المخرج
07/06/2008 - June 7th, 03:47 PM
يَمُدُّ الدُجى فـي لَوعَتـي وَيَزيـدُ = وَيُبدِئُ بَثّي فـي الهَـوى وَيُعيـدُ
إِذا طالَ وَاِستَعصى فَما هِيَ لَيلَـةٌ = وَلَكِـن لَيـالٍ مـا لَهُـنَّ عَديـدُ
أَرِقتُ وَعادَتني لِذِكـرى أَحِبَّتـي = شُجـونٌ قِيـامٌ بِالضُلـوعِ قُعـودُ
وَمَن يَحمِلِ الأَشواقَ يَتعَب وَيَختَلِف = عَلَيهِ قَديمٌ فـي الهَـوى وَجَديـدُ
لَقيتَ الَّذي لَم يَلقَ قَلبٌ مِنَ الهَوى = لَكَ اللَهُ يـا قَلبـي أَأَنـتَ حَديـدُ
وَلَم أَخلُ مِن وَجدٍ عَلَيـكَ وَرِقَّـةٍ = إِذا حَـلَّ غيـدٌ أَو تَرَحَّـلَ غيـدُ
وَرَوضٍ كَما شاءَ المُحِبّونَ ظِلُّـهُ = لَهُـم وَلِأَسـرارِ الغَـرامِ مَـديـدُ
تُظَلِّلُنـا وَالطَيـرَ فـي جَنَبـاتِـهِ = غُصـونٌ قِيـامٌ لِلنَسيـمِ سُجـودُ
تَميلُ إِلى مُضنى الغَـرامِ وَتـارَةً = يُعارِضُها مُضنى الصَبـا فَتَحيـدُ
مَشى في حَواشيها الأَصيلُ فَذُهِّبَت = وَمارَت عَلَيها الحَليُ وَهـيَ تَميـدُ
وَقامَت لَدَيها الطَيرُ شَتّـى فَآنِـسٌ = بِأَهـلٍ وَمَفقـودُ الأَليـفِ وَحيـدُ
وَباكٍ وَلا دَمعٌ وَشـاكٍ وَلا جَـوىً = وَجَذلانُ يَشدو في الرُبـى وَيُشيـدُ
وَذي كَبرَةٍ لَم يُعطَ بِالدَهرِ خِبـرَةً = وَعُريانُ كـاسٍ تَزدَهيـهِ مُهـودُ
غَشَينـاهُ وَالأَيّـامُ تَنـدى شَبيبَـةً = وَيَقطُرُ مِنها العَيشُ وَهـوَ رَغيـدُ
رَأَت شَفَقاً يَنعى النَهارَ مُضَرَّجـاً = فَقُلتُ لَهـا حَتّـى النَهـارُ شَهيـدُ
فَقالَت وَما بِالطَيرِ قُلـتُ سَكينَـةٌ = فَما هِـيَ مِمّـا نَبتَغـي وَنَصيـدُ
أُحِلَّ لَنا الصَيدانِ يَومَ الهَوى مَهـاً = وَيَـومَ تُسَـلُّ المُرهَفـاتُ أُسـودُ
يُحَطَّـمُ رُمـحٌ دونَنـا وَمُهَـنَّـدٌ = وَيَقتُلُنـا لَحـظٌ وَيَأسِـرُ جـيـدُ
وَنَحكُمُ حَتّى يُقبِلَ الدَهـرُ حُكمَنـا = وَنَحـنُ لِسُلطـانِ الغَـرامِ عَبيـدُ
أَقولُ لِأَيّـامِ الصِبـا كُلَّمـا نَـأَت = أَما لَكَ يا عَهـدَ الشَبـابِ مُعيـدُ
وَكَيفَ نَأَت وَالأَمسُ آخرُ عَهدِهـا = لَأَمسُ كَباقـي الغابِـراتِ عَهيـدُ
جَزِعتُ فَراعَتني مِنَ الشَيبِ بَسمَةٌ = كَأَنّي عَلـى دَربِ المَشيـبِ لَبيـدُ
وَمِن عَبَثِ الدُنيا وَما عَبَثَت سُدىً = شَبَبنـا وَشِبنـا وَالزَمـانُ وَليـدُ
احمد شوقي
إِذا طالَ وَاِستَعصى فَما هِيَ لَيلَـةٌ = وَلَكِـن لَيـالٍ مـا لَهُـنَّ عَديـدُ
أَرِقتُ وَعادَتني لِذِكـرى أَحِبَّتـي = شُجـونٌ قِيـامٌ بِالضُلـوعِ قُعـودُ
وَمَن يَحمِلِ الأَشواقَ يَتعَب وَيَختَلِف = عَلَيهِ قَديمٌ فـي الهَـوى وَجَديـدُ
لَقيتَ الَّذي لَم يَلقَ قَلبٌ مِنَ الهَوى = لَكَ اللَهُ يـا قَلبـي أَأَنـتَ حَديـدُ
وَلَم أَخلُ مِن وَجدٍ عَلَيـكَ وَرِقَّـةٍ = إِذا حَـلَّ غيـدٌ أَو تَرَحَّـلَ غيـدُ
وَرَوضٍ كَما شاءَ المُحِبّونَ ظِلُّـهُ = لَهُـم وَلِأَسـرارِ الغَـرامِ مَـديـدُ
تُظَلِّلُنـا وَالطَيـرَ فـي جَنَبـاتِـهِ = غُصـونٌ قِيـامٌ لِلنَسيـمِ سُجـودُ
تَميلُ إِلى مُضنى الغَـرامِ وَتـارَةً = يُعارِضُها مُضنى الصَبـا فَتَحيـدُ
مَشى في حَواشيها الأَصيلُ فَذُهِّبَت = وَمارَت عَلَيها الحَليُ وَهـيَ تَميـدُ
وَقامَت لَدَيها الطَيرُ شَتّـى فَآنِـسٌ = بِأَهـلٍ وَمَفقـودُ الأَليـفِ وَحيـدُ
وَباكٍ وَلا دَمعٌ وَشـاكٍ وَلا جَـوىً = وَجَذلانُ يَشدو في الرُبـى وَيُشيـدُ
وَذي كَبرَةٍ لَم يُعطَ بِالدَهرِ خِبـرَةً = وَعُريانُ كـاسٍ تَزدَهيـهِ مُهـودُ
غَشَينـاهُ وَالأَيّـامُ تَنـدى شَبيبَـةً = وَيَقطُرُ مِنها العَيشُ وَهـوَ رَغيـدُ
رَأَت شَفَقاً يَنعى النَهارَ مُضَرَّجـاً = فَقُلتُ لَهـا حَتّـى النَهـارُ شَهيـدُ
فَقالَت وَما بِالطَيرِ قُلـتُ سَكينَـةٌ = فَما هِـيَ مِمّـا نَبتَغـي وَنَصيـدُ
أُحِلَّ لَنا الصَيدانِ يَومَ الهَوى مَهـاً = وَيَـومَ تُسَـلُّ المُرهَفـاتُ أُسـودُ
يُحَطَّـمُ رُمـحٌ دونَنـا وَمُهَـنَّـدٌ = وَيَقتُلُنـا لَحـظٌ وَيَأسِـرُ جـيـدُ
وَنَحكُمُ حَتّى يُقبِلَ الدَهـرُ حُكمَنـا = وَنَحـنُ لِسُلطـانِ الغَـرامِ عَبيـدُ
أَقولُ لِأَيّـامِ الصِبـا كُلَّمـا نَـأَت = أَما لَكَ يا عَهـدَ الشَبـابِ مُعيـدُ
وَكَيفَ نَأَت وَالأَمسُ آخرُ عَهدِهـا = لَأَمسُ كَباقـي الغابِـراتِ عَهيـدُ
جَزِعتُ فَراعَتني مِنَ الشَيبِ بَسمَةٌ = كَأَنّي عَلـى دَربِ المَشيـبِ لَبيـدُ
وَمِن عَبَثِ الدُنيا وَما عَبَثَت سُدىً = شَبَبنـا وَشِبنـا وَالزَمـانُ وَليـدُ
احمد شوقي