كـ/ زنْبَقةٍ تنْهَضُ مِن تَحْتِ أَكوَامِ التُرَاب..
تَبْحَثُ عَنْ بَصِيصِ نُور..
مُثقَلَة الأَغْصَانِ ...{ مَسْلُوبَةَ العَبير
نائِحةَ الأَورَاقِ تَرْنُو إلى افْتِرَاشِ ضِفَافِ الغَدِير !
تنْفُضُ عنْ أكْتَافِها ذِكرَى شِتَاؤهَا القَصِير..
تَنْدُبُ حظَّها المَرِير
وَ بِروُحٍ مُفْعَمةٍ بالأمَلِ وَ قَلْبٍ يَحْدُوه السُرور..
تبْتَدِئ رِحْلَتُهَا نَحوَ عَالَمِ النُور !
بَعِيداً عَن الزَيفِ والخَداعِ وَ المَكْرِ وَ الإدّعاء
بَعِيدَاً عن وَطَنٍ فَقَدَ رَونَقَه وَ تَحطَّمَتْ من حَولِه الجُسور !
انْتَعَشتْ ( الزَنْبَقة ) وَ عَادتْ إليهَا شَرايينُ الحَياة
بعْدَما تَجَرَّعتْ كَأسَ المَنُون من كَفّيه...
زَالَت تِلكَ الغَمَامةُ المُدلَهِمّة التِي تَجْثو علَى صَدْرِها
و استَطَاعتْ بقُدرَةِ قَادر أنْ تتَنَفّس من جَديد..
قَدْ طَالَ عَذابُها وَ عَطَشُها وَ اغتِرابُها
لَكنهَا مَوعُودةُ بالنَصْر المَجِيد !!
و عَلى غِرارِ حُلمِها
خُدِعَت بِه وَ انَطلَتْ علَيهَا أكَاذِيبه..
وَقَعَتْ فَريسَةً لـ/لهَوِهِ وَ ...{ ألاعِيبِه
كَانتْ مأخُوذَةً بـ/ فِنّهِ وَ أسَاليبِه !
حَتى اسْتَيقَظَتْ ذَاتَ صَبَاحٍ وَ أنْيَابُه قَدْ شَوهَتْ أوْرَاقَهَا
وَ هَزِأتْ نَوايَاه بـ/ حُلمِهَا و أشوَاقِها ..
بانَتْ مقَاصِدُهُ علَى صَفحَة غَرامِه المَكْذُوب..
وَ نَطَقتْ حُرُوفهُ شَاهِداً على صِدْقِه المَسْلوب !!
بَيْدَ أنَها تَدارَكَتْ هَلاكَها وَ فرّت من بَراثِن الظَالِم مُغْتَصِب القُلوب
وَ بِكُلِ مَا أُوتِيت من قُوة صَرَخَتْ:
{.....إلِيكَ عَنِّي أيَها الزَائِف....--
إليكَ عِّني يا مَن أهْداني العَسَل ممْزوُجاً بالسُمّ !
إليكَ عَنِّي يا مَن عَانَقَني وَ بيَدِه خنَاجِر الهَمّ !
إليكَ عَنِّي يا مَن أغْرَقَني فِي عُمْقِ اليَمّ !
إليكَ عَنِّي يَا سَارِقَ البَسْمَةِ من فَوْقِ الشِفَاه !
إليكَ عَنِّي يَا وَاهِب الغَدْرِ طَعْمَاً للحَياة !
إليكَ عَنِّي يَا جُنْحَةً تَسْتَعْصِي عَلى المُجرِمينَ وَ العُصَاة !
إليكَ عَنِّي يا ربِيعَاً أجْدَبَ من بَعْد بَهْجَة الإخْضِرار !
إليكَ عَنِّي يا فَارِسَاً ذَاقَ مُرّ الهَزِيمَةِ من بعْدِ حَلاوةِ الإنْتِصار !
إليكَ عَنِّي يا بَحْراً انْحَسَرَ مَدهُ وَ حَاصرتْهُ ألسِنَةُ الاِعصَار !
إليكَ عَنِّي لَم يَعُد لك في دَهالِيز القَلْبِ مَكَان !
إليكَ عَنِّي ...وَ جرُوح صَمْتي سـ/يَتَكفلُ بمُدَاواتِها الزَمَان !
إليكَ عَنِّي ..شَتّانَ بَيْن نَارِ قُربكَ وَ جَنَّةِ بُعدِك شَتّان !
إليكَ عَنِّي لَستُ بحَاجِة إلى حُبٍ نَهْرُه نَاضِب !
إليكَ عَنِّي فـ/كِسَفُ جَلِيدِك قد ألْهبَت بُركَانِي الغَاضِب !
إليكَ عَنِّي فُكِّت طَلاسِم الأقْنِعةِ المُزَيّفَة أيُهَا الكَاذِب !
إليكَ عَنِّي يا عَازِفَ الوَهم فمَالكَ اليَومَ من قوّةٍ ولا ناصِر !
ارحَلْ عَنِّي لا احْسَبُكَ اليَومَ سِوى خَائِنٌ مَاكِر !
إليكَ عَنِّي فَمَا قَلْبي بـ/معْيّتِك سِوَى حَاكِمٌ خَاسِر !
كُنتُ قَدْ هَمَسْتُ لكَ ذاتَ مَساء بأنَني وَجدْتُ في حُبك ( وَطَنْ )
وَ اليَومَ أدرَكْتُ بَعدَ أن فَقَدتُ معك الأمَان بأنَك لمْ تَكُن
سِوى ( مَنْفَى ) !!
وَ تَصْحُو أوْراقُ الزَنبَقة حامِلة فَجْراً جَدِيدَاً ينْبِضُ بالجَمال
أبجديِّة الصَّمت


رد مع اقتباس




