[align=center]أركن في غرفتي قابعاً وسط الظلام .....
لقد انقطع التيار الكهربائي .....
يقال هناك عطل ما في محطة التوزيع .....
أردت أن أشعل شموع .....
لم أجد مكانها وسط الظلام .....
بصراحة لقد نسيت أين وضعتها آخر مرة ......
مضى وقت طويل منذ آخر انقطاع للتيار ......
في حالات الظلام أشعر بنوع من الحصار .....
خاصة إذا كنت وحيداً .....
و أنا اليوم وحيد .....
ماذا أستطيع أن أفعل بانتظار عودة التيار ؟! .....
أنا اليوم وحيد !!!! .....
لم أنتبه إلى ذلك قبل ......
إذاً أنا وحيد و منذ فترة طويلة على ما أعتقد ......
رغم انشغالي اليومي .....
رغم الضجيج الذي يملأ حياتي .....
رغم هذا الإزدحام الذي يحيط بي .....
كنت أشعر بالوحدة ......
لكني كنتُ أهرب إلى الإزدحام .....
حفلات .. رحلات .....
سينما .. مسرح .....
موسيقا .. قراءة ........
انشغال بالأوضاع السياسية .. العالمية .. الأقليمية و المحلية ....
تحليلات اقتصادية .....
أخبار .....
تعارف جديد هنا ....
بحث عن أصدقاء قدامى هناك .....
رغم كل ذلك كنتُ وحدي .....
لماذا ؟! ......
يا أنتِ ....
لن أحملكِ سبب وحدتي ......
ما كنتُ يوماً ممن يحملون أسباب مشاكلهم للغير .....
لن أوجه إليكِ أي اتهام ......
لن أقاضيك على شيء .....
سوى على أمر واحد .......
هو ذاك الفراغ الهائل الذي تركه رحيلك ......
ربما يكون القدر هو السبب .....
لكن وجودكِ في حياتي كان أساسياً .....
لدرجة أشعر الآن بدونك بنقص حاد .....
لا مشاعر ......
لا أحاسيس .....
سوى ما تفرضه أصول التعامل اليومي مع المحيط .....
أما كان بمقدورك أن تبقي ؟! ......
ربما كان البقاء بحاجة لتضحية ......
لكن كنتُ و لا أزال أعتقد بأن الأمر يستحق التضحية .....
حالة الحب التي كنا نحياها .....
كانت فريدة و لا يمكن أن تتكرر .....
لماذا إذاً لم نكمل الطريق ؟! ....
لماذا لم نحاول حماية حبنا ؟! .....
أعلم علم اليقين أنكِ تعيشين وحيدة الآن ......
حالتكِ تشبه تماماً حالتي .....
حتى لو كنتِ مع آخر .....
فأنتِ تُكرهين نفسك على الإستمرار .....
ربما تنجحين !! .....
لكن حينها تكوني ظلمتِ نفسك و ظلمتني معك .....
مهما كانت العقبات أمام استمرار علاقتنا ....
لا أظن أنها كانت مبرر لقتل حالة حبنا .....
آه .....
يا للمرارة ......
حين كنتُ أمسك القلم .....
كان مداده يتدفق بسرعة كبيرة ليجاري تدفق أفكاري ......
كلمات تصطف بجوار كلمات .....
عبارات تحوي خلاصة الأحاسيس ......
معاني للجمال و وصف المشاعر .....
لم أكن وحيداً حينها ......
لقد كنتِ ملهمتي .....
كنتِ سبب كل ذلك الوحي الشعري ....
كان للبوح نبع لم أظنه يوماً سينضب .....
لكنه أخيراً نضب .....
فجأة نضب .....
بعد رحيلك .....
ذالك القلم الذي كان رفيق أصابعي .....
بات يحن لرفقتها ......
مضى وقت طويل من تحتضنه تلك الأصابع ......
لقد انقطعت تلك العلاقة الحميمة بينهما منذ ذلك الوقت ....
حين رميتِ كلمة الوداع و مضيتِ ...
عاد التيار الكهربائي .....
هناك من يضغط على جرس الباب .......
صوت التلفاز صار مسموع .....
هناك ندوة عن الديمقراطية و دور الحكام العرب في محاربتها .......
نهضتُ باتجاه الباب .. فتحته ......
لأجد جاري يبادرني ضاحكاً : أتيتُ أحتسي الشاي معك و نتابع حوار الديمقراطية .....
أدخلته و جلسنا نتابع التلفاز ....
نسيتُ وحدتي الآن ....[/align]
منقول .


رد مع اقتباس
