اصبح معمل اديسون في ( منلو بارك ) مكانا تحيط به الأسرار, فلا أحد يعرف ما الذي سيخرج منه بعد الآن
قصة اختراع الكهرباء :
في ليله من الليالي كان يجلس توماس مع أصحابه في مكان مرتفع يطل على المدينة المظلمة. وقال لهم سأجعل النور يضيئ المدينة.
في عام 1876 كان الأمريكي (شارلزبراش) قد اخترع مصابيح مقوسة تشتعل بقوة, استخدمت في إضاءة شوراع المدن الرئيسية بأمريكا,
لكن كان لها صوت مرتفع, وإنارة شديدة جدا تكاد تعمي الأبصار,وهي لاتصلح إلا لأيام قليلة ثم تحترق.
فضل اديسون في تلك الفترة يعكف على مشروعه العظيم بإضاءة العالم, وكان مختبره مثيرا ممتليئ بالبطاريات والقوارير الكميائية
والأجهزة المتراكمة على الأرض, وخمسين رجل يعمل بشكل متواصل في المختبرات. ولقد اجريت مئات التجارب وكلها بائت بالفشل,
وعند التعب كان اديسون يلقي بنفسه على كرسي خشبي ليختلس بعض دقائق النوم ثم ينهض للعمل بحيوية,
وكثيرا ماكان يوقف رجاله عن العمل فجأه ليعزف لهم بعض الألحان على آلة موسيقية قديمة في المختبر
واستمر اديسون في العمل حتى عام 1879 حينها جهز اديسون زجاجة وبداخلها اسلاك مجريا تجارب جديدة مستفيدا
من التجارب الفاشلة السابقة, فجرب حينها ثلاث أسلاك من الكربون وكلها كانت تتحطم حتى حان الليل
وهو يركب السلك الرابع ولكنه هذه المرة فكر أن يفرغ الزجاجة من الهواء
ثم يقفلها, وادير التيار الكهربي, لتشرق شمس النور تعم المكان وتشع الوجوه بهجة بهذا الاختراع العظيم
واستمرت الزجاجة مضيئة 45 ساعة, وقال اديسون لمساعديه مدام انها اشتغلت هذه المدة فبإمكاني اضائتها لمئة ساعة ,
وظل هو ومساعديه ثلاث أيام بلا نوم ومع مراقبة حذرة وشديدة للزجاجة المضاءة هل ستستمر ويستمر معها الحلم,
وفعلا استمرت الزجاجة بالانارة ليخرج اديسون المتعب مع مساعديه من المختبر, ويعلق المصابيح الكهربية حول معمله لأغراض اختبارية,
وانتشر النبأ بالصحف أن الساحر اديسون حقق المعجزة
والناس مابين مكذب ومصدق,
إلى أن جرى الحدث العظيم في ليلة رأس السنة الجديدة عام 1879,
واستمر حتى فجر اليوم الأول من عام 1880.وحضر الاحتفال أكثر من ثلاث آلاف زائر,
تستقبلهم المصابيح الكهربية تشع بأنوارها الجذابة على الأسلاك المعلقة على الأشجار.
حينها كانت البرقيات تنهال على اديسون وتقول: ( تعال اضيئ مدنننا )
فانشيئ لذلك شركه أطلق عليها اسم
( شركة اديسون للإضاة الكهربائية في نييورك )
مهمتها التزويد بالنور والتدفئة والطاقة.
وفي السنوات الثلاث التالية بنى اديسون أول محطة مركزية للطاقة,وأقام أول شارة كهربائية في لندن,
ثم اضاء مراكز الشركات التجارية والمصانع ومكاتب الصحف والمسارح في نيويورك,
وانشأ بعد ذلك محطات للطاقة في ميلانو بايطاليا وفي برلين بالمانيا وفي سانتياغو في تشيلي.
ثم انشأ اديسون في مدينته أول قطار حديدي يسير على الكهرباء.
تنويه : هذا جزء صغير من سيرة اديسون .
* التنشأة : انظروا لأم اديسون كيف كانت تؤمن برسالة ابنها, وتعبت الليل والنهار بتعليمه أنواع مختلفه من العلوم,
ثم كيف واسته بعد طرده من المدرسة واهانة استاذه له.
وكيف كانت تدافع عنه عند ابيه حين كان يحرمه من معمله المبتدأ في المنزل.
كانت ترسل له باستمرار رسائل التأييد والدعم والتحفيز,
ويقول عن أمه لولا أمي لما اصبحت مخترعا , لولا إيمان أمي بي لتملكني اليأس [ ولنا تحفظ في مقولته في ديننا الحنيف فلولا الله لما صار كذلك ]
هذه الأم التي يقال عنها مدرسة, مدرسة في التربية والعلم ومهارات الحياة,
لامدرسة من الشتائم القبيحة والسلوكيات التافهة والتحبيط والتقزيم,مدرسة يخرج منها عالم لا عوالم (رقّاصات).
* الرساله والقدوة : رسالة اديسون كانت واظحة منذ البداية وهي الانتاج العلمي التجريبي ,
وضع المكتشفات العلمية نصب عينه فعلم أن مكانه المختبر.
وكان يسأل نفسه باستمرار ماهو الجهاز الذي يحتاجه الناس بشدة, وسيقبلون عليه بشدة لو اخترعته.
ثمّ القدوة لما عرف رسالته عرف طريقه, فأخذ يتتبع سيرة نيوتن وغاليليو وبل وغيرهم من العلماء التجربين والعظماء المخترعين,
فلقد بدأ من حيث انتهوا, والقدوة تختصر الطريق .