تسجيل الدخول

مشاهدة النسخة كاملة : حقوق الجار وواجباته



ابو فهد
18/07/2008 - July 18th, 02:46 PM
قال الله تعالى في كتابه الكريم: واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا وبذي القربى" واليتامى" والمساكين والجار ذي القربى" والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل وما ملكت أيمانكم إن الله لا يحب من كان مختالا فخورا ( 36 ) {النساء: 36--.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله قال: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذِ جاره.." متفق عليه(1).
وفي حديث آخر: "والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن". قيل من يارسول الله؟ قال: "الذي لا يأمن جاره بوائقه" رواه الشيخان،(2) وقال عليه الصلاة والسلام: "اللهم إني أعوذ بك من جار السوء في دار المقامة، فإن جار البادية يتحول" رواه البخاري وابن حبان(3).
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رجل: يا رسول الله! إن فلانة يذكر من كثرة صلاتها، وصدقتها، وصيامها، غير أنها تؤذي جيرانها بلسانها! قال: "هي في النار" رواه أحمد والحاكم (4).
وروى الطبراني، والبزار بإسناد حسن، عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله : "ما آمن بي من بات شبعان وجاره جائع إلى جنبه وهو يعلم"(5).
وروى البخاري ومسلم عن ابن عمر وعائشة رضي الله عنهم قالا: قال رسول الله : "مازال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه"(6).
من هو الجار؟!
الجار هو الذي يلاصق أو يقرب سكنه من سكنك، وحدد العلماء دائرة الجيرة إلى مدى أربعين داراً من كل جهة من أمام، وخلف، ويمين، وشمال، ومن كانت هذه حاله فله من الحقوق وعليه من الواجبات ما يجعل الجوار نعمة وراحة.
والإسلام يقوم على جملة مرتكزات ترتقي بالفرد وتسمو بالمجتمع، ومن أهم تلك المرتكزات: المبادئ الأخلاقية والقيم الفاضلة التي تجعل من الأمة أسرة مترابطة، ولكي تسلم العلاقات الاجتماعية ينبغي أن تقوم على الأسس التي دعا إليها القرآن الكريم. قال تعالى: يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى" وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير 13 {الحجرات: 13--، وقال تعالى: واذكروا نعمت الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا103 {آل عمران: 103-- .
وذكرت الآثار بأن المعتزل عن الناس مفارق للجماعة، مخالف للسنة، فالمرء قليل بنفسه كثير بإخوانه؛ ولذا حرص الإسلام على عقد روح التعاون بين الجيران، ومن مظاهر الإيمان الكامل أن يحب الإنسان لجاره ما يحب لنفسه. قال : "والذي نفسي بيده! لا يؤمن عبد حتى يحب لجاره ما يحب لنفسه" رواه مسلم(7).
وخير الأصحاب عند الله خيرهم لصاحبه، وخير الجيران عند الله خيرهم لجاره، ومن سعادة المرء: الجار الصالح.
وحقوق الجار كثيرة، منها: إلقاء السلام ورده؛ لما في ذلك من ربط القلوب بعضها ببعض، وهو عمل صالح رفيع، وأبخل الناس من بخل بالسلام، ومن الأمور الحسنة: السلام على أولاد الجيران، وتدريبهم على آداب الشريعة.
ومن حق الجار على جاره أن يزوره إذا مرض، ويسأل عن صحته، ويدعو له، ويأمره بالصبر، ويستحب تخفيف الزيارة؛ لئلا يشق ذلك على المريض.
وإذا مات الجار فإن له حقاً على جيرانه، وهو: أن يتبعوا جنازته، وأن ينظموا الأمر لإعداد الطعام لأهل الميت؛ لأنهم مشغولون بميتهم.
ومن حق الجار على جاره أن يجيب دعوته إلى الوليمة إن دعاه؛ زيادة للمودة، وصلات الصفاء.
ومما يجدر بالمسلم أن يكون ستّاراً لعيوب جاره، وذلك ليستره الله في حياته الدنيا ويوم العرض الأكبر.
ومما يطالب به الجار نحو جاره: أن يغض الطرف عن حرماته، ولقد سمعنا الشاعر الجاهلي عنترة بن شداد يقول:
أغشى فتاة الحي عند حليلها
وإذا غزا في الجيش لا أغشاها
وأغض طرفي إن بدت لي جارتي
حتى يواري جارتي مأواها
فأين هذا مما يصنعه بعض الناس اليوم؟
ومن حقوق الجار على جاره: عدم التطاول عليه بالبنيان، وعدم إيذائه بالأصوات المرتفعة.
وأوصت السنة بالإحسان إلى الجار، حتى لو كان غير مسلم، مادام فرداً يعيش في المجتمع الإسلامي، فالإسلام يريد للمجتمع أن يشمله التكافل ويعمه التراحم. عن مجاهد قال: "كنت عند عبدالله بن عمر رضي الله عنهما وغلام يسلخ له شاة، فقال: يا غلام! إذا سلخت فأبدأ بجارنا اليهودي؛ حتى قال ذلك مراراً، فقال له: كم تقول هذا؟ فقال: إن رسول الله لم يزل يوصينا بالجار حتى خشينا أنه سيورثه". رواه أبو داود والترمذي (8).
وأقرب الجيران باباً أحقهم بالإحسان، عن عائشة رضي الله عنها قالت: قلت: يا رسول الله! إن لي جارين فإلى أيهما أهدي؟ قال: "إلى إقربهما منك باباً" رواه البخاري(9).
أذية الجيران:
أما أذى الجيران فهو ذنب كبير، وشر مستطير، يخرج صاحبه من دائرة الإيمان الكامل، ويعرضه لعذاب الله ونقمته، فأذية الجار تحبط ثواب العمل الصالح، وتنزع عن الإنسان رداء المروءة. قال : "أول خصمين يوم القيامة جاران" رواه أحمد(10).
أي: جاران لم يحسن أحدهما جوار صاحبه، فينتقم الله للجار المظلوم. ومن صور أذى الجيران: أن يلتقي أحدهما بالآخر وهو عابس الوجه، وربما لايلقي عليه التحية، أو لا يرد التحية التي يلقيها عليه جاره.
ومن صور أذى الجيران: التعالي عليه، وسوء الظن به، أو اغتيابه، والسخرية منه، والنيل من كرامته.
هذا ولابد من خلال التعامل اليومي من صدور بعض الهفوات بين الجيران بسبب الأولاد، فلا يجوز والحالة هذه أن يسارع الذي وقع الخطأ بحقه إلى الغضب ورد الإساءة بالإساءة، وإنما عليه أن يعفو ويصفح. ولقد بعث البهاء زهير لجار له بعد أن جرب الهجر، وذاق مرارة القطيعة يطلب منه أن يفتح كلاهما صفحة جديدة من المحبة في الله، فقال:
من اليوم تعارفنا
ونطوي ماجرى منا
ولا كان ولا صار
ولا قلتم ولا قلنا
وإن كان ولا بد
من العتب فبالحسنى
كفى ما كان من هجر
وقد ذقتم وقد ذقنا
فما أحسن أن نرجع
للوصل كما كنا
وها هو أبو فراس الحمداني وهو في سجن الروم؛ حيث فقد الأحبة والجوار، فإذا يسمع نوح حمامة بالقرب منه، وكأنها تشكو إليه همها وحزنها لأمر ألمَّ بها، فاعتبرها جارة له، وجديرة بأن يقاسمها همها وتقاسمه ألمه وبثَّه، فخاطبها قائلاً:
أقول وقد ناحت بقربي حمامة
أيا جارتا لو تعلمين بحالي
أيا جارتا ما أنصف الدهر بيننا
تعالي أقاسمك الهموم تعالي
وكان محمد بن الجهم جاراً لسعيد بن العاص عاش سنوات ينعم بجواره، فلما عرض محمد بن الجهم داره للبيع بخمسين ألف درهم، وحضر الشهود ليشهدوا، قال: بكم تشترون مني جوار سعيد بن العاص؟ قالوا: إن الجوار لايباع، وما جئنا إلا لنشتري الدار. فقال: وكيف لايباع جوار من إذا سألته أعطاك، وإن سكت عنه بادرك بالسؤال، وإن أسأت إليه أحسن إليك، وإن هجرته عطف عليك؟! فبلغ ذلك الكلام جاره سعيد بن العاص، فبعث إليه بمئة ألف درهم، وقال له: أمسك عليك دارك.
هذه هي الأخلاق الإسلامية التي ربى عليها الإسلام أبناءه، فكانوا كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضاً، يحمل غنيهم فقيرهم، ويعين قويهم ضعيفهم، لا شحناء ولا أحقاد، ربط الود بين مشاعرهم، وجمع الإيمان أفئدتهم، وما أجمل أن يأخذ المسلمون أنفسهم بهذا المبدأ الكريم.

ريوف
18/07/2008 - July 18th, 03:27 PM
الله يعطيك العافيه

عزيز النفس
18/07/2008 - July 18th, 03:37 PM
اخوي ابوفهد ماقصرت في هذا الكلام الجميل

يعطيك العافيه تقبل تحياتي

ابو عبدالله الحميداني
18/07/2008 - July 18th, 04:05 PM
كلام درر من اخي ابو فهد هذا الكلام الذي سطرته عسل او انك صببت على افواهنا العسلا شكرا لك مرة بعد مرة وجعلك الله هاديا مهديا مفتاحا للخير مغلاقا للشر مباركا اينما كنت

جدتهم ومنقدتهم
18/07/2008 - July 18th, 04:08 PM
ابوفهد


جزاك الله خير على هالموضوع الرائع

سبحان الله كل شي بالدنيا تغير حتى الجيران ماهم مثل قبل ,,:rose:

لامبارد
18/07/2008 - July 18th, 05:15 PM
أخي أبو فهد...

جزاك الله خير...

جعلها في موازين حسناتك...

تقبل تحياتي...

ابـــوحـــــور
18/07/2008 - July 18th, 06:33 PM
لله درك يابوفهد موضع مفيد وجزاك الله خير

أمة الله
18/07/2008 - July 18th, 09:39 PM
جزاك الله خيرا ابو فهد

ابو فهد
19/07/2008 - July 19th, 02:48 AM
اختي ريوف واخي عزيز النفس واخي ابو عبدالله الحميداني
واختي جدتهم ومنقدتهم واخي ابو الحور واخي لامبارد واختي أمة الله اشكركم على المرور وتقبلوا خالص تحياتي لكم