| ليلة القدر خير من ألف شهر |
.·°·.¸{
بسم الله .·°·.¸{
--¸.·°·.الرحمن الرحيم
--¸.·°·.
هكذا وبهذه السرعة الخاطفة أوشك شهر الصيام والقيام على الانصراف، فها هو يتهيأ للرحيل،وقد كنا بالأمس القريب نستقبله واليوم وبهذه السرعة الخاطفة نودعه، وهو شاهد لنا أو علينا،شاهد للمؤمن بطاعته وصالح عمله وعبادته، وشاهد على المقصر بتقصيره وتفريطه.
أخي المسلم.. أختي المسلمة.. ما أسرع مواسم الخير في الزوال؟فقد ذهب جزء كبير من شهرنا ولم يبقى إلا القليل، فالله لنا نسأل ولكم أن يتقبل ما مضى،وأن يعيننا على ما تبقى..
وها قد نزلت علينا العشر الأواخر من رمضان وفيها الخيرات والأجور الكثيرة وفيها الفضائل المشهورةوالخصائص العظيمة.
ها قد بلغنا آخر المحطات، وآن أوان الجد والاجتهاد، إننا في مرحلة {وَسَارِعُواْ-- [سورة آل عمران: 133]و{سَابِقُوا-- [سورة الحديد: 21] فأخرج كل ما بوسعك من جهد فالغنيمة عظيمة، والثمرة تستحق بذل الغاليوالنفيس للحصول عليها، الثمرة هذه المرة (ليلة القدر){وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (2) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ (3) تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ (4)سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ-- [سورة القدر: 2-5].
... حتى لا تخسر رمضان ...
لماذا نخسر رمضان؟لماذا نضيع هذه الجوائز الكبيرة؟لماذا نفرط في هذه الكنوز الثمينة؟لماذا لا نقدِّر شهر رمضان حق قدره؟
وهذه بعض الأسباب لخسارة هذا الشهر
أولا: اتباع الهوى والشهوات.واتباع الهوى سبب كل فساد وغي لأنه يعمي عن الحق معرفة وقصدا ويورث الضلال والانحراف عن كل استقامة ورشدثانيا: التسويف وطول الأمل.والتسويف من نتائج طول الأمل, فيسوف في التوبة, ويؤخر الاستقامة, ويقول غدا سأتوب,العام القادم سأجتهد في رمضان, لا زلت صغيرا والعمر أمامي ولا يدري المسكين أنه ربما حانت منيته وهو لا يدري.ثالثا: فساد الصحبة.وكم جلبت الصحبة السيئة من نقمة, ودفعت من نعمة؟ وأنزلت من محنة, وعطلت من منحة؟وأحلت من رزية وأوقعت في بلية؟رابعا: كثره النوم.قال ابن القيم: "فإنه يميت القلب, ويثقل البدن, ويضيع الوقت". ويورث كثرة الغفلة والكسلخامساً: الغفلة عن محاسبة النفس.فمحاسبة النفس تبصر الإنسان بعيوبه, وتظهر له الأخطار التي تنتظره وتتربص بهقال ابن الجوزي:"يجب على من لا يدري متى يبغته الموت أن يكون مستعدا, ولا يغتر بالشباب والصحة,فإن أقل من يموت الأشياخ, وأكثر من يموت الشبابيعمر واحد فيغر قوما وينسى من يموت من الشباب
.. دمعة في رمضان ..
دمعة في رمضان أذرفها على الذين لا يراعون للشهر حرمة ولا يعرفون له مزية ولا فضلاً,فاستقبلوه ـ كغيره من الشهور ـ بالمعاصي والمخالفات, بل ازدادوا فيه بعداً من الله ـ عز وجل ـوتفننوا في أنواع المآثم والمنكرات, ليحرموا أنفسهم وغيرهم وابل الحسنات,ويعدوا العدة لمحاربة رب الأرض والسماوات.
دمعة في رمضان على الذين يضيعون الصلوات المفروضة فينامون عنها تارة ويؤخرونها تارة ويتركونها تارة.
دمعة في رمضان على الذين يهتكون حرمة الصيام, بفحشهم وسوء أخلاقهم فيسبون هذا ويلعنون هذاويسرقون هذا ويغتابون هذا ويكذبون على هذا فإذا ما نصحت أحدهم احتج عليك بالصيام!!،
دمعة في رمضان على الذين يضيعون شهرهم في مشاهدة القنوات الفضائية وغير الفضائية التي تبث العريوالخلاعة والمجون ويزداد سعارها وخلاعتها ومجونها في هذا الشهر الكريم حربًا على الفضيلةوانتهاكًا لثوابت الأمة ومقدساتها.
.. اجتهد في العشر تكسب..
قال النبي صلى الله عليه وسلم:«إن هذا الشهر قد حضركم، و فيه ليلة خير من ألف شهر، من حرمها فقد حرم الخير كله، ولا يحرم خيرها إلا محروم»وكيف لا يُحرم الخير كله؟ وهي أعظم ليالي الدهر، ليلة مباركة العمل فيها يضاعف أكثر من العمل في ألف شهر،ليلة تضيق فيها الأرض من كثرة الملائكة، ليلة الشرف من تحرَّاها صارت له المنزلة عند الله،ليلة يباهي الله فيها الملائكة بعباده الصالحين، و فيها يقدر الله تعالى لملائكته جميع ما ينبغي أن يجريعلى أيديهم من تدبير بني آدم ومحياهم ومماتهم إلى ليلة القدر من السنة القابلة، وهي ليلة سالمةلا يستطيع الشيطان أن يعمل فيها سوءا ولا يحدث فيها أذى، وهي سبب للسلامة والنجاة من المهالك يوم القيامة
فاحرص -أيها المسلم- على اغتنام هذه العشر، وأر ِ الله - تعالى - من نفسك خيرًا.فلربما جاهد العبدُ نفسه في هذه الأيام القلائل فقبل الله منه، وكتب له سعادة لا يشقى بعدها أبدًا،وهي تمرُّ على المجتهدين واللاهين سواء بسواء؛ لكن أعمالهم تختلف، كما أن المدون في صحائفهم يختلف،فلا يغرنك الشيطان فتضيع هذه الأيام كما ضاع مثيلاتها من قبل.
أسأل الله - تعالى - أن يتولانا بعفوه، وأن يرحمنا برحمته، وأن يستعملنا في طاعته، وأن يجعل مثوانا جنته،وأن يتقبلنا في عباده الصالحين، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين


بسم الله .·°·.¸{
--¸.·°·.الرحمن الرحيم 







رد مع اقتباس
