عند الرحيل تغلغل الصمت إلى حواسي
وتغربت عن جسدي .. ووصلت لمكان ليس فيه أحد غيري
وصلت لجزيرة مهجورة تسمى جزيرة الجراح
أشجارها سوداء متفحمة بوردها المتنوعة الألوان
متساقطة
وسماء سوداء كالحة معتمة وملتهبة
فجأة هويت إلى واد سحيق فهويت
وهويت عصورا من عذاب[
وامتد أمامي درب مرعب.. ملئ بالأشواك والصخور الجارحة
والسماء تمطرني بمطر حارق كالنار
عند الرحيل لم أجد من أخاطبه سوى دنياي
رجوتها أن ترد علي .. أن تنظر إلى عيناي
أن ترحم وحدتي وغربتي
فأنا فيها كأني في سجن كالأسرى
فلم تأبه بي بآلامي
فلجأت لدموعي علها تساعدني في وحدتي
توسلتها هي الأخرى أن تخرج كي تكون معي
حاولت أن اذرف دموعي ولكنها أبت الخروج
رجوتها أن تخرج لأنها لجام لأحزاني الدفينة
رجوتها أن تشق طريقها للفناء القاتل
رجوتها أن تخرج لتطفئ لهيب صحرائي المحرقة
ولتملأ شواطئ وجداول أعماقي القاسية
عند الرحيل أرى غيوم مشبعه بدموعي
ولكن ولا قطرة منها همت بالنزول
بل ظلت تموج بداخلي حتى تشكني وتدميني
وتظل أرض مقلتي لها جافه وخدودي تلهث
لها ظمأى
