النتائج 1 إلى 8 من 8

الموضوع: هذه الحكم من اجمل ما قرأت

  1. #1
    [ فـعـال ]
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المشاركات
    140

    هذه الحكم من اجمل ما قرأت

    السلام عليكم هذه مجموعه من احكم من اجمل الحكم التي قرأتها ارجوا ان تنال على رضاكم وان تستفيدون منها لأنها تجارب غيرنا من البشر والذكي من اتعض بغيره.

    لذة العاقل بتمييزه ، ولذة العالم بعلمه ، ولذة الحكيم بحكمته ، ولذة المجتهد لله عز وجل باجتهاده = أعظم من لذة الآكل بأكله ، والشارب بشربه ، والواطيء بوطئه ، والكاسب بكسبه ، واللاعب بلعبه ، والآمر بأمره ، وبرهان ذلك أن الحكيم العاقل والعالم والعامل واجدون لسائر اللذات التي سمينا ، كما يجدها المنهمك فيها ، ويحسونها كما يحسها المقبل عليها، وقد تركوها وأعرضوا عنها، وآثروا طلب الفضائل عليها، وإنما يحكم في الشيئين من عرفهما لا من عرف أحدهما ولم يعرف الآخر.

    ثم قال :

    إذا تعقبت الأمور كلها فسدت عليك ، وانتهيت في آخر فكرتك باضمحلال جميع أحوال الدنيا ، إلى أن الحقيقة إنما هي العمل للآخرة فقط ، لأن كل أمل ظفرت به فعقباه حزن ،

    إما بذهابه عنك ،

    وإما بذهابك عنه ،

    ولا بد من أحد هذين الشيئين ،

    إلا العمل لله عز وجل ؛ فعقباه على كل حال سرور في عاجل وآجل،

    أما العاجل فقلة الهم بما يهتم به الناس ، وإنك به معظم من الصديق والعدو ،

    وأما في الآجل فالجنة.

    و قال :

    لا تبذل نفسك إلا فيما هو أعلى منها ، وليس ذلك إلا في ذات الله عز وجل في دعاء إلى حق ، وفي حماية الحريم ، وفي دفع هوان لم يوجبه عليك خالقك تعالى ، وفي نصر مظلوم.

    وباذل نفسه في عَرَض دنيا ، كبائع الياقوت بالحصى!

    لا مروءة لمن لا دين له.

    العاقل لا يرى لنفسه ثمناً إلا الجنة.

    لإبليس في ذم الرياء حبالة ، وذلك أنه رب ممتنع من فعل خير خوف أن يظن به الرياء.

    العقل والراحة هو اطراح المبالاة بكلام الناس ، واستعمال المبالاة بكلام الخالق عز وجل بل هذا باب العقل ، والراحة كلها.

    من قدر أنه يسلم من طعن الناس وعيبهم فهو مجنون.

    من حقق النظر، وراض نفسه على السكون إلى الحقائق وإن آلمتها في أول صدمة كان اغتباطه بذم الناس إياه أشد وأكثر من اغتباطه بمدحهم إياه ؛ لأن مدحهم إياه ، إن كان بحق وبلغه مدحهم له = أسرى ذلك فيه العجب = فأفسد بذلك فضائله .

    وإن كان بباطل فبلغه فَسَرَّه ، فقد صار مسروراً بالكذب ، وهذا نقص شديد.

    وأما ذم الناس إياه ، فإن كان بحق فبلغه ، فربما كان ذلك سبباً إلى تجنبه ما يعاب عليه ، وهذا حظ عظيم ، لا يزهد فيه إلا ناقص .

    وإن كان بباطل وبلغه فصبر = اكتسب فضلاً زائداً بالحلم والصبر ، وكان مع ذلك غانماً ؛ لأنه يأخذ حسنات من ذمه بالباطل = فيحظى بها في دار الجزاء ، أحوج ما يكون إلى النجاة بأعمالٍ لم يتعب فيها ، ولا تكلفها ، وهذا حظ عظيم لا يزهد فيه إلا مجنون.

    وأما إن لم يبلغه مدح الناس إياه ، فكلامهم ، وسكوتهم سواء ، وليس كذلك ذمهم إياه ؛ لأنه غانم للأجر على كل حال بلغه ذمهم ، أو لم يبلغه.

    ولولا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في الثناء الحسن ذلك عاجل بشرى المؤمن = لوجب أن يرغب العاقل في الذم بالباطل ، أكثر من رغبته في المدح بالحق ، ولكن إذا جاء هذا القول ، فإنما تكون البشرى بالحق لا بالباطل ، فإنما تجب البشرى بما في الممدوح لا بنفس المدح.

    ليس بين الفضائل والرذائل، ولا بين الطاعات والمعاصي إلا نفار النفس ، وأنسها فقط. فالسعيد من أنست نفسه بالفضائل والطاعات ، ونفر من الرذائل والمعاصي ، والشقي من أنست نفسه بالرذائل والمعاصي ، ونفرت من الفضائل والطاعات ، وليس هاهنا إلا صنع الله تعالى وحفظه.

    طالب الآخرة ليفوز في الآخرة متشبه بالملائكة،

    وطالب الشر متشبه بالشياطين،

    وطالب الصوت والغلبة متشبه بالسباع،

    وطالب اللذات متشبه بالبهائم،
    وطالب المال لعين المال لا لينفقه في الواجبات والنوافل المحمودة أسقط وأرذل من أن يكون له في شيء من الحيوان شبه !

    ولكنه يشبه الغدران التي في الكهوف، في المواضع الوعرة، لا ينتفع بها شيء من الحيوان.

    فالعاقل لا يغتبط بصفه يفوقه فيها سبع أو بهيمة أو جماد ،

    وإنما يغتبط بتقدمه في الفضيلة التي أبانه الله تعالى بها عن السباع والبهائم والجمادات، وهي: التمييز الذي يشارك فيه الملائكة.
    فمن سر بشجاعته التي يضعها في غير موضعها لله عز وجل فليعلم أن النمر أجرأ منهن وأن الأسد والذئب والفيل أشجع منه ،

    ومن سر بقوة جسمه، فليعلم أن البغل والثور والفيل أقوى منه جسماً ،

    ومن سر بحمله الأثقال ، فليعلم أن الحمار أحمل منه ،

    ومن سر بسرعة عدوه ، فليعلم أن الكلب والأرنب أسرع عدواً منه ،

    ومن سر بحسن صوته، فليعلم أن كثيراً من الطير أحسن صوتاً منه، وأن أصوات المزامير ألذ وأطرب من صوته، فأي فخر وأي سرور في ما تكون فيه هذه البهائم متقدمة عليه.

    رأيت أكثر الناس إلا من عصم الله تعالى ـ وقليل ما هم ـ يتعجلون الشقاء والهم والتعب لأنفسهم في الدنيا، ويحتقبون عظيم الإثم الموجب للنار في الآخرة بما لا يحظون معه بنفع أصلاً ! :

    من نيات خبيثة يضبون [أي: يضمرون] عليها من تمني الغلاء المهلك للناس وللصغار ، ومن لا ذنب له ،

    وتمني أشد البلاء لمن يكرهونه ، وقد علموا يقيناً أن تلك النيات الفاسدة لا تعجل لهم شيئاً مما يتمنونه أو يوجب كونه.

    وإنهم لو صفوا نياتهم وحسنوها ، لتعجلوا الراحة لأنفسهم ، وتفرغوا بذلك لمصالح أمورهم ، ولا قتنوا بذلك عظيم الأجر في المعاد ، من غير أن يؤخر ذلك شيئاً مما يريدونه ، أو يمنع كونه.

    فأي غبن أعظم من هذه الحال التي نبهنا عليها ، وأي سعد أعظم من التي دعونا إليها?

    العلم
    لو لم يكن من فضل العلم إلا أن الجهال يهابونك ويجلونك ، وأن العلماء يحبونك ويكرمونك = لكان ذلك سبباً إلى وجوب طلبه ، فكيف بسائر فضائله في الدنيا والآخرة ؟!
    ولو لم يكن من نقص الجهل ، إلا أن صاحبه يحسد العلماء ، ويغبط نظراءه من الجهال = لكان ذلك سبباً إلى وجوب الفرار عنه ، فكيف بسائر رذائله في الدنيا والآخرة ؟!
    لو لم يكن من فائدة العلم والاشتغال به ، إلا أنه يقطع المشتغل به عن الوساوس المضنية ، ومطارح الآمال التي لا تفيد غير الهم ، وكفاية الأفكار المؤلمة للنفس ، لكان ذلك أعظم داع إليه ، فكيف وله من الفضائل ما يطول ذكره ؟!
    ومن أقلها ما ذكرنا مما يحصل عليه طالب العلم،
    وفي مثله أتعب ضعفاء الملوك أنفسهم ؛ فتشاغلوا عما ذكرنا بالشطرنج ، والنرد ، والخمر ، والأغاني ، وركض الدواب في طلب الصيد ، وسائر الفضول التي تعود بالمضرة في الدنيا والآخرة ، وأما فائدة ، فلا فائدة .
    من شغل نفسه بأدنى العلوم وترك أعلاها وهو قادر عليه = كان كزارع الذرة في الأرض التي يجود فيها البر ، وكغارس الشَّعراء [شجرة من الحمض] حيث يزكو النخل والزيتون.
    نشر العلم عند من ليس من أهله مفسد لهم ، كإطعامك العسل والحلواء من به احتراق وحمى ، أو كتشميمك المسك والعنبر لمن به صداع من احتدام الصفراء.
    الباخل بالعلم ، ألأم من الباخل بالمال ؛ لأن الباخل بالمال أشفق من فناء ما بيده ، والباخل بالعلم بخل بما لا يفنى على النفقة ، ولا يفارقه مع البذل.
    من مال بطبعه إلى علم ما وإن كان أدنى من غيره ؛ فلا يشغلها بسواه ، فيكون كغارس النارجيل بالأندلس، وكغارس الزيتون بالهند، وكل ذلك لا ينجب.
    أجل العلوم ما قربك من خالقك تعالى ، وما أعانك على الوصول إلى رضاه.
    انظر في المال والحال والصحة إلى من دونك ، وانظر في الدين والعلم والفضائل إلى من فوقك.
    العلوم الغامضة كالدواء القوي ، يُصْلح الأجساد القوية ، ويُـهْلك الأجساد الضعيفة.
    وكذلك العلوم الغامضة ؛ تزيد العقل القوي جودة وتصفية من كل آفة ، وتهلك ذا العقل الضعيف.
    لا آفة على العلوم وأهلها أضر من الدخلاء فيها ، وهم من غير أهلها ، فإنهم يجهلون ، ويظنون أنهم يعلمون ، ويفسدون ، ويقدرون أنهم يصلحون.
    من أراد خير الآخرة ، وحكمة الدنيا ، وعدل السيرة ، والاحتواء على محاسن الأخلاق كلها ، واستحقاق الفضائل بأسرها = فليقتد بمحمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وليستعمل أخلاقه ، وسيره ما أمكنه ، أعاننا الله على الاتساء به ، بمنّه آمين.
    غاظني أهل الجهل مرتين من عمري:

    أحدهما: بكلامهم فيما لا يحسنونه أيام جهلي،
    والثاني: بسكوتهم عن الكلام بحضرتي ، فهم أبداً ساكتون عما ينفعهم ، ناطقون فيما يضرهم.

    وسرني أهل العلم مرتين من عمري:

    أحدهما: بتعليمي أيام جهلي،
    والثاني بمذاكرتي أيام عملي.
    من فضل العلم والزهد في الدنيا ، أنهما لا يؤتيهما الله عز وجل إلا أهلهما ومستحقهما ،

    ومن نقص علو أحوال الدنيا من المال والصوت ، أن أكثر ما يقعان في غير أهلهما وفيمن لا يستحقهما.
    من طلب الفضائل لم يساير إلا أهلها ، ولم يرافق في تلك الطريق إلا أكرم صديق من أهل المواساة ، والبر ، والصدق ، وكرم العشيرة ، والصبر ، والوفاء ، والأمانة ، والحلم ، وصفاء الضمائر ، وصحة المودة.

    ومن طلب الجاه والمال واللذات ، لم يساير إلا أمثال الكلاب الكلبة ، والثعالب الخلبة ، ولم يرافق في تلك الطريق إلا كل عدو المعتقد ، خبيث الطبيعة.

    منفعة العلم في استعمال الفضائل عظيمة ، وهو أنه يعلم حسن الفضائل = فيأتيها ولو في الندرة.
    ويعلم قبح الرذائل = فيجتنبها ولو في الندرة .

    ويسمع الثناء الحسن = فيرغب في مثله ، والثناء الرديء = فينفر منه ، فعلى هذه المقدمات يجب أن يكون للعلم حصة في كل فضيلة ، وللجهل حصة في كل رذيلة .

    ولا يأتي الفضائل ممن لم يتعلم العلم إلا صافي الطبع جداً ، فاضل التركيب ، وهذه منزلة خص بها النبيون عليهم الصلاة والسلام ؛ لأن الله تعالى علمهم الخير كله ، دون أن يتعلموه من الناس.

    وقد رأيت من غمار العامة من يجري من الاعتدال ، وحميد الأخلاق إلى ما لا يتقدمه فيه حكيم عالم رائض لنفسه ، ولكنه قليل جداً.

    ورأيت ممن طالع العلوم ، وعرف عهود الأنبياء عليهم السلام ، ووصايا الحكماء ، وهو لا يتقدمه في خبث السيرة ، وفساد العلانية والسريرة شرار الخلق ، وهذا كثير جداً ، فعلمت أنهما مواهب ، وحرمان من الله تعالى.

    احرص على أن توصف بسلامة الجانب ، وتحفظ من أن توصف بالدهاء = فيكثر المتحفظون منك ، حتى ربما أضر ذلك بك ، وربما قتلك.
    وطّن نفسك على ما تكره = يقل همك إذا أتاك ، ويعظم سرورك ، ويتضاعف إذا أتاك ما تحب مما لم تكن قدّرته.
    إذا تكاثرت الهموم سقطت كلها.
    الغادر يفي للمجدود [المحظوظ] ، والوفي يغدر بالمحدود [عديم الحظ] ، والسعيد كل السعيد في دنياه من لم يضطره الزمان إلى اختبار الإخوان.

    طوبى لمن علم من عيوب نفسه أكثر مما يعلم الناس منها.

    الصبر على الجفاء ينقسم ثلاثة أقسام:
    فصبر عمن يقدر عليك ولا تقدر عليه،

    وصبر عمن تقدر عليه ولا يقدر عليك،

    وصبر عمن لا تقدر عليه ولا يقدر عليك.

    فالأول ذل ومهانة وليس من الفضائل.

    والرأي لمن خشي ما هو أشد مما يصبر عليه: المتاركة والمباعدة.
    والثاني فضل وبر: وهو الحلم على الحقيقة، وهو الذي يوصف به الفضلاء.

    والثالث ينقسم قسمين: إما أن يكون الجفاء ممن لم يقع منه إلا على سبيل الغلط ويعلم قبح ما أتى به ويندم عليه، فالصبر عليه فضل وفرض، وهو حلم على الحقيقة.
    وأما من كان لا يدري مقدار نفسه ويظن أن لها حقاً يستطيل به، فلا يندم على ما سلف منه، فالصبر عليه ذل للصابر، وإفساد للمصبور عليه، لأنه يزيد استشراء، والمقارضة له سخف، والصواب إعلامه بأنه كان ممكناً أن ينتصر منه، وإنه إنما ترك ذلك استرذالاً له فقط، وصيانة عن مراجعته ولا يزاد على ذلك.

    وأما جفاء السفلة فليس جزاؤه إلا النكال وحده.

    من جالس الناس لم يعدم هماً يؤلم نفسه، وإنما يندم عليه في معاده، وغيظاً ينضج كبده، وذلاً ينكس همته، فما الظن بعد بمن خالطهم وداخلهم ?

    والعز والراحة والسرور والسلامة في الانفراد عنهم، ولكن أجعلهم كالنار تدفأ بها، ولا تخالطها.

    لو لم يكن في مجالسة الناس إلا عيبان لكفيا، أحدهما الاسترسال عند الأنس بالأسرار المهلكة القاتلة، التي لولا المجالسة لم يبح بها البائح، والثاني: مواقعة الغلبة المهلكة في الآخرة، فلا سبيل إلى السلامة من هاتين البليتين إلا بالإنفراد عن المجالسة جملة.

    لا تحقر شيئاً من عمل غد أن تحققه بأن تعجله اليوم وإن قل ، فإن من قليل الأعمال يجتمع كثيرها، وربما أعجز أمرها عند ذلك فيبطل الكل.

    لا تحقر شيئاً مما ترجو به تثقيل ميزانك يوم البعث إن تعجله الآن وإن قل، فإنه يحط عنك كثيراً، لو اجتمع لقذف بك في النار.

    الوجع والفقر والنكبة والخوف، لا يحس أذاها إلا من كان فيها، ولا يعلمه من كان خارجاً عنها.

    وفساد الرأي ، والعار ، والإثم لا يعلم قبحها إلا من كان خارجاً عنها، وليس يراه من كان داخلاً فيها.

    الأمن والصحة والغنى، لا يعرف حقها إلا من كان خارجاً عنها، وليس يعرف حقها من كان فيها.

    وجودة الرأي والفضائل وعمل الآخرة، لا يعرف فضلها إلا من كان من أهلها، ولا يعرفه من لم يكن من أهلها.

    أول من يزهد في الغادر، من غدر له الغادر، وأول من يمقت شاهد الزور من شهد له به، وأول من تهون الزانية في عينه، الذي يزني بها.
    كثرة المال ترغب، وقلته تقنع.
    كثرة وقوع العين على الشخص يسهل أمره ويهونه.
    لا يغتر العاقل بصداقة حادثة له أيام دولته ؛ فكل أحد صديقه يومئذ.

    لا تجب عن كلام نقل إليك عن قائل حتى توقن أنه قاله ، فإن من نقل إليك كذباً رجع من عندك بحق.
    ثق بالمتدين ، وإن كان على غير دينك ، ولا تثق بالمستخف ، وإن أظهر أنه على دينك.

    من استخف بحرمات الله تعالى فلا تأمنه على شيء مما تشفق عليه.
    من قبيح الظلم الإنكار على من أكثر الإساءة إذا أحسن في الندرة.

    لم أر لإبليس أصيد ، ولا أقبح ولا أحمق من كلمتين ألقاهما على ألسنة دعاته:
    إحداهما: اعتذار من أساء بأن فلاناً أساء قبله .
    والثانية، استسهال الإنسان أن يسيء اليوم لأنه قد أساء أمس ، أو أن يسيء في وجه ما ، لأنه قد أساء في غيره ، فقد صارت هاتان الكلمتان عذراً مسهلتين للشر ، ومدخلتين له .

    استعمل سوء الظن حيث تقدر على توفيته حقه في التحفظ والتأهب ، واستعمل حسن الظن حيث لا طاقة بك على التحفظ ، فتربح راحة النفس.

    حد الجود وغايته أن يبذل الفضل كله في وجوه البر ، وأفضل ذلك في الجار المحتاج ، وذي الرحم الفقير ، وذي النعمة الذاهبة ، و الأحضر فاقة.
    ومنع الفضل من هذه الوجوه داخل في البخل ، وعلى قدر التقصير والتوسع في ذلك يكون المدح والذم ، وما وضع في غير هذه الوجوه = فهو تبذير ، وهو مذموم.

    وما بذلت من قوتك لمن هو أمس حاجة منك = فهو فضل وإيثار ، وهو خير من الجود ، وما منع من هذا = فهو لا حمد ولا ذم ، وهو انتصاف.

    بذل الواجبات فرض ، وبذل ما فضل عن القوت جود ، والإيثار على النفس من القوت بما لا تهلك على عدمه فضل ، ومنع الواجبات حرام ، ومنع ما فضل عن القوت بخل وشح ، والمنع من الإيثار ببعض القوت عذر ، ومنع النفس أو الأهل القوت أو بعضه نتن ورذالة ومعصية.

    والسخاء بما ظَلَمْتَ فيه ، أو أخذتَه بغير حقه = ظلم مكرر ، والذم جزاء ذلك لا الحمد ؛ لأنك إنما تبذل مال غيرك على الحقيقة لا مالك.

    حد الشجاعة بذل النفس للموت عن الدين ، والحريم ، وعن الجار المضطهد ، وعن المستجير المظلوم ، وعن الهضيمة ظلماً في المال والعرض ، وفي سائر سبل الحق سواء قل من يعارض أو أكثر.

    والتقصير عما ذكرنا جبن وخور ، وبذلها في عرض الدنيا تهور وحمق.

    حد العفة أن تغض بصرك ، وجميع جوارحك عن الأجسام التي لا تحل لك ، فما عدا هذا = فهو عهر.

    حد العدل أن تعطي من نفسك الواجب وتأخذه.

    وحد الجور أن تأخذه ولا تعطيه.

    وحد الكرم أن تعطي من نفسك الحق طائعاً ، وتتجافى عن حقك لغيرك قادراً ، وهو فضل أيضاً ، وكل جود كرم ، وفضل وليس كل كرم ، وفضل جوداً ؛ فالفضل أعم ، والجود أخص ، إذ الحلم فضل وليس جوداً ، والفضل فرض زدت عليه نافلة.

    كانت فيَّ عيوب ، فلم أزال بالرياضة ، وإطلاعي على ما قالت الأنبياء صلوات الله عليهم والأفاضل من الحكماء المتأخرين ، والمتقدمين في الأخلاق ، وفي آداب النفس ، أعاني مداواتها ، حتى أعان الله عز وجل على أكثر ذلك بتوفيقه ومنّه ، وتمام العدل ورياضة النفس والتصرف بأزمة الحقائق ، هو الإقرار بها ليتعظ بذلك متعظ يوماً ، إن شاء الله.

    فمنها: كلف في الرضاء ، وإفراط في الغضب ، فلم أزل أداوي ذلك حتى وقفت عند ترك إظهار الغضب جملة ، بالكلام والفعل والتخبط ، وامتنعت مما لا يحل من الانتصار ، وتحملت من ذلك ثقلاً شديداً ، وصبرت على مضض مؤلم ، كان ربما أمرضني وأعجزني ذلك في الرضا ، وكأني سامحت نفسي في ذلك ؛ لأنها تمثلت أن ترك ذلك لؤم.

    ومنها دعابة غالية ، فالذي قدرت عليه فيها إمساكي عما يغضب الممازح ، وسامحت نفسي فيها ، إذ رأيت تركها من الانغلاق ، ومضاهياً للكبر.


    ومنها عجْب شديد ، فناظر عقلي نفسي بما يعرفه من عيوبها ، حتى ذهب كله ، ولم يبق له ـ والحمد لله ـ أثر ، بل كلفت نفسي احتقار قدرها جملة ، واستعمال التواضع.


    ومنها محبة في بُعد الصيت والغلبة ، فالذي وقفت عليه من معاناة هذا الداء الإمساك فيه عما لا يحل في الديانة ، والله المستعان على الباقي.


    ومنها إفراط في الأنفة بغضت إلي إنكاح الحرم جملة بكل وجه ، وصعبت ذلك في طبيعتي ، وكأني توقفت عن مغالبة هذا الإفراط الذي أعرف قبحه لعوارض اعترضت علي ، والله المستعان.


    ومنها حقد مفرط ، قدرت ـ بعون الله تعالى ـ على طيه وستره ، وغلبته على إظهار جميع نتائجه ، وأما قطعه ألبتة ؛ فلم أقدر عليه ، وأعجزني معه أن أصادق من عاداني عداوة صحيحة أبداً.


    وأما سوء الظن فيعده قوم عيباً على الإطلاق ؛ وليس كذلك ، إلا إذا أدى صاحبه إلى ما لا يحل في الديانة ، أو إلى ما يقبح في المعاملة ، وإلا فهو حزم ، والحزم فضيلة.


    .. النائل مني لا يخلو من أحد وجهين لا ثالث لهما:

    إما أن يكون كاذباً ،

    وإما أن يكون صادقاً.

    فإن كان كاذباً فلقد عجل الله لي الانتصار منه على لسان نفسه ، بأن حصل في جملة أهل الكذب .


    وبأن نبه على فضلي بأن نسب إليّ ما أنا منه بريء العرض ، وما يعلم أكثر السامعين له كذبه ، إما في وقته ذلك ، وإما بعد بحثهم عمّا قال.


    وإن كان صادقاً فإنه لا يخلو من أحد ثلاثة أوجه:


    إما أن أكون شاركته في أمر استرحت إليه استراحة المرء إلى من يقدر فيه ثقة ، وأمانة، فهذا أسوأ الناس حالة ، وكفى به سقوطاً وضعة.


    وإما أن يكون عابني بما يظن أنه عيب وليس عيباً ، فقد كفاني جهله شأنه ، وهو المعيب لا من عاب .


    وأما أن يكون عابني بعيب هو فيّ على الحقيقة ، وعلم مني نقصاً أطلق به لسانه ، فإن كان صادقاً:


    فنفسي أحق بأن ألوم منه ، وأنا حينئذ أجدر بالغضب على نفسي مني على من عابني بالحق.


    وأما أمر إخواني (من نال منهم بحضرته) فإني لست أمسك عن الامتعاض لهم ، لكني أمتعض امتعاضا رقيقاً لا أزيد فيه أن أُنَدِّم القائل منهم بحضرتي ، وأجعله يتذمم ، ويعتذر ويخجل ، ويتنصل ، وذلك بأن أسلك به طريق ذم من نال من الناس ،


    وأن نظر المرء في أمر نفسه والتهمم بإصلاحها أولى به من تتبع عثرات الناس ،


    وبأن أذكر فضل صديقي فأبكته على اقتصاره على ذكر العيب دون ذكر الفضيلة ،


    وأن أقول: إنه لا يرضى بذلك فيك ، فهو أولى بالكرم منك ، فلا ترض لنفسك بهذا ، أو نحو هذا من القول.


    وأما أن أهارش القائل فأحميه وأهيج طباعه وأستثير غضبه = فينبعث منه في صديقي أضعاف ما أكره ، فأنا الجاني حينئذ على صديقي ، والمعرض له بقبيح السب ، وتكراره فيه ، وإسماعه من لم يسمعه ، والإغراء به ، وربما كنت أيضاً في ذلك جانياً على نفسي ما لا ينبغي لصديقي أن يرضاه لي ، من إسماعي الجفاء والمكروه ،


    وأنا لا أريد من صديقي أن يذب عني بأكثر من الوجه الذي حددت ، فإن تعدى ذلك إلى أن يساب النائل مني حتى يولد بذلك أن يتضاعف النيل ، وأن يتعدى أيضاً إليه بقبيح المواجهة وربما إلى أبويّ وأبويه على قدر سفه النائل ، ومنزلته من البذاءة ، وربما كانت منازعة بالأيدي ، فأنا مستنقص لفعله في ذلك زارٍ عليه ، متظلم منه ، غير شاكر له.


    لكني ألومه على ذلك أشد اللوم وبالله تعالى التوفيق.


    وجدت أفضل نعم الله تعالى على المرء ، أن يطبعه على العدل وحبه، وعلى الحق وإيثاره .


    وأما من طبع على الجور واستسهاله، وعلى الظلم واستخفافه ، فلييأس من أن يصلح نفسه أو يُقَوِّم طباعه أبداً ، وليعلم أنه لا يفلح في دين ، ولا في خلق محمود.


    وأما الزهو ، والحسد ، والكذب ، والخيانة ، فلم أعرفها بطبعي قط ، وكأنني لا حَـمْد لي في تركها ، لمنافرة جبلتي إياها ، والحمد لله رب العالمين.


    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

  2. #2
    أداري سابق الصورة الرمزية منابع الطيب
    تاريخ التسجيل
    Sep 2007
    المشاركات
    7,076

    رد: هذه الحكم من اجمل ما قرأت

    حميداني

    مشكور وما قصرت والله يعطيك العافيه

    تحياتي

  3. #3
    بنت الحوااامد
    Guest

    رد: هذه الحكم من اجمل ما قرأت

    مرحبا الساع
    تسلم اخوي ويزاك الله خير
    ويعطيييييك ربي العافيه ولاهنت

  4. #4
    اداري سابق الصورة الرمزية ابوعبدالكريم الحميداني
    تاريخ التسجيل
    Nov 2005
    الدولة
    الكويت
    المشاركات
    3,501

    رد: هذه الحكم من اجمل ما قرأت

    حميداني

    مشكوووووووووووووووووووور على المجهود اللرائع


    مع خالص تحياتي

  5. #5
    عـضـوة شـرف الصورة الرمزية رهوفه
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    1,572

    رد: هذه الحكم من اجمل ما قرأت

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    مشكور اخي حميداني وافتخر على هذه الحكم والاقوال

    سلمت اخي ودمت بود

    اختك رهوفه

    وفاي من طبع أبوي."اكتسبته"
    :rose:
    وطبع السماحة من جدي."خذيته"
    :rose:
    طبعي (كذا) ماهوب دوراً."لعبته"
    :rose:
    الطيب شيد داخل الروح."بيته"
    :rose:
    والكره من دفتر حياتي."شطبته"
    :rose:
    وحكمة زماني من شراني."شريته"
    :rose:


  6. #6
    عضو مميز
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    2,148

    رد: هذه الحكم من اجمل ما قرأت

    وحــكم من أجمــل ما قــرأنا كــذلك ,,,,

    أشكرك ايها الرائع ,,,

    تحياتي ,,,

  7. #7
    مراقبه سابقة
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    الدولة
    ديـار أبو متعب
    المشاركات
    5,692

    رد: هذه الحكم من اجمل ما قرأت

    الف شكر اخي الفاضل على روعة منقولك

    جزاك الله الف خير

    بانتظار جديدك

    تقبل مروري

    فجر

  8. #8
    [ جـديــد ]
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    المشاركات
    3

    رد: هذه الحكم من اجمل ما قرأت

    :rose:الله يعطيييييك الف الف الف عااااااااااااافيه وجزااااك الله الف خييير ولاهنت يانسل الحرااااااار اختك غلا الحمادين

المواضيع المتشابهه

  1. صدام ما بعد الحكم بالاعدااام
    بواسطة نبع الوفاء في المنتدى صور جديدة اروع صورة في الصور مع تعليق
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 02/12/2006 - December 2nd, 12:15 AM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •