نبذه مختصره عن الشاعر/زهيربن ابي سلمى
هو زهير بن أبي سلمى واسم أبي سلمى رباح بن ربيعة ينتهي نسبه إلى مزينة احدى قبائل مضر . نشأ و عاش في بني عبد الله بن غطفان فقد كان أبوه قد تزوج امرأة منهم و أقام هو و أولاده بينهم . يعد زهير في الطبقة الأولى من شعراء الجاهلية مع امرىء القيس و النابغة و الأعشى و يفضله كثير من الرواة على أصحابه . كان زهير رواية لأوس بن حجر التميمي زوج أمه و قد تاثر به و سار على طريقته في تنقيح الشعر لكنه تفوق على أستاذه حتى أخمله . يدور أكثر شعر زهير على المدح و الوصف و الحكمة و له قليل من الاعتذار و الهجاء . و كان اكثر مدحه لساداة بني مرة من ذبيان و خاصة هرم بن سنان فقد كان منقطعاً إليه و كان هرم يجزل له الجوائز ، و قد مدح معه أباه سنان بن أبي حارثة و الحارث بن عوف بن سنان و حصن بن حذيفة . عُمّر زهير طويلاً جاوز الثمانين أو التسعين و يقال إنه توفي قبل البعثة بسنة و لم يتصل الشعر قي أسرة في الجاهلية كما اتصل في أسرة زهير فقد كان أبوه شاعراً و أختاه سلمى و الخنساء شاعرتين و ابناه كعب و بحير و حفيده عقبة و ابن حفيده العوام بن عقبة جميعاً شعراء . و كان خاله بشامة بن الفدير شاعر غطفان
معلقته الشعريه
[poem=font="Simplified Arabic,4,black,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,gray" type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
أمِْن أُمّ أوْفَى دِمْنَةٌ لمْ تَكَلّمِ = بحَوْمَانَةِ الدّرّاجِ فالمُتَثَلَّمِ
وَدارٌ لها بالرّقْمَتَينِ كَأنّها =مَرَاجيعُ وَشْمٍ في نَوَاشِرِ مِعْصَمِ
بها العِينُ وَالأرْآمُ يَمشِينَ خِلْفَةً= وَأطْلاؤها يَنْهَضْنَ من كلّ مْجثَمِ
وَقَفْتُ بها من بعدِ عشرِينَ حِجّةً =فَلأياً عَرَفْتُ الدّارَ بَعدَ تَوَهّمِ
أثافيَّ سُفْعاً في مُعَرَّسِ مِرجَلٍ= وَنُؤياً كَجِذْمِ الحَوْض لم يتثلّمِ
فَلَمّا عَرَفْتُ الدّارَ قُلْتُ لرَبْعِها:= ألا انْعِمْ صَباحاً أيّها الرَّبعُ وَاسلَمِ
تَبَصّرْ خليلي هلْ تَرى من ظَعائِنٍ = تحَمّلْنَ بالعَلياءِ من فَوْقِ جُرْثُمِ
جَعَلْنَ القَنانَ عَن يَمينٍ وَحَزْنَهُ = وكَمْ بالقَنانِ من مُحِلٍّ وَمُحرِمِ
عَلَوْنَ بأنْماطٍ عِتاقٍ وَكِلّةٍ= وِرَادٍ حَوَاشيها مُشاكهة الدّمِ
وَوَرّكْنَ في السّوبانِ يَعلونَ مَتنَهُ= عَلَيْهِنّ دَلُّ النّاعِمِ المُتَنَعّمِ
بكرْنَ بكوراً واسْتَحَرْنَ بسُحرَةٍ =فَهُنّ وَوَادي الرّسّ كاليدِ للفَمِ
وَفيهِنّ مَلْهىً للّطيفِ وَمَنْظَرٌ= أنيقٌ لِعَينِ النّاظِرِ المُتَوَسّمِ
كأنّ فُتاتَ العِهْنِ في كلّ مَنزِلٍ = نَزَلنَ بهِ حَبُّ الفَنا لم يُحَطَّمِ
فَلَمّا وَرَدْنَ الماءَ زُرْقاً جِمامُهُ = وَضَعْنَ عصيّ الحاضرِ المُتَخَيِّمِ
ظَهَرْنَ من السُّوبانِ ثمّ جَزَعْنَهُ =على كلّ قَيْنيّ ٍقشيبٍ وَمُفْأمِ
فأقسَمتُ بالبَيتِ الذي طافَ حوْلَهُ = رِجالٌ بَنَوْهُ من قُرَيشٍ وَجُرْهُمِ
يَميناً لَنِعْمَ السّيّدانِ وُجِدْتُما = على كلّ حالٍ مِنْ سَحيلٍ وَمُبرَمِ
تَدارَكتُما عَبْساً وَذُبيانَ بَعْدَما = تَفَانَوْا وَدَقّوا بَينَهم عطرَ مَنشمٍ
وَقد قلتما :إن نُدرِكِ السّلمَ وَاسعاً = بمالٍ ومَعروفٍ من القَوْلِ نَسلمِ
فأصْبَحتُما منها على خيرِ مَوْطِنٍ =بَعيدَينِ فيها مِن عُقوقٍ وَمأثمِ
عَظيمَينِ في عُلْيا مَعَدّ ٍهُديتُما= وَمَن يَستَبحْ كنزاً من المَجدِ يعظُمِ
تُعَفّى الكُلومُ بالمِئينَ فأصْبَحَتْ= يُنَجّمُها مَنْ لَيسَ فيها بمُجرِمِ
يُنَجّمُها قَوْمٌ لِقَوْمٍ غَرَامَةً =وَلم يُهَرِيقوا بينَهمْ مِلءَ مِحْجَمِ
فأصْبَحَ يجْري فيهمُ من تِلادِكُمْ = مَغانمُ شَتّى مِنْ إفالٍ مُزَنَّمِ
ألا أبْلِغِ الأحْلافَ عني رِسالَةً = وَذُبْيانَ هل أقْسَمتمُ كلَّ مُقسَمِ
فَلا تَكْتُمُنّ اللهَ ما في نفوسِكُمْ = لِيَخفى وَمهما يُكتمِ اللهُ يَعْلَمِ
يُؤخَّرْ فيُوضَعْ في كتابٍ فَيُدّخَرْ= ليَوْمِ الحِسابِ أوْ يُعَجَّلْ فيُنقَمِ
وَما الحَرْبُ إلاّ ما علمتمْ وَذُقتُمُ = وَما هوَ عَنها بالحَديثِ المُرَجَّمِ
مَتى تَبْعَثُوها تَبْعَثُوها ذَميمَةً =وَتَضْرَ إذا ضَرّيْتُمُوها فتَضرَمِ
فَتَعْرُكُكُمْ عرْكَ الرّحى بثِفالها= وَتَلْقَحْ كِشافاً ثمّ تُنْتَجْ فَتُتْئِمِ
فَتُنْتِجْ لَكُمْ غلْمانَ أشأمَ كلّهمْ = كأحْمَرِ عادٍ ثمّ تُرْضِعْ فتَفطِمِ
فتُغْلِلْ لكمْ ما لا تُغِلّ لأهْلِها =قُرىً بالعرَاقِ من قَفيزٍ وَدِرْهَمِ
لَعَمْري لَنِعْمَ الحَيّ جَرّ عليهِمُ= بما لايُؤاتيهمْ حُصَينُ بن ضَمضَمِ
وكانَ طَوَى كشحاً على مُسْتَكِنّةٍ =فَلا هُوَ أبْداها ولَمْ يَتَقَدّمِ
وَقالَ سأقضِي حاجتي ثمّ أتّقي = عَدوي بألْفٍ مِنْ وَرَائيَ مُلْجَمِ
فَشَدّ فَلَمْ يُفْزِعْ بُيُوتاً كثيرَةً = لدى حَيثُ ألقَتْ رَحلَها أمُّ قشعمِ
لدى أسَدٍ شاكي السّلاحِ مُقَذَّفٍ= لَهُ لِبَدٌ أظْفَارُهُ لَمْ تُقَلَّمِ
جَريءٍ متى يُظْلَمْ يُعاقِبْ بظُلمِهِ= سَريعاً وإلاّ يُبْدَ بالظّلمِ يَظْلِمِ
رَعَوْا ظِمْأهُمْ حتى إذا تمّ أوْرَدوا =غِماراً تَفَرّى بالسّلاحِ وَبالدّمِ
فَقَضّوْا مَنايا بَيْنَهُمْ ثمّ أصدَروا= إلى كلإٍ مُسْتَوْبِلٍ مُتَوَخِّمِ
لعَمرُكَ ما جَرّتْ عليهِمْ رِماحُهُمْ = دَمَ ابنِ نَهيكٍ أوْ قتيلِ المُثَلَّمِ
وَلا شارَكتْ في الموْتِ في دَمِ نوْفَلٍ =وَلا وَهَبٍ منها وَلا ابنِ المخَزَّمِ
فكُلاًّ أرَاهُمْ أصْبَحُوا يَعْقِلُونَهُ =صَحيحاتِ مالٍ طالِعاتٍ بِمَخْرِمِ
لَحيّ ٍحِلالٍ يَعْصِمُ الناسَ أمْرُهُمْ =إذا طَرَقَتْ إحدى الليالي بمُعظَمِ
كِرامٍ فَلا ذو الضِّغْنِ يُدرِكُ تَبلَهُ =وَلا الجارِمُ الجاني عليهمْ بمُسْلَم
سَئِمْتُ تَكاليفَ الحَياةِ= وَمَن يعشْ ثَمانينَ حَوْلاً لا أبا لَكَ يَسْأمِ
وَأعْلَمُ ما في اليْومِ وَالأمسِ قَبلَهُ = وَلكِنّني عِلْمِ ما في غَدٍ عَمِ
رَأيتُ المَنايا خَبطَ عشواءَ من تُصبْ= تُمِتْهُ وَمَن تخطىءْ يُعَمَّرْ فيهرَمِ
ومَن لم يُصانعْ في أمورٍ كَثيرَةٍ= يُضَرَّسْ بأنْيابٍ وَيُوطأ بمَنْسِمِ
وَمن يجعلِ المعرُوفَ من دونِ عِرْضِه= يَفِرْهُ وَمَنْ لا يَتّقِ الشّتمَ يُشتمِ
وَمَن يَكُ ذا فضْلٍ فيَبْخَلْ بفضْلِهِ = على قَوْمِهِ يُستَغنَ عنهُ وَيُذْمَمِ
وَمَن يُوِفِ لا يُذمَمْ وَمن يُهدَ قلبُه= إلى مُطمَئِنّ البِرّ لا يَتَجَمْجَمِ
وَمَنْ هابَ أسبابَ المَنايا يَنَلْنَهُ= وَإنْ يَرْقَ أسبابَ السّماءِ بسُلّمِ
وَمَن يجعَلِ المَعرُوفَ في غَيرِ أهلِهِ = يكُنْ حمدُهُ ذَمّاً علَيْهِ وَيَنْدَمِ
وَمَنْ يَعْصِ أطرَافَ الزِّجاجِ فإنّهُ= يُطيعُ العَوَالي رُكّبَتْ كلَّ لهْذَمِ
وَمَنْ لم يذُدْ عن حَوْضِهِ بسِلاحِهِ= يهَدَّم وَمَنْ لايظلِمِ النّاسَ يُظلمِ
وَمَنْ يغترِبْ يحْسِبْ عدُوّاً صَديقَهُ= وَمَنْ لم يُكرِّمْ نَفسَهُ لم يكرَّمِ
وَمَهما تكنْ عند امرِىءٍ من خليقةٍ = وَإنْ خالها تَخْفى على النّاسِ تُعلَمِ
وكائنْ تَرَى من صامِتٍ لكَ مُعجِبٍ= زِيادَتُهُ أوْ نَقْصُهُ في التّكَلّمِ
لسانُ الفتى نصْفٌ وَنِصْفق فؤادُهُ = فلمْ يَبْقَ إلاّ صُورَةُ اللحمِ وَالدّمِ
وَإنّ سَفاهَ الشّيخِ لاحِلْمَ بَعْدَهُ= وَإنّ الفَتى بَعدَ السّفاهَةِ يحْلُمِ
سألْنا فأعْطَيتُمْ وَعُدْنا فَعُدْتُمُ= وَمن أكثرَ التسآلَ يوْماً سَيُحْرَمْ [/poem]
