تسجيل الدخول

مشاهدة النسخة كاملة : وصية بوذا الاخيرة



حميداني وافتخر
25/07/2008 - July 25th, 12:49 AM
هذه وصية بوذا الأخيرة قبل موته


بلغ بوذا الثمانين من عمره من دون أن تبدو الشيخوخة عليه. وفي أحد الأيّام، شعر بالحمّى تسري في جسده، وعجزت ساقاه عن حمله، فأدرك أنّ أجَلَه قد حان. فجلس في وضعيّة اللوتس وقال للتلاميذ حوله: - ليس في العوالم المرئيّة وغير المرئيّة إلاّ قدرة واحدة لا بداية لها ولا نهاية. لا شريعة لها إلاّ شريعتها. لا تميّز ولا تحقد. تقتل وتخلّص ولا هدف لها إلاّ تحقيق القدَر. الألم والموت مكّوك مهنتها، والحبّ والحياة ولداها. لا تسعوا إلى قياس ما لا يُقاس بالكلمات، ولا إلى التعمّق في التفكير بما لا يُدرَك. السائل يخطئ والمجيب يخطئ. لا تنتظروا شيئاً من آلهةٍ عديمة الرحمة، تخضع هي أيضاً لشريعة الكارما*. تولَد وتشيخ وتموت لتولد ثانية، ولا تستطيع أن تتفادى آلامها. اعتمدوا على ذواتكم، ولا تنسَوا أنّ الإنسان يصنع سجنه بنفسه، وأنّ كلّ واحد يستطيع أن ينال تفوق قوّة الأندرا. وسالت الدموع في عينيّ عناندا، ابن عمّه وتلميذه الّذي رافقه طوال أيّام حياته التبشيريّة. فصوّب المعلّم سبّابته نحوه وقال: - ويحك. أتشعر بالألم على الرغم من كلّ ما علّمتُكَ إيّاه؟ أيصعب كثيراً على الإنسان أن يتخلّى عن جميع آلامه؟ لا تبالغ يا عناندا. فالحياة نزاع طويل، وما هي إلاّ ألم. حين يبكي المولود عند ولادته فهو محق. إنّها الحقيقة الأولى. أمّا الثانية فهي أنّ الرغبة تسبّب الألم. يعشق الإنسان ظلالاً ويتيه بالأحلام. ويغرس في مركز كيانه "أنا" زائفة. ويشيد عالماً خياليّاً حولها. لكنّه يهلك عندما يفارق الحياة، لأنّه ارتوى من شرابٍ سامّ، فيولد ثانيةً مع رغبةٍ شديدة للشرب مرّة أخرى. أمّا ثالث حقيقة فهي إمكانيّة زوال الألم. لا تستطيع أن تبلغها يا عناندا إلاّ إذا تغلّبتَ على جميع أنواع الحبّ فيكَ، ونزعتَ الشهوات نهائيّاً من قلبكَ. عندئذٍ تعيش أسمى من الآلهة. اسمع الحقيقة الرابعة جيّداً، فهي طريق خلاص له ثمانية دروب. إحرص أوّلاً على الكارما الّتي تصنع مصيركَ في المستقبل. لا يكن لديك إلاّ مشاعر خالية من الإهمال والنهم والغضب. احرُس شفتيكَ وكأنّهما باب قصر يسكنه ملك، واحرص على ألاّ يخرج منهما أيّ دنس. وفي آخر الأمر، ليكن كلّ عملٍ من أعمالكَ هجوماً على الخطأ أو مساعدة لمن يستحقّ النمو. هذه هي الدروب الأربعة الأولى. ألا تظنّ أنّه بوسع كلّ إنسانٍ أن يسلكها؟ وحين تتغلّب الكبرياء والإيمان الكاذب والشكّ والحقد والشراهة، وتولد مرّةً أخرى، تستطيع في حياتكَ التالية أن تسلك في الدروب الأربعة الباقية وهي: النقاوة المستقيمة والفكر المستقيم والخلوة المستقيمة والانخطاف المستقيم. فتصبح أهلاً لقهر رغبتكَ في الحياة على الأرض، ورغبتكَ في كسب السماء، وأخطاءكَ خصوصاً الكبرياء، لأنّكَ تقدّمتَ في طريق القداسة. حينئذٍ تكون قريباً جداً من النيرفانا. وشعر البوذا بألمٍ في بطنه، فاستلقى وأشار بيده ليصرف الجمع وقال: -انظروا إلى جسد بوذا. كلّ ما هو مركّب مصيره الخراب ... تابعوا مسيرتكم باعتدال. وانطفأ البوذا.

الكارما : يطلق لفظ كارما على الأفعال التي يقوم بها الكائن الحي، والعواقب الأخلاقية الناتجة عنها .

* منقول من إحدى المصادر
__________________

يُستَدَل عَلى العَقلِ بِحُسنِ المَقال



** إن الطفوَ فوق الماء لا يحتاج منكَ إلا أن تكونَ خفيفا , أما اللؤلؤ فيظل دائماً تحت الماء , إلا إذا أرسلت غواصا يفتش عنه **

حميداني وافتخر
25/07/2008 - July 25th, 12:51 AM
هذا النص على قصره فانه يختزل الكثير من اساسيات الفلسفة البوذية بشكل واضح وسهل . البوذية ليست دينا بالمعنى المتعارف عليه فالبوذية لا تتمحور حول اله خالق او حتى حول مجموعة من الآلهة ( تحورت البوذية لحقا الى عدة مذاهب صار بعضها يعبد آلهة ) لذلك نستطيع ان نعتبر البوذية اقرب الى فلسفة منها الى دين . الفلسفة البوذية تتمحور حول مفاهيم اساسية .

الكارما : وهي فكرة اتزان الكون تعتبر ان اي فرح سيقابله حزن وكل لذة يقابلها الم وبالعكس وكل شر يقابله عقاب . انها الاعتقاد بالعدالة المطلقة .

السمسارا : وهي فكرة التناسخ حيث يعتقد ان كل المخلوقات تعيش عدة حيوات تتخذ خلالها اشكالا حيوانية ونباتية وانسانية ويتم النتقال من منزلة الى اخرى بالتناسخ بناء على عمل المخلوق خلال فترة ما قبل موته .

المايا : وهي اللذة والمتعة الدائمة التي تغري الانسان فيغرق بملذات الدنيا و لا يتجه لخلاصه .

النرفانا : وهي الحالة النهائية التي يصل اليها المستنير بعد نجاحه بتجاوز مجموعة حياوات تتطهر فيها روحه وترتقي فينعتق من السمسارا . والنرفانا ليست كالجنة حيث سيخلد النسان وسط الحدائق والانهار والنعيم فليس هناك شيئ ابدا في النرفانا انها السكون التام . انها حتى ليست احساسا مستمرا بالسعادة فالانسان يتخلص بالنرفانا من كل احاسيسه ومن ضمنها السعادة . انها اقرب شيئ للعدم .

بوذا : وتعني المستنير وهي ىخر المراحل التي يصل اليها الانسان قبل دخوله للنرفانا . ويعتقد انه كان هناك الكثير من البوذات وسيظهر هناك الكثير منهم مستقبلا . الا ان ما يميز بوذا الشهير هو انه حين استطاع الدخول الى النرفانا آثر ان يضحي ويؤجل دخوله للنرفانا عدة سنوات حتى يرشد بقية الناس الى الطريق .

ان ما يميز الفكر البوذي هو سوداويته . فالجحيم هو الحياة التي نعيشها فعلا والنعيم الذي نطمح بالوصول اليه هو فقط التخلص من هذه الحياة . فحين يموت الانسان يعود للولادة بشكل جديد وهذه الدورة ستصيبه بالتعب بالضرورة . وكل ما يطمح به الانسان هو التخلص من تعب هذا الدوران لتذوب روحه الفردية في النرفانا وتضمحل فيها . وهذا الامر يتم فقط عن طريق التخلص من الارتباط بالحياة وعدم الانجرار وراء ملذاتهافتنعتق النفس عن الارتباط بالحياة التي لا تمثل الا جزء صغيرا من الحقيقة و ترى الحقيقة كاملة التي يتعلمها الانسان من جميع استنساخاته فيستنير وينعتق .

هذا تعليق سريع ولي عودة للموضوع انشاء الله

فيصل ابن جرمان
27/07/2008 - July 27th, 05:19 AM
مشائالله وصيه كلها حكم
لا هنت يالحميداني

فجر الحمادين
02/08/2008 - August 2nd, 09:45 PM
يعطيك العافية اخوي

ماقصرت

اتشكرك ملايين