صدر مؤخرًا عن منظمة اليونسكو تقرير يتنبأ بما أسماه "موت اللغة العربية"، واقتصار دورها على المساجد وقراءة القرآن فقط!! لاسيما وأن الإحصائيات تؤكد انقراض 300 لغة في القرن الماضي بمعدل ثلاث لغات كل عام، أمام لغة جديدة..
وقد علق على ذلك الناقد الدكتور أحمد درويش، الأستاذ بكلية دار العلوم، أن من الواجب علينا وقف التدهور الذي أصاب اللغة العربية؛ موضحًا أن اللغة تكتسب وجودها الحي من خلال "التعليم باللغة"، وليس "تعلم اللغة".
وفي محاضرته التي أقامها بجامع النور بالعباسية في القاهرة، قال درويش: "إن المجتمعات الأوربية تهتم بتدريس وحفظ اللغة الرسمية لها في مدارس الطفولة، وبعدها يستقبل الطفل اللغات الأخرى للتواصل ومسايرة التطور، بينما يكون الأمر مباينا لذلك كله؛ حيث نجد أن ارتباط اللغة بالمدارس الأجنبية يشعر التلميذ بسطحية اللغة العربية، بالإضافة إلى وجود مناهج التعليم بغير العربية في بعض الجامعات، حتى إن بعض الجامعات تدرس العربية بغير العربية..!وكثير من الكُتَّاب يكتب بالعامية؛ مما أفقد لغتنا الصلة بالعلم، وجعلها في غربة توشك أن تحتضر"..
ويتضح مما قاله الدكتور الناقد أحمد درويش خطر ما آل إليه أمر تعاملنا مع لغتنا الشريفة، وهو ميدان يغفل عنه الكثير من المتصدرين للبعث الحضاري في ديار العرب، مستهينين بأمر اللغة والأدب والثقافة والفكر، وهي الميادين الحقيقية التي بها نهضة الأمم وتقدمها..ومعروف أن الصلة إذا ما كانت مفقودةً بين الإنسان ولغته، صار بلا تاريخ، ولا حاضر، وصار كيانا شائها، لا يحسن التعبير عن ذاته، ولا الإبانة عن تَطَلُّعاته وآماله.
وإذا ما صح أن اللغة إناء الفكر، فإن هذا الإناء سينكسر ولابد، ويتخلف عن الركب الحضاري حتما، إذا ما لم يقم أبناء اللغة على حِيَاطَتِها، والعَيْشِ بها، والإحساس بعصب الانتماء لهذه اللغة التي هي أوسع اللغات جذورًا، وأقْدَرِها على الإبانة عن خواطر الضمير الإنساني.
وهذا شأن لابد وأن يشارك في النهوض به علماء اللغة واللسان العربي، وعلماء الدين ـ بدلاً من الركون إلى العامية في البيان والدعوة والعرض، كما هو الحاصل للأسف هذه الأيام من الكثيرين ـ ومفكرو الأمة، وسياسيوها..بدلاً من الاستخفاف والاستهانة بالأمر؛ فالاستخفاف أخدود الزلل، وعلامة الانتماء الهش إلى حضارة وثقافة وتراث عظيم..
