النتائج 1 إلى 5 من 5

الموضوع: التهذيب الدوري للنفس

  1. #1
    [ مـبـدع ] الصورة الرمزية ابوعبدالمجيد
    تاريخ التسجيل
    Apr 2008
    المشاركات
    891

    التهذيب الدوري للنفس

    رقية سليمان الهويريني

    يشكِّل مصطلح محاسبة النفس أو التهذيب الدوري للذات ثقلاً على النفس؛ فالسرعة في إيقاعات الحياة، وانشغال المرء بالتزاماته المختلفة، وعدم توفر الوقت الكافي لديه ليتأمل أوضاعه الحالية، وما قد فاته في مراحل عمره من تضييع لوقته أو استثمار له في غير محله، وما هو بانتظاره من طموحات لم تتحقق، كل ذلك يجعل من الضرورة التوقف وإعادة النظر بشؤونه ومقتضى أحواله؛ فيصلح من عيوبه، ويزيد من رصيد حسناته ما استطاع، ولا يغتر بطول الأمل وتأخّر الأجل.

    ولا يزال مصطلح التهذيب في جوهره أدبياً، معنوياً، مثالياً، لم يأخذ طابع الإلزام الذاتي، على الرغم من أن الله –تعالى- قد أقسم في محكم تنزيله بالنفس اللوّامة الناشئة من تكوين ذاتي، يقوم على نمو الضمير كرقيب داخلي، يذكيه المجتمع بحسب ثقافته ليتحول إلى مصطلح اجتماعي يمكن تعلّمه واكتسابه.

    والتهذيب الدوري للذات ينمو تدريجياً عن طريق الفطرة والاكتساب؛ إذ لا ينبغي إغفال التربية والتنشئة، فكلا المستويين يصبان في هدف واحد، وهو إعداد الشخص ليكون ذا ضمير حي، متيقظاً، شفافاً، أميناً، راعياً وواعياً لذاته ومسؤولياته تجاه نفسه و تجاه الآخرين.

    وهنا يحسن بالوالدين غرس فكرة التهذيب الدوري للذات لدى أبنائهم، وكذلك يجدر بالمعلمين والدعاة تبني هذه الفكرة بين أفراد المجتمع؛ بما يمكِّنهم من تعلم كيفية تنقية ذواتهم مما يعلق بها من أدران الحياة المادية، وتنبيههم لعدم الغفلة عن أخطائهم، أو اكتراثهم بزلاّتهم، أو تهاونهم في حقوق الناس لديهم.

    إن تنمية الإحساس المرهف تجاه الآخرين، والمحافظة على حقوقهم عن طريق المحاسبة الذاتية يشكل محوراً مُهمِّاً حتى في تطور المجتمع ورُقيّه على المدى الطويل؛ إذ يمثل الجانب الأخلاقي عنصراً هاماً في صدق وثبات أفراد المجتمع، ذلك الصدق الذي يُعدّ أسَّ الأخلاق، والثبات عمودها، كما هي المحاسبة الذاتية تُعدّ من أرقى أصناف الأخلاق.

    ولعلنا نتفق على مقولة: (إن القوانين والتشريعات مهما كانت مُحكمة فإنها لا تحمي المجتمعات والحقوق، ولا توفر وحدها الأمن والثقة، ولكنها حين تعمل في بيئة أخلاقية فإنها تحقق كفاءة عالية في التنمية والإصلاح).

    ويرتبط نجاح التهذيب الذاتي بالزمان أكثر من المكان، وخاصة عندما تأتي المناسبات كشهر رمضان، والحج، وبدء سنة جديدة، واستقبال فصل جديد، ليكون ذلك فرصة للصيانة والإصلاح، والتعديل والتهذيب للنفس، وتعلم المزيد من المثل والأخلاقيات.

    ولا يأنف المرء أن يتعلم حتى من الأشخاص البسطاء حوله، بل إن أولئك يهدون إليه علوماً إنسانية بالغة الروعة والنقاء، ربما لأن لديهم الوقت الكافي لمحاسبة أنفسهم

  2. #2
    المدير العام الصورة الرمزية ابـــو نـــورهـ
    تاريخ التسجيل
    Jun 2008
    الدولة
    نــجــــد الــعذيـــــه
    المشاركات
    1,461

    رد: التهذيب الدوري للنفس

    اشكرك كل الشكر ابو عبدالمجيد على الطرح المميز تقبل ودي واحترامي

    أيا حاسداً لي على نعمتي * أتدري على من أسأت الأدب

    أسأت على الله في حكمـه * لأنك لم ترض لي ما وهــب

    فأخــزاك ربّي بأن زادنـي * وسدّ عليك وجـوه الطـــلـــب

  3. #3

    رد: التهذيب الدوري للنفس

    بارك الله فيك ... راعي المعطا

    جهد رائع ..ونقل متميز

    كتبه الله في ميزان حسناتك ..

  4. #4
    مشرفة سابقة
    تاريخ التسجيل
    Dec 2007
    الدولة
    ((في عاّلمي اّلوردي))
    المشاركات
    9,527

    رد: التهذيب الدوري للنفس

    يعطيك الف عافيه ع هيك موضووع
    ولاهنت ..
    ودي ..--

  5. #5

    رد: التهذيب الدوري للنفس

    تسلم يمينك يا رآعي المعطى

    الله يعطيك العافيه

    تحياتي


الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •