المخرج
09/10/2007 - October 9th, 10:54 PM
لأعْشَى
(... ـ 7 هـ = ـ 629 م)
ميمون بن قيس بن جندل، من بني قيس بن ثعلبة الوائلي، أبو بَصير، المعروف بـأعشى قيس، ويقال له أعشى بكر بن وائل، و الأعشى الكبير: من شعراء الطبقة الأولى في الجاهلية، وأحد أصحاب المعلقات. كان كثير الوفود على الملوك من العرب والفرس، غزير الشعر، يسلك فيه كل مسلك، وليس أحد ممن عُرف قبله أكثر شعراً منه. وكان يغنّي بشعره، فسمي (صَنّاجة العرب) قال البغدادي: كان يفد على الملوك ولاسيما ملوك فارس، ولذلك كثرت الألفاظ الفارسية في شعره. عاش عمراً طويلاً، وأدرك الإسلام ولم يسلم. ولقب بالأعشى لضعف بصره. وعمي في أواخر عمره. مولده ووفاته في قرية (منفوحة) باليمامة قرب مدينة (الرياض) وفيها داره، وبها قبره: أخباره كثيرة، ومطلع معلقته:
ما بكاء الكبير بالأطلال
وسؤالي وما ترد سؤالي
جُمع بعض شعره في ديوان سمي (الصبح المنير في شعر أبي بصير) وترجم المستشرق الألماني جابر Geyer بعض شعره إلى الألمانية. و لفؤاد أفرام البستاني (الأعشى الكبير) رسالة.
(ثاروا وثرنا)
فِدًى لَبنى ذُهلِ بنِ شَيبانَ ناقَتي
وَرَاكِبُهَا، يَوْمَ اللّقَاءِ، وَقَلّتِ
هُمُ ضَرَبُوا بِالحِنْوِ، حنوِ قُرَاقرٍ،
مُقَدِّمَةَ الـهَامَرْزِ حَتى تَوَلّتِ
فَلِلّهِ عَيْنَا مَنْ رَأى مِنْ عِصَابةٍ
أشَدَّ عَلى أيْدي السُّقاةِ مِنَ الّتي،
أتَتهُمْ مِنَ البَطحاءِ يَبرُقُ بَيْضُها،
وَقَدْ رُفِعَتْ رَايَاتُهَا، فَاستَقَلّتِ
فَثَارُوا وَثُرْنَا، وَالمَنِيّةُ بَيْنَنَا،
وَهَاجَتْ عَلَيْنَا غَمْرَةٌ، فتَجَلّتِ
وَقَدْ شَمّرَتْ بالنّاسِ شَمطاءُ لاقحٌ
عَوَانٌ، شَديدٌ هَمزُها، فأضَلّتِ
كَفَوْا إذْ أتَى الـهَامَرْزُ تَخفِقُ فوْقَه
كَظِلّ العُقابِ، إذْ هوَتْ، فتَدلّتِ
وَأحمَوْا حمَى ما يَمنَعونَ فأصْبَحتْ
لِنَا ظُعُنٌ كانَتْ وُقُوفاً، فَحَلّتِ
أذاقُوهُمُ كأساً مِنَ المَوْتِ مُرّةٍ،
وَقَدْ بَذِخَتْ فُرْسَانُهُمْ وَأذَلّتِ
سَوَابِغُهُمْ بِيضٌ خِفافٌ، وَفَوْقَهم
من البَيْضِ أمْثالُ النّجومِ استَقَلّتِ
وَلمْ يَبْقَ إلاّ ذاتُ رَيْعٍ مُفاَضَةٌ،
وَأسْهَلَ مِنْهُمْ عُصْبَةٌ فأطَلّتِ
فَصَبّحَهُمْ بالحِنْوِ حِنْوِ قُرَاقِرٍ،
وَذي قَارِهَا مِنْهَا الجُنُودُ فَفُلّتِ
عَلى كلّ مَحْبُوكِ السّرَاةِ، كأنّهُ
عُقابٌ هَوَتْ، من مَرْقَبٍ إذْ تَعَلّتِ
فجادَتْ عَلى الـهَامَرْزِ وَسطَ بيوتهِمْ
شآبِيبُ مَوْتٍ، أسْبَلَتْ وَاستَهَلّتِ
تَناهَتْ بَنُو الأحْرَارِ إذْ صَبَرَتْ لـهم
فَوَارِسُ من شَيْبَانَ غُلْبٌ فوَلّتِ
وَأفْلَتَهُمْ قَيْسُ، فَقُلْتُ لَعَلّهُ
يَبِلّ لَئِنْ كانَتْ بِهِ النّعْلُ زَلّتِ
فَمَا بَرِحُوا حتى استُحِثّتْ نِساؤهم
وَأجْرَوْا عَلَيها بالسّهامِ، فذَلّتِ
لَعَمْرُكَ ما شَفّ الفَتى مثلُ هَمّهِ،
إذا حَاجَةٌ بَينَ الحَيَازِيمِ جِلّتِ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(أبلغ بني قيس)
أبْلِغْ بَني قَيْسٍ، إذا لاقَيْتَهُمْ،
وَالحَيَّ ذُهْلاً هَلْ بِكُمْ تَعْيِيرُ
زَعَمَتْ حَنِيفَةُ لا تُجِيرُ عَلَيْهِمُ
بِدِمَائِهِمْ، وَأظُنُّهَا سَتُجِيرُ
كَذَبُوا وَبَيتِ اللـهِ، يُفعَلُ ذلِكُمْ،
حتى يُوَازِيَ حَزْرَماً كِنْدِيرُ
أوْ أنْ يَرَوْا جَبّارَهَا وَأشَاءَهَا،
يَعْلُو دُخَانٌ فَوقَهَا وَسَعِيرُ
هَلْ كُنْتُمُ إلاّ دَوَارِجَ حُشوَةً،
دَفَعَتْ كَوَاهِلُ عَنكُمُ وَصُدُورُ
أأثَالُ! إنّكَ إنْ تُطِعْ في هَذِهِ،
تُصْبِحْ وَأنْتَ مُوَطّأٌ مَكْثـُورُ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(أبلغا عني حريثاً)
تَصَابَيتَ أمْ بانَتْ بعَقْلِكَ زَيْنَبُ،
وَقَدْ جَعَلَ الوُدُّ الذي كانَ يَذهَبُ
وَشاقَتْكَ أظْعانٌ لزَيْنَبَ غُدْوَةٌ،
تحَمّلنَ حتى كادَتِ الشمسُ تَغرُبُ
فَلَمّا استَقَلّتْ قلتُ نخلَ ابنِ يامِنٍ
أهُنّ أمِ اللاّتي تُرَبِّتُ يَتْرَبُ
طَرِيقٌ وَجَبّارٌ رِوَاءٌ أُصُولُهُ،
عَلَيْهِ أبَابِيلٌ مِنَ الطّيرِ تَنْعَبُ
عَلَوْنَ بِأنْماطٍ وَعَقْمَةٍ،
جَوَانِبُهَا لَوْنَانِ وَرْدٌ وَمُشْرَبُ
أجَدّوا فَلَمّا خِفْتُ أنْ يَتَفَرّقُوا
فَرِيقَينِ، منهُمْ مُصْعِدٌ وَمُصَوِّبُ
طَلَبْتُهُمُ تَطْوِي بيَ البِيدَ جَسْرَةٌ،
شُوَيْقِئَةُ النّابَينِ وَجْنَاءُ ذِعْلِبُ
مُضَبَّرَةٌ حَرْفٌ كَأنّ قُتُودَهَا
تَضَمّنَها مِنْ حُمْرِ بَيّانَ أحْقَبُ
فَلَمّا ادّرَكْتُ الحَيّ أتْلَعَ أُنَّسٌ
كمَا أتْلَعَتْ تحتَ المكانِسِ رَبْرَبُ
وَفي الحَيّ مَن يَهوَى لِقانا وَيَشتَهي،
وَآخَرُ مَنْ أبدى العَداوَةَ مُغضَبُ
فَما أنْسَ مِلأشْيَاءِ لا أنْسَ قَوْلـهَا:
لَعَلّ النّوَى بَعد التفَرّقِ تُصْقِبُ
وَخَدّاً أسِيلاً يَحْدُرُ الدّمعَ فَوْقَهُ
بَنانٌ كهُدّابِ الدّمَقْسِ مُخَضَّبُ
وكأسٍ كَعَينِ الدّيكِ باكَرْتُ حدّها
بفِتيانِ صِدْقٍ وَالنّوَاقيسُ تُضرَبُ
سُلافٍ كأنّ الزّعْفَرَانَ، وَعَندَماً،
يُصَفَّقُ في ناجُودِها ثمّ تُقْطَبُ
لـهَا أرَجٌ في البَيْتِ عَالٍ كَأنّمَا
ألمّ مِنْ تَجْرِ دارِينَ أرْكَبُ
ألا أبْلِغَا عَنّي حُرَيْثاً رِسَالَةً،
فَإنَكَ عَنْ قَصْدِ المَحَجّةِ أنكَبُ
أتَعْجَبُ أنْ أوْفَيْتِ للجَارِ مَرّةً،
فَنحنُ لَعَمْرِي اليَوْمَ منه ذاك نَعجبْ
فَقَبْلَكَ مَا أوْفَى الرُّفَادُ لجَارِهِ،
فأنْجاهُ مِمّا كان يَخشَى وَبَرْهَبُ
فأعطاهُ حِلْساً غَيرَ نكْسٍ أرَبَّهُ
لؤاماً بهِ أوْفَى وَقَدْ كادَ يَذْهَبُ
تَدارَكَهُ في مُنْصِلِ الألّ بَعْدَمَا
مَضَى غَيرَ دَأداءٍ وَقَد كادَيَعطَبُ
وَنَحْنُ أُنَاسٌ عُودُنَا عُودُ نَبْعَةٍ
إذا انْتَسَبَ الحَيّانِ بَكْرٌ وَتَغْلِبُ
لَنَا نَعَمٌ لا يَعْتَرِي الذّمُّ أهْلَهُ،
تُعَقَّرُ للضّيْفِ الغَرِيبِ وَتُحْلَبُ
وَيُعْقَلُ إنْ نَابَتْ عَلَيهِ عَظيمَةٌ،
إذا مَا أُنَاسُ مُوسِعُونَ تَغَيّبُو
وَيَمْنَعُهُ يَوْمَ الصّيَاحِ مَصُونَةٌ،
سِرَاعٌ إلى الدّاعي تَثُوبُ وَتُرْكَبُ
عَنَاجيجُ مِنْ آلِ الصّرِيحِ وَأعْوَجٍ
مَغَاوِيرُ فِيهَا لِلأرِيبِ مُعَقَّبُ
وَلَدْنٌ مِنَ الخَطّيّ فِيهِ أسِنّةٌ،
ذَخائِرُ مِمّا سَنّ أبْزَى وَشرْعَبُ
وَبِيضٌ كَأمْثَالِ العَقِيقِ صَوَارِمٌ،
تُصَانُ ليَوْمِ الدَّوْخِ فينا وَتُخشَبُ
وَكُلُّ دِلاصٍ كالأضَاةِ حَصِينَةٍ،
تَرَى فَضْلَها عَنْ رَبّها يَتَذَبْذَبُ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(أخ للحفيظة حمالـها)
ألا قُلْ لِتَيّاكَ مَا بَالُهَا،
ألِلْبَيْنِ تُحْدَجُ أحْمَالُهَا
أمْ للدّلالِ، فَإنّ الفَتَا
ةَ حَقٌّ عَلى الشّيخِ إدْلالُهَا
فَإنْ يَكُ هَذَا الصّبَى قَدْ نَبَا
وَتَطْلابُ تَيّا وَتَسْآلُهَا
فَأنّى تَحَوّلُ ذَا لِمّةٍ،
وَأنّى لِنَفْسِكَ أمْثَالُهَا
عَسِيبُ القِيَامِ، كَثِيبُ القُعُو
دِ، وَهْنَانَةٌ، نَاعِمٌ بَالُهَا
إذَا أدْبَرَتْ خِلْتَهَا دِعْصَةً،
وَتُقْبِلُ كَالظّبْيِ تِمْثَالُهَا
وَفي كُلّ مَنْزِلَةٍ بِتَّهَا،
يُؤرِّقُ عَيْنَيْكَ أهْوَالُهَا
هيَ الـهَمُّ لَوْ سَاعَفَتْ دَارُهَا،
وَلَكِنْ نَأى عَنْكَ تَحْلالُهَا
وَصَهباء صِرْفٍ كلوْنِ الفُصُوصِ،
سَريعٍ إلى الشِّرْبِ إكْسَالُهَا
تُرِيكَ القَذَى وَهيَ مِنْ دُونِهِ،
إذا مَا يُصَفَّقُ جِرْيَالُهَا
شَرِبْتُ، إذا الرّاحُ بَعْدَ الأصِيـ
ـلِ طَابَتْ، وَرَفّعَ أطْلالُهَا
وَأبْيَضَ كَالنّجْمِ آخَيْتُهُ،
وَبَيْدَاءَ مُطّرِدٍ آلُهَا
قَطَعْتُ، إذا خَبّ رَيْعَانُهَا،
وَنُطّقَ بِالـهَوْلِ أغْفَالُهَا
بِنَاجِيَةٍ مِنْ سَرَاةِ الـهِجَا
نِ تَأتي الفِجَاجَ، وَتَغتالُهَا
تَرَاهَا كَأحْقَبَ ذِي جُدّتَيْـ
ـنِ، يَجْمَعُ عُوناً وَيَجْتَالُهَا
نَحَائِصَ شَتّى عَلى عَيْنِهِ،
حَلائِلَ لَمْ يُؤذِهِ قَالُهَا
عَنِيفٌ، وَإنْ كَانَ ذا شِرّةٍ،
بِجَمْعِ الضّرَائِرِ شَلاّلُهَا
إذَا حَالَ مِنْ دُونِهَا غَبْيَةٌ
مِنَ التّرْبِ، فانْجالَ سِرْبَالُهَا
فَلَمْ يَرْضَ بالقُرْبِ حتى يكُونَ
وِسَاداً لِلَحْيَيْهِ أكْفَالُهَا
أقَامَ الضّغَائِنَ مِنْ دَرْئِهَا،
كفَتْلِ الأعِنّةِ فَتّالُهَا
فَذَلِكَ شَبّهْتُهُ نَاقَتي،
وَمَا إنْ لِغَيْرِكَ إعْمَالُهَا
وَكَمْ دُونَ بَيْتِكَ مِنْ مَهْمَهٍ
وَأرْضٍ، إذا قِيسَ أمْيَالُهَا
يُحَاذَرُ مِنْهَا عَلى سَفْرِهَا،
مَهَامِهُ تِيهٌ وَأغْوَالُهَا
فَمِنكَ تَؤوبُ، إذا أدْبَرَتْ،
وَنَحْوَكَ يُعْطَفُ إقْبَالُهَا
إيَاسُ، وَأنْتَ امْرُؤٌ لا يُرَى
لِنَفْسِكَ في القَوْمِ مِعْدَالُهَا
أبَرُّ يَمِيناً، إذَا أقْسَمُوا،
وَأفْضَلُ إنْ عُدّ أفْضَالُهَا
وَجَارُكَ لا يَتَمَنّى عَلَيْـ
ـهِ، إلاّ التي هُوَ يَقْتَالُهَا
كَأنّ الشَّمُوسَ بهَا بَيْتُهُ،
يُطِيفُ حَوَالَيْهِ أوْعَالُهَا
وَكَامِلَةِ الرِّجْلِ وَالدّارِعِين،
سَرِيعٍ إلى القَوْمِ إيغَالُهَا
سَمَوْتَ إلَيْهَا بِرَجْرَاجَةٍ،
فَغُودِرَ في النّقْعِ أبْطَالُهَا
وَمَعْقُودَةِ العَزْمِ مِنْ رَأيِهِ،
قَلِيلٌ مِنَ النّاسِ يَحْتَالُهَا
تَمَمْتَ عَلَيْهَا، فَأتْمَمْتَهَا،
وَتَمّ بِأمْرِكَ إكْمَالُهَا
وَإنّ إيَاساً مَتى تَدْعُهِ،
إذَا لَيْلَةٌ طَالَ بَلْبَالُهَا
أخٌ لِلْحَفِيظَةِ حَمّالُهَا،
حَشُودٌ عَلَيْهَا وَفَعّالُهَا
وَفي الحَرْبِ مِنْهُ بَلاءٌ، إذَا
عَوَانٌ تَوَقّدَ أجْذَالُهَا
وَصَبْرٌ عَلى الدّهْرِ في رُزْئِهِ،
وَإعْطَاءُ كَفٍّ وَإجْزَالُهَا
وَتَقْوَادُهُ الخَيْلَ حَتّى يَطُو
لَ كَرُّ الرّوَاةِ، وَإيغَالُهَا
إذَا أدْلَجُوا لَيْلَةً وَالرّكَا
بُ خُوصٌ تخَضْخضَ أشْوَالُهَا
وَتُسْمَعُ فِيهَا هَبي وَاقْدَمي،
وَمَرْسُونُ خَيْلٍ وَأعْطَالُهَا
وَنَهْنَهَ مِنْهُ لَهُ الوَازِعُو
نَ، حَتّى إذَا حَانَ إرْسَالُهَا
أُجِيلَتْ كمَرّ ذَنُوبِ القَرَى،
فَألْوَى بِمَنْ حَانَ إشْعَالُهَا
فَآبَ لَهُ أُصُلاً جَامِلٌ،
وَأسْلابُ قَتْلَى وَأنْفَالُهَا
إلى بَيْتِ مَنْ يَعْتَرِيهِ النّدَى،
إذَا النّفْسُ أعْجَبَهَا مَالُهَا
وَلَيسَ كمَنْ دُونَ مَاعُونِهِ،
خَوَاتِمُ بُخْلٍ وَأقْفَالُهَا
فَعَاشَ بِذَلِكَ مَا ضَرّهُ
صُبَاةُ الحُلُومِ، وَأقْوَالُهَا
يَنُولُ العَشِيرَةَ مَا عِنْدَهُ،
وَيَغْفِرُ مَا قَالَ جُهّالُهَا
وَبَيْتُكَ مِنْ سِنْبِسٍ في الذُّرَى،
إلى العِزّ وَالمَجْدِ أحْبَالُهَا
ـــــــــــــــــــ
(أخو الحرب)
أأزْمَعْتَ مِنْ آلِ لَيْلى ابْتِكَارَا،
وَشَطّتْ على ذي هوىً أن تُزَارَا
وَبَانَتْ بِهَا غَرَبَاتُ النّوَى،
وَبُدّلْتُ شَوْقاً بِهَا وَادَّكَارَا
فَفَاضَتْ دُمُوعي كَفَيضِ الغُرُو
بِ، إمّا وَكِيفاً وَإمّا انْحِدَارَا
كَمَا أسْلَمَ السّلْكُ مِنْ نَظْمِه
لآلىءَ مُنْحَدِرَاتٍ صِغَارَا
قَلِيلاً فَثَمّ زَجَرْتُ الصبَى،
وَعَادَ عَليّ عَزَائي وَصَارَا
فَأصْبَحْتُ لا أقْرَبُ الغَانِيَا
تِ، مُزْدَجِراً عن هَوَايَ ازْدِجارَا
وَإنّ أخَاكِ الّذِي تَعْلَمِينَ
لَيَالِيَنَا، إذْ نَحُلّ الجِفَارَا
تَبَدّلَ بَعْدَ الصّبَى حِكْمَةً،
وَقَنّعَهُ الشّيْبُ مِنْهُ خِمَارَا
أحَلّ بِهِ الشّيْبُ أثْقَالَهُ،
وَمَا اعتَرّهُ الشّيبُ إلاّ اعتِرَارَا
فإمّا تَرَيْني عَلى آلَةٍ،
قَلَيتُ الصّبَى، وَهَجَرْتُ التّجارا
فَقَدْ أُخْرِجُ الكَاعِبَ المُسْتَرَا
ةَ، مِنْ خِدْرِها، وَأُشيعُ القِمارَا
وَذاتِ نَوَافٍ كَلَوْنِ الفُصُو
صِ، باكَرْتُها فادّمَجتُ ابتكارَا
غَدَوْتُ عَلَيْهَا قُبَيْلَ الشُّرُو
قِ، إمّا نِقَالاً، وَإمّا اغْتِمَارَا
يُعاصِي العَوَاذِلَ طَلْقُ اليَدَينِ
يُرَوّي العُفاةَ وَيُرْخي الإزَارَا
فَلَمْ يَنْطِقِ الدّيكُ حتى مَلأ
تُ كُوبَ الرّبابِ لَهُ فاستَدارَا
إذا انْكَبّ أزْهَرُ بَينَ السُّقَاةِ،
تَرَامَوْا بِهِ غَرَباً أوْ نُضَارَا
وَشَوْقِ عَلُوقٍ تَنَاسَيْتُهُ،
بِجَوّالَةٍ تَسْتَخِفّ الضِّفَارَا
بَقِيّةِ خَمْسٍ مِنَ الرّامِسَا
تِ بِيضٍ تُشَبّهُهُنّ الصِّوَارَا
دُفِعْنَ إلى اثْنَيْنِ عِنْدَ الخُصُو
صِ قَدْ حَبَسَا بَيْنَهُنّ الإصَارَا
فَعَادَا لَهُنّ وَرَازَا لَهُـ
ـنّ، وَاشْتَرَكَا عَمَلاً وَائْتِمَارَا
فَهَذَا يُعِدّ لَهُنّ الخَلَى،
وَيَجْمَعُ ذا بَيْنَهُنّ الخِضَارَا
فَكَانَتْ سَرِيّتَهُنّ الّت
/ تَرُوقُ العُيُونَ وَتَقْضِي السِّفَارَا
فَأبْقَى رَوَاحي وَسَيْرُ الغُدُ
وّ مِنْهَا ذَوَاتِ حِذَاءٍ قِصَارَا
وَألْوَاحَ رَهْبٍ، كَأنّ النّسُو
عَ أبَنّ في الدّفّ مِنْهَا سِطَارَا
وَدَأياً تَلاحَكْنَ مِثْلَ الفُؤو
سِ، لاحَمَ مِنها السّليلُ الفِقَارَا
فَلا تَشْتَكِنّ إليّ الوَجَى،
وَطولَ السُّرَى، وَاجعَليهِ اصْطِبَارَا
شِيّ، وَسَيْرَ الغُدُوّ
يَدَ الدّهْرِ حتى تُلاقي الخِيَارَا
تُلاقِينَ قَيْساً وَأشْيَاعَهُ،
يُسَعِّرُ لِلْحَرْبِ نَاراً، فَنَارَا
أقُولُ لـهَا حِينَ جَدّ الرّحِيـ
ـلُ: أبْرَحتِ رَبّاً، وَأبرَحتِ جارَا
فَمَنْ مُبْلِغٌ قَوْمَنَا مَالِكاً
وَأعْني بِذَلِكَ بَكْراً جَمَارَا
فَدُونَكُمُ رَبّكُمْ حَالِفُوهُ،
إذا ظاهَرَ المُلْكُ قَوْماً ظِهَارَا
فَإنّ الإلَهَ حَبَاكُمْ بِهِ،
إذا اقْتَسَمَ القَوْمُ أمْراً كُبَارَا
فَإنّ لَكُمْ قُرْبَهُ عِزّةً،
وَوَسّطَكُمْ مُلْكَهُ وَاستَشَارَا
فَإنّ الّذِي يُرْتَجَى سَيْبُهُ
إذا مَا نَحُلّ عَلَيْهِ اخْتِيَارَا
أخُو الحَرْبِ، إذْ لَقِحَتْ بَازِلاً
سَمَا للعُلَى وَأحَلّ الجِمَارَا
وَسَاوَرَ بِالنَّقْعِ نَقْعِ الكَثِيـ
ـبِ عَبْساً وَدُودانَ يَوْماً سِوَارَا
فَأقْلَلْتَ قَوْماً وَأعْمَرْتَهُمْ،
وَأخْرَبْتَ من أرْضِ قَوْمٍ دِيَارَا
عَطَاءَ الإلَهِ، فَإنّ الإلَـ
ـهَ يَسمَعُ في الغامِضَاتِ السِّرَارَا
فَيَا رُبّ نَاعِيَةٍ مِنْهُمُ
تَشُدّ اللِّفَاقَ عَلَيْهَا إزَارَا
تَنُوطُ التّمِيمَ، وَتَأبَى الغَبُو
قَ، مِنْ سِنَةِ النّوْمِ إلاّ نَهَارَا
مَلَكْتَ، فَعَانَقْتَهَا لَيْلَةً،
تَنُصّ القُعُودَ، وَتَدعُو يَسَارَا
فَلا تَحْسَبَنّي لَكُمْ كَافِراً،
وَلا تَحْسَبَنّي أُرِيدُ الغِيَارَا
فَإنّي وجَدِّكَ، لَوْلا تَجِيء
لَقَدْ قَلِقَ الخُرْتُ أنْ لا انتظارَا
كَطَوْفِ الغَرِيبَةِ وَسْطَ الحِيَاض
تَخافُ الرّدى وَتُرِيدُ الجِفَارَا
وَيَوْمٍ يُبِيلُ النّسَاءَ الدِّمَا،
جَعَلْتَ رِدَاءَكَ فِيهِ خِمارَا
فَيَا لَيْلَة ليَ في لَعْلَعٍ،
كَطَوْفِ الغَرِيبِ يَخافُ الإسَارَا
فَلَمّا أتَانَا بُعَيْدَ الكَرَى
سَجَدْنَا لَهُ، وَرَفَعْنَا عَمَارَا
فَذاكَ أوَانُ التُّقَى وَالزَّكَى،
وَذاكَ أوَانٌ مِنَ المُلْكِ حَارَا
إلى مَلِكٍ خَيْرِ أرْبَابِهِ،
وَإنّ لِمَا كُلّ شَيْءٍ قَرَارَا
إلى حَامِلِ الثّقْلِ عَنْ أهْلِهِ
إذا الدّهْرُ سَاقَ الـهَنَاتِ الكِبَارَا
وَمَنْ لا تُفَزَّعُ جَارَاتُهُ،
وَمَنْ لا يُرَى حِلْمُهُ مُسَتَعَارَا
وَمَنْ لا تُضَاعُ لَهُ ذِمّةٌ،
فيَجْعَلَهَا بَينَ عَيْنٍ ضِمَارَا
وَمَا رَائِحٌ رَوّحَتْهُ الجَنُوبُ،
يُرَوّي الزّرُوعَ وَيَعْلُو الدّيَارَا
يَكُبّ السّفِينَ لأذْقَانِهِ،
وَيَصْرَعُ بِالعِبْرِ أثْلاً وَزَارَا
إذا رَهِبَ المَوْجَ نُوتِيُّهُ،
يَحُطّ القِلاعَ، وَيُرْخي الزّيَارَا
بِأجْوَدَ مِنْهُ بِأُدْمِ الرّكَا
بِ لطَّ العَلُوقُ بِهِنّ احْمِرَارَا
هُوَ الوَاهِبُ المِائَةَ المُصْطَفَا
ةَ، إمّا مِخَاضاً وَإمّا عِشَارَا
وَكُلَّ طَوِيلٍ كَأنّ السّلِيـ
ـط في حَيثُ وَارَى الأديمُ الشّعارَ
بهِ تُرْعَفُ الألْفُ، إذْ أُرْسِلَتْ
غَدَاةَ الصّبَاحِ، إذا النّقعُ ثَارَا
وَمَا أيْبُليٌّ عَلى هَيْكَلٍ،
بَنَاهُ وَصَلّبَ فِيهِ وَصَارَا
يُرَاوِحُ مِنْ صَلَوَاتِ المَلِيـ
ـكِ طَوْراً سُجوداً وَطَوْراً جُؤارَا
بِأعْظَمَ مِنْهُ تُقىً في الحِسَابِ،
إذا النّسَمَاتُ نَفَضْنَ الغُبَارَا
زِنَادُكَ خَيْرُ زِنَادِ المُلُو
ك، خالَطَ مِنهُنَّ مَرْخٌ عَفَارَا
فَإنْ يَقْدَحُوا يَجِدُوا عِنْدَها
زنادهُمُ كَابِيَاتٍ قِصَارَا
وَلَوْ رُمْتَ في لَيْلَةٍ قَادِحاً
حَصَاةً بِنَبْعٍ لأوْرَيْتَ نَارَا
فَمَا أنَا أمْ مَا انْتِحَالي القَوَا
في، بَعدَ المَشيبِ، كَفى ذاكَ عَارَا
وَقَيّدَني الشِّعْرُ في بَيْتِهِ،
كَمَا قَيّدَ الآسِرَاتُ الحِمَارَا
إذا الأرْضُ وَارَتْكَ أعْلامُهَا،
فَكَفَّ الرّوَاعِدُ عَنْها القِطَارَا
ـــــــــــــــ
(أخو النجدات)
عَرَفْتَ اليَوْمَ مِنْ تَيّا مُقَامَا،
بِجَوٍّ، أوْ عَرَفْتَ لـهَا خِيَامَا
فَهَاجَتْ شَوْقَ مَحْزُونٍ طَرُوبٍ،
فَأسْبَلَ دَمْعَهُ فِيهَا سِجَامَا
وَيَوْمَ الخَرْجِ من قَرْماءَ هَاجَتْ
صِبَاكَ حَمَامَةٌ تَدْعُو حَمَامَا
وَهَلْ يَشْتَاقُ مِثْلكَ مِنْ رُسُومٍ
عَفَتْ، إلاّ الأيَاصِرَ وَالثُّمَامَا
وَقَدْ قَالَتْ قُتَيْلَةُ، إذْ رَأتْني؛
وَقَدْ لا تَعدَمُ الحَسْنَاءُ ذَاما
أرَاكَ كَبِرْتَ وَاستَحدَثتَ خُلْقاً
وَوَدّعْتَ الكَوَاعِبَ وَالمُدَامَا
فَإنْ تَكُ لِمّتي، يا قَتْلُ، أضْحتْ
كَأنّ عَلى مَفَارِقِهَا ثَغَامَا
وَأقْصَرَ بَاطِلي، وَصَحَوْتُ، حتى
كَأنْ لمْ أَجْرِ في دَدَنٍ غُلامَا
فَإنّ دَوَائِرَ الأيّامِ يُفْني
تَتَابُعُ وَقْعِهَا الذّكَرَ الحُسَامَا
وَقَدْ أَقْرِي الـهُمُومَ إذا اعْتَرَتْني
عُذَافِرَةً، مُضَبَّرَةً، عُقَامَا
مُفَرَّجَةً يَئِطّ النِّسْعُ فِيهَا
أطِيطَ السّمْهَرِيّةِ أنْ تُقَامَا
إذا مَا رُعْتَهَا بِالزّجْرِ، أجّتْ
أجِيجَ مُصَلَّمٍ يَزْفي نَعَامَا
تَشُقّ اللّيْلَ وَالسَّبَرَاتِ عَنْهَا،
بِأتْلَعَ سَاطِعٍ يُشْرِي الزّمَامَا
وَتَقْتَالُ النّسوعَ بِجَوْزِ قَرْمٍ
مُوَاشِكَةٍ، إذا مَا اليَوْمُ صَامَا
إذا مَا الآثِمَاتُ وَنَيْنَ، حَطّتْ
عَلى العِلاّتِ تَجْتَرِعُ الإكَامَا
وَأدْكَنَ عَاتِقٍ، جَحْلٍ، سِبَحلٍ،
صَبَحْتُ بِرَاحِهِ شَرْباً كِرَامَا
مِنَ اللاتي حُمِلْنَ عَلى الرّوَايا،
كَرِيحِ المِسْكِ تَسْتَلّ الزّكَامَا
مُشَعْشَعَةً كَأنّ عَلى قَرَاهَا،
إذا مَا صَرّحَتْ، قِطَعاً سَهَامَا
تَخَيّرَهَا أخُو عَانَاتَ شَهْراً،
وَرَجّى أوْلَهَا عَاماً، فَعَامَا
يُؤمِّلُ أنْ تَكُونَ لَهُ ثَرَاءً،
فَأغْلَقَ دُونَهَا وَعَلا سِوَامَا
فَأعْطَيْنَا الوَفَاءَ بِهَا، وَكُنّا
نُهِينُ لِمثْلِهَا فِينَا السَّوَامَا
كَأنّ شُعَاعَ قَرْنِ الشّمْسِ فِيهَا،
إذا مَا فَتّ عَنْ فِيهَا الخِتَامَا
وَبَيْضَاءِ المَعَاصِمِ إلْفِ لَهْوٍ،
خَلَوْتُ بِشَكْرِهَا لَيْلاً تَمَامَا
حَلَفْتُ لَكُمْ عَلى ما قَدْ نَعَيْتُمْ
بِرأسِ العَينِ إنْ نَفَضَ السّقَامَا
وَشيكاً ثمّ ثَابَ إلَيْهِ جَمْعٌ،
لِيَلْتَمِسَنْ بِلادَكُمُ إلى مَا
لِيَلْتَمِسَنْ بِلادَكُمُ بِمَجْرٍ،
يُثِيرُ بِكُلّ بَلْقَعَةٍ قَتَامَا
عَرِيضٍ تَعْجِزُ الصّحْرَاءُ عَنْهُ،
وَيَشْرَبُ قَبْلَ آخِرِهِ الجِمَامَا
يَقُودُ المَوْتَ يَهْدِيهِ إيَاسٌ،
عَلى جَرْدَاءَ تَسْتَوفي الحِزَامَا
تُبَاري ظِلّ مُطّرِدٍ مُمَرٍّ،
إذا مَا هُزّ أرْعَشَ وَاسْتَقَامَا
أخُو النّجَدَاتِ لا يَكْبُو لِضُرٍّ
وَلا مَرِحٌ، إذَا ما الخيرُ دَامَا
لَهُ يَوْمَانِ: يَوْمُ لِعَابِ خَوْدٍ،
وَيَوْمٌ يَسْتَمي القُحَمَ العِظَامَا
مُنِيرٌ يْحْسُرُ الغَمَرَاتِ عَنْهُ،
وَيَجْلُو ضَوْءُ غُرّتِهِ الظّلامَا
إذَا مَا عَاجِزٌ رَثّتْ قُوَاهُ
رَأى وَطْءَ الفِرَاشِ لَهُ، فَنَامَا
كَفَاهُ الحَرْبَ، إذْ لَقِحَتْ إيَاسٌ
فَأعْلى عَنْ نَمَارِقِهِ فَقَامَا
إذَا مَا سَارَ نَحْوَ بِلادِ قَوْمٍ،
أزَرهُمُ المَنِيّةَ، وَالحِمَامَا
تَرُوحُ جِيادُهُ مِثْلَ السّعَالي،
حَوَافِرُهُنّ تَهْتَضِمُ السِّلامَا
كَصَدْرِ السّيفِ أخْلَصَهُ صِقَالٌ،
إذَا مَا هُزّ مَشْهُوراً حُسَامَا
ــــــــــــــــ
(أخونا يعدو علينا)
أتَاني وَعُونُ الحُوشِ بَيْني وَبَينكُمْ
كَوَانِسُ مِنْ جَنْبَيْ فِتاقٍ فأبْلَقَا
تَأنّيكُمُ أحْلامَ مَنْ لَيْسَ عِنْدَه
عَلى الرّهطِ مَغنىً لَوْ تَنالونَ مَوْثِقَا
بُنَيّةُ إنّ القَوْمَ كَانَ جَرِيرُهُمْ
بِرَأسِيَ، لَوْ لمْ يَجْعَلُوهُ مُعَلَّقَا
أفي فِتْيَةٍ بِيضِ الوُجُوهِ، إذا لَقُوا
قَبِيلَكَ يَوْماً أبْلَغُوهُ المُخَنَّقَا
إذا اعْتَفَرَتْ أقْدامُهُمْ عندَ مَعرَكٍ
ثَبَتْنَ بِهِ يَوْماً، فَإنْ كان مَزْلَقَا
جَزَى اللـهُ فيما بَينَنا شَيْخَ مِسْمَعٍ،
جَزَاءَ المُسِيءِ حَيْثُ أمْسَى وَأشرَقَا
جَزَى اللـهُ تَيْماً مِنْ أخٍ كانَ يَتّقي
مَحَارِمَ تَيْمٍ مَا أخَفّ وَأرْهَقَا
أخُونا الذي يَعدو عَلَينا وَلَوْ هَوَتْ
بِهِ قَدَمٌ كُنّا بِهِ مُتَعَلِّقَا
أتَينا لَهُمْ إذْ لمْ نَجدْ غيرَ أنْيِهِمْ
وَكُنّا صَفَائحاً من المَوْتِ أزْرقَا
وَجُدْنَا إلى أرْمَاحِنا حِينَ عَوّلَتْ
عَلَيْنَا بَنُو رُهْمٍ مِنَ الشرّ مَلزَقَا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
(آراء وعظات)
ذَرِيني لكِ الوَيْلاتُ آتي الغَوَانِيَا
مَتى كُنْتُ ذَرّاعاً أسُوقُ السّوَانِيَا
تُرَجّي ثَرَاءً مِنْ سِيَاسٍ، وَمِثلِها،
وَمن قَبلِها ما كنتُ للمالِ رَاجِيَا
سَأُوصِي بَصيِراً إنْ دَنَوْتُ من البِلى،
وَكلُّ امرِىءٍ يَوْماً فانِيَا
بِأنْ لا تَأنّ الوُدَّ مِنْ مُتَبَاعِدٍ،
وَلا تَنْأ إنْ أمْسَى بقُرْبكَ رَاضِيا
فَذا الشَّنْءِ فاشنَأهُ وَذا الوُدّ فاجزِهِ
عَلى وُدّهِ أوْ زِدْ عَلَيْهِ العَلانِيَا
وَآسِ سَرَاةَ الحيّ حَيثُ لَقِيتَهُمْ،
وَلا تَكُ عَنْ حَمْلِ الرِّبَاعَةِ وَانِيا
وَإنْ بَشَرٌ يَوْماً أحَالَ بِوَجْهِهِ
عَلَيْكَ فَحُلْ عَنْهُ وَإن كان دانِيا
وإنّ تُقَى الرّحْمَنِ لا شَيْءَ مِثْلُهُ،
فصَبْراً إذا تَلقَى السِّحاقَ الغَرَاثِيَا
وَرَبَّكَ لا تُشْرِكْ بِهِ، إنّ شِرْكَهُ
يَحُطّ من الخَيرَاتِ تِلكَ البَوَقِيا
بَلِ اللـهَ فَاعْبُدْ، لا شَرِيكَ لوَجههِ،
يكنْ لكَ فيما تكدَحُ اليَوْمَ رَاعِيا
وَإيّاكَ وَالمَيْتَاتِ لا تَقْرَبَنّهَا
كَفَى بِكَلامِ اللـهِ عَنْ ذاكَ نَاهِيَا
وَلا تَعِدَنّ النّاس ما لَستَ مُنْجِزاً،
وَلا تَشْتِمَنْ جَاراً لَطِيفاً مُصَافِيا
وَلا تَزْهَدَنْ في وَصْلِ أهْلِ قَرَابَةٍ،
وَلا تَكُ سَبْعاً في العَشِيرَةِ عَادِيَا
وَإنِ امْرُؤٌ أسْدَى إلَيْكَ أمَانةً،
فأوْفِ بهَا، إنْ مِتَّ سُميتَ وافيا
وجارةَ جنبِ البيتِ لا تنعَ سِرَّها
فإنك لا تَخْفَى عَلى اللـهِ خَافِيَا
وَلا تَحسُدَنْ موْلاكَ إنْ كان ذا غنىً
وَلا تَجفُهُ إنْ كنتَ في المَالِ غَانِيَا
وَلا تَخذُلَنّ القَوْمَ إنْ نابَ مَغْرَمٌ،
فَإنّكَ لا تَعْدَمْ إلى المَجْدِ دَاعِيا
وَكنْ من وَرَاءِ الجارِ حِصْناً مُمَنَّعاً،
وَأوْقِدْ شِهاباً يَسفَعُ الوَجهَ حَاميَا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(أسد في بيته)
أجِدَّكَ وَدّعْتَ الصِّبَى وَالوَلائِدَا،
وَأصْبَحتَ بَعدَ الجَوْرِ فيهنّ قاصِدَا
وَما خِلتُ أنْ أبتاعَ جَهْلاً بحِكمَةٍ،
وَما خِلْتُ مِهرَاساً بلادِي وَمَارِدَا
يَلُومُ السّفيُّ ذا البَطَالَةِ، بَعْدَمَا
يَرَى حُرَيْثٌ عَنْ عَطائيَ جامدَا
أتَيْتُ حُرَيْثاً زَائِراً عَنْ جَنَابَةٍ،
وَكَانَ حُرَيْثٌ عَطائيَ جامدَا
لَعَمْرُكَ ما أشبَهْتَ وَعلةَ في النّدى،
شَمَائِلَهُ، وَلا أبَاهُ المُجَالِدَا
إذا زَارَهُ يَوْماً صَديِقٌ كَأنّمَا
يَرَى أسَداً في بَيْتِهِ وَأسَاوِدَا
وَإنّ امْرَأً قَدْ زُرْتُهُ قَبْلَ هَذِهِ
بِجَوّ، لَخَيْرٌ مِنُكَ نَفْساً وَوَالدَا
تَضَيّفْتُهُ يَوْماً، فَقَرّبَ مَقْعَدِي،
وَأصْفَدَني عَلى الزّمَانَةِ قَائِدَا
وَأمْتَعَني عَلى العَشَا بِوَلِيدَةٍ،
فأبْتُ بخَيرٍ مِنْك يا هَوْذُ حَامِدَا
وَمَا كانَ فيها مِنْ ثَنَاءٍ وَمِدْحَةٍ،
فَأعْني بِهَا أبَا قُدَامَةَ عَامِدَا
فتًى لوْ يُنادي الشَمسَ ألقَتْ قِناعَها
أوِ القَمَرَ السّارِي لألقَى المَقَالِدَا
وَيُصْبحُ كالسّيْفِ الصّقيلِ، إذا غَدَا
عَلى ظَهْرِ أنْماطٍ لَهُ وَوَسَائِدَا
يَرَى البُخْلَ مُرّاً، وَالعَطَاءَ كأنَّمَا
يَلَذّ بِهِ عَذْباً مِنَ المَاءِ بَارِدَا
وَمَا مُخْدِرٌ وَرْدٌ عَلَيْهِ مَهَابَةٌ،
أبو أشْبُلٍ أمْسَى بِخَفّانَ حَارِدَا
وَأحْلَمُ مِنْ قَيْسٍ وَأجْرَأُ مُقْدَماً
لَدى الرّوْعِ من لَيثٍ إذا رَاحَ حارِدَا
يَرَى كُلَّ ما دُونَ الثّلاثِينَ رُخصَةً،
وَيعْدُو إذا كانَ الثّمَانُونَ وَاحِدَا
وَلمّا رَأيْتُ الرّحْلَ قَدْ طالَ وَضْعُهُ
وَأصْبَحَ مِنْ طُولِ الثِّوَايَةِ هَامِدَا
كَسَوْتُ قُتُودَ الرّحلِ عَنساً تخَالُهَا
مَهَاةً بِدَكْداكِ الصُّفيَيّنِ فَاقِدَا
أتَارَتْ بعَيْنَيْهَا القَطِيعَ، وَشمّرَتْ
لتَقْطَعَ عَني سَبْسبَا مُتَبَاعِدَا
تَبُزّ يَعَافِيرَ الصّرِيمِ كِنَاسَهَا
وَتَبْعَثُ بالفَلا قَطَاهَا الـهَوَاجِدَا
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
(... ـ 7 هـ = ـ 629 م)
ميمون بن قيس بن جندل، من بني قيس بن ثعلبة الوائلي، أبو بَصير، المعروف بـأعشى قيس، ويقال له أعشى بكر بن وائل، و الأعشى الكبير: من شعراء الطبقة الأولى في الجاهلية، وأحد أصحاب المعلقات. كان كثير الوفود على الملوك من العرب والفرس، غزير الشعر، يسلك فيه كل مسلك، وليس أحد ممن عُرف قبله أكثر شعراً منه. وكان يغنّي بشعره، فسمي (صَنّاجة العرب) قال البغدادي: كان يفد على الملوك ولاسيما ملوك فارس، ولذلك كثرت الألفاظ الفارسية في شعره. عاش عمراً طويلاً، وأدرك الإسلام ولم يسلم. ولقب بالأعشى لضعف بصره. وعمي في أواخر عمره. مولده ووفاته في قرية (منفوحة) باليمامة قرب مدينة (الرياض) وفيها داره، وبها قبره: أخباره كثيرة، ومطلع معلقته:
ما بكاء الكبير بالأطلال
وسؤالي وما ترد سؤالي
جُمع بعض شعره في ديوان سمي (الصبح المنير في شعر أبي بصير) وترجم المستشرق الألماني جابر Geyer بعض شعره إلى الألمانية. و لفؤاد أفرام البستاني (الأعشى الكبير) رسالة.
(ثاروا وثرنا)
فِدًى لَبنى ذُهلِ بنِ شَيبانَ ناقَتي
وَرَاكِبُهَا، يَوْمَ اللّقَاءِ، وَقَلّتِ
هُمُ ضَرَبُوا بِالحِنْوِ، حنوِ قُرَاقرٍ،
مُقَدِّمَةَ الـهَامَرْزِ حَتى تَوَلّتِ
فَلِلّهِ عَيْنَا مَنْ رَأى مِنْ عِصَابةٍ
أشَدَّ عَلى أيْدي السُّقاةِ مِنَ الّتي،
أتَتهُمْ مِنَ البَطحاءِ يَبرُقُ بَيْضُها،
وَقَدْ رُفِعَتْ رَايَاتُهَا، فَاستَقَلّتِ
فَثَارُوا وَثُرْنَا، وَالمَنِيّةُ بَيْنَنَا،
وَهَاجَتْ عَلَيْنَا غَمْرَةٌ، فتَجَلّتِ
وَقَدْ شَمّرَتْ بالنّاسِ شَمطاءُ لاقحٌ
عَوَانٌ، شَديدٌ هَمزُها، فأضَلّتِ
كَفَوْا إذْ أتَى الـهَامَرْزُ تَخفِقُ فوْقَه
كَظِلّ العُقابِ، إذْ هوَتْ، فتَدلّتِ
وَأحمَوْا حمَى ما يَمنَعونَ فأصْبَحتْ
لِنَا ظُعُنٌ كانَتْ وُقُوفاً، فَحَلّتِ
أذاقُوهُمُ كأساً مِنَ المَوْتِ مُرّةٍ،
وَقَدْ بَذِخَتْ فُرْسَانُهُمْ وَأذَلّتِ
سَوَابِغُهُمْ بِيضٌ خِفافٌ، وَفَوْقَهم
من البَيْضِ أمْثالُ النّجومِ استَقَلّتِ
وَلمْ يَبْقَ إلاّ ذاتُ رَيْعٍ مُفاَضَةٌ،
وَأسْهَلَ مِنْهُمْ عُصْبَةٌ فأطَلّتِ
فَصَبّحَهُمْ بالحِنْوِ حِنْوِ قُرَاقِرٍ،
وَذي قَارِهَا مِنْهَا الجُنُودُ فَفُلّتِ
عَلى كلّ مَحْبُوكِ السّرَاةِ، كأنّهُ
عُقابٌ هَوَتْ، من مَرْقَبٍ إذْ تَعَلّتِ
فجادَتْ عَلى الـهَامَرْزِ وَسطَ بيوتهِمْ
شآبِيبُ مَوْتٍ، أسْبَلَتْ وَاستَهَلّتِ
تَناهَتْ بَنُو الأحْرَارِ إذْ صَبَرَتْ لـهم
فَوَارِسُ من شَيْبَانَ غُلْبٌ فوَلّتِ
وَأفْلَتَهُمْ قَيْسُ، فَقُلْتُ لَعَلّهُ
يَبِلّ لَئِنْ كانَتْ بِهِ النّعْلُ زَلّتِ
فَمَا بَرِحُوا حتى استُحِثّتْ نِساؤهم
وَأجْرَوْا عَلَيها بالسّهامِ، فذَلّتِ
لَعَمْرُكَ ما شَفّ الفَتى مثلُ هَمّهِ،
إذا حَاجَةٌ بَينَ الحَيَازِيمِ جِلّتِ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(أبلغ بني قيس)
أبْلِغْ بَني قَيْسٍ، إذا لاقَيْتَهُمْ،
وَالحَيَّ ذُهْلاً هَلْ بِكُمْ تَعْيِيرُ
زَعَمَتْ حَنِيفَةُ لا تُجِيرُ عَلَيْهِمُ
بِدِمَائِهِمْ، وَأظُنُّهَا سَتُجِيرُ
كَذَبُوا وَبَيتِ اللـهِ، يُفعَلُ ذلِكُمْ،
حتى يُوَازِيَ حَزْرَماً كِنْدِيرُ
أوْ أنْ يَرَوْا جَبّارَهَا وَأشَاءَهَا،
يَعْلُو دُخَانٌ فَوقَهَا وَسَعِيرُ
هَلْ كُنْتُمُ إلاّ دَوَارِجَ حُشوَةً،
دَفَعَتْ كَوَاهِلُ عَنكُمُ وَصُدُورُ
أأثَالُ! إنّكَ إنْ تُطِعْ في هَذِهِ،
تُصْبِحْ وَأنْتَ مُوَطّأٌ مَكْثـُورُ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(أبلغا عني حريثاً)
تَصَابَيتَ أمْ بانَتْ بعَقْلِكَ زَيْنَبُ،
وَقَدْ جَعَلَ الوُدُّ الذي كانَ يَذهَبُ
وَشاقَتْكَ أظْعانٌ لزَيْنَبَ غُدْوَةٌ،
تحَمّلنَ حتى كادَتِ الشمسُ تَغرُبُ
فَلَمّا استَقَلّتْ قلتُ نخلَ ابنِ يامِنٍ
أهُنّ أمِ اللاّتي تُرَبِّتُ يَتْرَبُ
طَرِيقٌ وَجَبّارٌ رِوَاءٌ أُصُولُهُ،
عَلَيْهِ أبَابِيلٌ مِنَ الطّيرِ تَنْعَبُ
عَلَوْنَ بِأنْماطٍ وَعَقْمَةٍ،
جَوَانِبُهَا لَوْنَانِ وَرْدٌ وَمُشْرَبُ
أجَدّوا فَلَمّا خِفْتُ أنْ يَتَفَرّقُوا
فَرِيقَينِ، منهُمْ مُصْعِدٌ وَمُصَوِّبُ
طَلَبْتُهُمُ تَطْوِي بيَ البِيدَ جَسْرَةٌ،
شُوَيْقِئَةُ النّابَينِ وَجْنَاءُ ذِعْلِبُ
مُضَبَّرَةٌ حَرْفٌ كَأنّ قُتُودَهَا
تَضَمّنَها مِنْ حُمْرِ بَيّانَ أحْقَبُ
فَلَمّا ادّرَكْتُ الحَيّ أتْلَعَ أُنَّسٌ
كمَا أتْلَعَتْ تحتَ المكانِسِ رَبْرَبُ
وَفي الحَيّ مَن يَهوَى لِقانا وَيَشتَهي،
وَآخَرُ مَنْ أبدى العَداوَةَ مُغضَبُ
فَما أنْسَ مِلأشْيَاءِ لا أنْسَ قَوْلـهَا:
لَعَلّ النّوَى بَعد التفَرّقِ تُصْقِبُ
وَخَدّاً أسِيلاً يَحْدُرُ الدّمعَ فَوْقَهُ
بَنانٌ كهُدّابِ الدّمَقْسِ مُخَضَّبُ
وكأسٍ كَعَينِ الدّيكِ باكَرْتُ حدّها
بفِتيانِ صِدْقٍ وَالنّوَاقيسُ تُضرَبُ
سُلافٍ كأنّ الزّعْفَرَانَ، وَعَندَماً،
يُصَفَّقُ في ناجُودِها ثمّ تُقْطَبُ
لـهَا أرَجٌ في البَيْتِ عَالٍ كَأنّمَا
ألمّ مِنْ تَجْرِ دارِينَ أرْكَبُ
ألا أبْلِغَا عَنّي حُرَيْثاً رِسَالَةً،
فَإنَكَ عَنْ قَصْدِ المَحَجّةِ أنكَبُ
أتَعْجَبُ أنْ أوْفَيْتِ للجَارِ مَرّةً،
فَنحنُ لَعَمْرِي اليَوْمَ منه ذاك نَعجبْ
فَقَبْلَكَ مَا أوْفَى الرُّفَادُ لجَارِهِ،
فأنْجاهُ مِمّا كان يَخشَى وَبَرْهَبُ
فأعطاهُ حِلْساً غَيرَ نكْسٍ أرَبَّهُ
لؤاماً بهِ أوْفَى وَقَدْ كادَ يَذْهَبُ
تَدارَكَهُ في مُنْصِلِ الألّ بَعْدَمَا
مَضَى غَيرَ دَأداءٍ وَقَد كادَيَعطَبُ
وَنَحْنُ أُنَاسٌ عُودُنَا عُودُ نَبْعَةٍ
إذا انْتَسَبَ الحَيّانِ بَكْرٌ وَتَغْلِبُ
لَنَا نَعَمٌ لا يَعْتَرِي الذّمُّ أهْلَهُ،
تُعَقَّرُ للضّيْفِ الغَرِيبِ وَتُحْلَبُ
وَيُعْقَلُ إنْ نَابَتْ عَلَيهِ عَظيمَةٌ،
إذا مَا أُنَاسُ مُوسِعُونَ تَغَيّبُو
وَيَمْنَعُهُ يَوْمَ الصّيَاحِ مَصُونَةٌ،
سِرَاعٌ إلى الدّاعي تَثُوبُ وَتُرْكَبُ
عَنَاجيجُ مِنْ آلِ الصّرِيحِ وَأعْوَجٍ
مَغَاوِيرُ فِيهَا لِلأرِيبِ مُعَقَّبُ
وَلَدْنٌ مِنَ الخَطّيّ فِيهِ أسِنّةٌ،
ذَخائِرُ مِمّا سَنّ أبْزَى وَشرْعَبُ
وَبِيضٌ كَأمْثَالِ العَقِيقِ صَوَارِمٌ،
تُصَانُ ليَوْمِ الدَّوْخِ فينا وَتُخشَبُ
وَكُلُّ دِلاصٍ كالأضَاةِ حَصِينَةٍ،
تَرَى فَضْلَها عَنْ رَبّها يَتَذَبْذَبُ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(أخ للحفيظة حمالـها)
ألا قُلْ لِتَيّاكَ مَا بَالُهَا،
ألِلْبَيْنِ تُحْدَجُ أحْمَالُهَا
أمْ للدّلالِ، فَإنّ الفَتَا
ةَ حَقٌّ عَلى الشّيخِ إدْلالُهَا
فَإنْ يَكُ هَذَا الصّبَى قَدْ نَبَا
وَتَطْلابُ تَيّا وَتَسْآلُهَا
فَأنّى تَحَوّلُ ذَا لِمّةٍ،
وَأنّى لِنَفْسِكَ أمْثَالُهَا
عَسِيبُ القِيَامِ، كَثِيبُ القُعُو
دِ، وَهْنَانَةٌ، نَاعِمٌ بَالُهَا
إذَا أدْبَرَتْ خِلْتَهَا دِعْصَةً،
وَتُقْبِلُ كَالظّبْيِ تِمْثَالُهَا
وَفي كُلّ مَنْزِلَةٍ بِتَّهَا،
يُؤرِّقُ عَيْنَيْكَ أهْوَالُهَا
هيَ الـهَمُّ لَوْ سَاعَفَتْ دَارُهَا،
وَلَكِنْ نَأى عَنْكَ تَحْلالُهَا
وَصَهباء صِرْفٍ كلوْنِ الفُصُوصِ،
سَريعٍ إلى الشِّرْبِ إكْسَالُهَا
تُرِيكَ القَذَى وَهيَ مِنْ دُونِهِ،
إذا مَا يُصَفَّقُ جِرْيَالُهَا
شَرِبْتُ، إذا الرّاحُ بَعْدَ الأصِيـ
ـلِ طَابَتْ، وَرَفّعَ أطْلالُهَا
وَأبْيَضَ كَالنّجْمِ آخَيْتُهُ،
وَبَيْدَاءَ مُطّرِدٍ آلُهَا
قَطَعْتُ، إذا خَبّ رَيْعَانُهَا،
وَنُطّقَ بِالـهَوْلِ أغْفَالُهَا
بِنَاجِيَةٍ مِنْ سَرَاةِ الـهِجَا
نِ تَأتي الفِجَاجَ، وَتَغتالُهَا
تَرَاهَا كَأحْقَبَ ذِي جُدّتَيْـ
ـنِ، يَجْمَعُ عُوناً وَيَجْتَالُهَا
نَحَائِصَ شَتّى عَلى عَيْنِهِ،
حَلائِلَ لَمْ يُؤذِهِ قَالُهَا
عَنِيفٌ، وَإنْ كَانَ ذا شِرّةٍ،
بِجَمْعِ الضّرَائِرِ شَلاّلُهَا
إذَا حَالَ مِنْ دُونِهَا غَبْيَةٌ
مِنَ التّرْبِ، فانْجالَ سِرْبَالُهَا
فَلَمْ يَرْضَ بالقُرْبِ حتى يكُونَ
وِسَاداً لِلَحْيَيْهِ أكْفَالُهَا
أقَامَ الضّغَائِنَ مِنْ دَرْئِهَا،
كفَتْلِ الأعِنّةِ فَتّالُهَا
فَذَلِكَ شَبّهْتُهُ نَاقَتي،
وَمَا إنْ لِغَيْرِكَ إعْمَالُهَا
وَكَمْ دُونَ بَيْتِكَ مِنْ مَهْمَهٍ
وَأرْضٍ، إذا قِيسَ أمْيَالُهَا
يُحَاذَرُ مِنْهَا عَلى سَفْرِهَا،
مَهَامِهُ تِيهٌ وَأغْوَالُهَا
فَمِنكَ تَؤوبُ، إذا أدْبَرَتْ،
وَنَحْوَكَ يُعْطَفُ إقْبَالُهَا
إيَاسُ، وَأنْتَ امْرُؤٌ لا يُرَى
لِنَفْسِكَ في القَوْمِ مِعْدَالُهَا
أبَرُّ يَمِيناً، إذَا أقْسَمُوا،
وَأفْضَلُ إنْ عُدّ أفْضَالُهَا
وَجَارُكَ لا يَتَمَنّى عَلَيْـ
ـهِ، إلاّ التي هُوَ يَقْتَالُهَا
كَأنّ الشَّمُوسَ بهَا بَيْتُهُ،
يُطِيفُ حَوَالَيْهِ أوْعَالُهَا
وَكَامِلَةِ الرِّجْلِ وَالدّارِعِين،
سَرِيعٍ إلى القَوْمِ إيغَالُهَا
سَمَوْتَ إلَيْهَا بِرَجْرَاجَةٍ،
فَغُودِرَ في النّقْعِ أبْطَالُهَا
وَمَعْقُودَةِ العَزْمِ مِنْ رَأيِهِ،
قَلِيلٌ مِنَ النّاسِ يَحْتَالُهَا
تَمَمْتَ عَلَيْهَا، فَأتْمَمْتَهَا،
وَتَمّ بِأمْرِكَ إكْمَالُهَا
وَإنّ إيَاساً مَتى تَدْعُهِ،
إذَا لَيْلَةٌ طَالَ بَلْبَالُهَا
أخٌ لِلْحَفِيظَةِ حَمّالُهَا،
حَشُودٌ عَلَيْهَا وَفَعّالُهَا
وَفي الحَرْبِ مِنْهُ بَلاءٌ، إذَا
عَوَانٌ تَوَقّدَ أجْذَالُهَا
وَصَبْرٌ عَلى الدّهْرِ في رُزْئِهِ،
وَإعْطَاءُ كَفٍّ وَإجْزَالُهَا
وَتَقْوَادُهُ الخَيْلَ حَتّى يَطُو
لَ كَرُّ الرّوَاةِ، وَإيغَالُهَا
إذَا أدْلَجُوا لَيْلَةً وَالرّكَا
بُ خُوصٌ تخَضْخضَ أشْوَالُهَا
وَتُسْمَعُ فِيهَا هَبي وَاقْدَمي،
وَمَرْسُونُ خَيْلٍ وَأعْطَالُهَا
وَنَهْنَهَ مِنْهُ لَهُ الوَازِعُو
نَ، حَتّى إذَا حَانَ إرْسَالُهَا
أُجِيلَتْ كمَرّ ذَنُوبِ القَرَى،
فَألْوَى بِمَنْ حَانَ إشْعَالُهَا
فَآبَ لَهُ أُصُلاً جَامِلٌ،
وَأسْلابُ قَتْلَى وَأنْفَالُهَا
إلى بَيْتِ مَنْ يَعْتَرِيهِ النّدَى،
إذَا النّفْسُ أعْجَبَهَا مَالُهَا
وَلَيسَ كمَنْ دُونَ مَاعُونِهِ،
خَوَاتِمُ بُخْلٍ وَأقْفَالُهَا
فَعَاشَ بِذَلِكَ مَا ضَرّهُ
صُبَاةُ الحُلُومِ، وَأقْوَالُهَا
يَنُولُ العَشِيرَةَ مَا عِنْدَهُ،
وَيَغْفِرُ مَا قَالَ جُهّالُهَا
وَبَيْتُكَ مِنْ سِنْبِسٍ في الذُّرَى،
إلى العِزّ وَالمَجْدِ أحْبَالُهَا
ـــــــــــــــــــ
(أخو الحرب)
أأزْمَعْتَ مِنْ آلِ لَيْلى ابْتِكَارَا،
وَشَطّتْ على ذي هوىً أن تُزَارَا
وَبَانَتْ بِهَا غَرَبَاتُ النّوَى،
وَبُدّلْتُ شَوْقاً بِهَا وَادَّكَارَا
فَفَاضَتْ دُمُوعي كَفَيضِ الغُرُو
بِ، إمّا وَكِيفاً وَإمّا انْحِدَارَا
كَمَا أسْلَمَ السّلْكُ مِنْ نَظْمِه
لآلىءَ مُنْحَدِرَاتٍ صِغَارَا
قَلِيلاً فَثَمّ زَجَرْتُ الصبَى،
وَعَادَ عَليّ عَزَائي وَصَارَا
فَأصْبَحْتُ لا أقْرَبُ الغَانِيَا
تِ، مُزْدَجِراً عن هَوَايَ ازْدِجارَا
وَإنّ أخَاكِ الّذِي تَعْلَمِينَ
لَيَالِيَنَا، إذْ نَحُلّ الجِفَارَا
تَبَدّلَ بَعْدَ الصّبَى حِكْمَةً،
وَقَنّعَهُ الشّيْبُ مِنْهُ خِمَارَا
أحَلّ بِهِ الشّيْبُ أثْقَالَهُ،
وَمَا اعتَرّهُ الشّيبُ إلاّ اعتِرَارَا
فإمّا تَرَيْني عَلى آلَةٍ،
قَلَيتُ الصّبَى، وَهَجَرْتُ التّجارا
فَقَدْ أُخْرِجُ الكَاعِبَ المُسْتَرَا
ةَ، مِنْ خِدْرِها، وَأُشيعُ القِمارَا
وَذاتِ نَوَافٍ كَلَوْنِ الفُصُو
صِ، باكَرْتُها فادّمَجتُ ابتكارَا
غَدَوْتُ عَلَيْهَا قُبَيْلَ الشُّرُو
قِ، إمّا نِقَالاً، وَإمّا اغْتِمَارَا
يُعاصِي العَوَاذِلَ طَلْقُ اليَدَينِ
يُرَوّي العُفاةَ وَيُرْخي الإزَارَا
فَلَمْ يَنْطِقِ الدّيكُ حتى مَلأ
تُ كُوبَ الرّبابِ لَهُ فاستَدارَا
إذا انْكَبّ أزْهَرُ بَينَ السُّقَاةِ،
تَرَامَوْا بِهِ غَرَباً أوْ نُضَارَا
وَشَوْقِ عَلُوقٍ تَنَاسَيْتُهُ،
بِجَوّالَةٍ تَسْتَخِفّ الضِّفَارَا
بَقِيّةِ خَمْسٍ مِنَ الرّامِسَا
تِ بِيضٍ تُشَبّهُهُنّ الصِّوَارَا
دُفِعْنَ إلى اثْنَيْنِ عِنْدَ الخُصُو
صِ قَدْ حَبَسَا بَيْنَهُنّ الإصَارَا
فَعَادَا لَهُنّ وَرَازَا لَهُـ
ـنّ، وَاشْتَرَكَا عَمَلاً وَائْتِمَارَا
فَهَذَا يُعِدّ لَهُنّ الخَلَى،
وَيَجْمَعُ ذا بَيْنَهُنّ الخِضَارَا
فَكَانَتْ سَرِيّتَهُنّ الّت
/ تَرُوقُ العُيُونَ وَتَقْضِي السِّفَارَا
فَأبْقَى رَوَاحي وَسَيْرُ الغُدُ
وّ مِنْهَا ذَوَاتِ حِذَاءٍ قِصَارَا
وَألْوَاحَ رَهْبٍ، كَأنّ النّسُو
عَ أبَنّ في الدّفّ مِنْهَا سِطَارَا
وَدَأياً تَلاحَكْنَ مِثْلَ الفُؤو
سِ، لاحَمَ مِنها السّليلُ الفِقَارَا
فَلا تَشْتَكِنّ إليّ الوَجَى،
وَطولَ السُّرَى، وَاجعَليهِ اصْطِبَارَا
شِيّ، وَسَيْرَ الغُدُوّ
يَدَ الدّهْرِ حتى تُلاقي الخِيَارَا
تُلاقِينَ قَيْساً وَأشْيَاعَهُ،
يُسَعِّرُ لِلْحَرْبِ نَاراً، فَنَارَا
أقُولُ لـهَا حِينَ جَدّ الرّحِيـ
ـلُ: أبْرَحتِ رَبّاً، وَأبرَحتِ جارَا
فَمَنْ مُبْلِغٌ قَوْمَنَا مَالِكاً
وَأعْني بِذَلِكَ بَكْراً جَمَارَا
فَدُونَكُمُ رَبّكُمْ حَالِفُوهُ،
إذا ظاهَرَ المُلْكُ قَوْماً ظِهَارَا
فَإنّ الإلَهَ حَبَاكُمْ بِهِ،
إذا اقْتَسَمَ القَوْمُ أمْراً كُبَارَا
فَإنّ لَكُمْ قُرْبَهُ عِزّةً،
وَوَسّطَكُمْ مُلْكَهُ وَاستَشَارَا
فَإنّ الّذِي يُرْتَجَى سَيْبُهُ
إذا مَا نَحُلّ عَلَيْهِ اخْتِيَارَا
أخُو الحَرْبِ، إذْ لَقِحَتْ بَازِلاً
سَمَا للعُلَى وَأحَلّ الجِمَارَا
وَسَاوَرَ بِالنَّقْعِ نَقْعِ الكَثِيـ
ـبِ عَبْساً وَدُودانَ يَوْماً سِوَارَا
فَأقْلَلْتَ قَوْماً وَأعْمَرْتَهُمْ،
وَأخْرَبْتَ من أرْضِ قَوْمٍ دِيَارَا
عَطَاءَ الإلَهِ، فَإنّ الإلَـ
ـهَ يَسمَعُ في الغامِضَاتِ السِّرَارَا
فَيَا رُبّ نَاعِيَةٍ مِنْهُمُ
تَشُدّ اللِّفَاقَ عَلَيْهَا إزَارَا
تَنُوطُ التّمِيمَ، وَتَأبَى الغَبُو
قَ، مِنْ سِنَةِ النّوْمِ إلاّ نَهَارَا
مَلَكْتَ، فَعَانَقْتَهَا لَيْلَةً،
تَنُصّ القُعُودَ، وَتَدعُو يَسَارَا
فَلا تَحْسَبَنّي لَكُمْ كَافِراً،
وَلا تَحْسَبَنّي أُرِيدُ الغِيَارَا
فَإنّي وجَدِّكَ، لَوْلا تَجِيء
لَقَدْ قَلِقَ الخُرْتُ أنْ لا انتظارَا
كَطَوْفِ الغَرِيبَةِ وَسْطَ الحِيَاض
تَخافُ الرّدى وَتُرِيدُ الجِفَارَا
وَيَوْمٍ يُبِيلُ النّسَاءَ الدِّمَا،
جَعَلْتَ رِدَاءَكَ فِيهِ خِمارَا
فَيَا لَيْلَة ليَ في لَعْلَعٍ،
كَطَوْفِ الغَرِيبِ يَخافُ الإسَارَا
فَلَمّا أتَانَا بُعَيْدَ الكَرَى
سَجَدْنَا لَهُ، وَرَفَعْنَا عَمَارَا
فَذاكَ أوَانُ التُّقَى وَالزَّكَى،
وَذاكَ أوَانٌ مِنَ المُلْكِ حَارَا
إلى مَلِكٍ خَيْرِ أرْبَابِهِ،
وَإنّ لِمَا كُلّ شَيْءٍ قَرَارَا
إلى حَامِلِ الثّقْلِ عَنْ أهْلِهِ
إذا الدّهْرُ سَاقَ الـهَنَاتِ الكِبَارَا
وَمَنْ لا تُفَزَّعُ جَارَاتُهُ،
وَمَنْ لا يُرَى حِلْمُهُ مُسَتَعَارَا
وَمَنْ لا تُضَاعُ لَهُ ذِمّةٌ،
فيَجْعَلَهَا بَينَ عَيْنٍ ضِمَارَا
وَمَا رَائِحٌ رَوّحَتْهُ الجَنُوبُ،
يُرَوّي الزّرُوعَ وَيَعْلُو الدّيَارَا
يَكُبّ السّفِينَ لأذْقَانِهِ،
وَيَصْرَعُ بِالعِبْرِ أثْلاً وَزَارَا
إذا رَهِبَ المَوْجَ نُوتِيُّهُ،
يَحُطّ القِلاعَ، وَيُرْخي الزّيَارَا
بِأجْوَدَ مِنْهُ بِأُدْمِ الرّكَا
بِ لطَّ العَلُوقُ بِهِنّ احْمِرَارَا
هُوَ الوَاهِبُ المِائَةَ المُصْطَفَا
ةَ، إمّا مِخَاضاً وَإمّا عِشَارَا
وَكُلَّ طَوِيلٍ كَأنّ السّلِيـ
ـط في حَيثُ وَارَى الأديمُ الشّعارَ
بهِ تُرْعَفُ الألْفُ، إذْ أُرْسِلَتْ
غَدَاةَ الصّبَاحِ، إذا النّقعُ ثَارَا
وَمَا أيْبُليٌّ عَلى هَيْكَلٍ،
بَنَاهُ وَصَلّبَ فِيهِ وَصَارَا
يُرَاوِحُ مِنْ صَلَوَاتِ المَلِيـ
ـكِ طَوْراً سُجوداً وَطَوْراً جُؤارَا
بِأعْظَمَ مِنْهُ تُقىً في الحِسَابِ،
إذا النّسَمَاتُ نَفَضْنَ الغُبَارَا
زِنَادُكَ خَيْرُ زِنَادِ المُلُو
ك، خالَطَ مِنهُنَّ مَرْخٌ عَفَارَا
فَإنْ يَقْدَحُوا يَجِدُوا عِنْدَها
زنادهُمُ كَابِيَاتٍ قِصَارَا
وَلَوْ رُمْتَ في لَيْلَةٍ قَادِحاً
حَصَاةً بِنَبْعٍ لأوْرَيْتَ نَارَا
فَمَا أنَا أمْ مَا انْتِحَالي القَوَا
في، بَعدَ المَشيبِ، كَفى ذاكَ عَارَا
وَقَيّدَني الشِّعْرُ في بَيْتِهِ،
كَمَا قَيّدَ الآسِرَاتُ الحِمَارَا
إذا الأرْضُ وَارَتْكَ أعْلامُهَا،
فَكَفَّ الرّوَاعِدُ عَنْها القِطَارَا
ـــــــــــــــ
(أخو النجدات)
عَرَفْتَ اليَوْمَ مِنْ تَيّا مُقَامَا،
بِجَوٍّ، أوْ عَرَفْتَ لـهَا خِيَامَا
فَهَاجَتْ شَوْقَ مَحْزُونٍ طَرُوبٍ،
فَأسْبَلَ دَمْعَهُ فِيهَا سِجَامَا
وَيَوْمَ الخَرْجِ من قَرْماءَ هَاجَتْ
صِبَاكَ حَمَامَةٌ تَدْعُو حَمَامَا
وَهَلْ يَشْتَاقُ مِثْلكَ مِنْ رُسُومٍ
عَفَتْ، إلاّ الأيَاصِرَ وَالثُّمَامَا
وَقَدْ قَالَتْ قُتَيْلَةُ، إذْ رَأتْني؛
وَقَدْ لا تَعدَمُ الحَسْنَاءُ ذَاما
أرَاكَ كَبِرْتَ وَاستَحدَثتَ خُلْقاً
وَوَدّعْتَ الكَوَاعِبَ وَالمُدَامَا
فَإنْ تَكُ لِمّتي، يا قَتْلُ، أضْحتْ
كَأنّ عَلى مَفَارِقِهَا ثَغَامَا
وَأقْصَرَ بَاطِلي، وَصَحَوْتُ، حتى
كَأنْ لمْ أَجْرِ في دَدَنٍ غُلامَا
فَإنّ دَوَائِرَ الأيّامِ يُفْني
تَتَابُعُ وَقْعِهَا الذّكَرَ الحُسَامَا
وَقَدْ أَقْرِي الـهُمُومَ إذا اعْتَرَتْني
عُذَافِرَةً، مُضَبَّرَةً، عُقَامَا
مُفَرَّجَةً يَئِطّ النِّسْعُ فِيهَا
أطِيطَ السّمْهَرِيّةِ أنْ تُقَامَا
إذا مَا رُعْتَهَا بِالزّجْرِ، أجّتْ
أجِيجَ مُصَلَّمٍ يَزْفي نَعَامَا
تَشُقّ اللّيْلَ وَالسَّبَرَاتِ عَنْهَا،
بِأتْلَعَ سَاطِعٍ يُشْرِي الزّمَامَا
وَتَقْتَالُ النّسوعَ بِجَوْزِ قَرْمٍ
مُوَاشِكَةٍ، إذا مَا اليَوْمُ صَامَا
إذا مَا الآثِمَاتُ وَنَيْنَ، حَطّتْ
عَلى العِلاّتِ تَجْتَرِعُ الإكَامَا
وَأدْكَنَ عَاتِقٍ، جَحْلٍ، سِبَحلٍ،
صَبَحْتُ بِرَاحِهِ شَرْباً كِرَامَا
مِنَ اللاتي حُمِلْنَ عَلى الرّوَايا،
كَرِيحِ المِسْكِ تَسْتَلّ الزّكَامَا
مُشَعْشَعَةً كَأنّ عَلى قَرَاهَا،
إذا مَا صَرّحَتْ، قِطَعاً سَهَامَا
تَخَيّرَهَا أخُو عَانَاتَ شَهْراً،
وَرَجّى أوْلَهَا عَاماً، فَعَامَا
يُؤمِّلُ أنْ تَكُونَ لَهُ ثَرَاءً،
فَأغْلَقَ دُونَهَا وَعَلا سِوَامَا
فَأعْطَيْنَا الوَفَاءَ بِهَا، وَكُنّا
نُهِينُ لِمثْلِهَا فِينَا السَّوَامَا
كَأنّ شُعَاعَ قَرْنِ الشّمْسِ فِيهَا،
إذا مَا فَتّ عَنْ فِيهَا الخِتَامَا
وَبَيْضَاءِ المَعَاصِمِ إلْفِ لَهْوٍ،
خَلَوْتُ بِشَكْرِهَا لَيْلاً تَمَامَا
حَلَفْتُ لَكُمْ عَلى ما قَدْ نَعَيْتُمْ
بِرأسِ العَينِ إنْ نَفَضَ السّقَامَا
وَشيكاً ثمّ ثَابَ إلَيْهِ جَمْعٌ،
لِيَلْتَمِسَنْ بِلادَكُمُ إلى مَا
لِيَلْتَمِسَنْ بِلادَكُمُ بِمَجْرٍ،
يُثِيرُ بِكُلّ بَلْقَعَةٍ قَتَامَا
عَرِيضٍ تَعْجِزُ الصّحْرَاءُ عَنْهُ،
وَيَشْرَبُ قَبْلَ آخِرِهِ الجِمَامَا
يَقُودُ المَوْتَ يَهْدِيهِ إيَاسٌ،
عَلى جَرْدَاءَ تَسْتَوفي الحِزَامَا
تُبَاري ظِلّ مُطّرِدٍ مُمَرٍّ،
إذا مَا هُزّ أرْعَشَ وَاسْتَقَامَا
أخُو النّجَدَاتِ لا يَكْبُو لِضُرٍّ
وَلا مَرِحٌ، إذَا ما الخيرُ دَامَا
لَهُ يَوْمَانِ: يَوْمُ لِعَابِ خَوْدٍ،
وَيَوْمٌ يَسْتَمي القُحَمَ العِظَامَا
مُنِيرٌ يْحْسُرُ الغَمَرَاتِ عَنْهُ،
وَيَجْلُو ضَوْءُ غُرّتِهِ الظّلامَا
إذَا مَا عَاجِزٌ رَثّتْ قُوَاهُ
رَأى وَطْءَ الفِرَاشِ لَهُ، فَنَامَا
كَفَاهُ الحَرْبَ، إذْ لَقِحَتْ إيَاسٌ
فَأعْلى عَنْ نَمَارِقِهِ فَقَامَا
إذَا مَا سَارَ نَحْوَ بِلادِ قَوْمٍ،
أزَرهُمُ المَنِيّةَ، وَالحِمَامَا
تَرُوحُ جِيادُهُ مِثْلَ السّعَالي،
حَوَافِرُهُنّ تَهْتَضِمُ السِّلامَا
كَصَدْرِ السّيفِ أخْلَصَهُ صِقَالٌ،
إذَا مَا هُزّ مَشْهُوراً حُسَامَا
ــــــــــــــــ
(أخونا يعدو علينا)
أتَاني وَعُونُ الحُوشِ بَيْني وَبَينكُمْ
كَوَانِسُ مِنْ جَنْبَيْ فِتاقٍ فأبْلَقَا
تَأنّيكُمُ أحْلامَ مَنْ لَيْسَ عِنْدَه
عَلى الرّهطِ مَغنىً لَوْ تَنالونَ مَوْثِقَا
بُنَيّةُ إنّ القَوْمَ كَانَ جَرِيرُهُمْ
بِرَأسِيَ، لَوْ لمْ يَجْعَلُوهُ مُعَلَّقَا
أفي فِتْيَةٍ بِيضِ الوُجُوهِ، إذا لَقُوا
قَبِيلَكَ يَوْماً أبْلَغُوهُ المُخَنَّقَا
إذا اعْتَفَرَتْ أقْدامُهُمْ عندَ مَعرَكٍ
ثَبَتْنَ بِهِ يَوْماً، فَإنْ كان مَزْلَقَا
جَزَى اللـهُ فيما بَينَنا شَيْخَ مِسْمَعٍ،
جَزَاءَ المُسِيءِ حَيْثُ أمْسَى وَأشرَقَا
جَزَى اللـهُ تَيْماً مِنْ أخٍ كانَ يَتّقي
مَحَارِمَ تَيْمٍ مَا أخَفّ وَأرْهَقَا
أخُونا الذي يَعدو عَلَينا وَلَوْ هَوَتْ
بِهِ قَدَمٌ كُنّا بِهِ مُتَعَلِّقَا
أتَينا لَهُمْ إذْ لمْ نَجدْ غيرَ أنْيِهِمْ
وَكُنّا صَفَائحاً من المَوْتِ أزْرقَا
وَجُدْنَا إلى أرْمَاحِنا حِينَ عَوّلَتْ
عَلَيْنَا بَنُو رُهْمٍ مِنَ الشرّ مَلزَقَا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
(آراء وعظات)
ذَرِيني لكِ الوَيْلاتُ آتي الغَوَانِيَا
مَتى كُنْتُ ذَرّاعاً أسُوقُ السّوَانِيَا
تُرَجّي ثَرَاءً مِنْ سِيَاسٍ، وَمِثلِها،
وَمن قَبلِها ما كنتُ للمالِ رَاجِيَا
سَأُوصِي بَصيِراً إنْ دَنَوْتُ من البِلى،
وَكلُّ امرِىءٍ يَوْماً فانِيَا
بِأنْ لا تَأنّ الوُدَّ مِنْ مُتَبَاعِدٍ،
وَلا تَنْأ إنْ أمْسَى بقُرْبكَ رَاضِيا
فَذا الشَّنْءِ فاشنَأهُ وَذا الوُدّ فاجزِهِ
عَلى وُدّهِ أوْ زِدْ عَلَيْهِ العَلانِيَا
وَآسِ سَرَاةَ الحيّ حَيثُ لَقِيتَهُمْ،
وَلا تَكُ عَنْ حَمْلِ الرِّبَاعَةِ وَانِيا
وَإنْ بَشَرٌ يَوْماً أحَالَ بِوَجْهِهِ
عَلَيْكَ فَحُلْ عَنْهُ وَإن كان دانِيا
وإنّ تُقَى الرّحْمَنِ لا شَيْءَ مِثْلُهُ،
فصَبْراً إذا تَلقَى السِّحاقَ الغَرَاثِيَا
وَرَبَّكَ لا تُشْرِكْ بِهِ، إنّ شِرْكَهُ
يَحُطّ من الخَيرَاتِ تِلكَ البَوَقِيا
بَلِ اللـهَ فَاعْبُدْ، لا شَرِيكَ لوَجههِ،
يكنْ لكَ فيما تكدَحُ اليَوْمَ رَاعِيا
وَإيّاكَ وَالمَيْتَاتِ لا تَقْرَبَنّهَا
كَفَى بِكَلامِ اللـهِ عَنْ ذاكَ نَاهِيَا
وَلا تَعِدَنّ النّاس ما لَستَ مُنْجِزاً،
وَلا تَشْتِمَنْ جَاراً لَطِيفاً مُصَافِيا
وَلا تَزْهَدَنْ في وَصْلِ أهْلِ قَرَابَةٍ،
وَلا تَكُ سَبْعاً في العَشِيرَةِ عَادِيَا
وَإنِ امْرُؤٌ أسْدَى إلَيْكَ أمَانةً،
فأوْفِ بهَا، إنْ مِتَّ سُميتَ وافيا
وجارةَ جنبِ البيتِ لا تنعَ سِرَّها
فإنك لا تَخْفَى عَلى اللـهِ خَافِيَا
وَلا تَحسُدَنْ موْلاكَ إنْ كان ذا غنىً
وَلا تَجفُهُ إنْ كنتَ في المَالِ غَانِيَا
وَلا تَخذُلَنّ القَوْمَ إنْ نابَ مَغْرَمٌ،
فَإنّكَ لا تَعْدَمْ إلى المَجْدِ دَاعِيا
وَكنْ من وَرَاءِ الجارِ حِصْناً مُمَنَّعاً،
وَأوْقِدْ شِهاباً يَسفَعُ الوَجهَ حَاميَا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(أسد في بيته)
أجِدَّكَ وَدّعْتَ الصِّبَى وَالوَلائِدَا،
وَأصْبَحتَ بَعدَ الجَوْرِ فيهنّ قاصِدَا
وَما خِلتُ أنْ أبتاعَ جَهْلاً بحِكمَةٍ،
وَما خِلْتُ مِهرَاساً بلادِي وَمَارِدَا
يَلُومُ السّفيُّ ذا البَطَالَةِ، بَعْدَمَا
يَرَى حُرَيْثٌ عَنْ عَطائيَ جامدَا
أتَيْتُ حُرَيْثاً زَائِراً عَنْ جَنَابَةٍ،
وَكَانَ حُرَيْثٌ عَطائيَ جامدَا
لَعَمْرُكَ ما أشبَهْتَ وَعلةَ في النّدى،
شَمَائِلَهُ، وَلا أبَاهُ المُجَالِدَا
إذا زَارَهُ يَوْماً صَديِقٌ كَأنّمَا
يَرَى أسَداً في بَيْتِهِ وَأسَاوِدَا
وَإنّ امْرَأً قَدْ زُرْتُهُ قَبْلَ هَذِهِ
بِجَوّ، لَخَيْرٌ مِنُكَ نَفْساً وَوَالدَا
تَضَيّفْتُهُ يَوْماً، فَقَرّبَ مَقْعَدِي،
وَأصْفَدَني عَلى الزّمَانَةِ قَائِدَا
وَأمْتَعَني عَلى العَشَا بِوَلِيدَةٍ،
فأبْتُ بخَيرٍ مِنْك يا هَوْذُ حَامِدَا
وَمَا كانَ فيها مِنْ ثَنَاءٍ وَمِدْحَةٍ،
فَأعْني بِهَا أبَا قُدَامَةَ عَامِدَا
فتًى لوْ يُنادي الشَمسَ ألقَتْ قِناعَها
أوِ القَمَرَ السّارِي لألقَى المَقَالِدَا
وَيُصْبحُ كالسّيْفِ الصّقيلِ، إذا غَدَا
عَلى ظَهْرِ أنْماطٍ لَهُ وَوَسَائِدَا
يَرَى البُخْلَ مُرّاً، وَالعَطَاءَ كأنَّمَا
يَلَذّ بِهِ عَذْباً مِنَ المَاءِ بَارِدَا
وَمَا مُخْدِرٌ وَرْدٌ عَلَيْهِ مَهَابَةٌ،
أبو أشْبُلٍ أمْسَى بِخَفّانَ حَارِدَا
وَأحْلَمُ مِنْ قَيْسٍ وَأجْرَأُ مُقْدَماً
لَدى الرّوْعِ من لَيثٍ إذا رَاحَ حارِدَا
يَرَى كُلَّ ما دُونَ الثّلاثِينَ رُخصَةً،
وَيعْدُو إذا كانَ الثّمَانُونَ وَاحِدَا
وَلمّا رَأيْتُ الرّحْلَ قَدْ طالَ وَضْعُهُ
وَأصْبَحَ مِنْ طُولِ الثِّوَايَةِ هَامِدَا
كَسَوْتُ قُتُودَ الرّحلِ عَنساً تخَالُهَا
مَهَاةً بِدَكْداكِ الصُّفيَيّنِ فَاقِدَا
أتَارَتْ بعَيْنَيْهَا القَطِيعَ، وَشمّرَتْ
لتَقْطَعَ عَني سَبْسبَا مُتَبَاعِدَا
تَبُزّ يَعَافِيرَ الصّرِيمِ كِنَاسَهَا
وَتَبْعَثُ بالفَلا قَطَاهَا الـهَوَاجِدَا
ــــــــــــــــــــــــــــــــ