الأمر يزداد سوءا وتعقيدا، وإحصاءات البطالة والسعودة لا تسر الناظرين والمتابعين! فلم تعد الاستراتيجيات فاعلة أو الخطط التنموية مؤثرة في توظيف السعوديين والحد من تدفق العمالة الوافدة. قطاعات كثيرة مربحة وأعمال مهمة يغيب عنها المواطن كلية، وإن وُجد بها في الإحصائيات فهو وجود شكلي أو حتى وهمي!
لم يعد هذا الأمر في حاجة إلى إحصاءات لإثبات وجوده أو تحديد فداحته، فلا يتطلب الأمر سوى زيارة لعدد من الشركات ومنشآت القطاع الخاص أو التجول في أحد الشوارع التجارية ودخول محال بيع مواد البناء والديكور والملابس والأسواق المركزية، لتجد العامل الأجنبي يمارس معظم ـــ إن لم يكن جميع ـــ الأعمال المهمة وغير المهمة. وعلى الرغم من وضوح المشكلة كوضوح الشمس في رائعة النهار، إلا أنه من المناسب استعراض بعض الإحصاءات المثيرة، فتُشير إحصاءات وزارة العمل إلى أن السعوديين العاملين في القطاع الخاص لا تتجاوز نسبتهم 10 في المائة فقط، أي 681 ألفا من إجمالي عدد العاملين في هذا القطاع البالغ نحو سبعة ملايين. وفي المقابل يصل عدد العمالة الأجنبية في القطاع الخاص 6.2 مليون عامل، أي 90 في المائة. ولا تكاد تصل نسبة السعوديات إلى 7 في المائة فقط من إجمالي السعوديين العاملين في القطاع الخاص. ومن اللافت للنظر أن نسبة من لا يحملون مؤهلات تعليمية من العمالة الوافدة تصل إلى 78 في المائة (أي ما يعادل 4.8 مليون) حسب الكتاب الإحصائي لوزارة العمل الأخير في عام 2009.
اختتم بالقول بأن وجود العمالة الوافدة ضروري وإيجابي، لكن ينبغي ألا تصل أعدادها إلى ما هي عليه، ويجب ألا تبلغ درجة الاعتماد عليها إلى الحد المقلق الذي يهدد استدامة التنمية، ويحرم بعض أفراد العمالة الوطنية من الفرص الوظيفية والاستثمارية


رد مع اقتباس
