سارق القلوب
12/07/2007 - July 12th, 06:45 PM
لايمكن أن يعيش الإنسان حياته كلها دون حاجة إلى توجيه وإرشاد، والى نصيحة من ناصح صادق يدله على الصواب، وهذا الباب من أهم أبواب حياة الإنسان، وأعمقها أثرا، فكم من نصيحة تلقاها طالبها فكانت سببا في تغيير مسار حياته، وتغير وجهة نظره في كثير من أمور الحياة وما دامت النصيحة بهذا القدر من الأهمية والتأثير، فإنها أمانة عظيمة، أمانة في عنق طالب النصيحة حتى لا يطلبها إلا من أهل العلم والصلاح، وأمانة في عنق الناصح حتى يكون صادقا في نصحه، ولذلك قيل «الناصح مؤتمن» لأن المستنصح القى اليه بزمام نفسه وقلبه، وطلب منه التوجيه الصحيح لما يشغل باله من الامور، فاذا غش في نصيحته فقد احتمل بهتانا وإثما عظيما ومن الوصايا الشهيرة: لا تستعن بكذاب، فانه يقرب لك البعيد، ويبعد عنك القريب.
وهذا الامر مهم للشباب في مراحل حياتهم الاولى، حيث يبحثون عن التوجيه الصحيح، ويحتاجون الى نصيحة اهل الرأي والامانة والعلم في كثير من جوانب حياتهم، خاصة في مرحلة «المراهقة».
هذه المرحلة «المراهقة» جذوة ملتهبة من المشاعر والاحاسيس والطموحات، والاحلام التي تبدأ ولا تنتهي الا اذا وجدت امامها عقلا راجحا يقربها من واقع الحياة.
كم من شاب «فتى او فتاة» سلك طريق الخير، والعطاء المتميز، بنصيحة ناصح مخلص هيأه الله سبحانه وتعالى له، وكم من شاب انحرفت به الطريق، وزلت به القدم بنصيحة من ناصح غاش ابتلاه الله به.
ومما يروى عن ابي نواس «شاعر المجون والانحراف الخلقي»، انه اتجه في بداية شبابه الى المسجد لتعلم الحديث والتفسير والفقه، ومضى على ذلك زمنا حتى روى حديثا من الأحاديث فأصبح من الطرائف ان يقال روى فلان عن فلان عن ابي نواس عن فلان.
اتجه ابو نواس هذا الاتجاه في بداية صباه، ولكنه لقي ذات يوم اديبا شاعرا ماجنا فانحرف به عن الطريق المستقيم انه «والبة بن الحباب» الذي انحرف بأبي نواس عن طريق العلم الى طريق المجون، وعن رزانة العقل الى خفة الجنون.
ان النصيحة مسؤولية فلا يصح ان نلقي بها في براثن الغش والتلبيس والاهمال.
ان علماء النفس والتربية يؤكدون أهمية قرب الآباء والأمهات من أبنائهم قربا يتيح لهم أن يعرفوا ما يجول في خواطرهم «الغضة» من الآمال والآلام وان يقوموا بهذا الدور العظيم، دور الناصح الصادق حتى لا يقوم به غيرهم ممن لا يعرفون، وهذا ما يطلب من المربين والأساتذة والموجهين أيضا لعلاقتهم بالشباب في مرحلة «المراهقة» المهمة، مرحلة مفترق الطرق في حياة الانسان.
ولاشك ان طالب النصيحة مسؤول - أيضا - عن التوجه الى أهل العلم والصلاح والأمانة اذا احتاج الى مشورة او ايضاح لما التبس عليه من الامور، وهذا بمثابة النداء نوجهه الى شبابنا من الفتيان والفتيات ألا يوجهوا اسئلتهم، واستشاراتهم الى كل من تعرضه شاشات الفضاء، وصفحات المجلات، وموجات الاثير من المثقفين والمفكرين الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون انهم يحسنون صنعا، ان داعية الشر والانحراف لا يمكن ان يكون ناصحا مؤتمنا.
واني ما زلت اذكر رنة الحزن في صوت تلك الفتاة التي شكت إليَّ انحرافها عن الجادة، بسبب توجيه غير مستقيم من معلمة غير مستقيمة وما زلت اذكر بكاءها حينما قلت لها: اذا انقطع رجاؤك من صديقتك فألحقيها بأعدائك، فان من يغش المستنصح عدو لدود.
إشارة:
احذر الجاهل وإن كان لك ناصحا، فإن الجاهل يورطك بمشورته
وهذا الامر مهم للشباب في مراحل حياتهم الاولى، حيث يبحثون عن التوجيه الصحيح، ويحتاجون الى نصيحة اهل الرأي والامانة والعلم في كثير من جوانب حياتهم، خاصة في مرحلة «المراهقة».
هذه المرحلة «المراهقة» جذوة ملتهبة من المشاعر والاحاسيس والطموحات، والاحلام التي تبدأ ولا تنتهي الا اذا وجدت امامها عقلا راجحا يقربها من واقع الحياة.
كم من شاب «فتى او فتاة» سلك طريق الخير، والعطاء المتميز، بنصيحة ناصح مخلص هيأه الله سبحانه وتعالى له، وكم من شاب انحرفت به الطريق، وزلت به القدم بنصيحة من ناصح غاش ابتلاه الله به.
ومما يروى عن ابي نواس «شاعر المجون والانحراف الخلقي»، انه اتجه في بداية شبابه الى المسجد لتعلم الحديث والتفسير والفقه، ومضى على ذلك زمنا حتى روى حديثا من الأحاديث فأصبح من الطرائف ان يقال روى فلان عن فلان عن ابي نواس عن فلان.
اتجه ابو نواس هذا الاتجاه في بداية صباه، ولكنه لقي ذات يوم اديبا شاعرا ماجنا فانحرف به عن الطريق المستقيم انه «والبة بن الحباب» الذي انحرف بأبي نواس عن طريق العلم الى طريق المجون، وعن رزانة العقل الى خفة الجنون.
ان النصيحة مسؤولية فلا يصح ان نلقي بها في براثن الغش والتلبيس والاهمال.
ان علماء النفس والتربية يؤكدون أهمية قرب الآباء والأمهات من أبنائهم قربا يتيح لهم أن يعرفوا ما يجول في خواطرهم «الغضة» من الآمال والآلام وان يقوموا بهذا الدور العظيم، دور الناصح الصادق حتى لا يقوم به غيرهم ممن لا يعرفون، وهذا ما يطلب من المربين والأساتذة والموجهين أيضا لعلاقتهم بالشباب في مرحلة «المراهقة» المهمة، مرحلة مفترق الطرق في حياة الانسان.
ولاشك ان طالب النصيحة مسؤول - أيضا - عن التوجه الى أهل العلم والصلاح والأمانة اذا احتاج الى مشورة او ايضاح لما التبس عليه من الامور، وهذا بمثابة النداء نوجهه الى شبابنا من الفتيان والفتيات ألا يوجهوا اسئلتهم، واستشاراتهم الى كل من تعرضه شاشات الفضاء، وصفحات المجلات، وموجات الاثير من المثقفين والمفكرين الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون انهم يحسنون صنعا، ان داعية الشر والانحراف لا يمكن ان يكون ناصحا مؤتمنا.
واني ما زلت اذكر رنة الحزن في صوت تلك الفتاة التي شكت إليَّ انحرافها عن الجادة، بسبب توجيه غير مستقيم من معلمة غير مستقيمة وما زلت اذكر بكاءها حينما قلت لها: اذا انقطع رجاؤك من صديقتك فألحقيها بأعدائك، فان من يغش المستنصح عدو لدود.
إشارة:
احذر الجاهل وإن كان لك ناصحا، فإن الجاهل يورطك بمشورته