن أبي سلمى
أمـن أم أوفـى دمنـة لـم تكـلـم=بحومـانـة الــدّراج فالمتـثـلـم
ودار لـهـا بالرقمتـيـن كـأنـهـا=مراجيع وشم فـي نواشـر معصـم
بهـا العيـن والآرام يمشيـن خلفـة=وأطلاؤها ينهضن مـن كـل مجثـم
وقفت بها من بعـد عشريـن حجـةً=فلأيـا عرفـت الـدار بعـد توهـم
أثافي سفعـاً فـي معـرس مرجـل=ونؤيـا كجـذم الحـوض لـم يتثلـم
فلما عرفـت الـدار قلـت لربعهـا=ألا نعم صباحاً أيهـا الربـع واسلـم
تبصر خليلي هل ترى مـن ظعائـن=تحملن بالعليـاء مـن فـوق جرثـم
جعلن القنـان عـن يميـن وحزنـه=وكـم بالقنـان مـن محـل ومحـرم
علـون بأنـمـاط عـتـاق وكـلـةٍ=ورادٍ حواشيهـا مشاكـهـة الــدم
ووركن في السوبـان يعلـون متنـهُ=عليـهـن دلّ النـاعـم المتـنـعـم
بكـرن بكـوراً واستحـرن بسحـرة=فهـن ووادي الـرسّ كاليـد للـفـم
وفيهـن ملهـى للطيـف ومنـظـر=أنيـق لعيـن النـاظـر المتـوسـم
كأن فتات العهـن فـي كـل منـزل=نزلن بـه حـبّ الفنـا لـم يحطـم
فلمـا وردن المـاء زرقـاً جمامـه=وضعن عصـي الحاضـر المتخيـم
ظهرن مـن السوبـان ثـم جزعنـه=علـى كـل قينـي قشيـب ومـفـأم
فأقسمت بالبيت الـذي طـاف حولـه=رجال بنـوه مـن قريـش وجرهـم
يمينـاً لنعـم السـيـدان وجدتـمـا=على كل حال مـن سحيـل ومبـرم
تداركتمـا عبسـاً وذبيـان بعـد مـا=تفانوا ودقّـوا بينهـم عطـر منشـم
وقد قلتما إن نـدرك السلـم واسعـاً=بمال ومعـروف مـن القـول نسلـم
فأصبحتما منها على خيـر مواطـن=بعيديـن فيهـا مـن عقـوق ومأثـم
عظيميـن فـي عليـا معـد هديتمـا=ومن يستبح كنزاً مـن المجـد يعظـم
تعفـى الكلـوم بالمئيـن فأصبحـت=ينجمهـا مـن ليـس فيهـا بمجـرم
ينجمهـا قــوم لـقـوم غـرامـةً=ولم يهريقـوا بينهـم مـلء محجـم
فأصبح يجـري فيهـم مـن تلادكـم=مغانـم شتـى مـن إفـال مـزنـم
ألا أبلـغ الأحـلاف عنـي رسالـة=وذبيـان هـل أقسمتـم كـل مقسـم
فـلا تكتمـن الله مـا فـي نفوسكـم=-ليخفـى ومهمـا يكـتـم الله يعـلـم
يؤخر فيوضع فـي كتـاب فيدخـر=ليـوم الحسـاب أو يعجـل فينـقـم
وما الحرب إلا مـا علمتـم وذقتـم=وما هـو عنهـا بالحديـث المرجـم
متـى تبعثوهـا تبعثـوهـا ذميـمـة=وتضـرى إذا ضريتموهـا فتضـرم
فتعرككـم عـرك الرحـى بثفالهـا=وتلقـح كشافـاً ثـم تنـتـج فتتـئـم
فتنتـج لكـم غلمـان أشـأم كلـهـم=كأحمـر عـادٍ ثـم ترضـع فتفطـم
فتغلـل لكـم مـا لا تغـل لأهلـهـا=قرى بالعـراق مـن قفيـز ودرهـم
لعمـري لنعـم الحـي جـر عليهـم=بما لا يؤاتيهم حصين بـن ضمضـم
وكأن طوى كشحـاً علـى مستكنـةٍ=فـلا هـو أبداهـا ولــم يتـقـدم
وقال سأقضـي حاجتـي ثـم أتقـي=عدوي بألـف مـن ورائـي ملجـم
فشـدّ فلـم يفـزع بيوتـاً كثـيـرة=لدى حيث ألقـت رحلهـا أم قشعـم
لدي أسـدٍ شاكـي السـلاح مقـذف=لـه لـبـد أظـفـاره لــم تقـلـم
جريءٍ متـى يظلـم يعاقـب بظلمـه=سريعـاً وإلا يبـد بالظـلـم يظـلـم
رعوا ظمأهـم حتـى إذا تـم أوردوا=غمـاراً تفـرى بالسـلاح وبـالـدم
فقضوا منايـا بينهـم ثـم أصـدروا=إلـى كــلإ مستـوبـل متـوخـم
لعمرك ما جـرّت عليهـم رماحهـم=دم ابـن نهيـك أو قتـيـل المثـلـم
ولا شاركت في الموت في دم نوفـل=جولا وهب منهـا ولا ابـن المخـزم
فكـلا أراهـم اصبحـوا يعقلـونـه=صحيحـات مـال طالعـات لمخـرم
لحي حلال يعصـم النـاس أمرهـم=ذا طرقت إحـدى الليالـي بمعظـم
كرام فلا ذو الضعـف يـدرك تبلـه=لا الجارم الجانـي عليهـم بمسلـم
سئمت تكاليف الحيـاة ومـن يعـش=مانيـن حـولاً لا أبـالـك يـسـأم
وأعلم ما في اليـوم والأمـس قبلـه=لكنني عن علم مـا فـي غـد عـم
رأيت المنايا خبط عواء مـن تصـب=مته ومـن تخطـيء يعمـر فيهـرم
ومن لم يصانـع فـي أمـورٍ كثيـرةٍ=ضـرس بأنيـاب ويوطـأ بمنـسـم
ومن يجعل المعروف من دون عرضه=فـره ومـن لا يتـق الشتـم يشتـم
ومن يك ذا فضـل فيبخـل بفضلـه=لـى قومـه يستغـن عنـه ويذمـم
ومن يوف لا يذمم ومـن يهـد قلبـه=لـى مطمئـن البـر لا يتجمـجـم
ومن هـاب أسبـاب المنايـا ينلنـه= يـرق أسبـاب السمـاء بسلـم
ومن يجعل المعروف في غير أهلـه=كـن حمـده ذمّـاً عليـه ويـنـدم
ومن يعص أطـراف الزجـاج فإنـه=طيع العوالـي ركبـت كـل لهـذم
ومن لم يذد عـن حوضـه بسلاحـه=هدم ومـن لا يظلـم النّـاس يظلـم
ومن يغترب يحسب عـدواً صديقـه=مـن لا يكـرّم نفسـه لا يـكـرّم
ومهما تكن عند امـرءٍ مـن خليقـة=إن خالها تخفى على النـاس تعلـم
وكائن ترى من صامت لـك معجـب=يادتـه أو نقصـه فــي التكـلـم
لسان الفتى نصـف ونصـف فـؤاده=لم يبـق إلا صـورة اللحـم والـدم
وإن سفـاه الشيـخ لا حلـم بـعـده=إن الفتـى بعـد السفاهـة يحـلـم
سألنـا فأعطيتـم وعـدنـا فعـدتـم=من أكثـر التسـآل يومـاً سيحـرم
---------------------------------------------------------
دمــــــــــتـــــم ســـــــــــــالـــــمــــيــن
---------------------------------------------------------
المعلقات لغة من العلق وهو المال الذي يكرم عليك والعلق هو النفيس في كل شئ
اما المعنى الاصطلاحي :
فالمعلقات هي قصائد شعريةجاهلية بلغ عددها السبع او العشر وعدت من افضل ما بلغنا من الجاهليين من اثار ادبية ولذلك المعلقات هي قصائد نفيسة ذات قيمة كبيرة بلغت الذروة في اللغة واصالة التعبير..
وفي سبب تسميتها بالمعلقات فهناك من وضع عدة اسباب:
1- لانهم استحسنوها وكتبوها بماء الذهب وعلقوها على الكعبة واول من علق قصائده هو الشاعر امرؤ قيس وقلده الشعراء من عصره وقاموا بتعليق قصائدهم ومنهم من انكر تعليقها على جدار الكعبة والمعلقات قصائد طويلة يصل في غالبيتها الى اكثر من مئة بيت وكان هناك لجنة من المحكمين يسمعون قصائد الشعراء في سوق عكاظ والقصيدة التي تنال الاستحسان والرضا تعلق على جدار الكعبة
---------------------------------------------------------
هــذه معلـقـة عـمـرو بـــن كـلـثـوم
أَلاَ هُبِّي بِصَحْنِكِ فَاصْبَحِيْنَـا=وَلاَ تُبْقِي خُمُـوْرَ الأَنْدَرِيْنَـا
مُشَعْشَعَةً كَأَنَّ الحُـصَّ فِيْهَـا=إِذَا مَا المَاءَ خَالَطَهَـا سَخِيْنَـا
تَجُوْرُ بِذِي اللَّبَانَةِ عَنْ هَـوَاهُ=إِذَا مَـا ذَاقَهَـا حَتَّـى يَلِيْنَـا
تَرَى اللَّحِزَ الشَّحِيْحَ إِذَا أُمِرَّتْ=عَلَيْـهِ لِمَالِـهِ فِيْهَـا مُهِيْـنَـا
صَبَنْتِ الكَأْسَ عَنَّا أُمَّ عَمْـرٍو=وَكَانَ الكَأْسُ مَجْرَاهَا اليَمِيْنَـا
وَمَا شَرُّ الثَّلاَثَـةِ أُمَّ عَمْـرٍو=بِصَاحِبِكِ الـذِي لاَ تَصْبَحِيْنَـا
وَكَأْسٍ قَـدْ شَرِبْـتُ بِبَعْلَبَـكٍّ=وَأُخْرَى فِي دِمَشْقَ وَقَاصرِيْنَا
وَإِنَّا سَـوْفَ تُدْرِكُنَـا المَنَايَـا=مُـقَـدَّرَةً لَـنَـا وَمُقَدِّرِيْـنَـا
قِفِي قَبْلَ التَّفَـرُّقِ يَـا ظَعِيْنَـا=نُخَبِّـرْكِ اليَقِيْـنَ وَتُخْبِرِيْنَـا
قِفِي نَسْأَلْكِ هَلْ أَحْدَثْتِ صَرْماً=لِوَشْكِ البَيْنِ أَمْ خُنْتِ الأَمِيْنَـا
بِيَوْمِ كَرِيْهَةٍ ضَرْبـاً وَطَعْنـاً=أَقَـرَّ بِـهِ مَوَالِيْـكِ العُيُوْنَـا
وَأنَّ غَـداً وَأنَّ اليَـوْمَ رَهْـنٌ=وَبَعْـدَ غَـدٍ بِمَـا لاَ تَعْلَمِيْنَـا
تُرِيْكَ إِذَا دَخَلَتْ عَلَى خَـلاَءٍ=وَقَدْ أَمِنْتَ عُيُـوْنَ الكَاشِحِيْنَـا
ذِرَاعِي عَيْطَـلٍ أَدَمَـاءَ بِكْـرٍ=هِجَانِ اللَّوْنِ لَمْ تَقْـرَأ جَنِيْنَـا
وثَدْياً مِثْلَ حُقِّ العَاجِ رَخِصـاً=حَصَاناً مِنْ أُكُـفِّ اللاَمِسِيْنَـا
ومَتْنَى لَدِنَةٍ سَمَقَـتْ وطَالَـتْ=رَوَادِفُهَـا تَنـوءُ بِمَـا وَلِيْنَـا
وَمأْكَمَةً يَضِيقُ البَـابُ عَنْهَـا=وكَشْحاً قَد جُنِنْتُ بِـهِ جُنُونَـا
وسَارِيَتِـي بَلَنْـطٍ أَو رُخَـامٍ=يَرِنُّ خَشَاشُ حَلِيهِمَـا رَنِيْنَـا
فَمَا وَجَدَتْ كَوَجْدِي أُمُّ سَقـبٍ=أَضَلَّتْـهُ فَرَجَّعـتِ الحَنِيْـنَـا
ولاَ شَمْطَاءُ لَم يَتْرُك شَقَاهَـا=لَهـا مِـن تِسْعَـةٍ إلاَّ جَنِيْنَـا
تَذَكَّرْتُ الصِّبَا وَاشْتَقْـتُ لَمَّـا=رَأَيْتُ حُمُوْلَهَا أصُـلاً حُدِيْنَـا
فَأَعْرَضَتِ اليَمَامَةُ وَاشْمَخَرَّتْ=كَأَسْيَـافٍ بِأَيْـدِي مُصْلِتِيْـنَـا
أَبَا هِنْـدٍ فَـلاَ تَعْجَـلْ عَلَيْنَـا=وَأَنْظِرْنَـا نُخَبِّـرْكَ اليَقِيْـنَـا
بِأَنَّا نُـوْرِدُ الرَّايَـاتِ بِيْضـاً=وَنُصْدِرُهُنَّ حُمْراً قَـدْ رُوِيْنَـا
وَأَيَّـامٍ لَنَـا غُـرٍّ طِــوَالٍ=عَصَيْنَا المَلِكَ فِيهَـا أَنْ نَدِيْنَـا
وَسَيِّـدِ مَعْشَـرٍ قَـدْ تَوَّجُـوْهُ=بِتَاجِ المُلْكِ يَحْمِي المُحْجَرِيْنَـا
تَرَكْنَ الخَيْـلَ عَاكِفَـةً عَلَيْـهِ=مُقَلَّـدَةً أَعِنَّتَـهَـا صُفُـوْنَـا
وَأَنْزَلْنَا البُيُوْتَ بِـذِي طُلُـوْحٍ=إِلَى الشَامَاتِ نَنْفِي المُوْعِدِيْنَـا
وَقَدْ هَرَّتْ كِلاَبُ الحَـيِّ مِنَّـا=وَشَذَّبْنَـا قَتَـادَةَ مَـنْ يَلِيْـنَـا
مَتَى نَنْقُلْ إِلَـى قَـوْمٍ رَحَانَـا=يَكُوْنُوا فِي اللِّقَاءِ لَهَا طَحِيْنَـا
يَكُوْنُ ثِقَالُهَـا شَرْقِـيَّ نَجْـدٍ=وَلُهْوَتُهَـا قُضَاعَـةَ أَجْمَعِيْنَـا
نَزَلْتُمْ مَنْزِلَ الأَضْيَـافِ مِنَّـا=فَأَعْجَلْنَا القِـرَى أَنْ تَشْتِمُوْنَـا
قَرَيْنَاكُـمْ فَعَجَّلْنَـا قِـرَاكُـمْ=قُبَيْلَ الصُّبْحِ مِـرْدَاةً طَحُوْنَـا
نَعُـمُّ أُنَاسَنَـا وَنَعِـفُّ عَنْهُـمْ=وَنَحْمِلُ عَنْهُـمُ مَـا حَمَّلُوْنَـا
نُطَاعِنُ مَـا تَرَاخَـى النَّاسَُـا=وَنَضْرِبُ بِالسِّيُوْفِ إِذَا غُشِيْنَا
بِسُمْرٍ مِنْ قَنَا الخَطِّـيِّ لُـدْنٍ=ذَوَابِـلَ أَوْ بِبِيْـضٍ يَخْتَلِيْنَـا
كَأَنَّ جَمَاجِـمَ الأَبْطَـالِ فِيْهَـا=وُسُـوْقٌ بِالأَمَاعِـزِ يَرْتَمِيْنَـا
نَشُقُّ بِهَا رُؤُوْسَ القَوْمِ شَقًّـا=وَنَخْتَلِـبُ الرِّقَـابَ فَتَخْتَلِيْنَـا
وَإِنَّ الضِّغْنَ بَعْدَ الضِّغْنِ يَبْدُو=عَلَيْكَ وَيُخْرِجُ الـدَّاءَ الدَّفِيْنَـا
وَرِثْنَا المَجْدَ قَدْ عَلِمَـتْ مَعَـدٌّ=نُطَاعِـنُ دُوْنَـهُ حَتَّـى يَبِيْنَـا
وَنَحْنُ إِذَا عِمَادُ الحَيِّ خَـرَّتْ=عَنِ الأَحْفَاضِ نَمْنَعُ مَنْ يَلِيْنَـا
نَجُذُّ رُؤُوْسَهُمْ فِي غَيْـرِ بِـرٍّ=فَمَـا يَـدْرُوْنَ مَـاذَا يَتَّقُوْنَـا
كَـأَنَّ سُيُوْفَنَـا منَّـا ومنْهُـم=مَخَارِيْـقٌ بِأَيْـدِي لاَعِبِيْـنَـا
كَـأَنَّ ثِيَابَنَـا مِنَّـا وَمِنْـهُـمْ=خُضِبْنَ بِأُرْجُـوَانِ أَوْ طُلِيْنَـا
إِذَا مَا عَيَّ بِالإِسْنَـافِ حَـيٌّ=مِنَ الهَوْلِ المُشَبَّـهِ أَنْ يَكُوْنَـا
نَصَبْنَا مِثْلَ رَهْـوَةِ ذَاتَ حَـدٍّ=مُحَافَظَـةً وَكُنَّـا السَّابِقِيْـنَـا
بِشُبَّانٍ يَـرَوْنَ القَتْـلَ مَجْـداً=وَشِيْبٍ فِي الحُرُوْبِ مُجَرَّبِيْنَـا
حُدَيَّا النَّـاسِ كُلِّهِـمُ جَمِيْعـاً=مُقَارَعَـةً بَنِيْهِـمْ عَـنْ بَنِيْنَـا
فَأَمَّـا يَـوْمَ خَشْيَتِنَـا عَلَيْهِـمْ=فَتُصْبِحُ خَيْلُنَـا عُصَبـاً ثُبِيْنَـا
وَأَمَّا يَوْمَ لاَ نَخْشَـى عَلَيْهِـمْ=فَنُمْعِـنُ غَــارَةً مُتَلَبِّبِيْـنَـا
بِرَأْسٍ مِنْ بَنِي جُشْمٍ بِنْ بَكْـرٍ=نَدُقُّ بِهِ السُّهُوْلَـةَ وَالحُزُوْنَـا
أَلاَ لاَ يَعْلَـمُ الأَقْـوَامُ أَنَّــا=تَضَعْضَعْنَا وَأَنَّـا قَـدْ وَنِيْنَـا
أَلاَ لاَ يَجْهَلَـنَّ أَحَـدٌ عَلَيْنَـا=فَنَجْهَلَ فَوْقَ جَهْـلِ الجَاهِلِيْنَـا
بِاَيِّ مَشِيْئَةٍ عَمْرُو بْـنَ هِنْـدٍ=نَكُـوْنُ لِقَيْلِكُـمْ فِيْهَـا قَطِيْنَـا
بِأَيِّ مَشِيْئَةٍ عَمْرَو بْـنَ هِنْـدٍ=تُطِيْعُ بِنَا الوُشَـاةَ وَتَزْدَرِيْنَـا
تَهَدَّدُنَـا وَتُوْعِدُنَـا رُوَيْــداً=مَتَـى كُنَّـا لأُمِّـكَ مَقْتَوِيْنَـا
فَإِنَّ قَنَاتَنَا يَا عَمْرُو أَعْيا=عَلى الأَعْدَاءِ قَبَلَكَ أَنْ تَلِيْنَا
إِذَا عَضَّ الثَّقَافُ بِهَا اشْمَأَزَّتْ=وَوَلَّتْـهُ عَشَوْزَنَـةً زَبُـوْنَـا
عَشَوْزَنَةً إِذَا انْقَلَبَـتْ أَرَنَّـتْ=تَشُجُّ قَفَـا المُثَقِّـفِ وَالجَبِيْنَـا
فَهَلْ حُدِّثْتَ فِي جُشَمٍ بِنْ بَكْـرٍ=بِنَقْصٍ فِي خُطُـوْبِ الأَوَّلِيْنَـا
وَرِثْنَا مَجْدَ عَلْقَمَةَ بِنْ سَيْـفٍ=أَبَاحَ لَنَا حُصُوْنَ المَجْدِ دِيْنَـا
وَرَثْتُ مُهَلْهِلاً وَالخَيْـرَ مِنْـهُ=زُهَيْراً نِعْمَ ذُخْـرُ الذَّاخِرِيْنَـا
وَعَتَّابـاً وَكُلْثُوْمـاً جَمِيْـعـاً=بِهِمْ نِلْنَـا تُـرَاثَ الأَكْرَمِيْنَـا
وَذَا البُرَةِ الذِي حُدِّثْـتَ عَنْـهُ=بِهِ نُحْمَى وَنَحْمِـي المُلتَجِينَـا
وَمِنَّا قَبْلَـهُ السَّاعِـي كُلَيْـبٌ=فَـأَيُّ المَجْـدِ إِلاَّ قَـدْ وَلِيْنَـا
مَتَـى نَعْقِـد قَرِيْنَتَنَـا بِحَبْـلٍ=تَجُذَّ الحَبْلَ أَوْ تَقْصِ القَرِيْنَـا
وَنُوْجَدُ نَحْنُ أَمْنَعَهُـمْ ذِمَـاراً=وَأَوْفَاهُـمْ إِذَا عَقَـدُوا يَمِيْنَـا
وَنَحْنُ غَدَاةَ أَوْقِدَ فِي خَزَازَى=رَفَدْنَا فَـوْقَ رِفْـدِ الرَّافِدِيْنَـا
وَنَحْنُ الحَابِسُوْنَ بِذِي أَرَاطَى=تَسَفُّ الجِلَّةُ الخُـوْرُ الدَّرِيْنَـا
وَنَحْنُ الحَاكِمُـوْنَ إِذَا أُطِعْنَـا=وَنَحْنُ العَازِمُوْنَ إِذَا عُصِيْنَـا
وَنَحْنُ التَّارِكُوْنَ لِمَا سَخِطْنَـا=وَنَحْنُ الآخِذُوْنَ لِمَـا رَضِيْنَـا
وَكُنَّـا الأَيْمَنِيْـنَ إِذَا التَقَيْـنَـا=وَكَانَ الأَيْسَرِيْـنَ بَنُـو أَبَيْنَـا
فَصَالُوا صَوْلَةً فِيْمَـنْ يَلِيْهِـمْ=وَصُلْنَا صَوْلَـةً فِيْمَـنْ يَلِيْنَـا
فَآبُـوا بِالنِّهَـابِ وَبِالسَّبَـايَـا=وَأُبْنَـا بِالمُلُـوْكِ مُصَفَّدِيْـنَـا
إِلَيْكُمْ يَـا بَنِـي بَكْـرٍ إِلَيْكُـمْ=أَلَمَّـا تَعْرِفُـوا مِنَّـا اليَقِيْنَـا
أَلَمَّـا تَعْلَمُـوا مِنَّـا وَمِنْكُـمْ=كَتَائِـبَ يَطَّعِـنَّ وَيَرْتَمِيْـنَـا
عَلَيْنَا البَيْضُ وَاليَلَبُ اليَمَانِـي=وَأسْيَـافٌ يَقُمْـنَ وَيَنْحَنِيْـنَـا
عَلَيْنَـا كُـلُّ سَابِغَـةٍ دِلاَصٍ=تَرَى فَوْقَ النِّطَاقِ لَهَا غُضُوْنَا
إِذَا وَضِعَتْ عَنِ الأَبْطَالِ يَوْماً=رَأَيْتَ لَهَا جُلُوْدَ القَوْمِ جُوْنَـا
كَأَنَّ غُضُوْنَهُنَّ مُتُـوْنُ غُـدْرٍ=تُصَفِّقُهَا الرِّيَـاحُ إِذَا جَرَيْنَـا
وَتَحْمِلُنَا غَدَاةَ الـرَّوْعِ جُـرْدٌ=عُرِفْـنَ لَنَـا نَقَائِـذَ وَافْتُلِيْنَـا
وَرَدْنَ دَوَارِعاً وَخَرَجْنَ شُعْثاً=كَأَمْثَالِ الرِّصَائِـعِ قَـدْ بَلَيْنَـا
وَرِثْنَاهُنَّ عَـنْ آبَـاءِ صِـدْقٍ=وَنُوْرِثُهَـا إِذَا مُتْـنَـا بَنِيْـنَـا
عَلَى آثَارِنَـا بِيْـضٌ حِسَـانٌ=نُحَـاذِرُ أَنْ تُقَسَّـمَ أَوْ تَهُوْنَـا
أَخَذْنَ عَلَى بُعُوْلَتِهِـنَّ عَهْـداً=إِذَا لاَقَـوْا كَتَائِـبَ مُعْلِمِيْنَـا
لَيَسْتَلِبُـنَّ أَفْرَاسـاً وَبِيْـضـاً=وَأَسْرَى فِي الحَدِيْـدِ مُقَرَّنِيْنَـا
تَرَانَا بَارِزِيْـنَ وَكُـلُّ حَـيٍّ=قَدْ اتَّخَـذُوا مَخَافَتَنَـا قَرِيْنـاً
إِذَا مَا رُحْنَ يَمْشِيْـنَ الهُوَيْنَـا=كَمَا اضْطَرَبَتْ مُتُوْنُ الشَّارِبِيْنَا
يَقُتْـنَ جِيَادَنَـا وَيَقُلْـنَ لَسْتُـمْ=بُعُوْلَتَنَـا إِذَا لَــمْ تَمْنَعُـوْنَـا
ظَعَائِنَ مِنْ بَنِي جُشَمِ بِنْ بِكٍْـر=خَلَطْنَ بِمِيْسَـمٍ حَسَبـاً وَدِيْنَـا
وَمَا مَنَعَ الظَّعَائِنَ مِثْلُ ضَرْبٍ=تَرَى مِنْهُ السَّوَاعِـدَ كَالقُلِيْنَـا
كَأَنَّـا وَالسُّيُـوْفُ مُسَلَّـلاَتٌ=وَلَدْنَا النَّاسَ طُـرّاً أَجْمَعِيْنَـا
يُدَهْدِهنَ الرُّؤُوسِ كَمَا تُدَهْدَي=حَـزَاوِرَةٌ بِأَبطَحِهَـا الكُرِيْنَـا
وَقَدْ عَلِمَ القَبَائِـلُ مِـنْ مَعَـدٍّ=إِذَا قُبَـبٌ بِأَبطَحِهَـا بُنِيْـنَـا
بِأَنَّـا المُطْعِمُـوْنَ إِذَا قَدَرْنَـا=وَأَنَّـا المُهْلِكُـوْنَ إِذَا ابْتُلِيْنَـا
وَأَنَّا المَانِعُـوْنَ لِمَـا أَرَدْنَـا=وَأَنَّا النَّازِلُـوْنَ بِحَيْـثُ شِيْنَـا
وَأَنَّا التَارِكُـوْنَ إِذَا سَخِطْنَـا=وَأَنَّـا الآخِـذُوْنَ إِذَا رَضِيْنَـا
وَأَنَّا العَاصِمُـوْنَ إِذَا أُطِعْنَـا=وَأَنَّا العَازِمُـوْنَ إِذَا عُصِيْنَـا
وَنَشْرَبُ إِنْ وَرَدْنَا المَاءَ صَفْواً=وَيَشْرَبُ غَيْرُنَا كَـدِراً وَطِيْنَـا
أَلاَ أَبْلِغْ بَنِـي الطَّمَّـاحِ عَنَّـا=وَدُعْمِيَّـا فَكَيْـفَ وَجَدْتُمُوْنَـا
إِذَا مَا المَلْكُ سَامَ النَّاسَ خَسْفاً=أَبَيْنَـا أَنْ نُقِـرَّ الـذُّلَّ فِيْـنَـا
مَلأْنَا البَرَّ حَتَّى ضَـاقَ عَنَّـا=وَظَهرَ البَحْرِ نَمْلَـؤُهُ سَفِيْنَـا
إِذَا بَلَغَ الفِطَـامَ لَنَـا صَبِـيٌّ=تَخِرُّ لَـهُ الجَبَابِـرُ سَاجِديْنَـا
----------------------------------------------------------------------------
((صــاحــب صــــاحــبــه))
حياة الشاعر
امرؤ قيس ولد الشاعر في نجد سنة 500 ميلادي وتوفي سنة 540 ميلادي
والده : حجر بن الحارث وهو اخر ملوك اسرة كندة اليمنية والتي كانت تبسط نفوذها وسيطرتها على منطقة نجد من منتصف القرن الخامس الميلادي حتى منتصف السادس
امه : فاطمة بنت ربيعة واخت كليب زعيم قبيلة ربيعة من تغلب واخت المهلهل بطل حرب البسوس وصاحب اول قصيدة
عربية تبلغ ال30 بيتا
وكان امرؤ قيس يعد من عشاق العرب وكان يشبب بنساء منهن زوجة ابيه التي قال فيها
افاطم مهلا بعد هذا التدلل وان كنت قد ازمعت صرفي فاجملي اغرك مني ان حبك قاتلي وانك مهما تامري القلب يفعل
وان تك قد ساء مني خليقة فسلي من ثيابي من ثيابك تنسل فسمع ابوه ذلك فقام بطرده فلحق الشاعر بعمه شرحبيل
واذ يغرم بالبنة عمه فاطمة المعروفة بعنيزة وقد عرف امرؤ قيس بسكره وادمانه على الكحول والخمر حتى علم يوما
دقتل ابيه على يد بني اسد بعد ان نقموا عليه وهلى حكمه وهنا قال كلمته المشهورة ضيعني صغيرا وحملني دمه
كبيرا لاصحو اليوم ولا سكر غدا اليوم خمر وغدا امر ثم لم يعد ياكل لحما ولا يشرب خمرا حتى يثار لابيه وهنا تنتهي
حياة المجون والفسق والانحراف عند شاعرنا لتبدا مرحلة جديدة من حياته وهي فترة الثار من قتلة ابيه طلبه للثار جمع
امرؤ قيس السلاح واعد العدة من صحابته وذهب الى ملك الروم الذي اكرمه لما سمع منه من اخبار شعره وصار نديمه
وطلب منه شاعرنا مساعدته في الثار فبعث له ملك الروم جيشا فيهم ابناء من الملوك حتى انه اثار غضب الروم لانهم
يعتبرون العرب اهل غدر وما كان من قيصر الروم الا ارضاءهم فارسل لامرؤ قيس مع رجل من العرب يقال انه (الطماح)
بحلة منسوجة من الذهب مسمومة وكتب اليه :اني ابعث اليك بحلتي هذه التي كنت البسها يوم الزينة ليعرف فضلك عندي
فان وصلتك فالبسها على اليمن والبركة واكتب الي من كل منزل بخبرك فلما وصلت الحلة الى امرؤ قيس اشتد سروره
بها ولبسها فاسرع فيه السم وتنفط جلده وتوفي على ذلك وقد لقب عندها ذا القروح وقال امرؤ قيس في ذلك وبدلت
قرحا داميا بعد صحة فيالك من نعمى قد تحول ابؤسا وتوفي امرؤ قيس في لنقرة ودفن هناك وقد اجمع القدماء على
ان امرؤ قيس واحد من شعراء الطبقة الاولى في العصر الجاهلي وان معلقته هي الاولى التي علقت على جدار الكعبة
التي ترجمت الى عدة لغات وضمت مواضيع كثيرة ابرزها الغزل والمدح والهجاء والرثاء الى جانب الفخر
------------------------------
معلقة امرؤ قيس كاملة
قفا نبك من ذكرى حبيـب ومنـزل=بسقط اللوى بين الدخـول فحومـل
فتوضح فالمقراةلـم يعـف رسمهـا=لما نسجتها مـن جنـوب وشمـال
تـرى بعـرالارام فـي عرضاتهـا=وقيعانهـا كـانـه حــب فلـفـل
كاني غـداة البيـن يـوم تحملـوا=لدى سمرات الحي ناقـف حنظـل
وقوفا بها صحبـي علـي مطيهـم=يقولـون لا تهلـك اسـى وتجمـل
وان شفـائـي عـبـرة مهـراقـة=فهل عند رسم دارس مـن معـول
كدابك من ام الحـو يـرث قبلهـا=وجارتهـا ام الـربـاب بمـاسـل
اذا قامتا تضـوع المسـك منهمـا=نسيم الصبا جـاءت بريـا القرنفـل
ففاضت دموع العين منـي صبابـة=على النحر حتى بل دمعي محمـل
الا رب يـوم لـك منهـن صالـح=ولاسيمـا يـوم بــدارة جلـجـل
ويوم دخلت الخـدر خـدر عنيـزة=فقالت لك الويـلات انـك مرجلـي
تقول وقد مـال الغبيـط بنـا معـا=عقرت بعيري يا امرا القيس فانـزل
فقلت لها سيري وارخـي زمامـه=ولا تبعدينـي مـن جنـاك المعلـل
فمثلك حبلى قد طرقـت ومرضـع=فالهيتهـا عـن ذي تمائـم محـول
اذا ما بكى من خلفها انصرفت لـه=بشـق وتحتـي شقهـا لـم يحـول
ويوما على ظهر الكثيـب تعـذرت=علـي والـت حلفـة لـم تحـلـل
افاطـم مهـلا بعـد هـذا التدلـل=وان كنت قد ازمعت صرفي فاجملي
اغـرك منـي ان حبـك قاتـلـي=وانك مهما تامـري القلـب يفعـل
وان تك قد ساءتـك منـي خليقـة=فسلـي ثيابـي مـن ثيابـك تنسـل
وما ذرفـت عينـاك الا لتضربـي=بسهميك في اعشـار قلـب مقتـل
وبيضـة خـدر لا يـرام خبائهـا=تمتعت من لهو بهـا غيـر معجـل
تجاوزت احراسا اليهـا ومعشـرا=علي حراصا لـو يسـرون مقتلـي
اذا الثريا فـي السمـاء تعرضـت=تعرض اثنـاء الوشـاح المفصـل
فجئت وقـد نضـت لنـوم ثيابهـا=لـدى الستـر الا لبسـة المتفضـل
فقالت:يميـن الله مـالـك حيـلـة=وما ان ارى عنك الغوايـة تنجلـي
خرجت بها امشـي تجـر وراءنـا=على اثرينـا ذيـل مـرط مرحـل
فلما اجزنا ساحة الحـي وانتحـى=بنا بطن خبـت ذي حقـاف عقنقـل
هصرت بفـودي راسهـا فتمايلـت=على هضيم الكشح ريـا المخلخـل
مهفهفـة بيضـاء غيـر مفـاضـة=ترائبهـا مصقولـة كالسنجلـجـل
كبكـر المقانـاة البـاض بصفـرة=غذاها نمير المـاء غيـر المحلـل
تصد وتبـدي عـن اسيـل وتتقـي=بناظرة من وحـش وجـرة مطفـل
جيد كجيـد الرئـم ليـس بفاحـش=اذا هـي نصـتـه ولا بمعـطـل
وفرع يزيـن المتـن اسـود فاحـم=اثيـث كقنـو النخلـة المتعثـكـل
غدائره مستشـزرات الـى العـلا=تضا العقاص في مثنـى ومرسـل
وكشح لطيـف كالجديـل مخصـر=وسـاق كانبـوب السقـي المذلـل
وتضحي فتيت المسك فوق فراشهـا=نؤوم الضحى لم تنتطق عن تفضـل
وتعطو برخص غيـر شئـن كانـه=اساريع ظبي او مساويـك اسحـل
تضـئ الظـلام بالعشـاء كانـهـا=منـارة ممسـى راهـب متبـتـل
الى مثلهـا يرنـو الحليـم صبابـة=اذا ما اسبكرت بين درع ومجـول
تسلت عمايات الرجال عـن الصبـا=وليس فؤادي عـن هـواك بمنسـل
الا رب خصم فيك ألـوى رددتـه=نصيح على تعذا لـه غيـر مؤتـل
وليل كموج البحر ارخـى سدولـه=علـي بانـواع الهمـوم ليبتـلـي
فقلـت لـه لمـا تمطـى بصلبـه=واردف اعجـاز ونــاء بكلـكـل
الا ايها الليـل الطويـل الا انجلـي=بصبح وما الاصبـاح منـك بامثـل
فيا لـك مـن ليـل كـان نجومـه=بامراس كتـان الـى صـم جنـدل
وقربـة اقـوام جعلـت عصامهـا=على كاهـل منـي ذلـول مرحـل
وواد كجوف العيـر قفـر قطعتـه=به الذب يعـوي كالخليـع المعيـل
فقلـت لـه لمـا عـوى:ان شاننـا=قليل الغنـى ان كنـت لمـا تمـول
كلانـا اذا مـا نـال شيئـا افاتـه=ومن يحترث حرثي وحرثك يهـزل
وقد اغتدي والطيـر فـي وكناتهـا=بمنجـرد قيـد الاوابــد هيـكـل
مكـر مفـر مقبـل مدبـر مـعـا=كجلمود صخر حطه السيل من عل
كميت يزل اللبد عـن حـال متنـه=كمـا زلـت الصفـواء بالمتنـزل
على الذبل جيـاش كـان اهتزامـه=اذا جاش فيه حميه غلـي مرجـل
مسح اذا ما السابحات على الونـى=اثـرن الغبـار بالكديـد المـركـل
يزل الغلام الخـف عـن صهواتـه=ويلـوي باثـواب العنيـف المثقـل
دريـر كخـذروف الوليـد امـره=تتابـع كفيـه بخـيـط مـوصـل
لـه ايطـلا ظبـي وساقـا نعامـة=وارخاء سرحـان وتقريـب تتفـل
ضليع اذا استدبرتـه سـد فرجـه=بضاف فويق الارض ليس باعـزل
كان على المتنين منـه اذا انتحـى=مداك عروس او صلايـة حنظـل
كـان دمـاء الهـاديـات بنـحـره=عصـارة حنـاء بشيـب مـرجـل
فعـن لنـا سـرب كـان نعـاجـه=عـذارى دوار فـي مـلاء مذيـل
فادبـرن كالجـذع المفصـل بينـه=بجيد معـم فـي العشيـرة مخـول
فالحقـنـا بالهـاديـات ودونــه=جواحرها فـي صـرة لـم تزيـل
فعادى عـداء بيـن ثـور ونعجـة=دراكا ولـم ينضـج بمـاء فيغسـل
فظل طهاة اللحم من بيـن منضـج=صفيـف شـواء او قديـر معجـل
ورحنا يكاد الطرف يقصـر دونـه=متى ما تـرق العيـن فيـه تسفـل
فبـات عليـه سرجـه ولجـامـه=وبات بعيني قائمـا غيـر مرسـل
اصاح ترى برقـا اريـك وميضـه=0كلمع اليديـن فـي حبـي مكلـل
يضيئ سنـاه او مصابيـح راهـب=امـال السليـط بالذبـال المفـتـل
قعدت له وصحبتـي بيـن ضـارح=وبيـن العذيـب بعـد مـا متاملـي
على قطـن بالشيـم ايمـن صوتـه=وايسـره علـى الستـار فيـذبـل
فاضحى يسح المـاء حـول كتفيـه=يكب علـى الاذقـان دوج الكنهبـل
ومـر علـى القنـان مـن نفيانـه=فانزل منه العصم من كـل منـزل
وتيماء لم يترك بهـا جـذع نخلـة=ولا اطـمـا مشـيـدا بـجـنـدل
كـان ثبيـرا فـي عرانيـن وبلـه=كبيـر انـاس فـي بجـاد مزمـل
كـان ذرى راس المجيمـر غـدوة=من السيل والاغثـاء فلكـه مغـزل
والقـى بصحـراء الغبيـط بعاهـه=نزول اليماني ذي العياب المحمـل
كـان مكاكـي الـجـواء غـديـة=صبحن سلافا مـن رحيـق مفلفـل
كان السبـاع فيـه غرقـى عشيـة=بارجائه القصوى انابيـش عنصـل
----------------------------------------
((صـــاحــب صـــاحــبـه))
بكل فخر صناعه لطشية
حياة الشاعر طرفة بن العبد
هو عمرو بن العبد وطرفة لقب غلب عليه ولد في البحرين عام 543م وقتل في عهد عمرو بن الهند ملك الحيرة سنة 569م
فيكون قد عاش ستة وعشرون عاما فقط وقد عرف ايضا باسم الغلام القتيل وينتمي طرفة الى اسرة عرفت بكثرة
شعرائها من الاب والام وكان في صباه عاكفا على حياة اللهو والعبث ولكن مكانه في قومه جعلته شهيرا بشعر الهجاء
وقد مات ابوه وهو صغير وقد اقتسم اعمامه امواله فظلموه في حصته في الارث ولما اشتدت عليه وطاة التمرد عاد الى
قبيلته وراح يرعى ابل اخيه معبد الا انها سرقت منه ولما قصد مالكا ابن عمه نهره فعاد مجددا الى الاغارة والغزو
وكان طرفة معجبا في صباه بنفسه فيمشي متبجلا فمشى تلك المشية امام الملك عمرو بن هند وكان في المجلس خاله ا
لمتلمس فقال له : يا جرير اني اخاف عليك من نظرة الملك اليك وانت تمشي هكذا فقال له جرير : لا بعدها كتب الملك
عمرو ب هند كتابا الى جرير وخاله المتلمس ليرسله الى المكعبر عامله في البحرين وعمان وفي الطريق صادفا شيخا دار
بينهما حديث ونبهه الشيخ الى ما قد يحتويه الكتاب ولم يكن المتلمس يعرف القراءة فاتى الشيخ بغلام من عنده وقرا ما
يحتويه الكتاب فجاء فيه اذا اتاك المتلمس بكتابي هذا فاقطع يديه ورجليه وادفنه حيا فالقى المتلمس الكتاب في النهر
وقال لطرفة ان يطلع ايضا على كتابه الذي حمله من الملك فرفض بل سار الى عامل البحرين وناوله الكتاب فلما قرا
المكعبر ما جاء في فحوى الرسالة طلب من طرفة الهرب لما كان بينهما من صداقة ونسب وايضا رفض طرفة فحبسه
المكعبر وكتب الى الملك عمرو :ابعث الى عملك من تريد فاني غير قاتله فبعث ملك الحيرة رجلا من تغلب وجئ بطرفة
اليه فقال له : اني قاتلك لا محالة فقال له طرفة : ان كان ولابد فاسقني الخمر واقصدني ففعل به الملك هذا طرفة بن ا
لعبد شاعر نال الظلم من اقربائه والموت على يد ملك بسبب خلاف شخصي ورفضه لتمزيق الكتاب لا يدل الا على عزة
النفس
__________________
((صـــاحــب صــــاحــبــه))
معلقة طرفة بن العبد
لخولـة اطـلال بيـرقـة ثهـمـد=تلوح كباقي الوشم في طاهـر اليـد
وقوفا بها صحبـي علـي مطيهـم=يقولـون لا تهلـك اسـى وتجلـد
كـأن حـدود المالكـيـة غــدوة=خلا يا سفين بالنواصف مـن تـدد
عدو لية او من سفيـن ابـن يامـن=يجوز بها الملاح طـورا ويهتـدي
يشق حباب المـاء حيـز ومهابهـا=كما قسـم التـرب المفايـل باليـد
وفي الحي اخوى ينفض المر دشادن=مظاهـر سمطـي لؤلـؤ وزبرجـد
خـذول تراعـي ربربـا بخميلـة=تنـاول اطـراف البربـر وترتـدي
وتبسـم عـن المـي كـان منـورا=تخلل حر الرمل دعـص لـه نـد
سقتـه ابـاة الشمـس الا لثـاتـه=اسـف ولـم تكـدم عليـه باثـمـد
ووجه كان الشمس الفـت رداءهـا=عليـه نقـي اللـون لـم يتـخـدد
واني لامضي الهم عنـد احتضـاره=بعوجاء مر قـال تـروح وتغتـدي
امـون كالـواح الاران نصاتـهـا=على لا حـب كانـه ظهـر برجـد
جماليـة وجنـاء تـردي كانـهـا=سفنجـة تبـري لازعــر اربــد
تبـاري عتاقـا ناجيـات واتبعـت=وظيفا وظيفـا فـوق مـور معبـر
تربعت القفين في الشـول ترتعـي=حدائـق مولـى الاسـرة اغـيـد
تريع الى صـوت المهيـب وتتقـي=بذي خصل روعـات اكلـف ملبـد
كأن جناحـي مضـر حـي تكنفـا=حفا فيه شكا في العسيـب بمسـرد
فطورا فيه خلـف الزميـل وتـارة=علـى حشـف كالشـن ذاو مجـدد
لها فخذان اكمل اكمل النحض فيهما=كانهمـا بـابـا منـيـف مـمـرد
وطـي محـال كالحنـي خلـوفـه=واجرنـة لـزت بـدأي منـضـد
كـأن كناسـي ضالـة يكنفانـهـا=واطر قسي تحـت صلـب مؤبـد
لهـا مرفـقـان افـتـلان كانـهـا=تمـر بسلـمـى دالــج متـشـدد
كقنطـرة الرومـي اقسـم ربـهـا=لتكتنفـن حتـى تـشـاد بقـرمـد
صهابية العثنـون موجـدة القـرى=بعيدة وخـد الرجـل مـوارة اليـد
امرت يداها فتل شـزر واجنحـت=لها عضداهـا فـي سقيـف مسنـد
جنوح دفـاق عنـدل ثـم افرغـت=لها كتفاهـا فـي معالـي مصعـد
كأن علـوب النسـع فـي داياتهـا=موارد من خلقاء في ظهـر قـردد
تلاقـى واحيانـا تبـيـن كانـهـا=بنائـق غـر فـي قميـص مقـدد
واتلـغ نهـاض صـعـدت بـهـا=كسكـان بوصـي بدجلـة مصعـد
وجمجمـة مثـل العـلاة كانـمـا=وعي الملتقى منها الى حرف مبـرد
وخد كقرطـاس الشامـي ومشفـر=كسبـت اليمانـي قـده لـم يجـرد
وعيـنـان كالماويتـيـن اسكنـتـا=بكهفي حجاجي صخرة قلت موردي
طحوران عـوار القـذى فتراهمـا=كمكحلتـي مـذعـورة ام فـرقـد
وصادفتا سمـع التوجـس للسـرى=لهجـس خفـي او لصـوت منـدد
موللتـان تعـرف العتـق فيهـمـا=كسامعتـي شـاة بحومـل مـفـرد
واروع نـبـاض احــد ملمـلـم=كمرداة صخر في صفيـح مصمـد
واعلم مخروت من الانـف مـارن=عتيق متى ترجم به الارض تـزدد
وان شئت لم ترقل وان شئت ارقلت=مخافة الملوي مـن القـد
محصـد وان شئت سلمى واسط الكور راسها=وعامت بضبعيهـا نجـاء الخفيـدد
على مثلها امضى اذ قال صاحبـي=الا ليتنـي افديـك منهـا وافتـدي
وجاشت اليه النفس خوفـا وخالـه=مصابا ولو امسى على غير مرصد
اذا القوم قالوا من فتى خلت اننـي=عنيـت فلـم اكسـل ولـم اتلـبـد
احلـت عليهـا بالقطيـع فاجذمـت=وقـد خـب آل الامعـز المتوقـد
فذالت كمـا ذالـت وليـدة مجلـس=تري ربهـا اذيـال سحـل ممـدد
ولسـت بحـلال التـلاع مخـافـة=ولكن متـى يسترفـد القـوم ارفـد
فان تبغني في حلقة القـوم تلاقنـي=الى ذروة البيت الشريف المصمـد
ندامـاي بيـض ونجـوم وقيـنـة=تروح علينـا بيـن بـرد ومجسـد
رحيب قطاب الجيب منهـا رقيقـة=بجـس الندامـى بضـة المتجـرد
اذا نحن قلنا اسمعينـا انبـرت لنـا=على رسلهـا مطروقـة لـم تشـدد
اذا رجعت في صوتها خلت صوتها=تجـاوب اظـار علـى ربــع رد
ومازال تشاربي الخمـور ولذتـي=وبيعي وانفاقـي طريفـي ومتـردد
الـى ان تحامـت العشيـرة كلهـا=وافـردت افـراد البعيـر المعبـد
رايت بنـي غبـراء لا ينكروننـي=ولا اهل هـذاك الطـراف الممـدد
فان كنت لا تستطيـع دفـع منيتـي=فدعني ابادرها بمـا ملكـت يـدي
ولولا ثلاث هن من عيشـة الفتـى=وجدك لم احفل متـى قـام عـودي
فمنهـن سبقـي العـاذلات بشربـة=كميت متى ما تعـل بالمـاء تزبـد
وكري اذا نـادى المضـاف محنبـا=كسيـد الغضـا نبهتـه المـتـورد
وتقصير يوم الدجن والدجن معجب=ببهكنـة تحـت الخبـاء المعـمـد
كـان البريـن والماليـج علـقـت=على عشر او خروع لـم يخضـد
كريـم يـروي نفسـه فـي حياتـه=ستعلم ان متنا غـدا ايـن الصـدي
والمعلقة طويلة جدا ولقد ذكرت اهم ابياتها
----------------------------------------------------------
عنترة بن شداد
هو:عنترة بن شداد بن عمرو بن معاوية بن قراد العبسي.
أمه :أمه حبشية اسمها زبيبة
وقد كان لأبيه شرف ورفعة ومكانة في قومه ،
أما عنترة فقد كان هو شرف عبس ورفعتها ومكانتها وحارسها وواقيها وبطلها المغوار وسيفها القاطع البتار، وقد
أجبر اباه وقبيلته بالاعتراف بصفاته لما له من الصفات المميزة ولما وصل إليه من مكانة بين القبائل لفروسيته وبطولته
وشجاعته وقوته ولقد بقي من عصره الى الآن المثال الأعلى في القوة والرفعة والفروسية والإقدام والجسارة وهو
نصير كل ضعيف قاهر كل متجبر. أحب عبلة حباً كبيراً وعاش محاولاً استرضائها وكسب ودّها بفروسيته ولكنه لم يفلح
حتى مات في إحدى غاراته على بني طيئ. يعتبر شعره من أهم أشعار العرب الجاهليين حيث يصنف شعره ملحمياً
غنائياً ومن أهم شعره معلّقته التي يصف فيها نفسه ويفتخر بها، وتظهر صفاته في المعلقة بشكل جلي ومنها:
الشجاعة، الفروسية، الكرم ، العاطفة ، العفة، وترفعه عن كل دنيء. في شعره الغزلي نجد انه أخذ الطابع الغنائي ،
وأما في شعره الذي يروي بطولاته ويصف معاركه فقد طبع بالطابع الملحمي ولقد أحسن وصف معاركه وتجسيدها
بشكل خلاّب حيث يأخذك إلى أرض المعركة دون أن تحس بالملل أو بالرّكاكة أو حتى بالمبالغة غير اللازمة، فكان مثالاً
يحتذى. من أهم أشعاره معلقته التي يقول في مطلعها: هَلْ غَادَرَ الشّعَراءُ مِنْ مُتَرَدَّمِ أم هل عَرَفْتَ الدّارَ بعدَ تَوَهّمِ
ومناسبة هذه القصيدة
أن رجلاً من بني عبس عابه لسواده وسواد أمه وذلك بعد ان اعترف به أبوه مضطرّاً، فأجاب عنترة ووصف نفسه وكان
مما قاله : .... إني أوفي المغنم، وأعف عن المسألة ،وأجود بما ملكت يدي، .... )
فرد عليه الرجل وقال : أنا أشعر منك ،
فقال عنترة : ستعلم ذلك ثم أنشد معلقته وقد تحدث فيها عن قتله لمعاوية بن نزال كما تحدث فيها عن نفسه ومآثره .
معلّقة عنترة بن شدّاد
هَـلْ غَـادَرَ الشّعَـراءُ مِـنْ مُتَـرَدَّمِ=أم هـل عَرَفْـتَ الـدّارَ بعـدَ تَوَهّـمِ
يـا دارَ عَبْلَـةَ بالـجَـوَاءِ تَكَلّـمـي=وَعِمي صَباحـاً دارَ عَبْلَـةَ وَاسْلَمـي
فَوَقَفْـتُ فيهـا نَاقَـتـي وَكَأنّـهـا=فَـدَنُ لأقْضِـيَ حَـاجَـةَ المُتَـلَـوِّمِ
وَتَحُـلّ عَبْلَـةُ بالـجَـوَاءِ وَأهْلُـنَـا=بالـحَـزْنِ فَالصَّـمّـانِ فَالمُتَـثَـلَّـمِ
حُيّيـتَ مِـنْ طَلَـلٍ تَقَـادَمَ عَـهْـدُهُ=وَأقْـفَــرَ بَـعْــدَ أُمّ الـهَـيْـثَـمِ
حَلّتْ بـأرْضِ الزّائِرِيـنَ فأصْبَحَـتْ=عَسِـراً عَلـيّ طِلابُـكِ ابنَـةَ مَخـرَمِ
عُلّقْتُهـا عَرَضـاً وَأقْـتُـلُ قَوْمَـهَـا=زَعْمـاً لَعَمْـرُ أبيـكَ لَيـسَ بمَزْعَـمِ
وَلَقَـدْ نَزَلْـتِ فَـلا تَظُنّـي غَـيْـرَهُ=مِنّـي بِمَنْزِلَـةِ المُـحَـبّ المُـكْـرَمِ
كَيْفَ المَزَارُ وَقد تَرَبّـعَ أهْلُهـا .=... بعُنَيْزَتَـيـنِ وَأهْلُـنَـا بالغَيْـلَـمِ
إنْ كُنْـتِ أزْمَعْـتِ الفِـراقَ فإنّـمَـا=زُمّــتْ رِكابُـكُـمُ بلَـيْـلٍ مُظْـلِـمِ
مـا رَاعَنـي إلاّ حَمُـولَـةُ أهْلِـهَـا=وَسْطَ الدّيـارِ تَسَـفّ حـبّ الخِمخِـمِ
فيها اثْنَتَـانِ وَأرْبَعُـونَ حَلُوبَـةً .=.... سُوداً كخافيَة الغُـرابِ الأسْحَـمِ
إذْ تَستَبيـكَ بـذي غُـرُوبٍ وَاضِــحٍ=عَــذْبٍ مُقَبَّـلُـهُ لَـذيـذِ المَطْـعَـمِ
وَكَــأنّ فَــارَةَ تَـاجِـرٍ بِقَسيـمَـةٍ=سَبَقَتْ عَوَارِضَهَـا إلَيـكَ مـن الفَـمِ
أوْ رَوْضَـةً أُنُفـاً تَضَـمّـنَ نَبْتَـهَـا=. غَيْـثُ قَليـلُ الدِّمْـنِ ليـسَ بمَعْلَـمِ
جَـادَتْ عَلَيْـهِ كُـلُّ بِـكْـرٍ حُــرّةٍ=فَترَكْـنَ كُــلَّ قَــرَارَةٍ كالـدّرْهَـمِ
سَـحّـاً وَتَسْكـابـاً فَـكُـلَّ عَشِـيّـةٍ=يَجْـرِي عَلَيْهـا المَـاءُ لـمْ يَتَصَـرّمِ
وَخَلا الذّبـابُ بهَـا فَلَيْـسَ بِبَـارِحٍ .=غَـرِداً كَفِعْـلِ الـشّـارِبِ المُتَـرَنِّـمِ
هَزِجـاً يُحُـكّ ذِرَاعَــهُ بِـذِرَاعِـهِ=قَدْحَ المُكِـبّ عَلـى الزّنـادِ الأجـذَمِ
تُمْسِي وَتُصْبـحُ فَـوْقَ ظَهْـرِ حشيّـة=وَأبِيـتُ فَـوْقَ سَـرَاةِ أدهَـمَ مُلجَـمِ
وَحَشِيّتي سَرْجٌ عَلـى عَبْـلِ الشّـوَى=. نَهْـدٍ مَرَاكِلُـهُ نَبـيـلِ المَـحْـزِمِ
هَــلْ تُبْلِغَـنّـي دارَهَــا شَدَنِـيّـةٌ=لُعِنَـتْ بمَحْـرُومِ الشّـرابِ مُصَـرَّمِ
خَطّـارَةٌ غِــبَّ الـسُّـرَى زَيّـافَـةٌ=تَطِـسُ الإكـامَ بوَخـذِ خُـفّ ٍ مِيثَـمِ
وَكَأنّمـا تَطِـسُ الإكَــامَ عَشِـيّـةً .=بقَرِيـبِ بَيـنَ المَنْنسِمَـيـنِ مُصـلَّـمِ
تَـأوي لَـهُ قُلُـصُ النّـعـامِ كَـمـا=حِـزَقٌ يَمانـيَـةٌ لأعْـجَـمَ طِمْـطِـمِ
يَتْبَـعْـنَ قُـلّـةَ رَأسِــهِ وَكَـأنّــهُ=حِـدْجٌ عَلـى نَعْـشٍ لَهُـنّ مُخَـيَّـمِ
صَعْلٍ يَعـودُ بـذِي العُشَيـرَةِ بَيضَـهُ=كالعبدِ ذي الفَـرْوِ الطّويـلِ الأصْلَـمِ
شَرِبتْ بمـاءِ الدُّحْرُضَيـنِ فأصْبحـتْ=زَوْرَاءَ تَنفِـرُ عَـنْ حِيـاضِ الدَّيـلـمِ
وَكَأنّـمَـا تَـنْـأى بجـانِـبِ دَفّـهـا=الْ وَحْشِيّ من هَزِجِ العشـيّ مُـؤوَّمِ
هِـرّ ٍ جَنيـبٍ كُلّمـا عَطَفَـتْ لَــهُ=غَضْبَـى اتّقاهـا باليَـدَيـنِ وَبالـفَـمِ
بَرَكَتْ عَلـى جَنْـبِ الـرّداعِ كأنّمـا=. برَكَتْ على قَصَبٍ أجـشّ مُهضَّـمِ
وَكَـأنّ رُبّــاً أوْ كُحَـيْـلاً مُعْـقَـداً=حَـشَّ الوَقُـودُ بـهِ جَوانـبَ قُمقُـمِ
يَنْباعُ من ذِفْـرَى غضُـوبٍ جَسْـرَةٍ .=.. زَيّافَـةٍ مِثْـلَ الفَنـيـقِ المُـكْـدَم
إنْ تُغْـدِ فـي دُونـي القِنـاعَ فَإنّنـي=طَـبٌّ بأخْـذِ الـفـارِسِ المُسْتَلْـئِـمِ
أثْنـي عَلَـيّ بمَـا عَلِمْـتِ فَإنّـنـي=سَمْـحٌ مُخَالَقَـتـي إذا لــمْ أُظْـلَـمِ
وَإذا ظُلِمْـتُ فـإنّ ظُلمـيَ بـاسِـلٌ.=مُــرٌّ مَذاقَـتُـهُ كَطَـعْـمِ العَلْـقَـمِ
وَلَقَـدْ شَرِبْـتُ مِـنَ المُدامَـةِ بعدمـا=رَكَـدَ الهَوَاجِـرُ بالمَشُـوفِ المُعْلَـمِ
بزُجاجَـةٍ صَـفْـراءَ ذاتِ أسِــرّةٍ .=قُرِنَـتْ بأزْهَـرَ فـي الشّمـالِ مُفَـدَّمِ
فَـإذا شَـرِبْـتُ فَإنّـنـي مُسْتَهْـلِـكٌ=مَالـي وَعِرْضِـي وَافِـرٌ لَـمْ يُكْلَـمِ
وَإذا صَحَوْتُ فَما أُقَصّرُ عن نَـدًى ..=...... وَكَما عَلِمْتِ شَمائِلي وَتَكَرُّمـي
وَحَليـلِ غَانِيَـةٍ تَـرَكْـتُ مُـجَـدَّلاً=تَمكـو فَريصَتُـهُ كـشِـدْقِ الأعْـلَـمِ
سَبَقَتْ يَدايَ لَـهُ بِعاجِـلِ طَعْنَـةٍ ....=.... وَرَشـاشِ نافِـذَةٍ كَلَـوْنِ العَنْـدَمِ
هَلاّ سَألْـتِ الخَيْـلَ يـا ابْنَـةَ مالِـكٍ=إنْ كُنـتِ جاهِلَـةً بمَـا لـمْ تَعْلَمـي
إذْ لا أزالُ على رِحالَـةِ سَابِـحٍ ...=.. نَهْـدٍ تَـعَـاوَرُهُ الكُـمـاةُ مُكَـلَّـمِ
طَـوْراً يُجَـرَّدُ للطّـعـانِ وَتَــارَةً=يأوي إلـى حصـد القسـيّ عرَمـرَمِ
يُخْبِرْكِ مَنْ شَهِـدَ الوَقيعَـةَ أنّنـي....=... أغْشَى الوَغَى وَأعِفّ عِندَ المَغْنَـمِ
وَمُدَجَّـجٍ كَـرِهَ الكُمـاةُ نِزَالَـهُ.....=.. لامُمْعِـنٍ هَـرَبـاً وَلا مُسْتَسْـلِـمِ
جَـادَتْ لَـهُ كَفّـي بعاجِـلِ طَعْـنَـةٍ=بمُثَقَّـفٍ صَـدْقِ الكُـعـوبِ مُـقَـوَّمِ
فَشَكَكْتُ بالرّمْـحِ الأصَـمّ ثيابَـهُ ...=.... لَيسَ الكَريمُ على القَنـا بمُحَـرَّمِ
فَتَرَكْتُـهُ جَـزَرَ السّـبـاعِ يَنُشْـنَـهُ=يَقضِمْـنَ حُسـنَ بنانِـهِ وَالمِعـصَـمِ
وَمِشَـكِّ سابِغَـةٍ هَتكْـتُ فُرُوجَـهـا=بالسّيْفِ عـن حامـي الحَقيقـةِ مُعلِـمِ
رَبِـذٍ يَـداهُ بالـقِـداحِ إذا شَـتَـا....=... هَتّـاكِ غايـاتِ التِّجَـارِ مُـلَـوَّمِ
لَمّـا رَآنـي قَـدْ نَـزَلْـتُ أُرِيــدُهُ=أبْــدَى نَـوَاجِـذَهُ لِغَـيـرِ تَبَـسُّـمِ
عَهْـدي بِـهِ مَـدَّ النّـهـارِ كَأنّـمـا.=خُضِـبَ البَنـانُ وَرَأسُـهُ بالعِظْـلِـمِ
فَطَعَنْتُـهُ بالرّمْـحِ ثـمّ عَلَـوْتُـهُ ....=... بِمُهَنّـدٍ صَافـي الحَديـدَةِ مِخـذَمِ
بَطَـلٍ كَـأنّ ثِيَابَـهُ فــي سَـرْحَـةٍ=يُحـذَى نِعـالَ السِّبْـتِ ليـسَ بتَـوْأمِ
يا شاةَ ما قَنَصٍ لِمَنْ حَلَّـتْ لَـهُ ....=... حَرُمَتْ عَليّ وَلَيْتَهـا لـمْ تَحْـرُمِ
فبَعَثْتُ جارِيَتـي فقُلْـتُ لهـا اذْهَبـي=فتَجَسّسـي أخبارَهـا لـيَ وَاعْلَمـي
قالَتْ رَأيْتُ مِـنَ الأعـادي غِـرّةً ...=..... وَالشّاةُ مُمْكِنَةٌ لمَـنْ هـوَ مُرْتَـمِ
وَكَأنّمـا التَفَتَـتْ بجيـدِ جَدايَـةٍ .....=... رَشَإٍ مِـنَ الغِـزْلانِ حُـرٍّ أرْثَـمِ
نُبّئْـتُ عَمْـراً غَيـرَ شاكِـرِ نِعْمَتـي=وَالكُفْـرُ مخْبَثَـةٌ لنَـفـسِ المُنْـعِـمِ
وَلقد حَفِظتُ وَصَاةَ عمّي بالضّحى ....=.... إذ تقلِصُ الشّفتانِ عن وَضَحِ الفمِ
في حَوْمَةِ الحَـرْبِ التـي لا تَشتكـي=غَمَرَاتِهـا الأبطـالُ غَـيـرَ تَغَمْـغُـمِ
إذ يَتّقُونَ بيَ الأسِنّـةَ لـمْ أخِـمْ ....=....عَنْهـا وَلَكِنـي تَضَايَـقَ مُقْدَمـي
لمّـا رَأيْـتُ القَـوْمَ أقْبَـلَ جَمْعُـهُـمْ=يَتَذامَـرُونَ كَـرَرْتُ غـيـرَ مُـذَمَّـمِ
يَدْعُوَن عَنْتـرَ وَالرّمـاحُ كَأنّهـا .....=...أشْطـانُ بِئْـرٍ فـي لَبَـانِ الأدْهَـمِ
مَـا زِلْـتُ أرْميهِـمْ بثُغْـرَةِ نَـحْـرِهِ=وَلَبَـانِـهِ حـتـى تَسَـرْبَـلَ بـالـدّمِ
فَازْوَرّ مِـنْ وَقْـعِ القَنَـا بِلَبَانِـهِ ....=.... وَشَكـا إلـيّ بِعَبْـرَةٍ وَتَحَمْحُـمِ
لَوْ كانَ يَدري ما المُحـاوَرَةُ اشتكـى=وَلكَـانَ لـوْ علـمَ الكـلامَ مُكلّـمـي
وَلقد شَفَى نَفسي وَأذْهَـبَ سُقْمَهـا ...=..... قِيلُ الفَوارِسِ وَيكَ عَنتـرَ أقـدمِ
وَالخَيْـلُ تَقْتَحِـمُ الخَبـارَ عَوَابِـسـاً=مـن بيـنِ شَيظَمَـةٍ وَآخَـرَ شَيْـظَـمِ
ذُلُلٌ رِكابي حَيثُ شِئْـتُ مُشايعـي ...=.....لُبّـي وَأحْفِـزُهُ بأمْـرٍ مُـبْـرَمِ
وَلقد خَشيتُ بـأنْ أمُـوتَ وَلـمْ تـدُر=للحرْبِ دائرَةٌ عَلـى ابْنَـيْ ضَمْضَـمِ
الشّاتِمَيْ عِرْضـي وَلَـمْ أشْتِمْهُـم ..=...... وَالنّاذِرَينِ إذا لم الْقَهُمَـا دَمـي
إنْ يَفْعَـلا فَلَقَـدْ تَـرَكْـتُ أبَاهُـمَـا=جَـزَرَ السّبـاعِ وَكُـلِّ نَسْـرٍ قَشْعَـمِ
---------------------------------------------
معلقة زهير بن أبي سلمى
أمـن أم أوفـى دمنـة لـم تكـلـم=بحومـانـة الــدّراج فالمتـثـلـم
ودار لـهـا بالرقمتـيـن كـأنـهـا=مراجيع وشم فـي نواشـر معصـم
بهـا العيـن والآرام يمشيـن خلفـة=وأطلاؤها ينهضن مـن كـل مجثـم
وقفت بها من بعـد عشريـن حجـةً=فلأيـا عرفـت الـدار بعـد توهـم
أثافي سفعـاً فـي معـرس مرجـل=ونؤيـا كجـذم الحـوض لـم يتثلـم
فلما عرفـت الـدار قلـت لربعهـا=ألا نعم صباحاً أيهـا الربـع واسلـم
تبصر خليلي هل ترى مـن ظعائـن=تحملن بالعليـاء مـن فـوق جرثـم
جعلن القنـان عـن يميـن وحزنـه=وكـم بالقنـان مـن محـل ومحـرم
علـون بأنـمـاط عـتـاق وكـلـةٍ=ورادٍ حواشيهـا مشاكـهـة الــدم
ووركن في السوبـان يعلـون متنـهُ=عليـهـن دلّ النـاعـم المتـنـعـم
بكـرن بكـوراً واستحـرن بسحـرة=فهـن ووادي الـرسّ كاليـد للـفـم
وفيهـن ملهـى للطيـف ومنـظـر=أنيـق لعيـن النـاظـر المتـوسـم
كأن فتات العهـن فـي كـل منـزل=نزلن بـه حـبّ الفنـا لـم يحطـم
فلمـا وردن المـاء زرقـاً جمامـه=وضعن عصـي الحاضـر المتخيـم
ظهرن مـن السوبـان ثـم جزعنـه=علـى كـل قينـي قشيـب ومـفـأم
فأقسمت بالبيت الـذي طـاف حولـه=رجال بنـوه مـن قريـش وجرهـم
يمينـاً لنعـم السـيـدان وجدتـمـا=على كل حال مـن سحيـل ومبـرم
تداركتمـا عبسـاً وذبيـان بعـد مـا=تفانوا ودقّـوا بينهـم عطـر منشـم
وقد قلتما إن نـدرك السلـم واسعـاً=بمال ومعـروف مـن القـول نسلـم
فأصبحتما منها على خيـر مواطـن=بعيديـن فيهـا مـن عقـوق ومأثـم
عظيميـن فـي عليـا معـد هديتمـا=ومن يستبح كنزاً مـن المجـد يعظـم
تعفـى الكلـوم بالمئيـن فأصبحـت=ينجمهـا مـن ليـس فيهـا بمجـرم
ينجمهـا قــوم لـقـوم غـرامـةً=ولم يهريقـوا بينهـم مـلء محجـم
فأصبح يجـري فيهـم مـن تلادكـم=مغانـم شتـى مـن إفـال مـزنـم
ألا أبلـغ الأحـلاف عنـي رسالـة=وذبيـان هـل أقسمتـم كـل مقسـم
فـلا تكتمـن الله مـا فـي نفوسكـم=-ليخفـى ومهمـا يكـتـم الله يعـلـم
يؤخر فيوضع فـي كتـاب فيدخـر=ليـوم الحسـاب أو يعجـل فينـقـم
وما الحرب إلا مـا علمتـم وذقتـم=وما هـو عنهـا بالحديـث المرجـم
متـى تبعثوهـا تبعثـوهـا ذميـمـة=وتضـرى إذا ضريتموهـا فتضـرم
فتعرككـم عـرك الرحـى بثفالهـا=وتلقـح كشافـاً ثـم تنـتـج فتتـئـم
فتنتـج لكـم غلمـان أشـأم كلـهـم=كأحمـر عـادٍ ثـم ترضـع فتفطـم
فتغلـل لكـم مـا لا تغـل لأهلـهـا=قرى بالعـراق مـن قفيـز ودرهـم
لعمـري لنعـم الحـي جـر عليهـم=بما لا يؤاتيهم حصين بـن ضمضـم
وكأن طوى كشحـاً علـى مستكنـةٍ=فـلا هـو أبداهـا ولــم يتـقـدم
وقال سأقضـي حاجتـي ثـم أتقـي=عدوي بألـف مـن ورائـي ملجـم
فشـدّ فلـم يفـزع بيوتـاً كثـيـرة=لدى حيث ألقـت رحلهـا أم قشعـم
لدي أسـدٍ شاكـي السـلاح مقـذف=لـه لـبـد أظـفـاره لــم تقـلـم
جريءٍ متـى يظلـم يعاقـب بظلمـه=سريعـاً وإلا يبـد بالظـلـم يظـلـم
رعوا ظمأهـم حتـى إذا تـم أوردوا=غمـاراً تفـرى بالسـلاح وبـالـدم
فقضوا منايـا بينهـم ثـم أصـدروا=إلـى كــلإ مستـوبـل متـوخـم
لعمرك ما جـرّت عليهـم رماحهـم=دم ابـن نهيـك أو قتـيـل المثـلـم
ولا شاركت في الموت في دم نوفـل=جولا وهب منهـا ولا ابـن المخـزم
فكـلا أراهـم اصبحـوا يعقلـونـه=صحيحـات مـال طالعـات لمخـرم
لحي حلال يعصـم النـاس أمرهـم=ذا طرقت إحـدى الليالـي بمعظـم
كرام فلا ذو الضعـف يـدرك تبلـه=لا الجارم الجانـي عليهـم بمسلـم
سئمت تكاليف الحيـاة ومـن يعـش=مانيـن حـولاً لا أبـالـك يـسـأم
وأعلم ما في اليـوم والأمـس قبلـه=لكنني عن علم مـا فـي غـد عـم
رأيت المنايا خبط عواء مـن تصـب=مته ومـن تخطـيء يعمـر فيهـرم
ومن لم يصانـع فـي أمـورٍ كثيـرةٍ=ضـرس بأنيـاب ويوطـأ بمنـسـم
ومن يجعل المعروف من دون عرضه=فـره ومـن لا يتـق الشتـم يشتـم
ومن يك ذا فضـل فيبخـل بفضلـه=لـى قومـه يستغـن عنـه ويذمـم
ومن يوف لا يذمم ومـن يهـد قلبـه=لـى مطمئـن البـر لا يتجمـجـم
ومن هـاب أسبـاب المنايـا ينلنـه= يـرق أسبـاب السمـاء بسلـم
ومن يجعل المعروف في غير أهلـه=كـن حمـده ذمّـاً عليـه ويـنـدم
ومن يعص أطـراف الزجـاج فإنـه=طيع العوالـي ركبـت كـل لهـذم
ومن لم يذد عـن حوضـه بسلاحـه=هدم ومـن لا يظلـم النّـاس يظلـم
ومن يغترب يحسب عـدواً صديقـه=مـن لا يكـرّم نفسـه لا يـكـرّم
ومهما تكن عند امـرءٍ مـن خليقـة=إن خالها تخفى على النـاس تعلـم
وكائن ترى من صامت لـك معجـب=يادتـه أو نقصـه فــي التكـلـم
لسان الفتى نصـف ونصـف فـؤاده=لم يبـق إلا صـورة اللحـم والـدم
وإن سفـاه الشيـخ لا حلـم بـعـده=إن الفتـى بعـد السفاهـة يحـلـم
سألنـا فأعطيتـم وعـدنـا فعـدتـم=من أكثـر التسـآل يومـاً سيحـرم
---------------------------------------------------------
دمــــــــــتـــــم ســـــــــــــالـــــمــــيــن
---------------------------------------------------------