[align=center]>>قال صاحبي : فدخلت عليه فإذا هو جسده مشلول كله وهو يحاول الالتفاف
>>فلا يستطيع
>>فسألت الممرض عن سبب صياحه .. فقال : هذا مصاب بشلل تام وتلف في
>>الأمعاء
>>وبعد كل وجبة غداء أو عشاء يصيبه عسر هضم فقلت له : لا تطعموه طعاما
>>ثقيلا ..
>>جنبوه أكل اللحم والرز
>>
>> فقال الممرض : أتدري ماذا نطعمه .. والله لا ندخل إلى بطنه إلا
>>الحليب من
>>خلال الأنابيب الموصلة بأنفه وكل هذه الآلام ليهضم هذا الحليب
>>
>> وحدثني آخر أنه مر بغرفة مريض مشلول أيضا لا يتحرك منه شيئا أبدا قال
>>: فإذا
>>المريض يصيح بالمارين فدخلت عليه فرأيت أمامه لوح خشب عليه مصحف مفتوح
>>وهذا
>>المريض منذ ساعات كلما انتهى من قراءة الصفحتين أعادهما فإذا فرغ
>>منهما
>>أعادهما لأنه لا يستطيع أن يتحرك ليقلب الصفحة ولم يجد أحدا يساعده
>>فلما وقفت
>>أمامه قال لي : لو سمحت .. أقلب الصفحة... فقلبتها فتهلل وجهه .. ثم
>>وجه نظره
>>إلى المصحف وأخذ يقرأ فانفجرت باكيا بين يديه
>>متعجبا من حرصه وغفلتنا
>> وحدثني ثالث أنه دخل على رجل مقعد مشلول تماما في أحدى المستشفيات لا
>>يتحرك
>>إلا رأسه .. فلما رأى حاله رأف به وقال :ماذا تتمنى .. ظن أن أمنيته
>>الكبرى
>>أن يشفى ويقوم ويقعد ويذهب ويجيء
>> فقال المريض .. أنا عمري قرابة الأربعين وعندي خمسة أولاد وعلى هذا
>>السرير
>> > >>منذ سبع سنين والله لا أتمنى أن أمشي .. ولا أن أرى أولادي ..
>>ولا أعيش مثل
>> > >>الناس
>> > >> قال : عجبا .. إذن ماذا تتمنى ؟؟
>>فقال : أتمنى أني أستطيع أن ألصق هذه الجبهة على الأرض .وأسجد كما
>>يسجد
>>الناس
>>وأخبرني أحد الأطباء أنه دخل في غرفة الإنعاش على مريض .. فإذا شيخ
>>كبير
>>على سرير أبيض وجهه يتلألأ نورا ..
>> قال صاحبي : أخذت أقلب ملفه فإذا هو قد أجريت له عملية في القلب
>>أصابه نزيف
>> > >>خلالها .. مما أدى إلى توقف الدم عن بعض مناطق الدماغ .. فأصيب
>>بغيبوبة تامة
>> > >>وإذا الأجهزة موصلة به .. وقد وضع على فمه جهاز للتنفس الصناعي
>>يدفع إلى
>> > >>رئتيه تسعة أنفاس في الدقيقة كان بجانبه أحد أولاده .. سألته عنه
>>فأخبرني أن أباه مؤذن في أحد المساجد منذ سنين
>>أخذت أنظر أليه ... حركت يده .. حركت عينيه .. كلمته ..لا يدري عن شئ
>>أبدا
>>كانت حالته خطيرة اقترب ولده من أذنه وصار يكلمه .. وهو لا يعقل شيئا
>>فبدأ
>>الولد يقول .. يا أبي... أمي بخير .. وأخواني بخير .. وخالي رجع من
>>السفر ..
>>واستمر الولد يتكلم .. والأمر على ما هو عليه ... الشيخ لا يتحرك ..
>>والجهاز
>>يدفع تسعة أنفاس في الدقيقة وفجأة قال الولد .... والمسجد مشتاق إليك
>>.. ولا
>>أحد يؤذن فيه إلا فلان ويخطئ في الأذان ومكانك في المسجد فارغ ..فلما
>>ذكر
>>المسجد والأذان .. اضطرب صدر الشيخ .. وبدأ يتنفس فنظرت الجهاز فإذا
>>هو يشير
>>إلى ثمانية عشر نفسا في الدقيقة والولد لا يدري ثم قال الولد : وابن
>>عمي
>>تزوج .. وأخي تخرج . فهدأ الشيخ مرة أخرى وعادت الأنفاس تسعة يدفعها
>>الجهاز
>>الآلي .. فلما رأيت ذلك أقبلت إليه حتى وقفت عند رأسه حركت يده عينيه
>>هززته .. لاشيء كل شيء ساكن لا يتجاوب معي أبدا .. تعجبت قربت فمي من
>>أذنه
>>ثم قلت : الله أكبر.... حي على الصلاة ..حي على الفلاح وأنا أسترق
>>النظر إلى
>>جهاز التنفس .. فإذا به يشير إلى ثمان عشرة نفس في الدقيقة
>>فلله دُرّهم من مرضى بل والله نحن المرضى .. رجال قلبهم معلق بالمساجد
>>. نعم
>>رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء
>>الزكاة يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار* ليجزيهم الله أحسن
>>ماعملوا
>>ويزيدهم من فضله والله يرزق من يشاء بغير حساب ..
>>فأنت يا سليما من المرض والأسقام . يا معافى من الأدواء والأورام...
>>يامن
>>تتقلب في النعم ... ولا تخشى النقم ....
>>ماذا فعل الله بك فقابلته بالعصيان !! بأي شيء آذاك ؟!
>>أليست نعمه عليك تترى .. وأفضاله عليك لا تحصى ؟
>>أما تخاف أن توقف بين يدي الله غدا!!
>>فيقول لك: عبدي ألم أصح
>>لك بدنك ... وأوسع عليك في رزقك
>>وأسلم لك سمعك وبصرك ؟
>>فتقول بلى .. فيسألك الجبار : فلم عصيتني بنعمي؟
>>وتعرضت لغضبي ونقمي ؟!!
>>فعندها تنشر في الملأ عيوبك .. وتعرض عليك ذنوبك
>>فتباًّ للذنوب .. ما أشد شؤمها .. وأعظم خطرها
>>وهل أخرج أبانا من الجنة إلا ذنب من الذنوب
>>وهل أغرق قوم نوح إلا الذنوب وهل أهلك عادا وثمود إلا الذنوب !!
>>وهل قلب على لوط ديارهم .. وعجل لقوم شعيب عذابهم وأمطر على أبرهة
>>حجارة من
>>سجيل .. وأنزل بفرعون العذاب الوبيل إلا المعاصي والذنوب ؟
>>المصدر / كتاب في بطن الحوت
>>د. محمد العريفي
منقولة من الايميل
تحياتي [/align]



رد مع اقتباس
