بـسـمـ الله الـرحـمـنـ الـرحـيـمـ
{ إِيَّاكَ نَعْـبُـدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِـينُ --
آيـة كـريـمـة نـرددهـا فـي كـل صـلاة مـن صـلـواتـنـا
فـيهـا اعـتـراف مِـنـّـا وطـلـب ، نـرفـعـه إلـى مـلـك الـمـلـوك
أنـنـا لا نـعـبـد إلا إيـاه ولا نـسـتـعـيـن إلا بـه سـبـحـانـه وتـعـالـى
الـعـبـادة الـمـطـلـقـة تـتـضـمـن الإسـتـعـانـة ولا يـكـون الـعـكـس أبـدا
كـل عـابـد لله عـبـوديـة تـامـة مـسـتـعـيـن بـالله ولا يـكـون أبـدا الـعـكـس أيـضـا
فـتـكـون الـعـبـادة حـيـنـئـذ أكـمـل وأتـم ،،، لأن الإسـتـعـانـة طـلـب مـنـه والـعـبـادة طـلـب لـه
والـعـبـادة لا تـكـون إلا مـن مـخـلـص ، والإسـتـعـانـة تـكـون مـن الـمـخـلِـص ومـن غـيـر الـمـخـلـص
لأن صـاحـب الأغـراض والـشـهـوات الـدنـيـويـة قـد يـسـتـعـيـن بـالله عـلـى شـهـواتـه
مـن مـال وجـاه ونـجـاح وغـيـر ذلـك مـن شـهـوات الـحـيـاة
الـعـابـد الـمـخـلِـص يـعـرف أن الـعـبـادة حـق الله الـذي أوجـبـه عـلـيـه ، ولـهـذا يـطـلـب الـعـون عـلـى الـعـبـادة
والـعـبـادة شـكـر نـعـمـة الله عـلـيـنـا ، والله يُـحِـب أن يُـشـكـر ، فـتـكـون إعـانـتـه تـوفـيـق مـنـه سـبـحـانـه لـنـا
فـإذا الـتـزمـنـا الـعـبـوديـة لله ودخـلـنـا تـحـت رقـّـهـا أعـانـنـا الله عـلـيـهـا وكـانـت سـبـبـا لـنـيـل الإعـانـة
والـعـبـوديـة يَـحُـفّ بـهـا إعـانـتـيـن
إعـانـة قـبـلـهـا لأجـل الـتـزامـهـا والـقـيـام بـهـا
وإعـانـة بـعـدهـا عـلـى عـبـوديـة أخـرى ، مـن صـدقـة وصـيـام وبـِـرّ ، وكـل عـمـل صـالـح ، حـتـى يـقـضـي الـعـبـد نـَـحْـبَـه ويـلـقـى ربّـه
ولأن { إِيَّاكَ نَعْـبُـدُ -- لله ، ولأن { وَإِيَّاكَ نَسْتَعِـين -- بـالله ، فـالـذي لله مـتـعـلـق بـمـحـبـتـه اورضـاه ، والـذي بـالله مـتـعـلـق بـمـشـيـئـتـه
فـمـا هـو لله مُـقـــدّم عـلـى مـا هـو بـالله
ومـا تـعـلـق بـمـحـبـة الله أكـمـل مِمّـا تـعـلـق بـمـجـرّد مـشـيـئـتـه !
إن الـكـون كـلـه مـتـعـلـق بـمـشـيـئـة الله
بـمـا فـيـه مـن خـلـق الله ، الـمـلائـكـة والـشـيـاطـيـن والـجـن والإنـس والـمـؤمـنـون والـكـفـار والـطـاعـات والـمـعـاصـي
ولا يـتـعـلـق مـنـهـا بـمـحـبـة الله ورضـاه إلا الـطـاعـة والإيـمـان وأهـلـهـا ، لأنـهـا لـه سـبـحـانـه وتـعـالـى
ولـذلـك ، الـكـفـار أهـل مـشـيـئـة الله ، والـمـؤمـنـون أهـل مـحـبـة الله
ولـهـذا لا يـسـتـقـر فـي جـهـنـم شيء لله أبـدا ، ومـا يـبـقـى فـيـهـا إلا مـشـيـئـة الله
هـذه الأسـرار أظـهـرهـا الله سـبـحـانـه وتـعـالـى فـي تـقـديـم { إِيَّاكَ نَعْـبُـدُ -- عـلـى { وَإِيَّاكَ نَسْتَعِـين --
والـحـمـد لله ربّ الـعـالـمـيـن
************************************************** **********
الـلـهـم يـارب الـعـالـمـيـن
إنـّـا نـسـألـك أن تـجـعـلـنـا مـن أهـل مـحـبـتـك




رد مع اقتباس
