المكان: بين أكفان الحقيقـة
الزمان : جزء من الواقع
فهد:
طفل صغير في بداية حياته يبلغ من العمر 10سنوات يدرس في الصف السادس الإبتدائي هوايته المفضلة دوماً إليه مزاولة كرة القدم , ويفضل في أوقات الفراغ أن يذهب مع أبيه للمزرعة لمساعدته. مطيعاً لوالديه منفذاً لأوامرهم وملبياً لإحتياجاتهم وطلباتهم ,خلوق , صادق, محبوباً من جميع زملائه ومعلميه وكذلك أهل قريته الصغرى.
فاطمة:
الأخت الكبرى لفهد , تكبر فهد بسنة واحده وتعلوه بسنة دارسية كاملية حيث تدرس في الصف الأول متوسط.
أم فهد:
مثال للزوجه المطيعة المخلصة , والمؤدية لأعمال بيتها على أكمل وجه , محافظتها على زوجها وأبنائها هو كل دنياها.
أبو فهد:
يعمل طوال نهاره في المزرعة ليوفر لقمة العيش الحلال البعيدة عن مد يد الحاجة لأي أحد, وكل همه تأمين مستقبل عائلته ورسم الإبتسامة على شفاتهم.
جارهم ( أبو نورة):
تاجركبير, لايستقر في مكان ,يطارد المال في كل مكان , لايسأل عن أهل ولا عن حال , جمع المال هو حياته وعدته وعتاده.
يفنى البخيل في جمع المال عدته
وللحوادث لايبقي ولا يدع
أم نورة:
الزوجة المحافظة على ( نورة) وتربيتها التربية الإسلاميةا لحسنة , وتعويض نورة عن غياب والدها حيث كانت نعم الأم ونعم الأب.
نورة:
ذلك الملاك الطاهر الذي كان عمرها 9سنوات,في عمر الزهور الفرح مرسوم بأناقة فائقة على محياها, والبراءة تختلط بصدق في كيانها.
نورة طالبة مجتهدة تسعى لنيل أعلى الشهادات ورد الدين لأمها الصابرة على جفاء أبيها وعن غيابه التام عن البيت ليوم أو يومين أو حتى أسابيع عديدة من غير سؤال.
كانت بنت تتميز بدمائة الخلق وكان الجميع يحبهـا.
لايكاد يمر يوم إلا وتكون في بيت جارهم أبو فهد حيث تلعب مع فاطمة وفهد , وتستذكر دروسها معهم وتستفيد من كتب فهد في العام الماضي حيث تتأخر عنه بسنة دراسية كاملة إيضاً.
كانت نورة تعتبر نفسها الأخت الصغرى لفهد وفاطمة تشاركهم أفراحهم وأحزانهم بل أنها تنام في بعض الأحيان مع فاطمة عندما لايكون لديها دراسة.
بريئة حد الـعفة هذه الـ ( نورة) , تلعب وتضحك وتغدو وتروح كفراشةً جميلة تطير في بساتين الفرح مابين بيتها وبيت أبو فهد , سبحان الله من صورهـا, وقتها يتوزع ويتنوع مابين المدرسة وبيتها وبيت أبو فهد حيث تكون في الصباح في المدرسة وبعد نهاية الدراسة تتجه إلى بيتها لتأخذ لها قسطاً من الراحة قبل أن تذهب العصر إلى بيت فاطمة وتبقى هناك حتى أذان العشاء ثم تعود إلى بيتها.
تخرج فاطمة مع صديقتها الجميلة ( نورة) إلى السوق بعد العصر لشراء بعض الإحتياجات وفي الطريق يواجهن فهد وهو يمارس هوايته بلعب الكره مع أقرانه.
وبعد المغرب يعود فهد مجهداً إلى البيت بعد عناء يوم كامل ثم تستلمه فاطمة بالأسئلة والتعليقات الساخرة على مرأى ومسمع من نورة , وتمجد في مستواه وكيف كان الجميع مذهولين منه, وفهد يظطرب ويتلعثم عند روية نوره.
ولايسلم من لسان فاطمة إلا بتدخل الفراشة الحنونة نورة بمحاولة تلطيف الأجواء وتخفيف الظغط على فهد بعد أن أصبحت خدودها تكاد تحترق من إحمرارهـا.
الفرحة عارمة والوجوه جميلة والبهجة مزدهرة في كل أرجاء البيت , والحب منتشر بصدق وعفوية بين كل الأصحاب.
تمر السنين كلا شخص مشغول بحال سبيله ومهتم بتحصيله الدراسي , فاطمة تنجح وتصل للصف الثالث المتوسط وفهد للثاني ونورة على سلك الإنتظار في الصف الأول.
في أحد الأيام تعبت أم فهد تعباً شديداً وأصبحت طريحة للفراش , كانت تعاني من مرض في قلبه الصادق , لم تستطع أن تتحرك ظلت على هذا الحال ثلاثة أيام بلياليها, الجميع ملتف حولها ويبتهلون إلى الله بأن تقوم بالسلامة, لم يكن هناك علاج في ذلك الوقت . حاول الجميع ولكن...!!!
لم يذهب الجميع للمدرسة فقد ظلوا ملتزمين بجوارها حتى نورة لم تغادر دقيقة عن أمهـا الثانية.
في تلك الفترة كانت أم فهد راضية على جميع أبنائها وكانت توصي إبنتها الكبرى فاطمة على فهد ونورة.
كانت أم فهد توصي وتحرص وكأنها تعلم أن أجلها قد حان ولابد أن تعيشه ... كان إحساسه يقول بأنها قد أزفت ساعة الرحيل والوداع إلى مثواه الأخير.
في اليوم الرابع ومع إطلالة صباح أليم لاينسى في تاريخ العائلة... سيظل يكتب بدموع من دموع الأطفال الثلاثة .... بدأ يتصبب عرق أم فهد وتحشرجت الكلمات بداخل فمها... فهد وأبيه على يمين الأم وفاطمة ونوره وأمها علي يسارها في حالة فزع... أم فهد تطلق عباراتها الأخيرة تتمتم بكلمات غير مفهومة.. تحتضر وتبلع ريقهـا... وتوصي.... وتنطق الشهادة وتلفظ أنفاسها الأخيرة..
تودع أم فهد الدنيا...ويصرخ الجميع صرخة مدوية في يوم سيظل عالق .... صرخة عميقة تأتي من وجدان فهد... على أغلى من وطأ الأرض...
وقل رب أرحمهما كماربياني صغيراً
فهد وبداية حياة جديدة بلا أم.... دعوات فهد لاتنقطع لأمه... ام فهد تلك الإنسانة المثالية في كل شيء قد رحلت وفهد من بعدها كيف حاله... ذرفت كل الدموع التي عرفت معدن أم فهد وقلبها الصادق.
عم الحزن أرجاء القرية على أكمل وجه والبيت السعيد إلتبس ثوب الحزن... فهـد دموعه تغرق حياته رغم إيمانه بقضائه وقدره.
زالت أيام الحزن ولم يغب وجه أم فهد عن أهل القرية ...
عاد نبض الحياة من جديد.. بهدؤ... ورجعت حركة السير برفق... نجح الجميع وكبروا... أصبحت نوره لاتقابل فهد إلا نادراً عن طريق الصدف.. فاالذين كانواً أطفالاً بالأمس... هاهم اليوم قد أصبحوا كباراً وعلى عاتقهم مسؤليات كثيرة.....
الزمن يدور.... والقلوب الطيبة لازالت تنبض....
فاطمة تطرق أبواب الجامعة واول عتباتهـا... وفهد في مرحلة مهمة (ثالث ثانوي).... ونورة لازالت تشع نوراً وضياءً على طريق الأمل وتستفيد من كتب فهد السابقـة....وأبو فهد لازال يكافح ويناضل في مزرعته مقرراً العزلة والعيش عازباً بعد وفاة زوجته... رغم إصرار ولديه عليه بالزواج ولكن خوفه من أن تأتي إلى بيته زوجة لاتلطف بأولاده ولاتفيهم حقوقهم ...هو مادعاه إلى أن يبقى هكذا...
أصبحت فاطمة هي الأم الحانية على قلب فهد....تحاول أن تعوضه غياب والدته ـ رحمها الله ـ ولكن....!!
كماقال صلى الله عليه وسلم : ( الجنة تحت أقدام الأمهات).... فمحاولات فاطمة مكشوفة لدى فهد.... وفاطمة تجتهد لعمل المستحيل... وبالأخص أن فهد في مرحلة دراسية مهمة تتطلب منه جهداً مضاعف لمواصلة دراسته... كانت فاطمة تشد من أزر فهد وتحثه على بذل المزيد حتى يرتقي ويصبح غداً عنصراً مهماً في الدولة....تناقشه عن كل صغيرة وكبيرة في دراسته.
تجلس معه... تقترب إليه.... تتقمص شخصية أمهـا.... تداعبه.... تأتي بطاري نورة وأنها تسلم عليه وتأمرهـ أمراً بشد أزرهـ للخروج بنسبة عالية....
كانت مشاعر فهد تجاه نوره مشاعرصادقة.... لم يخالطها ساعة نفاق ولاخداع.... وكانت نورة تدرك ذلك وتعرف مايدور في قلب فهد.... وكان تفكير فهد كيف يتخرج ومن ثم لكل حدث حديث....
إنتهت السنة الدراسية وأجتازها فهد بتقدير إمتياز.... ونجحت فاطمة ونورة.... كعادتهم جميعاً...... بحث فهد عن الكليات العسكرية حيث أنها طموحه الأول وأمنيـة والدته ـ رحمهـا الله ـ
دخل فهد الكلية العسكرية.... ولازال طيف نورة في باله حيث في كل الأماكن التي يتواجد فيها تكون صورتها ونورها يسابقه ويداعب أجفانه....نورة لازالت تستفيد من كتب فهد السابقة.... ولازالت مذكرات فهد فيها الكثير من الرموز والطلاسم التي لم تكن تعني سوى إنسان واحد....
أبو نورة ... لازال مشغولاً بتجارته وأعماله.... وكأنه ليس مسؤول سوى عن نفسه لاغير.... وأم نورة لازال يضرب بها المثل في العفة والشجاعة والبطولة....
فاطمة في المرحلة الثانية من دراستها الجامعية والخطـَاب على الأبـواب.... وهي همها الوحيد أن تتخرج وتطمئن على أخيهـا.... يلح عليها أبيها أن تتزوج وتقتنع وأن العمر قد فات...... وهي بين الفينة والأخرى تحاول أن تغير ركب الحديث إلى أحاديث أهم من وجهة نظرهـا....
تقرر عائلة نورة أن تنتقل إلى مكان آخر... أكثر حداثة....إلى بيت أجمل وأهدأ من ضجيج الحي الصغير... ترفض نورة قطعياً....وأنهـا لن تكمل دراستها إذا تركوا بيتهم الجميل.... وتبكي بكاء الحرقة والقهر.... وكيف ستعيش بعيداً عن أهلها وناسها.... وكيف سيكون روتين حياتها الجديدة..... وأخيراً... ترضخ نورة لأوامر أبيها وجبروته... وتستقر العائلة في بيتها الجديد.... وتواصل نورة دراستها وتتخرج بإمتياز لتدخل كلية الطب.... بتخصص تمنته كثيراً ولأسباب أهمها على الإطلاق.... مرض أم فهـد عندما كانت صغيرة حيث دموعها لازالت تحتبس بصدق بداخلهـا....
سنوات.... وسنوات.... وتكاد أخبار نورة تنقطع عن قلب فهد.... حيث العسكرية من جهه والبعـد من جهه أخرى.... تقرر أخيراً فاطمة الزواج بعد إلحاح أبيها وبعد أن أصبحت معملة لأجيال المستقبل.... فهد في السنة الأخيرة والرابعة في الكلية العسكرية... والأمل يحدو على محياه .... بأن قلبه الأصدق قد حان له لقاء الفرح بعد سنوات من الحرمان..... نورة تدرس في كلية الطب وتخصصها هناك أمراض القلب بعد أن إكتوت بزفرات أم فهد عندما كان قلبها يعتصر ألما وليس بإستطاعتها تقديم شيء..... قررت أن تعالج المرضى الطيبـين... وصورة أم فهد ـ رحمها الله ـ في خيالها....
أبو فهد.... يكسو الشيب رأسه جميعاً.... وظهره يحدودب.... ونظره بالكاد يرى به.... وحالته.... غير مستقرة مع صفعات السنين....
سنة كاملة.... يتخرج فهد.... إبتسامه النصر.... الشهادة التي كانت يوماً يتمنى أن تراها أمه في يده .... هاهي الآن .... فعلاً بين يديـه وقد كتب فيها إسمه... بمرتبة الشرف.... الملازم فهد.... إسم يتردد بين جنبات الحي الصغير... يصدق.... يكذب..... يتمنى لو أن أمه....موجودة على قيد الحياة....يدعوا لها بالرحمة والمغفرة.... فاطمة.... تنجب أول أولادهـا..... طفل صغير وجميل يطلق عليه أبي فهد إسم ( عبدالله ).... ...
فهد ببراءة يسأل فاطمه( سبحان الله إبنك جميل.... يشبه جارتنا القديمة " نورة"...).... هذا الإسم الذي يود فهد أن تصله أخبارهـ.... تخبره فاطمة قبل أن يسألهـا أخرى بأن نورة عهدها بها في ليلة زواجها حيث كانت هي وأمها بجوارها.....
فاطمة....تخبر فهد بأن الوقت قد حان... ليكمل نصف دينه ويرتبط بفتاة أحلامه.... ومن غيرها نورة كانت الشغل الشاغل لفهد وفاطمة.... يتردد فهد....
يقرر....أن يتقدم لخطبة نورة.... فعلاً تستعد أفراد العائلة للإحتفال بفهد.... كانت نورة تنتظرهذا اليوم.... اليوم الذي طال إنتظاره.... اليوم الذي لاح في الأفق أكثر من مرة ولكن لم يستقر على الواقع....
فعلاً .... تتفق فاطمة مع أم نورة على موعد محدد....موعد الخطبة.... موعد الفرح الذي حبس في القلوب سنوات وسنوات مابين الدراسة والألم.... نورة في ذلك اليوم.... لم تنام بل لم تصدق أنه قد جاء فارس أحلامها.... وفهد ساعته تكاد تكون أبطأ من أي وقت مضى.... الوقت بطئ .... يكاد يبتسم سخريةً بوجه فهد ولإشتياقه....هاهي ساعات الصباح الأولى ..... قد بدأت.... تسير....متجهه للساعة العاشرة صباحاً.... الوقت المحدد في اليوم المعني بالأمر....
فهـد وأبو فهد... وفاطمة... وزوجهـا.... في سيارة فهد .... مناقشات.... مجادلات....حكايات.... إبتسامات....
بل أن فهد لم يسلم من لسـان فـاطمة وذكرياتها.... وضحكاتهم من القلب......... حتى وصلوا عند بااااب بيتــ أبو نورهـ....!!!
يطرقون الباااب..... يدخلـون.....!!!


رد مع اقتباس
