[ الترمذي عن أبي هريرة ]
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا ، إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا ، وزدنا علماً ، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .
صفة المؤمن الحقيقى - الايثار
أيُّها الأخوة ، إمّا أن تؤثر ، إما أن تتمتّع بالإيثار ، أو بالأَثَرة ، الأثرة : الأنانية .
بادئ ذي بدء ، المؤمن من صفاته الأساسيّة الإيثار ، يؤثر أخاه المؤمن في كلّ شيء ، وإذا أردْت أن تفرّق بين المؤمن وغير المؤمن ، فالمؤمن يتمتّع بالإيثار ، وغير المؤمن يتمتّع بالأثرة ، أي بأبسط حالة الكبيرة له ويأخذها ، السرير بجوار النافذة له ، المقعد إلى جنب النافذة بالسيّارة له ، فدائماً يختار أحسن شيء ، ويسبق إليه ، المؤمن دائماً يفضّل أخاه عنه ، فإن أردْت صفةً ثابتةً في المؤمن هي المؤاثرة ، لأنّ الله عزَّ وجلَّ قال :
﴿ وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (9) ﴾
( سورة الحشر : آية " 9 " )
لو تتبّعت تاريخ الصحابة الكرام ، لوجدْت أنّ كلّ أصحاب رسول الله يتمتّعون بهذه الصفة بل هي صفة المؤمنين عامّةً لكن هناك نقطة دقيقة جدّاً ، لا مؤاثرة في الخير ، والخير كلُّه في المؤاثرة ، احفظوا هذه القاعدة السابق ذكرها أي أن تؤثر إنساناً على طاعة الله فهذه المؤاثرة مرفوضة ، أن تؤثر كائناً من كان على طاعة الله ، من أجل فلان من النّاس تركت الصلاة حتّى لا أُزعجه ، هذا كلُّه مرفوض ، من أجل أن أُرضي أمّي طلّقت زوجتي ، لا ، هذه ليست مؤاثرة ، فالمؤاثرة لا يمكن أن تقبل إذا آثرت مخلوقاً وعصيت خالقاً ، إذا آثرت مخلوقاً على حساب مخلوق آخر ، آثرت مخلوقاً فأكرمته ، وأسأت إلى مخلوقٍ آخر ، هذا الإيثار مرفوض ، فدققوا : لا مؤاثرة في الخير .
أنا سأجلس مع هذه الفتاة من أجل أن أهديها إلى الله ، أنت جالس في معصية ، هذه ليست مؤاثرة ، آثرتها على ربّك ؟ لها ربُّها ، هناك أُناسٌ كثيرون يتوهّمون أنّهم يؤثرون وهم في الحقيقة مع الشيطان لأنّه قيل : دع خيراً عليه الشرُّ يربو ، والقاعدة الشرعيّة تقول : ترك المفاسد مقدّمٌ على جلب المنافع ، أريد أن أوضّح هذه القاعدة : لا مؤاثرة في الخير ، أي لا يمكن أن يُقبل منك عملٌ تحابي به إنساناً على حساب طاعتك لله ، أو على حساب اتصالك بالله ، أو على حساب مرضاة الله ، أو على حساب إقامة أمر الله ، لا مؤاثرة في الخير .
إذا عوّدت أولادك أو تلاميذك أو من عندك في العمل أن يؤثر بعضهم بعضاً فأنت في خير ، هذا هو الإيمان .
لكن إيّاك أن تفهم المؤاثرة على أن تؤثر أخاك وتعصي ربّك ، أن تؤثر مخلوقاً وتعصي خالقاً ، هذه مرفوضة ، واحفظ هذه القاعدة : لا مؤاثرة في الخير ، والخيرُ كلُّه في المؤاثرة .
سبحان الله عندما تكون المؤاثرة موجودة ، تجد المحبّة موجودة ، أينما جلست فدائماً قدّم أخاك على نفسك ، ميّزه على نفسك ، ، والأثرة صفةٌ شهوانيّة ، ولكنّ المؤاثرة صفةٌ رحمانيّة .
لا تنسَ أنّ الله سبحانه وتعالى أثنى على أصحاب رسول الله بآيةٍ كريمةٍ تتلى إلى يوم القيامة قال :
﴿ وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (9) ﴾
( سورة الحشر : آية " 9 " )
يؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ، فهل كان لك صديق مؤمن في ضائقة ماديّة ذات مرّة وقدّمت له شيئاً من المال وأنت في أمسِّ الحاجة إليه ؟ هكذا يكون المؤمن ،
ابنِ حياتك على المؤاثرة ، وعلّم أولادك المؤاثرة ، فإذا لاحظتهم آثر بعضُهم بعضاً ، فأثن ِعليهم وكافئهم ، فمن يقدّم المحل الجيّد لأخيه ، والأكلة الطيّبة لأخيه ، أصبح البيت جنّة ،
الله يقدّر ، فكيف يقدّر ؟ قال تعالى :
﴿ إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآَنِ عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى وَآَخَرُونَ يَضْرِبُونَ (20) ﴾
( سورة المزمل : " آية 20 " )
يقدّر كلّ شيء ، يقدّر حجم تضحيتك ، يقدّر شدّة احتياجك لهذا الشيء وقدّمته لأخيك ، يقدّر أنّك بضائقة ماليّة شديدة ، ومعك الخمسة آلاف فقط وأخوك على وشك الزواج فقدّمتها له ، فالله يقدّر ويكافئ ، وما أجمل مجتمع المؤمنين كلٌ منهم يؤثر أخاه وفي النهاية الله عزَّ وجلَّ يكافئ الجميع .
هذا الإيثار الطوعي ، التعاطف الاجتماعي ، يتجلّى في أخلاق المؤمنين ، والحقيقة لا تظن أن المؤمن هو الذي يصلّي ويصوم ويؤدّي الشعائر التعبُّديّة ، المؤمن الحق هو الذي تجده في المؤاثرة ، في البذل ، فالله عزَّ وجلَّ قال :
﴿ وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (133) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (134) ﴾
( سورة آل عمران : آية " 133 ، 134 " )
ألا يلفت نظركم أنّ الله عزَّ وجلَّ بدأ بصفة الإنفاق ؟ لأنّ الإنفاق فيه بذل ، الإنفاق يؤكَّد الإيمان ، البذل والتضحية تؤكّد الإيمان ، أمّا الكلام يظلَّ كلاماً ، والمواقف غير الإيجابيّة أي السلبيّة هذه لا تؤكّد الإيمان في النفس .
أذكر قصّة أنَّ أصحاب النبيّ رضوان الله تعالى عليهم كانوا في سفر وكانوا جائعين ، وقفوا عند خيمةٍ ما عندهم إلا خبز ، وبكمّية قليلة ، فارتأى أميرهم أن يقسّم الرغيف إلى قطعٍ صغيرة وأن توضع بين أصحاب النبيّ ليأكلوا ، فأكلوا ، وأكلوا ، وأكلوا ثمَّ أضاؤوا المصباح فإذا بالطعام كما هو ، كان كلّ واحدٍ منهم يتظاهر بأنّه يأكل ليفسح المجال لأخيه أن يأكل ، والثاني يفعل الشيء ذاته ، هذا هو مجتمع الصحابة ، مجتمع الإيثار .
الآن تجد عند السفر للحج والكل حجيج ، مئتان من الركّاب لمئتين من المقاعد بالطائرة ، وتجدهم يتقاتلون على الصعود للطائرة ، ولو فكّروا ثانية واحدة فالكل له مكانه ، وهم حجّاج ، يتنافسون ، ويتدافعون ، ويتضاربون أحياناً من أجل أن يصعدوا مبكّرين إلى الطائرة مع أنّه لكلّ واحدٌ منهم مكانٌ في الطائرة .
لذلك أيُّها الأخوة الكرام الإسلام ليس كلاماً ، ولا ثقافةً ، ولا تبجُّحاً ، ولا كلاماً جميلاً هكذا يلقى ، لكنّ الإسلام مواقف ، فأنت مؤمن بقدر ما أنت تؤثر ، آثر أخاك ، إذا أردت أن توجد محبّة حقيقيّة وتتغلغل إلى أعماق الإنسان ، إذا أردْت أن تشعر بعظمة الإيمان عليك أن تؤثر حتّى يشدّ الناس إليك ، فالذي يؤثر النّاس يحبُّه النّاس جميعاً .
﴿ وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ (9) ﴾
( سورة الحشر)
.
القصّة تبيّن تربية الإسلام ، الإسلام لو كان كما ينبغي أن يكون بين النّاس لوجدت مجتمعاً الحياة فيه جنّة ، فقد قال النبيّ الكريم :
(( إذا كان أمراؤكم خياركم ، وأغنياؤكم سمحاءكم ، وأمركم شورى بينكم ، فظهر الأرض خير لكم من بطنها ، وإذا كان أمراؤكم شراركم ، وأغنياؤكم بخلائكم ، وأمركم إلى نسائكم ، فبطن الأرض خير لكم من ظهرها )).
الورع جعله يسأل ، وبسبب السؤال أعطاه الله عزَّ وجلَّ إيّاها حلالاً طيّباً ، فالإنسان لا يتسرّع ، بل يتريّث ، ويتحرّى الحلال والله موجودٌ وكريمٌ .الحمد لله ربِّ العالمين والصلاة والسلام على سيّدنا محمّد الصادق الوعد الأمين ، اللهمّ أعنا على دوام ذكرك وشكرك وحسن عبادتك ، وارزقنا الشوق إلى لقائك ، ولذّة النظر إلى وجهك الكريم ، اللهمّ أرنا الحقّ حقّاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه واجعلنا ممن يستمعون القول فيتّبعون أحسنه ، أدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .
الآن ننتقل إلى صفةٍ أُخرى ينبغي أن يبُثّها المربّون أو الآباء في نفوس أبنائهم وهو سلوك العفو ، فالله عزَّ وجلَّ قال :
﴿ خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ (199) ﴾
( سورة الأعراف : آية " 199 " )
كلمة خذ ماذا تعني ؟ خذ من الله ، فكلّما كان الإنسان عظيماً وقال لك : خذ هذا ، يعني هذا أنها قطعة من الألماس ، أو سبيكة من الذهب ، أو ورقة تملُّك ، خذ ، فالله عزَّ وجلَّ قال :
﴿ خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ (199) ﴾
( سورة الأعراف : آية " 199 " )
العفو شيء ثمين جدّاً ، هو يرقى بالإنسان ، فالمنتقم صغير ، والعفو كبير ، سيّدنا النبيّ عليه الصلاة والسلام ماذا فعلت به مكّة ؟ ائتمرت على قتله ، أخرجته ، وناصبته العداء عشرين عاماً ، ونكّلت بأصحابه ، لم تدع أسلوباً يضايق النبيّ وأصحابه إلا فعلته ، ثمّ فتحت مكّة وكانت في قبضة النبيّ ، وكانت عشرة آلاف سيف متوهّجة تنتظر أمر النبيّ في قريش ، وقال عليه الصلاة والسلام : ما تظنّون أني فاعلٌ بكم ؟ قالوا : أخٌ كريم ، وابن أخٌ كريم ، فقال : اذهبوا فأنتم الطلقاء .
قال تعالى:
﴿ وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (237) ﴾
( سورة البقرة : آية " 237 " )
أحياناً يخطب إنسان فتاة ، فيعقد عقده عليها والمهر مئة ألف ، فيبدو له شيء ، فيندم على هذا العقد ، ويقول : أريد أن أنسحب من هذا الزواج ، والزواج لم يستمر سوى ليلتين ، فقد سهر عندهم سهرة عشاء وكلّفه ذلك دفع خمسين ألفاً مهراً لها ، فالله عزَّ وجلَّ قال :
﴿ وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى (237) ﴾
(سورة البقرة)
قد عفوا عنك وسامحوك ، فالله عزَّ وجلَّ توجّه لهذا الذي عفي عنه ، قال تعالى :
﴿ وَلَا تَنسَوْا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ (237) ﴾
(سورة البقرة)
أنت كذلك قدِّم هديّة لهم ، فهم قد عفوا عنك ، وأنت لا تنسَ هذا الفضل ، فانظر إلى التوجيه القرآني ، وجّه صاحب الحق أن يعفو ، وطلب ممن عُفي عنه أن لا ينسى الفضل ، فقدّم شيئاً مقابل هذا العفو .
الإنسان عندما يبذل ويكافئ على المعروف بمعروف آخر تتنامى هذه المودّة بين المؤمنين ، فقد قال تعالى :
﴿ وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (34) ﴾
( سورة فصلت : آية " 34 " )
.
.
بعض الصور عن العفو
يروى أنّ زين العابدين بن الحسين رضي الله عنهما استدعى غلاماً له ، فناداه مرّتين فلم يجبه ، فقال له زين العابدين : أما سمعت ندائي ؟ فقال : بلى قد سمعت ؟ قال : فما حملك على ترك إجابتي ؟ قال: أمنت منك ، وعرفت طهارة أخلاقك فتكاسلت ، فقال : الحمد لله الذي أمن منّي غلامي .
مرّة سيّدنا عمر قال له أحد الصحابة : إنّ النّاس خافوا شدّتك وبطشك ، فبكى ، قال : والله يا أبا ذر ، لو علم النّاس ما في قلبي من الرحمة لأخذوا عباءتي هذه ، لكنّ هذا الأمر لا يناسبه إلا كما ترى .
مرّة النبيّ الكريم ، يبدو أنّ إنساناً تطاول على الإسلام فقال : من يقطع لسان هذا الرجل ؟ ماذا يفهم من كلمة
: من يقطع لسانه ؟ أحدهم فهم أنّه يجب أن يقطع له لسانه ، أمّا في الحقيقة أراد أن تقطع لسانه بالإحسان إليه .
أحياناً الإنسان يبتلى بجار سفيه ، فإذا قدّم له هديّة وأكرمه فبذلك يقطع له لسانه ولا يوجد غير هذه الطريقة وهي ناجحةً جداً فالسفيه اقطع لسانه بالإحسان إليه .
يروى عنه أيضاً أنّ غلامه كان يصبُّ له ماءً بإبريقٍ مصنوع من الفخّار ، وقع الإبريق على رجل زين العابدين فانكسر وجرحت رجله ، فقال الغلام على الفور : يا سيّدي يقول الله عزَّ وجلَّ :
﴿ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ ﴾
( سورة آل عمران : آية " 134 " )
قال زين العابدين : لقد كظمت غيظي ، فقال الغلام : ويقول :
﴿ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ﴾
( سورة آل عمران : آية " 134 " )
قال : قد عفوت عنك ، فقال الغلام : ويقول :
﴿ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (134) ﴾
( سورة آل عمران : آية " 134 " )
قال له زين العابدين : اذهب أنت حرٌ لوجه الله :
﴿ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (134) ﴾
( سورة آل عمران : آية " 134 " )
كسر الإناء ، وجرح رجله ، واعتقه لوجه الله ، هذه أخلاق المؤمنين .
والحمد لله رب العالمين
لاتنسونا بالدعاء





رد مع اقتباس




