تسجيل الدخول

مشاهدة النسخة كاملة : أي أمل في ديموقراطية العرب؟



أبن رويل
14/06/2005 - June 14th, 04:50 AM
أي أمل في ديموقراطية العرب؟
http://www.islamonline.net/Arabic/politics/2005/01/images/pic40a.jpg
Patrick Seale
كاتب بريطاني متخصص في شؤون الشرق الاوسط


هنالك في العالم العربي اليوم ظاهرة لافتة تتمثل في شعور السأم ونفاد الصبر يكاد يبلغ الثورة على الوضع الراهن .

فالتعطش إلى التغيير أصبح ملموساً، والعرب من المحيط إلى الخليج - عدا بعض الاستثناءات النادرة - مستاؤون من سياسات حكامهم ويسود شعور في بعض الدول بأن هناك انفجاراً قريباً.

وحين يصيح المصريون مرددين «كفاية»، فإنهم يعبرون عن مزاج من التحدي والتمرد يكاد يعم، بصورة أو بأخرى، العديد من المدن العربية الكبرى.

وربما كانت الشكوى الرئيسية التي تغذي هذه الظاهرة تكمن في الطبيعة القمعية للأنظمة العربية. فالنخبة الحاكمة تتشبث بالتمسك بالسلطة وبالامتيازات الاقتصادية حتى لو كان في ذلك محذور دمار البلاد.
فالفساد في حالة اجتياح وتوزيع الثروات غير عادل والفقر منتشر في كل مكان، والمعارضة مخنوقة، وأما الحوار فيندر التسامح معه.

كل ذلك أدى إلى خلق خزان ضخم من الظلم يهدد بالتحول إلى عصيان.

ولعل أحد عوائق التغيير هو ازدواج السلطة السياسية بالمكاسب الاقتصادية.

فإذا كان فقدان السلطة سيؤدي إلى فقدان الثروة - وربما إلى فقدان الحياة - فلن تتخلى النخب الحاكمة بمحض إرادتها عن السلطة.
وأما المصدر الثاني لنقمة الجماهير فهو عجز الدول العربية عن حماية نفسها من الأعداء الخارجيين.
ورغم الموارد النفطية الضخمة فإن الأنظمة العربية تبدو عاجزة عن إنشاء أنظمة مسلحة فاعلة.
فلا تزال إسرائيل تتابع تدمير المجتمع الفلسطيني من دون أي عقاب.
في الوقت الذي هاجمت أميركا بكل صلف واحتلت ودمرت بلداً عربياً كبيراً من دون أي اعتراض أو استنكار من جانب الأسرة العربية.

ولقد عمل النضال التحريري العربي في الأربعينات والخمسينات من القرن الماضي على طرد القواعد الأجنبية من المنطقة.
واليوم نرى القواعد الأجنبية تعود إلى الأرض العربية بكثافة أكثر من أي وقت مضى.
وقد استخدمت هذه القواعد التي رحبت بها الدول المضيفة في احتلال العراق.
ولا تزال أميركا تتابع تهديدها انطلاقاً من هذه القواعد لكل الأنظمة التي ترفض الخضوع لها.
بمعنى آخر فإن الدول العربية فشلت في ضمان الأمن العربي، وقد أدى ذلك إلى نكسة محزنة لقضية التحرير العربي.

وإذ يراقب بعض المثقفين العرب هذا الموقف الكئيب، فهم يتحدثون عن إخفاق الدول العربية التي انبثقت عن انتهاء مرحلة الاستعمار.
ويذهب بعضهم الآخر إلى التأكيد بأن الاستعمار لم ينته يوماً بشكل تام وأن المنطقة لا تزال مخترقة وموضع تلاعب ومناورات من قبل الدول الخارجية الساعية وراء مصالحها الاستراتيجية والاقتصادية.

لذلك فليس من المستغرب في ظروف مظلمة كهذه أن نشهد عدداً من الحركات العنيفة تعلن في كثير من الأحيان «الجهاد» بصورة أو بأخرى، لتتولى القتال الذي يبدو أن الدول العربية عاجزة عن خوضه.
تلك هي الخلاصات المحزنة التي انتهيت إليها بعد حضوري ندوة عن الديموقراطية العربية نظمها المعهد الفرنسي للسياسة الدولية في باريس هذا الأسبوع.

وكان بين الشخصيات المرموقة السيد عبد الله حمودة من جامعة برنستون الأميركية والأمير مولاي هشام بن عبد الله، ابن عم ملك المغرب، وهنري لورنس من الكوليج دي فرانس» ونادر فرجاني من مركز الأبحاث المصري المعروف بـ «مشكاة»، وعبده فيلالي الأنصاري من معهد لندن لدراسة الحضارات العربية، والسيدة مضاوي الرشيد من جامعة «كينغ كوليج» في لندن، وناصيف حتي من الجامعة العربية، ومحمد العويقي من المعهد الفرنسي للعلوم السياسية، وريتشارد فولك من جامعة سانتا باربرا بكاليفورنيا، وكمال درويش نائب رئيس البنك الدولي ووزير المال التركي سابقاً الذي سيرأس قريباً برنامج الأمم المتحدة للتنمية.

كانت هنالك بالطبع خلافات واضحة في الكلمات التي أدلى بها هؤلاء لكنهم كانوا جميعاً متفقين على أن العالم العربي يواجه أزمة هوية عميقة وأن العقد الاجتماعي بين الحكام والمحكومين قد تعطل، وأن هنالك حاجة ماسة لطريقة جديدة وجريئة في التفكير.

بوش والديموقراطية العربية

لقد جعل الرئيس جورج بوش من تشجيع الديموقراطية وتعزيزها الهدف المركزي لسياسته الخارجية، وربط هذه الديموقراطية بمتطلبات الأمن الأميركي وهو قد تبنى حجة المحافظين الجدد القائلة بأن أمن أميركا من الإرهاب الخارجي يتوقف على تحويل العالم العربي إلى منطقة ديموقراطية حتى لو تم ذلك بالقوة.
وكان المفروض أن يكون العراق نموذجاً للإصلاح في المنطقة قبل أن يغرق في العنف والفوضى.

وعلى رغم الفشل في العراق، لا يزال بوش يشير إلى الانتخابات التي جرت هناك وفي الأراضي الفلسطينية وفي لبنان، وإلى بعض الخطوات الرامية إلى المشاركة الجماهيرية في البحرين وقطر والسعودية وكأنها منجزات تؤيد سياسته.
وهو يدمج نفاد صبر العرب من حكامهم «بمسيرة الحرية إلى الأمام» التي يتولى قيادتها.
هذا في حين أن معظم العرب يرون في مأساة العراق نموذجاً مرفوضاً تماماً وليس موضعاً للمحاكاة.
وأما تشجيع بوش للديمقراطية فينظر إليه كشاشة فجة للمصالح الأميركية الاستراتيجية والاقتصادية.

وفي نقده لما يسمى «نظرية بوش»، أكد البروفسور ريتشارد فولك، أحد المشاركين في الندوة، بأن أميركا استخدمت الحديث المنمق عن الديموقراطية لكنها مارست الهيمنة.
وهي حتى زمن غير بعيد كانت تعتقد بأن أفضل وسيلة لحماية مصالحها هي دعم الأنظمة الاستبدادية.
وأما تحولها أخيراً إلى مؤيد للديموقراطية العربية فما هو سوى أداة للهيمنة على المنطقة بالاشتراك مع إسرائيل.

والأدهى من ذلك في نظر العديد من المشاركين في الندوة أن التدخل الأميركي في المنطقة أدى إلى إضعاف القوى العربية الديموقراطية لا إلى دعمها. ولقد بلغت كراهية أميركا حداً جعل القليل جداً من المثقفين العرب أو المعارضين العرب - هذا إذا وجدوا - يقبلون أن يعتبروا من أنصار الأهداف أو السياسات الأميركية.

وبالفعل فإن التناقض القائم بين الدعم الأميركي لإسرائيل واحتلال العراق من جهة، وبين تطلعات العرب نحو الحكم الأفضل والحرية من جهة أخرى هو تناقض فاضح ومخجل.
وكثيراً ما يميل العرب إلى مواجهة هذا التناقض بنوع من القدرية وكأن مصائرهم لم تعد في أيديهم فيوجهون الاتهام إلى المؤامرات الأجنبية - الحقيقية والوهمية - أو يلجأون إلى العنف.

الحاجة إلى الاتحاد

ومع ذلك لا يبدو المشهد مظلماً تماماً. فلقد دخلت الديموقراطية في خضم النقاش العربي ولم يعد بالإمكان استبعادها.
ورغم أن البنية السياسية العربية لا تزال بالية فإن المجتمع العربي يمر في تغييرات راديكالية نظراً الى تغيير أنظمة التعليم والتمدن وانتشار الفضائيات التلفزيونية.
أجل لم يعد الرأي العام العربي مستسلما ولم يعد بإمكان الأنظمة السيطرة على التدفق الإعلامي، فالعالم العربي أصبح مسيّساً إلى حد بعيد.

ومع لجوء أنصار الحقوق المدنية إلى الشارع في العديد من المدن العربية، معرضين أنفسهم للتوقيف أو إلى ما هو أسوأ من ذلك على يد أجهزة الأمن، فإن المرحلة الراهنة يمكن اعتبارها مرحلة التدريب على الديموقراطية.
ذلك أن الأفق السياسي لم يتم سده تماما لأن المثقفين العرب يبحثون عن مجالات جديدة تتسم بالتجديد والإبداع.

ولأن بناء الديموقراطية استغرق زمناً طويلاً وكان تدريجياً، فإن التحلي بالصبر وتجنب العنف أمران جوهريان.

ولقد أثيرت في الندوة نقطة خلافية من قبل عدد من المشاركين وهي أن على الحكام أن يعقدوا ميثاقاً مع القوى الإسلامية الموجودة في كل بلد عربي. فسواء كانت في مصر أو شمال أفريقيا أو سورية، فإنه لا يمكن استبعاد هذه القوى من المسيرة السياسية.
ولا سيما وأن تركيا استطاعت بعد عدة عقود من التجارب والأخطاء، أن تنجح في إقامة توازن تحسد عليه بين الإسلام والعلمانية. فهل يصلح هذا نموذجاً للعرب؟

والغريب أن الخطيب الذي حض العرب على الاتحاد أمام التحدي الذي يواجههم لم يكن من القوميين العرب بل كان التركي كمال درويش. فلقد ناشدهم بالقول أنهم لكي يسمعوا صوتهم إلى العالم ويدافعوا عن أنفسهم ويتقدموا نحو أشكال الديموقراطية الحديثة فلا بد لهم أن يتعاونوا في ما بينهم. فكلما أصبحت الدول العربية ديموقراطية ازدادت سهولة تقاسم السيادة في ما بينهم.



http://hani911.net/up50/images/dar_alhayat.gif

http://www.daralhayat.com/opinion/06-2005/Item-20050602-3e315a2f-c0a8-10ed-004e-5e7a02f2a286/story.html

المنسدح في اللفه
14/06/2005 - June 14th, 10:54 PM
مشكور

الله يعطيك العافيه