[align=center]اثار العديد من الوعاظ وطلبة العلم والمفتون بغير علم كثيرا من الشبه التي لبست على الناس دينهم وحرمت المباح وابتدعت من الدين مالم يأذن به الله ولهذا وقع الناس في كثير من الحرج والمشكلات .
والحقيقة ان الشريعة الاسلامية السمحة انما جأءت لحل المعضلات ورفع الحرج عن الناس قال تعالى ( ماجعل عليكم في الدين من حرج)
ان المتأمل اليوم لما يدعيه بعض هؤلاء الوعاظ الجهلة والمفتون بغير علم بمقاصد الشريعة ليفتن الناس في دينهم بل ويكون حجة لغير المسلمين بان الشريعة غير صالحة لهذا الزمن وحاشا لله ان تكون الشريعة السمحة كذلك .
ان الشريعة السمحاء وضعت الحلول لكل المشكلات واشد ما تحتاجه الامة اليوم فقهاء علماء مخلصين بعيدين عن تعصبات المذهب وتقديس الاشخاص .
ان الحفظ للقرآن والاحاديث فقط لايكفي لتخريج عالم فقيه ولذلك نرى رسول الله صلى الله عليه وسلم في دعوته لابن عباس قال (اللهم فقهه في الدين وعلمه التاويل ) ولو كان الحفظ كافيا لدعى له به فقط .
وقد قال تعالى في محكم كتابه ( لعلمه الذين يستنبطونه منكم ) المسالة تحتاج بجانب الحفظ ذكاء واستنباطا لفهم مقاصد الشريعة
ومما بالغ اولئك الجهلة بالتشدد فيه مسالة الحجاب مما ادى الى الابتداع في الدين وبروز ظواهر اجتماعية خطرة
وقد خالفوا علماء الامة وائمة المذاهب الاربعة و بالتشدد و التعصب، في ألزم المرأة بستر وجهها و كفيها وأوجبوا ذلك ، و لم يقتنعوا بقولهم: إنه سنة و مستحب
والهذا سنطرح الموضوع بالدليل الشرعي من القرآن والسنة ومن كتب المذاهب الاربعة حتى نبين المسالة لعموم المسلمين
----------------------------
يقدم الشيخ سلفي سابق هذه الادلة
الدليل من القر آن :
الدليل الاول :
قال تعالى (( وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ضهر منها))
وقد فسرها غير واحد من أهل العلم بأنها الوجه والكفان.
ذكر من قال ذلك من الصحابة:
1- عبد الله ابن عباس – رضي الله عنه-:
أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (3\546)
حدثنا زياد بن الربيع، عن صالح الدهان، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس:
(ولا يبدين زينتهن) قال : الكف ورقعة الوجه
قلت وهذا سند صحيح، وصالح الدهان هو ابن إبراهيم ، ترجمه ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل))
2-عبد الله ابن عمر –رضي الله عنه-:
أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) ( 3\546)
حدثنا شبابة بن سوار، قال: حدثنا هشام بن الغاز، قال : حدثنا نافع، قال ابن عمر:
الزينة الظاهرة : الوجه والكفان.
قلت: وهذا كذالك سند صحيح رجال ثقات.
ذكر من خالفهم في هذا القول:
1- عبد الله ابن مسعود – رضي الله عنه-:
أخرجه ابن جرير في تفسيره (18\92) من طريق : شعبة ، عن ابن إسحاق، عن أبي الأحوص، من عبد الله ، قال:
(ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها) قال: الثياب.
قلت: وهذا إسناد صحيح لا مطعن فيه، وأبو إسحاق وإن كان موصوفاً بالتداليس إلا أن روايته هذه – وإن عنعنها – صحيحة، لأنها من رواية شعبة عنه، وشعبة لا يروي عن شيوخه الذين وصفوا بالتدليس إلا ما ثبت له أنهم سمعوه.
وهذا الخبر ظاهر التعارض مع تفسير ابن عباس وابن عمر – رضي الله عنهما-.
وقد ساغ للشيخ التويجري – رحمه الله – الترجيح لرواية ابن مسعود دون بينة أو دليل لإثبات مذهبه، فقال في ((الصارم)):
((وقول ابن مسعود – رضي الله عنه – ومن وافقه هو الصحيح في تفسير هذه الآياة، لاعتضاده بآية سورة الأحزاب، وهي قوله تعالى:
((يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين)) وستأتي مشروحه بعد قليل، وبالأحاديث الكثيرة كما سنوردها قريباً))
قلت: هذه الآية إنما اختلف فيها في حد الإدناء، ومعناه وسوف يأتي بيان الراجح فيه، وأنه خلاف ما رحجه التويجري – رحمه الله - ، وأما الأحاديث الكثيرة التي يذكرها التويجري فهي مع كثرتها عالبها ضعيفة، والقليل منها الباقي مجاب عنه كما سوف يأتي ذكره قريباً
وكان الأولى به – رحمه الله – أن يوفق بين آثار الصحابة التي تقدمت لإعمالها جميعاً، بدلاً من ترجيح رواية على روايتين إحداهما لترجمان القرآن ومن دعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم بالفقه في الدين، والآخر لأحد الفقهاء والأئمة العلماء المقدمين والمبرزين على غيرهما.
وعندي أن تفسير ابن مسعود صحيح المخرج مثله مثل تفسير ابن عباس وابن عمر – رضي الله عنهم أجمعين-.
فأما ابن عباس وابن عمر – رضي الله عنهما – فقد فسرا قوله تعالى ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها) بالوجه والكفين تبعاً لما أراداه من معنى الزينة وهي الزينة الخلقية.
وأما ابن مسعود ففسرها بالثياب تبعاً لما أراده من معنى الزينة وهى الزينة الخارجة عن خلقة المرأة.
فالمرأة لا يجوز لها أن تظهر ثيابها، وأما قرطها وخلخالها ونحوهما فلا يجوز لها إظهارها.
ألا ترى أنه قال: (خذوا زينتكم عند كل مسجد)
فأراد الزينة الخارجة عن الخلقة.
ثم وجدت ما يؤيد ذلك جداً ويثبته، وهو ما أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (3\547) وابن جرير بسند لا بأس به عن ابن مسعود – رضي الله عنه- قال:
الزينة زينتان؛ زينة ظاهرة وزينة باطنة لا يرها إلا الزوج، وأما الزينة الظاهرة: فالثياب، وأما الزينة الباطنة: فالكحل والسوار والخاتم.
فدل أن تفسيره هذا على مقتضى الزينة الخارجة عن الخلقة، فإن الزينة التي تظهرها المرأة للزوج من نفسها كل جسدها، فلما ذكر الكحل والسوار والخاتم دل على أنه أراد ما ذكرناه.
وحتى على تقدير خلاف ما ذكرناه، فقد رجح ابن جريج – رحمه الله – قول ابن عباس، فقال (18\94).
((وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: عني بذالك الوجه والكفان ،...، وإنما قلنا ذلك أولى الأقوال في ذلك بالتأويل لإجماع الجميع على أن كل مصل يستر عورته في صلاته، وأن للمرأة أن تكشف وجهها وكفيها في صلاتها وأن عليها أن تستر ما عدا ذلك من بدنها))
قلت: وقبل الشروع في ذكر من فسر الآية بنحو ما فسر به ابن عباس وابن عمر، أنبه القارئ الكريم أن الطريق الصحيح الذي أوردناه في تفسير الآية عن ابن عباس لم يتفطن إليه أحد ممن صنف في المنع، أمثال التويجري، وعبد القادر بن حبيب الله السندي صاحب ((رسالة الحجاب في الكتاب والسنة))، والتي عنها نقل الشيخ محمد بن إسماعيل المقدم في كتابه ((عودة الحجاب))، والطريق المذكور غاية في الصحة ولا علة له.
وأما من حمل على حالة النساء قبل نزول آية الحجاب فهذا بعيد جداً، واحتج البعض على ذلك بما رواه على بن أبي طلحة عنه انه قال:
أمر الله نساء المؤمنين إذا خرجن من بيوتهن في حاجة أن يغطين وجوههن من فوق رؤوسهن بالجلابيب، ويبدين عيناً واحدة، وهذا الأثر ضعيف، ولا يصح عنه كما سوف نبينه قريباً إنشاء الله تعالى.
ذكر من فسر الآية على ما فسرها ابن عمر وابن عباس – رضي الله عنهما-
1-عطاء بن رباح – رحمه الله
2-مكحول الدمشقي – رحمه الله
3-الحسن بن محمد بن الحنفية-رحمه الله
يتبع[/align]



رد مع اقتباس
