[align=center]
تنهمر الأمطار بغزارة ... باليمين والشمال...أصوات الرعد تحاصر مسامعي... شرارات البرق تتخاطفني... أشعر ببرد شديد
منتصف الليل يوشك على الرحيل.... نافذتي تنكسر رويداً رويدا...زخات المطر تتسابق للدخول إلى عالمي دون أن أعلم...ودون أن أدري عماسوف يحل بي
يتزين مسائي بهطول الأمطار..أتزين أنا بمشاهدة تلك المشاهد الفاتنة... والمثيرة والمنعشة...
في هذه الليلة الإستثنائية تذكرت الماضي القريب الجميل... الماضي الذي يزداد روعة وجمال كلما أتذكره وأعرف أنني لازلت منه... عادت بي الحياة مرة أخرى
رجعت بي مرة جديدة إلى الماضي الذي أسميه كل حياتي وليس الماضي فقطـ.... تذكرت وأنا أحاول أن أنسى كل ماله طاري بالماضي العذب...
كنت أجلس على طاولتي وبجواري مجموعة من القصص والروايات التي (أكل عليها عقلي وشرب) وقرأئتها مراراً وتكراراً.... كانت بجواري تلك القصص وكنت
أشاهد ( جهاز الكمبيوتر)وكلي أمل في الحديث إليه ... لم تساعدني يدي على أن أخاطبه أو أتكلم إليه وربما كان يبادلني نفس الشعور لإحساسه بالبرد القارس...
لاعلينا كانت تكفيني الكـتب وكانت خير صديق لي في منتصف ليلة تلك.... كان كل ماحولي يساعدني على الذكرى ولايساعدني على النسيان... نظارتي كانت تأخذ
لها مكاناً مناسب في زاوية الطاولة... وكانت الاقلام المبعثرة تتسابق للظفر بيدي ولكن كنت لاأستطيع سوى المشاهدة عن بعد والقراءة فقط لاغير...
هذه كانت حالتي وبهذا الشكل كنت أنا ولا زلت... حاولت أن أتناسى لم أستطع ... لم تنفعني ( هزة رأسي) ولم تفيدني ... فكررت المحاولة في سبيل
الحصول على حل مناسب ... ولكن مناداي لم يكن له حياة...!!!
تذكرت كل ماهو جميل .... الجمال الذي أبهرني وأدهشني وأدهشكم كما لو كنتم معاي تتخيلون كيف كنت وكيف أصبحت... فبعد أن كنت أتمتع بكل وسائل السعادة
لن أقول اليوم أنني حرمته منها ( فرحم الله إمراء عرف قدر نفسه) والحمد لله في كل حال... ولكن..!!!
التغيير المفاجئ دائماً يظل صعب للغاية على النفس البشرية.... التحول الغير متوقع يثير فضول الإنسان وغضبه وجنـونه..... عندما تفقد لك شيئاً كان في متناول
يديك ماذا بوسعك أن تعمل أو أن تفعل سوى أن تعض أًصابع الندم وغير الندم...؟؟؟
عندما تكون أنت قائداً للمركبة وتتفاجأ بتنحيتك عن منصبك بالإكراهـ... دون حتى أن يؤخذ منك بالإذن... عندما تكون أنت الملك على تلك المدينة ويتم ترشيحك غيرهم
لتولي القيادة بديلاً عنك... وأنت أخر من يعلم...!!!
(بختصار وبوضوح فاضح وواضح...) عندما يستولى عليك وأنت لاتعلم... ماهو ردك...!!! أجب لو كنت تملك الإجابة وواصل لو كنت من المؤيدين
لقراءة بقية الأحزان...
الأمطار تتحداني ويزداد سقوطها والجرح لازال ينزف ويزداد نزفه... حتى أخر مكان في قلبي... أرتوت الأرض بماء المطر وأرتوى قلبي بدم الجرح....
لازالت الذاكرة ترجع بي أو حتى تسابقني في الرجوع ... تذكرت كل شيء في ظرف دقائق... تذكرت كل الجمال وجميع الروائع ومأقسى عندما تتذكر الماضي
الجميل ستتأوهـ.. على عكس عندما تتذكر الجانب القبيح أو بالأصح الغير مناسب لك....
لازالت الذاكرة تواصل مسلسل حلقاتها والحلقة تلو الاخرى حتى وصلت للحظة أنتابني أقسى شعور عندما تحشرجت الدمعة في مدمعي... تلك اللحظة لحظة سقوط المطر
على النافذة... صوت الأمطار عندما كان على النافذة هو أبلغ ماوصل فيني ... وأخر بقايا للألم والحرمان...
تفاجأت بالنزول وأنا في قمة الجبل.... أنحدرت الدمعة بعد إعتصار ومحاولة ( بائت بالفشل الذريع)... حاولت أن أخفي دمعتي...ولكن كان إنحدارها
وإنجرافها بسرعة دليل قاطع وإثبات صريح للــجمال الذي كنت أكنه تجاه ذلك الأسطورة...
تذرف الدمعة... وتبقى ... لاتتحرك.. أنتظر أن تسقط على طاولتي لتكمل مجموعة القصص والروايات... تكتفي بالبقاء على خدي...
هذا مادعاني لعنونة خاطرتي بـ ( دمعة تحت المطر..)
كنت ولازلت أتذكر الليالي الجميلة والأيام السعيدة.... روعة المناظر في مخيلتي ودمعتي لازالت في مكانها تنتظر أن تستقر في مكان ولم يعجبها أي مكان...
تنتظر السقوطـ في أنسب مكان يناسبها ولم تعثر على مايناسبها....آهـ..آهـ...
كنت ولا زلت أواصل مسلسل القراءة لأحد الروايات الغربية... كنت أفهم كل مايدور بالصفحات التالية وأنا لازلت في صفحتي الأولى... كنت أعلم عن النهاية وأنا
للتو قد أنهيت البداية العطرة...
مسلسل الذكريات يتخطاني من حلقة إلى حلقة وأنا أواصل معه خطـ رحلتي على أكمل وجه... ( الأمطار بدأت تقل..) ونزف الجراح بدأ يخف ... أنتظرت الدمعة
حتى توقف المطر فنزلت بكل صدق على الجرح ... وأستقرت...[/align]


رد مع اقتباس



