النتائج 1 إلى 7 من 7

الموضوع: الأقلاع عن التدخين ليس مستحيلاً

  1. #1
    مشرف
    تاريخ التسجيل
    Mar 2005
    المشاركات
    989

    الأقلاع عن التدخين ليس مستحيلاً


    في هذا الصدد يحاول اخصائيو دراسة الأعصاب الكشف عن الآليات التي تتحكم في مسألة الخضوع لشره حرق السجائر والطريقة التي يتفاعل من خلالها دماغ الشخص الواقع تحت هيمنة التدخين، كما ويحاولون التوصل الى أهم الطرق الناجعة التي يجب اتباعها للتخلص من هذه العادة؟! الواقع ان الأمر يعتمد على الشخص نفسه، لكن ثمة طرق أظهرت فعاليتها، وقد تم تقييمها بعد سلسلة من التجارب والاختبارات، غير ان الاقلاع عن التدخين ليس الا نتيجة لتجربة نفسية طويلة يحاول الاخصائيون من خلالها التوصل الى فك بعض رموزها، والوصول في النهاية الى السر الذي ربما يوصلهم الى معرفة السبب الذي يمنع البعض من الاقلاع النهائي عن التدخين.

    ولو دققنا النظر في بعض من حاولوا التوقف عن تعاطي السجائر ومنتجات التبغ لوجدنا انهم يقعون في فخ الشره في تناول الاطعمة، وفي الأرق وسرع الغضب.. الخ، ولذا يقول الاطباء ان التبغ يعمل على احداث اضطراب في وظائف الدماغ ويؤدي بالتالي الى جعل الشخص المدخن من المدمنين، لأن جسده وحالته النفسية كمدخن اصبحا في حالة ادمان ويعتمدان على المواد الداخلة في تركيب التبغ والمتمثلة في النيكوتين وبعض المواد الاخرى.

    ويرى الأطباء أن التبغ لا يختلف عن المخدرات أبداً، لأن آثاره مثلها مثل المواد المخدرة الأخرى، كالكوكايين والهيرويين والحشيش أو الكحول.

    ويؤكد الخبراء، ان المرء عندما يشعل سيجارته ويستنشق نفحة من التبغ المحترق (الدخان)، فإنه يكون قد استنشق في حقيقة الأمر أكثر من 3000 مركب كيميائي (كحمض السيانيدر والزرنيخ، والرصاص) على شكل غازات. ومن بين المركبات المعروفة كذلك، النيكوتين الذي يعتبر منذ فترة طويلة المادة القلوية الاساسية المسؤولة عن الادمان أو تعلق الشخص بالتدخين.

    ونظراً لارتباط هذه المادة بعدد كبير من المواد الموجودة في الدخان الخارج من احتراق السيجارة، فإنها تندس مع الدورة الدموية بشكل سريع لتصل الى الدماغ في أقل من 7 ثوان! ومن هنا يعتقد الأطباء ان كل رشفة دخان تعتبر بمثابة الجرعة المخدرة الحقيقية لأنها تصل الى الدماغ بأسرع من أي مادة يتناولها المرء عبر الوريد عن طريق الحقن.

    ويشير ايفان برلين من وحدة علم العقاقير في مستشفى بيته سالبتريير بباريس الى ان هذه الرشفة من الدخان تصل الى الدماغ بشكل يمكن تشبيهه بمن يحقن أحداً في دماغه مباشرة بحقنة مخدرة!

    ولدى وصول النيكوتين الى الدماغ، فإنه يتحد بمستقبلات توجد عند سطح الخلايا العصبية، وكان البريطاني جون نيوبورت لانجلي هو الذي اكتشف في العام ،1905 هذه الآلية بعد ان اجرى تجارب على عضلات منزوعة الاعصاب حيث قام باستثارتها باستخدام بعض القلويات المشابهة للنيكوتين بالاضافة الى النيكوتين نفسه، وبدءاً من هذا التاريخ، ولدت فكرة أو مبدأ المستقبلات الحسية الموجودة على سطح الخلايا العصبية التي تتعرف الى أي مادة كيميائية خاصة.

    وفي العام ،1914 اكتشف هنري دال أن مادة الأسيتيل كولين (وهي من المواد المؤثرة بشكل كبير في عملية النقل العصبي) تحتوي على نوعين من المستقبلات الحسية: نوع يسمى بالمسكريني والآخر يسمى بالنيكوتيني. ويعتبر الاول من المواد السامة شبه القلوية المستخرجة من الأمانيت (فطر من فصيلة الفاريقونيات) والمستخدم في قتل البعوض في حين يعتبر النوع الثاني من المواد السامة الموجودة في التبغ.

    ويرى الأطباء ان المستقبلات النيكوتينية لمادة الأسيتيل كولين الموجودة في العديد من الانسجة بما في ذلك تلك الموجودة عند سطح الخلايا العصبية، هي التي تجعل من النيكوتين مادة ذات تأثير نفسي أي أنها تؤثر في نفسية المدخن.

    وعندما يتم استنشاق النيكوتين فإنه سرعان ما يستقر فوق الخلايا العصبية، الأمر الذي يؤدي الى اطلاق سلسلة من التفاعلات الكيميائية في بعض مناطق الدماغ المعروفة باسم الوسائط العصبية، مثل السيروتنين (مادة أمينية تولدها بعض الخلايا وتنتقل في الدم الى الانسجة) والنورادينالين (وسيط كيميائي تطلقه الألياف العصبية السبمثاوية)، والدوبامين.

    وفي دراسة حديثة حول تأثير هذه المواد في الحالة النفسية للمدخن، يقول الخبراء، ان المواد التي تحدث اثراً يؤدي الى الإدمان عند الانسان مثل الأنفيتامين والكوكايين، والمورفين والهيرويين والحشيش والنيكوتين والكحول.. تساهم برمتها في ازدياد معدلات تحرير مادة الدوبامين في النواة المتكئة الموجودة بالدماغ. وتمثل هذه المنطقة من الدماغ مع عدة مناطق اخرى ما يعرف “بدارة المكافأة” وهي عبارة عن شبكة عصبية تحدد حالة الرضا والتشبع الجسدي والنفسي التي يوجد عليها الشخص، ويمكن القول ان هذه الشبكة هي التي تولد الشعور بالمتعة سواء كانت متعة مرتبطة بالغذاء او بالجنس او بالمخدرات.

    ولكن هل هذا يعني ان النيكوتين هو مخدر مثل باقي المخدرات؟!

    يقول الباحثون ان الأمر ليس على هذه الصفة تماماً فعندما يخضع أي مستقبل كيميائي بشكل مزمن (دائم) لجزيء قادر على استثارته وتنشيطه، فإن وجوده يصبح نادراً عند سطح الخلايا، اما اذا كان الجزيء عبارة عن مادة مضادة (مثبطة)، فإن عدد المستقبلات الكيميائية يزداد فوق سطح الخلايا، ولذا فالمسألة تتعلق بالتوازن، بمعنى ان الخلية تتكيف دوماً مع بيئتها وتحاول ضبط عدد مستقبلاتها كي تحافظ على عمل طبيعي متوازن. ولو أننا تفحصنا وضع مستقبل النيكوتين ومنشطه الطبيعي المتمثل في الأسيتيل كولين، لوجدنا انه يقوم بعكس العملية السابقة المذكورة آنفاً، حيث يزداد افراز المستقبلات النيكوتينية التابعة للأسيتيل كولين بدلاً من ان ينقص في وجود النيكوتين! وحتى الآن لم تزل حقيقة هذه الظاهرة مستعصية على العلماء، لكن يمكن ان يكمن سببها في عدم تأثر المستقبلات الكيميائية بشكل تدريجي بالنيكوتين.

    وتؤدي مسألة عدم التأثر تلك بجعل تناول السيجارة الأولى بمثابة الترياق بالنسبة للشخص المدخن في بداية اليوم، لأن المستقبلات تكون قد استعادت كامل نشاطها خلال الليل.

    ولكن ما نتيجة تضاعف عدد المستقبلات على سطح الخلايا العصبية؟

    يشير جيلبير لاجري من مركز علم الامراض المرتبطة بالتدخين في مستشفى شوفنييه بمدينة كريتيل الفرنسية، الى انه لا يوجد حتى الآن تفسير واضح لهذه الظاهرة، لكن يمكن ان يعود مصدرها الى ما يعرف بمتزامنة العوز الجسدي” حيث يشعر المرء بحاجته الى النيكوتين نظراً لأن الخلايا العصبية تكون بحاجة الى هذه المادة بسبب احتوائها على كمية كبيرة من المستقبلات النيكوتينية. ويضيف لاجري ان المدخن المعتدل في تدخينه او المتوقف فجأة عن التدخين، تتحد لديه متزامنة العوز الجسدي مع عوز آخر يتمثل في العوز النفسي او الرغبة الجامحة نحو العودة الى التدخين، وفي هذه الحالة لن تكون المستقبلات النيكوتينية هي وحدها المعنية مباشرة بالأمر، بل تدخل في هذه العملية كذلك شبكة الخلايا العصبية برمتها، ومقدرة الدماغ في التعرف الى المعلومة التي تصل اليه.

    وكلما كان الدماغ أكثر قدرة على استيعاب وتحليل المتعة المرتبطة ببعض النشاطات كتناول الغذاء او الاشباع الجنسي، فإنه يصبح بمقدرته استباق هذه المتعة المعنية قبل بداية النشاط المرتبط بها.

    ويقول الخبراء، ان كل شخص يكوّن خلال نموه، مجموعة من الاشارات الخاصة به التي تساهم في تمكين الشخص من استباق الشعور بالتشبع والتكيف مع عملية بلوغ مرامه. ويشير هؤلاء الى ان الاشارة غير المتبوعة بمكافأة (تشبع) ما، تطلق العنان للشعور بالحرمان او العوز، ولذا فإن الادمان على التبغ الذي يؤدي الى تحرير كمية كبيرة من الدوبامين في “دارة المكافأة”، يقود دماغ المدخن الى الارتباط بأحداث وبسلوكات تتعلق باللذة رغماً عنه، فعلى سبيل المثال، ترتبط بعض التصرفات اليومية للفرد، كتناول فنجان من القهوة بعد تناول وجبة الغداء، والتحادث بين الأصدقاء، أو تناول كوب من العصير، بالرغبة في تدخين السجائر بل تعتبر هذه العادات إن لم يصاحبها حرق سيجارة، بمثابة العذاب الشديد للمدخن المتوقف عن التدخين.

    ويقول عدد من المدخنين انهم يكونون أكثر مقاومة من الناحية النفسية عندما “يحرقون” سيجارة. ويبدو ان هذا الانطباع له اساس فعلي، فطبقاً لعدد من الدراسات المستندة الى سلسلة من الاختبارات الادراكية، يلاحظ ان للنيكوتين تأثيرات ايجابية على الانتباه والذاكرة، وعلى مزاج المدخنين الذين فطموا أنفسهم عن التدخين، ويقول إيفان برلان ان للتدخين فائدتين على المدخن فهو يمنحه دعماً نفسياً ايجابياً وسلبياً في آن واحد ولذا نجد لسان حاله يقول: “عندما أدخن، فإن حالي يكون جيداً وإن لم أدخن، فإن حالي لا يكون جيداً، ولذا يجب ان أدخن”. وهكذا نجد ان مجرد ثلاث رشفات من السيجارة كفيلة بتغير حالة المدخن السيئة الذي يشعر بالضيق النفسي، الى حالة افضل، ما يعني ان الخلايا العصبية لدى هذا المدخن تكون متعطشة بل وجائعة للنيكوتين ومن هنا يجب القول ان التوقف عن التدخين ليس امراً مستحيلاً، بل يمكن تشبيهه بالوظيفة المعطلة فقط.

    وثمة طرق عدة ناجعة استخدمت من قبل المدخنين بهدف التوقف عن هذه العادة، وقد اظهر بعضها فعالية كبيرة، ولذا ذهب الباحثون الى القول بأن مسألة التوقف عن التدخين ليست مسألة ارادة فحسب، بل الأمر أعقد من ذلك بكثير.

    طرق الانفطام

    في العام ،1998 أجرى عدد من الاطباء والباحثين تجارب عدة على بعض الطرق التي تبين من خلال التجربة أنها ناجعة في مساعدة المدخنين على فطام انفسهم عن التدخين، وتوصل هؤلاء الى نتيجة مفادها بأنه لا يوجد حل سحري (معجزة) وإنما يعتمد الأمر على بعض الموالفات العلاجية الفعالة، لأن التوقف عن التدخين لن يؤدي بالضرورة الى الامتناع الدائم عن هذه العادة في المستقبل، نظراً لأن مواجهة مسألة الادمان على النيكوتين وحدها تكاد لا تكفي او لا تأتي بالنتيجة المطلوبة، وقد لوحظ من خلال التجربة ان 5% فقط من المدخنين، قادرون على الالتزام ومقاومة السيجارة بعد سنة من توقفهم عن التدخين.

    ويذكر البروفيسور جيلبير لاجري أن الادمان على التبغ يمثل حالة من الاضطراب المزمن عند الشخص، اذ يمكن للمدخن ان يكون سعيداً في سيجارته لسنوات عدة، ومع ذلك يمكن لهذا الشخص ان يصل الى وقت تصبح فيه السيجارة بالنسبة له شيئاً غير ذي بال على الاطلاق، ولذا نجد بأنه يرغب بشدة في التوقف عن هذه العادة، لكنه متذبذب في قراره. وتظهر بعض الدراسات ان استماع هذا الشخص لنصيحة الطبيب او الصيدلي او حتى طبيب العلاج الطبيعي، كفيل بأن يساعده على اتخاذ القرار الصائب والتوقف سريعاً عن التدخين.

    وما أن يصل الأمر الى اتخاذ القرار النهائي وسحق السيجارة تحت قدم المدخن، حتى تطل المشاكل الأولى برأسها لأن متزامنة الفطام ستبدأ عملها خلال ساعات للوصول الى ذروتها بعد فترة تتروح بين 24 - 48 ساعة. وفي هذه الاثناء يكون المدخن قد وقع في حالة من الغضب والنزق والشعور بالحرمان والضغط النفسي والقلق والتوتر وعدم التركيز وعدم القدرة على النوم وربما السعال. والى جانب ذلك، يشعر المدخن بالجوع ويميل الى تناول الحلويات بشراهة. وأمام هذه الحالة النفسية السيئة، يجد المدخن نفسه وقد عاد الى سيجارته من جديد.

    ولاشك ان الأمر يعود الى نقص النيكوتين الذي يحدث اضطراباً في الوظائف الدماغية، الا ان الأطباء يقولون ان هذه الأعراض تنتهي خلال عدة اسابيع فقط، ان تمكن المدخن من السيطرة على حالته النفسية، لكن ذلك لا يمنع ان تستمر حالة النزق والشعور المفاجىء برغبة في التدخين الى بضعة أشهر اخرى، خاصة عندما يكون المرء في العمل او خرج في نزهة مع بعض الاصدقاء.

    وثمة حالات تصبح فيها السيجارة دعامة يستند المدخن إليها في حياته اليومية حيث نجده يشعل سيجارته عند الاستيقاظ، وعند الخلود الى النوم، او عندما يريد مواجهة الضغوطات النفسية اليومية، هذا دون ان ننسى الحالات الاخرى التي غدت كعادات طبيعية، كاشعال سيجارة وتناول فنجان من القهوة او الانتهاء من محادثة هاتفية متوترة. ويلاحظ ان هذه الحالات تنطبع في سلوك المدخن، ولذا عليه ان يتعلم كيف يتخلص منها او ينساها. ولكن هل يمكن القول ان الفشل متوقع مسبقاً؟

    يقول الأطباء، بالطبع لا، لأنه لا توجد حلول سحرية حتى الآن، ولكن نظراً لوجود استراتيجيات مرحلية لتقييم حالة المدخن، فإنه من الممكن ان نتوقع التوصل الى علاج ناجع بفضل القاعدة الذهبية التي تقول: إن آلية التوقف عن التدخين لابد ان تكون ذاتية او تعتمد على القرار الشخصي للمرء بالاضافة الى نصائح الآخرين.

    والمعروف وفقاً للاخصائيين ان مرحلة التقييم المرحلية تعتمد على اختبار يسمى اختبار “Fagerstrom” وهو اختبار يحدد نسبة اعتماد الشخص على النيكوتين وعلى العلاقة بين كمية التسمم بالمادة التبغية وطريقة استهلاك السجائر (التدخين عند الاستيقاظ من النوم، او حرق علبة سجائر في اليوم). علاوة على ذلك يمكن من خلال قياس نسبة احتواء الدم واللعاب على النيكوتين او احد مشتقاته (الكوتينين)، معرفة نسبة التسمم بالمواد التبغية ووجود أول أكسيد الكربون في الهواء المستنشق.

    ويرى الخبراء ان استراتيجية التوقف عن التدخين لابد ان تأخذ بالاعتبار عوائق اخرى ترتبط بعلاقة مع المدخن نفسه، كتاريخ حياته العائلية والشخصية ومدى ارتباطه بالاضطرابات النفسية او بتعاطي المشروبات الكحولية. ويوصي الأطباء بعدم بدء مرحلة الانفطام عن السيجارة في حالات التعرض للضغوط النفسية الشديدة، بل يجب ان يؤمّن المدخن لنفسه مساندة من ميحطه، كما عليه ان يجد طرقاً بديلة يلجأ اليها ساعة يشعر بأنه راغب في اشعال سيجارة، كأن يشرب كوباً من الماء مثلاً، وثمة حبوب مصنوعة من الجلوكوز يطلق عليها “Habitrol Stop-Emvie” تساعد المدخن على عدم ازدياد وزنه كما تساعده على التقليل من شعور الحاجة الى السيجارة خلال اليوم.

    ويحذر الأطباء من أن زيادة الوزن يمكن ان تكون بمثابة الضربة القاضية لقضية التوقف عن التدخين، خاصة اذا بلغت هذه الزيادة 10 كيلوجرامات وأكثر. وينصح هؤلاء بضرورة اللجوء الى اخصائيي التغذية ليباشروا بعمل نظام غذائي رادع، هذا إن لم ينجح اسلوب ممارسة النشاطات الرياضية الدورية. ويمكن للمدخنين المصابين بالقلق والحصر النفسي، التوجه نحو طرق الاسترخاء وتقنية مقاومة الألم(Sophrologie) في حين يمكن للبعض الآخر التوجه نحو الطب النفسي او العلاج السلوكي.

    التدخين والتنويم المغناطيسي والإبر الصينية

    أما على المدى الطويل، فلابد من متابعة طرق اخرى في العلاج للتخلص من التدخين كاستخدام بدائل النيكوتين، ويمكن لهذه البدائل تخفيف “متزامنة العوز” عند المدخنين المدمنين، كما يمكن اللجوء الى العلاجات السلوكية والادراكية (الفكرية) التي تعالج مسألة العادات السلوكية المتكررة من قبل المدخن وتعزز لديه مقاومة الضغوطات الناتجة عن البيئة المحيطة، وفيما يتعلق بالتنويم المغناطيسي والعلاج بالابر الصينية، فإنها تقنيات تساهم في تخفيف الشعور بالحاجة الى التدخين، لكنها تقنيات لم يتم التثبت من فعاليتها بعد.

    آليات التوقف عن التدخين

    يقول الخبراء ان الآليات السيكولوجية التي تقود المدخن الى الامتناع عن التدخين تدخل ضمن سياق معقد. ومنذ ثلاثين سنة يعمل هؤلاء على مراقبة هذا السياق الذي يخضع للتغير الدائم وذلك وفقاً لسلوك الفرد. ويقول ايفونيك نويل الاستاذ المحاضر في جامعة رين الثانية في مادة علم النفس التجريبي، ان النتائج التي توصل اليها الباحثون، تثبت، بأنه على المدخنين التوقف عن الاعتقاد بالفكرة القائلة إن الإرادة وحدها تكفي للتوقف عن التدخين، لأن الانفطام الناجح ما هو الا نتيجة لتطور شخصي متتابع المراحل حيث يواجه الشخص عقبات كثيرة يتمثل أهمها، في العودة الى الوراء في غالب الأحيان، إن تخطى مرحلة من المراحل.

    وفي هذا السياق يمكن للشخص التعرف الى الطرق البديلة المناسبة له للتوقف عن التدخين. وفي سبعينات القرن العشرين أجرى اخصائي علم النفس، الأمريكي جوزيف بروشاسكا دراسات تتعلق بمدخنين توقفوا عن هذه العادة دون مساعدة أو تدخل خارجي، وأظهرت الدراسة انسياق التطور لدى هؤلاء يمر بخمس مراحل: تبدأ المرحلة الأولى بشعور المدخن بعدم رغبته في التوقف عن التدخين، وتنتهي بالمرحلة الخامسة المتمثلة بتوقفه التام عن هذه العادة بعد 6 أشهر.

    ويمكن للمدخن أن يتخطى المراحل الخمسة برمتها تحت ضغط العديد من التغيرات والتطورات التي يمر بها وذلك إما عن طريق حدوث تغير طريقة تفكيره جراء فهمه الجيد لمخاطر التدخين على محيطه العائلي أو حدوث تغير في سلوكه، حيث يشرع في تنظيف منزله ومحيطه الذي يعيش فيه من كل شيء يذكّره بالتبغ أو بالسيجارة. وربما يصل المدخن خلال المسار الطويل الذي قاده الى الإقلاع عن التدخين، الى الحقيقة الكبرى لمخاطر التدخين ومدى تأثيره في صحته شخصياً، كما يمكنه ان يدرك انه بإشعال السيجارة سوف يتعدى على حرية الآخرين.

    ولا شك ان جميع هذه الضغوطات والحقائق، ستدفعه الى الاقلاع عن التدخين، مع تعرضه في البداية الى صراع فكري او تناقض بين وعيه الحقيقي بالآثار السلبية للتبغ، وبين استمراره في اشعال السجائر. ولكي يتمكن المدخن من تخفيف الضغوطات المتزايدة عليه جراء هذا الشعور بالتناقض، فإن الحل الوحيد الذي يتبقى لديه يتمثل في البدء في تخفيف استهلاكه للسجائر مع تأخير اشعال السيجارة الأولى.

    وهكذا نرى ان طبيعة مسار التغيرات الحادثة عند المدخن التي تعمل على دفعه نحو اتخاذ القرار الصائب، تستند الى رد الفعل الحقيقي من جهته، فهو يبحث عن مساندة من محيطه ويتطلع الى ايجاد بدائل اخرى عن التدخين كممارسة الرياضة مثلاً.

    ومن الأهمية بمكان ان نعلم، أن وصول المدخن الى المرحلة الرابعة يعتبر من الأمور الاساسية لأن نسبة بلوغ المرحلة الخامسة المتمثلة في مرحلة الانفطام الدائم عن السيجارة تصبح أعلى بكثير مما لو فكّر المدخن بالرجوع الى المرحلة الثالثة. ولو استطاع المدخن بالفعل تخطي مرحلة عدم الاعتماد على النيكوتين، فإن فرص نجاحه في بلوغ مرحلة الانفطام تغدو ثابتة ولارجعة عنها، وبالنظر الى هذه النتائج ربما يتساءل البعض عن ماهية المقاربة العلاجية المثالية للتوقف عن التدخين.

    يقول ايفونيك نويل “كي نتمكن من علاج المدخنين الذين لم يقرروا بحق التوقف عن التدخين، فإن الميل الى الاستراتيجيات التخويفية الكلاسيكية تعتبر من اكثرها فعالية لأنها تساهم في تكوين ذلك الصراع الادراكي لدى المدخن والذي يعتبر بحد ذاته مصدر التشجيع الفعلي له كي يتوقف عن التدخين.

    تأثير العوامل الوراثية

    ويعتقد الباحثون بأن الناس ليسوا سواسية امام التبغ، فالبعض لا ولن يدخنوا على الاطلاق، في حين يبدأ البعض الآخر بالتدخين مبكراً، اما فيما يتعلق بأصحاب الطائفة الثالثة، فإنهم لن يتمكنوا من التوقف عن التدخين.

    ولكي يفسر الباحثون هذا الاختلاف ازاء مركب وحيد (التبغ)، فإنهم يلجؤون الى علم الوراثة حيث يرى هؤلاء أن ثمة ثلاث طوائف كبيرة من العوامل الجينية المعروفة حتى الآن، حيث تتعلق الطائفة الاولى بالجينات المختصة بعمليات بناء وهدم مركبات التبغ. ويعتقد الباحثون ان الاشخاص المنتمين لهذه الطائفة لديهم الميل الى التدخين بنسبة قليلة ولهم القدرة على التوقف عن التدخين بشكل سهل لأن عمليات تمثيل مركبات التبغ لديهم تكون بطيئة، ويحملون نسخاً متبدلة عن الجين ذي الشيفرة (P450) وهو بروتين بسيط يساهم في افساد النيكوتين وإتلافه.

    وفيما يتعلق بالطائفة الثانية فتضم حتى اليوم 21 جيناً مشفراً، وهي جينات موجهة لأهداف مختلفة حيث تعمل وكأنها مستقبلات نيكوتينية. ويبدو ان تلف هذه الجينات يثير لدى البعض ميلاً متأخرا نحو التدخين.

    وأخيراً تلعب مجموعة من الجينات دوراً مهماً في عملية الاستجابة للبيئة المحيطة (كالضغط النفسي، والتذوق، والروائح) باعتبارها عوامل وراثية مؤثرة في الإدمان على تعاطي السجائر ومنتجات التبغ.

    ويرى البروفيسور جون بول تاسان ان الدراسات الحديثة تثبت بشكل قاطع ان الادمان على النيكوتين المحض غير موجود بالفعل، لأنه ليس المادة التبغية الوحيدة التي تؤدي الى الإدمان بل ثمة مواد موجودة في الدخان الخارج عن عملية احتراق السيجارة تعرف (ببيتا كاربولين القلوية) او الاسيتالدهايد، حيث تعمل هذه المركبات على كبح الانزيمات المعروفة باسم “خمائر التأكسد ذات الأحماض الأمينية الأحادية”. وأظهر العديد من الدراسات ان انخفاضاً مزمناً يحدث لنشاط الانزيمات عند المدخنين علماً بأن لهذه الانزيمات تأثيراً رئيسياً في عملية نقل وتنظيم الوسائط العصبية حيث تقوم بتدمير هذا النوع من الرسائل الكيميائية (الدوبامين والسيروتوفين والنورأدرنالين) وذلك في حالة وجودها بكميات زائدة في مناطق التشابك العصبي. وتعمل الكابحات الموجودة في التبغ على منع تعرض الرسائل الكيميائية من التلف او التدمير، كما أنها تساهم في تنشيط الدوبامين الموجود في النيكوتين.

    لقاح ضد التدخين

    يقوم مبدأ عمل اللقاح المضاد للتدخين على استثارة الدفاعات الطبيعية ضد النيكوتين. الجدير بالذكر ان النيكوتين لا يثير بمفرده أية حصانة لكن لوحظ انه عندما يتحد بجزيء ناقل او حامل، فإن ذلك يؤدي الى انتاج اجسام مضادة عند فئران المختبر، حيث تقوم هذه الأجسام بالتقاط النيكوتين الموجود في الدم، مما يؤدي الى انقاص كمية النيكوتين في الدماغ. ويعني ذلك ان تأثيراته في سلوك الفأرة قد اصبحت خفيفة، ولكن هل ستؤدي هذه الطريقة الى القضاء على مشكلة الإدمان واللذة عند الرجل المدخن؟

    في هذا الصدد شرع باحثون من مؤسسة Nicvax وCxemova في شهر اغسطس/آب من العام ،2003 بإجراء تجارب اكلينيكية على المدخنين لمعرفة ما اذا كانت التجارب التي اجريت على فئران المختبرات، ذات فائدة ولها آثار ايجابية في الانسان.

    ومن المتوقع ان تتمخض هذه التجارب عن انتاج لقاح يساعد المدخنين على بلوغ مرحلة الانفطام ولكن ذلك لن يكتمل قبل عدة سنوات ولن يقضي بالكامل على الشعور بالحاجة الى التدخين لأن اللقاح لن يستطيع القضاء على الضغوطات النفسية للبيئة المحيطة التي تدفع المرء في الغالب نحو التدخين.

  2. #2
    [ فـعـال ] الصورة الرمزية الجارح
    تاريخ التسجيل
    Mar 2005
    الدولة
    السعودية
    المشاركات
    124

    مشاركة: الأقلاع عن التدخين ليس مستحيلاً


  3. #3
    [ فـعـال ]
    تاريخ التسجيل
    Mar 2005
    المشاركات
    143

    مشاركة: الأقلاع عن التدخين ليس مستحيلاً

    اشكرك ياااااااااااااااااااااااااااااااااا
    بن نمش علي الموضوع الجميل المفعم بالفائده
    وجزاك الله خير

  4. #4
    مشرف
    تاريخ التسجيل
    Mar 2005
    المشاركات
    989

    مشاركة: الأقلاع عن التدخين ليس مستحيلاً

    الجارح


    الغريب

    اشكركم على مروركم

  5. #5
    [ فـعـال ]
    تاريخ التسجيل
    Apr 2005
    الدولة
    تورا بورا
    المشاركات
    148

    مشاركة: الأقلاع عن التدخين ليس مستحيلاً

    ابن نمش الله يعطيك العافيه وفي انتضار جديدك....الخارج عن القانون

  6. #6
    مشرف
    تاريخ التسجيل
    Mar 2005
    المشاركات
    989

    مشاركة: الأقلاع عن التدخين ليس مستحيلاً

    الخارج عن القانون

    مشكور على مرورك واطلالتك الرائعه

  7. #7
    اداري سابق الصورة الرمزية قوت القلوب
    تاريخ التسجيل
    Nov 2005
    الدولة
    ㄨالشــرقــيةㄨ
    المشاركات
    8

    رد: الأقلاع عن التدخين ليس مستحيلاً

    معلومة جميلة


    اتمنى تفيد الجميع

    تحياتي

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •