النتائج 1 إلى 14 من 14

الموضوع: مجموعة من القصص الادبية الرائعة..ستعجبكم

هذه مجموعة رائعة من القصص الادبية القيمة، اتمنى أن تنال إعجابكم، أرجو ان تزودونا برايكم في حال افراغ القراءة أيها افضل. ________________________________ أبو عصام

  1. #1
    [ جـديــد ]
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    المشاركات
    26

    مجموعة من القصص الادبية الرائعة..ستعجبكم

    هَذه مجموعة رائعة مِن القصص الادبية القيمة
    اتمني ان تنال اعجابكم
    ارجو ان تزودونا برايكم فِي حال افراغ القراءة ايها أفضل.

    ________________________________




    ابو عصام

    باسل بحيص



    الحيآة مِن السَهل مخالفة كلاسيكيتها فِي غياب الرادع
    وضرر هَذه المخالفات يَكون علي الفردَ نفْسه اما الضرر علي الاخر لَن يستمر
    لكن المشكلة تكمن فِي الانتقال مِن مخالفة الي اخري لتصبح روتينا وجزءا مِن شَخصية الفردَ لتصل بِه الحيآة الي مرحلة لا يستطيع مِن خِلالها التعامل مَع اتفه وابسط الامور أو حتّى العودة الي سابق عهده.

    مستشرفا ما ال وما سيؤول اليه وقف ابو عصام بَين ماضيه وواقعه الَّذِي يعايشَ فاقدا لهوية المستقبل القريب وما يخبئ خَلفه مِن متاعب جديدة المت بحارته العجوز
    فالزمن ما انفك يتغير بمدي كبير تاركا قوانين الحيآة كي تذروها الرياح.

    كَانت لغته الابتسامة المبطنة للواقعية وتحليل الامور والتصرف بروية دَون ترك اثر يدل علي ضعف أو شَيء ياخذ مِن خِلاله الاخر نقاطا عَليه
    كَانت رايته الطيبة وشعاره أنا المخطئ دَائما والاخر لَم يخطئ لكِن أنا فشلت فِي التعامل معه بالطريقَة المناسبة وفشل التعامل معه يؤدي الي الخلاف
    كان يفكر الف مَرة قَبل ان ينطق ببنت شَفة أو حتّى يظهر عَليه أي تعبير غَير تعبير الهدوء الباسم كَانه القابض علي الجمر فِي صمت رهيب.

    كان الفكر الدامس هُو المسيطر علي اللحظات المتراكمة بلا طائل
    مخططات وافكار وتجارب وتوجيهات واخطاءَ تتصارع فِي مخيلته بلا منتصر ولكن هَذا الاستنزاف المستمر لخميس الطاقة الداخلية لديه قَدَ ازدادَ بمعدل فاق التصور ولم يحصل مِنه علي غنيمة
    وصل الي قناعة بانه لا يُوجدَ شَيء صحيح ولكن يُوجدَ ما هُو ليس بخطا
    اما الصحة المئوية فَهي معاني حذفت مِن معجمه الفكري المتسع المتداخِل المحاصر وسَط بحر فقدَ فيه ابرة البوصلة الَّتِي اصبحت تتجه نحو الصدع الزلزالي.

    نعم شَعر بالضيق مِن روتينه الَّذِي يعيش
    ذلِك الَّذِي اغلق نافذة الامل تدريجيا لديه ليفقدَ حنان انسانيته علي نفْسه
    غادر عالمه الخاص لانه اثقل مِن الدنيا وادميت حروفه
    خرج الي هاوية يعرف مداها عز المعرفة ليجرب حيآة اللامبالآة والخروج عَن مالوفة الي المجتمع المتصارع متنازلا عَن نفْسه لصالح لا شَيء
    فاعلن استقلاله عَن نفْسه مِن جانب واحدَ فلم يجدَ اعترافا مِن عقليته للكيان الجديد.

    صحيح أنه خرج كاسرا كُل المثل سائرا علي جسر مِن سراب
    لكنه لَم يجدَ ثباتا لقدميه فِي دَنياه الجديدة لانه دَخل فِي صراع مِن جديدَ بَين العودة والاستمرار فِي الصعودَ نحو الهاوية ليقيس طريق اللامبالاة
    طريق سهلة المنال كَانت وسيلة مواصلاتها هُو ترك امتعة النفس مَع زيادة بسيطة فِي طول المضغة الموجودة بَين فكيه لتخرج ما بها مِن سموم مكبوتة تنتظر منذُ زمن طويل مِن يستغلها ويركب موجتها لتصل المستمعين بافضلهم واسواهم.

    كان اللوم والسخط علي نفْسه والحساب المضني للنفس هُو زادَ ليله علي انغام الماضي السوي الَّذِي يبعث برسائله كَما البركان
    كَانت أهم رسالة قَدَ بعثت مسبقا مِن قَبل حامل المسك حينما قال:" ان لديك عالمك الخاص الَّذِي تخرج فيه ما بداخلك لنفسك ولا تعطي الاخر الا قلِيلا مِن محيط يعتقدَ فعلا بَعدها أنه اخذ الكثير فحافظ علي عالمك كي لا يدعوك الي مغادرته"
    هَذه الكلمات كَانت تعصف فِي اذنيه ليلة وراءَ ليلة كضرب موج البحر لصخور الشاطئ تضرب بقوة دَون كلل أو ملل.

    ما زادَ الطين بلة هُو نظرة مِن هُم حوله اليه الَّتِي تغيرت لتصبح فِي حضيض الحضيض لانه تخلي عَن نفْسه
    جاءت لبابه احدهم متاخرة أنت ظالم لمن كَانوا حولك وبعدَ ذلِك أنت ظالم لنفسك)
    كَانت كلماته مِثل سكين يطعن فِي صدر المنقلب علي نفْسه
    وكافية لتحرمه النوم عدة ايام مفكرا فيما ال اليه
    ولكن هَذه المَرة كَانت القاضية بالنسبة اليه حيثُ بدا ياخذ الموضوع أكثر جدية مِن السابق.

    اخيرا وبعدَ محاسبة قاسية مَع النفس فرض عَليها العودة الي بوتقة البشرية
    عادَ بوثيقة الانسان ليتمكن مِن العبور الي عالمه الَّذِي غادره مؤقتا نتيجة ملله مِن الضغوطات الَّتِي اثقل مِنها مَع أنه وقف فيما مضي صدا منيعا فِي وجه ازمات الحياة
    ولكن المهم أنه عادَ ليرمم ما خربه زلزال الهجر منقذا ما استطاع انقاذه مِن صورته الَّتِي دَنسها بيديه دَونما سَبب أو غنيمة مرجوة سوي تفاهة الملل والسخط وعدَم الرضا.



    منقول


  2. #2
    [ جـديــد ]
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    المشاركات
    26

    رد: مجموعة من القصص الادبية الرائعة..ستعجبكم

    ابو عصام فِي المحكمة



    ابو عصام فِي المحكمة
    (الحلقة الثانية من"ابو عصام")
    باسل بحيص


    كَانت المغادرة والخروج عَن المالوف والعيشَ خارِج الحدودَ دَون قيودَ شَيئا سهلا لا يحتاج وثيقة عبور
    لكن المشكلة تكمن فِي العودة
    صحيح أنه عادَ مِن جديدَ الي وَضعه القديم عادَ الي نفْسه ليجدها فِي انتظاره علي احر مِن الجمر ولكن ليس بالسهولة الَّتِي توقعها
    حيثُ كَانت العودة شَيء يقال عنه السَهل الممتنع أو أنه يصل دَرجة السَهل المبطن بالمتاعب الثقيلة.

    عادَ الي بيته متاملا اوراقه المبعثرة مختلط الوأنها فِي لوحة لَم تعرف الا ترتيب الالوان وانسجامها لتعزف اعذب الالحان الحياتية علي اوتار التماس المباشر مَع النفس
    كان عذاب النفس أكثر حدة مِن وَضعه الَّذِي استقل بِه مؤقتا
    فترتيب الامور ليس بالسهولة المتوقعة
    فالنفس كَانت مبادرة لكِن لَم تقدم وثيقة العبور النهائي لذلِك المستقل عنها
    فمرحلة الترميم تَحْتاج الي عمل دَؤوب ووقت يطول امده أو يقصر اعتمادا عَليه.

    وجدَ كثِيرا مِن اعمدة عالمه الخاص قَدَ أنهارت أو غادرت وتركت خَلفها اطلالا موحشة تغطيها رمال الهجر الَّتِي تذروها رياح الفرقة
    تامل مِن جديدَ تلك العيون الرابضة فِي طريقَة متاملة التغيرات الحادثة لَه فِي زمن قياسي
    ترنو تلك النظرات الي دَرجة المسائلة
    كيف ولماذَا ومن السَبب كَانت رسائل تبعثها الثوابت للمتغيرات تنتظر اجابة عَليها



    لا يُوجدَ اجابة واضحة محددة لما حدث
    سوي اختلاق الاعذار الواهية أمام محكمة النفس
    اعذار مبنية علي الملل وسلبية الاخر الَّتِي ادت الي سلبية المجتمع
    كان ملف الدفاع يعتمدَ علي شَاهدَ التراكمات الَّذِي رفض الحضور للشهادة خوفا مِن الوقوع فِي مصيدة التكذيب أو حتّى خوفا مِن اليمين نفْسه أمام القاضي الَّذِي نصب نفْسه معلنا ولادة قانون الطوارئ الخاص.

    انهال الادعاءَ عَليه بتهم لَم يعرف لَها اولا مِن آخر وما تجمع لديه مِن فكرة عَن تلك التهم تلخصت بِكُلمة تتكرر فِي كُل التهم أنت ظالم
    ..
    عملت علي ظلم...
    لقدَ ظلمت... كلمة الظلم قاسم مشترك بينها والفاعل واحدَ هُو انت
    وسيتحتم عليك تحمل عاقبة فعلتك لتَكون عبرة ان حاولت تدنيس أو حتّى خدشَ عالمك الخاص مَرة اخرى.

    جاءت لحظة النطق بالحكم فعم صمت رهيب جاشت لَه العروق
    فنطق القاضي بما يلي:
    بناءَ علي ما تقدم لدينا مِن ملف الادعاءَ وملف الدفاع الَّذِي لَم يجرؤ شَاهده علي المثول أمام عدالتنا فاننا نجدك مذنبا بِكُل التهم المنسوبة اليك حيثُ كَان بامكانك سلوك طرق اخري للخروج مِن الضغوطات
    وعليه قررنا بانه يسمح لك بالعودة لكِن بالتدريج وليس دَفعة واحدة لتَكون تَحْت فترة مراقبة ومتابعة صارمة مِن النفس
    كَما يفرض عليك ترميم كُل ما دَمرت فِي تلك الفترة المشئومة ويفرض عليك اعادة ما حملت معك وكذلِك اعادة مِن حملهم تيار موجك الهائج الي مكانهم الاصل وهَذا القرار يصدر وجاهيا وينفذ وغير قابل للاستئناف أو الطعن أو النقض.

    كان هَذا القرار مِن قَبل محكمة النفس متوقعا لكِن كَان وقعه مدويا لانه منذُ مدة طويلة لَم يمثل أمام تلك المحكمة ليصدر بحقه هَذا الحكم القوي لكِنه عادل وهو راض كُل الرضا عَن قرار المحكمة وفرض علي نفْسه تطبيقه بلا نقاشَ أو حتّى أي امتعاض دَاخِلي مِنه ولم يظهر عَليه سوي الندم وكره النفس علي الهجر الممقوت بلا سَبب.

    بدا فعليا بمحاولة العودة الي ما كَان عَليه قَبل الانقلاب علي النفس
    وعمل علي ترميم المدمر تدريجيا
    محاولا تدارك ما اضاع مِن مكتسبات كَانت بَين يديه وهو الآن لا يخاف لومة لائم لانه يطبق عدالة النفس نحو نفْسها وعادَ مصالحا لحضنه الدافئ ناطقا بحروف لغته الام مرسلا هدوء التامل بَين قسمات وجه غاب عَن عيون الشمس الذهبية فِي فترة كَان بامس الحاجة اليها.

    الي اللقاءَ فِي الحلقة القادمة
    ..


    منقول

  3. #3
    [ جـديــد ]
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    المشاركات
    26

    رد: مجموعة من القصص الادبية الرائعة..ستعجبكم

    ابو عصام فِي المتحف
    (الحلقة الثالثة مِن "ابو عصام")

    باسل بحيص


    جلس ابو عصام معانقا قدح قهوته متاملا مسائه الَّذِي حمل معه قمرا خجولا يرسل اشارات خفية تبعث السخرية فِي دَيباجة الحياة
    تلك الَّتِي تحمل بَين طياتها حروف الاقلام علي بيضاءَ غافلة عما يصيبها مِن حبر الايام
    ايام يدور رحاها الاعمي غَير ناظر لما يدوس تَحْته ان كَان حنطة أو بقايا انسان.

    حصل علي ما ارادَ فَهو الآن حصل علي وثيقة الاقامة فِي حارته العجوز مَرة اخري وطبق قرارات محكمة النفس بحذافيرها مَع ان ذلِك كَان مجهدا جداً بالنسبة له
    حيثُ أنه لا مجال للخطا ابدا هنا
    فكل خطوة كَان عَليه حسابها جيدا وقياس مداها بالنسبة لمرحلة ما بَعدَ العودة وانسجامها مَع العالم الخاص.

    كان مثقلا مجهدا مِن غبار الدهر الَّذِي اضاف المزيدَ مِن احماله علي كتفيه
    فدخل متحفه وتامل ماضيه ليس بنظرة الندم ولكن بنظرة المتعلم مِنه،اعادَ شَريط ذكرياته كمن يتامل القطع الثمينة فِي متحف
    كل قطعة فيه لَها قيمتها وتحكي تاريخ مرحلة زمنية غادرت بلا عودة وبقيت هِي الشاهدَ علي كلمات مِن مروا فِي تلك اللحظات الغابرة.

    كان مقتنعا بان الحيآة معادلة صعبة معقدة الرموز تظهر الوجه الملائكي الَّذِي يدعوك الي التصرف بفطرة وهدوء لكِنه بالمقابل كَان لديه عنوان آخر مؤمن به
    كان مقتنعا بالمقولة الهندية:
    (يقولون ان الجروح تشفي بمرور الوقت..
    ولكن هُناك جروح تزدادَ الما بمرور الوقت..)
    هَذه المقولة بالنسبة لَه كَانت عنوانا ثابتا لا مجال فيه للنقاش
    فما افسده الزمن لا يعودَ ولكننا نضحك علي انفسنا ونعمل علي تلاشيه أو تداركه أو نحاول اخفاءَ اثره علينا.


    بعدَ عودته الي متحفه هَذه المَرة غَير نظرته نحو هَذه لمقولة
    ففشل التجربة لا يعتبر اعظم فشل فِي الحيآة إنما الفشل هُو ان لا نجرب مَرة اخرى
    فالحيآة لا تقف عِندَ أول فشل أو وصولنا الي طريق مسدودَ بل ان هُناك مجال للمحاولة مَرة اخري وسلوك سبل اخري للنجاح
    اقتنع هُنا بان المشكلة لا تكمن فِي الهدف بحدَ ذاته إذا كَان هدفا مشروعا
    وإنما تكمن فِي السبيل الَّذِي يسلكه الي الانسان فِي الوصول الي مفتاح النجاح
    حيثُ صدق مِن قال أفضل ان اكون سلحفآة فِي الطريق الصحيح علي ان اكون غزالا فِي الطريق الخاطئ).

    وهنا ادلي ابو عصام باعتراف آخر هُو أنه سلك الطريق الخاطئ للخروج مِن حالة الكبت والروتين والضغوطات الَّتِي وقع فريسة لها
    وانه لَم يحسن التصرف فِي مواجهتها بل فضل الهرب مِنها عوضا عَن ذلك
    حيثُ أنه لَو واجهها بشيء مِن النباهة وجلادة النفس كَما عهدَ مِن نفْسه لما حدث لَه ما لَم تحمدَ عقباه ولما احتاج الي المثول أمام محكمة النفس لتقويمها.

    تعلم ابو عصام مِن متحفه اعظم دَرس
    ان تغيير القناعات ليس بالامر السَهل ولكن يَجب ان يحدث مِن فترة الي اخري إذا كَان فِي مصلحة بناءَ الذَات وتقويمها
    وتغير القناعات لديه كَان امرا عظيما ومضنيا ولكن الزلزال الَّذِي مر بِه اجبره علي ذلك
    وهو لَم يبدا فِي هَذا لاجل السراب بل مِن اجل التغير الايجابي وسلوك الطريق السوي فِي تحقيق اهدافه المرحلية الَّتِي تتطلب مِنه عملا جادا فِي الايام القادمة



    الي اللقاءَ فِي الحلقة القادمة
    ..

    منقول

  4. #4
    [ جـديــد ]
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    المشاركات
    26

    رد: مجموعة من القصص الادبية الرائعة..ستعجبكم

    الاستشهادي

    المؤلف احمدَ حامدَ صرصور

    "تصيون" شَاب صهيوني حاقدَ يقودَ عصابة تتبع للمدرسة الدينية المتمترسه فِي أحدَ احياءَ مدينه القدس
    يغيرون يوميا علي الاحياءَ المسلمة بغيه التخريب والترهيب
    لحث السكان العرب علي الهجرة أو بيع ممتلكاتهم لعصابات السماسرة اليهود.
    علاءَ ابن أحدَ هَذه الاحياءَ ضاق ذرعا باعمالهم وما يسببونه مِن الم للعرب فقرر الانتقام بوسيلة أو اخرى
    حصل علي بندقية مِن نوع رشاشَ وسار فِي اتجاه المدرسة ساعة الغروب متسارع الخطي لايلوي علي شَيء سوي هدفه المنشودَ أنه سيفاجئهم وقْت صلاتهم ليحصدَ اكبر عدَدَ مُمكن مِنهم أنه يُريدَ ان يقضي علي هَذه البؤرة التخريبية فِي عكر دَارها

    تمت عمليه علاءَ بنجاح ولكنه فشل فِي ضم "تصيون" لضحاياه فقدَ اخترقت راسه رصاصة الشهادة واصابته قَبل ان تطال رصاصاته جسدَ "تصيون" الَّذِي لَم يكن متواجداً فِي المدرسة.
    حزنت ام علاءَ اشدَ الحزن فانشدت تعزي نفْسها
    ذهب عني علاءَ فلا طعم مِن بَعده لبقاء
    اليَوم أنهي عمري وغدا فِي الجنة لنا لقاء
    ادعو الله فِي علاه رافعه يداي الي السماء
    ربي عوضني خيرا عنه اصدقاءَ مِثله اوفياء
    صابرة علي حكمك فانا هُنا وهُناك الخنساء




    بدا "تصيون" باعدادَ العدة للانتقام وخاصة مِن عائلة علاءَ ولكنه اضطر لتاجيل نواياه بَعدَ ان ابلغته وزارة الصحة بوجودَ متبرع قلب مِن اجله
    لقدَ كَان "تصيون" يعاني مِن مرض القلب وكان ينتظر وفآة احدهم تَكون فيها مواصفات القلب ملائمة لجسده وهاهي الفرصة اتت فالقلب اولا والانتقام مقدور عَليه.
    لم يكن يعرف "تصيون" ان القلب الَّذِي سيزرع بَين جنباته ما هُو الا قلب علاءَ ولم يكن أحدَ يقرر ذلِك سوي ادارة المستشفي ووالداه فالامور فِي هَذه الحالة سريه

    تمت عمليه زرع القلب بنجاح وتماثل "تصيون" للشفاءَ وبدا اصدقاؤه يستعجلونه بالانتقام
    لكن "تصيون" لَم يلق لَهُم بال بل ذهب الي ابعدَ مِن ذلِك أنه لا يذهب الي مدرستهم فاعتقدوا ان ذلِك بسَبب مرض القلب
    لكن الحقيقة ليست كذلِك فمدرستهم وصحبتهم لَم تعدَ تعنيه لقدَ تغير "تصيون" واصبحت تراوده افكار جديدة ذَات طابع جديدَ حيره….قلق…تعجب…
    انه لا يعي ما جري عَليه مِن تغيير
    يهيم فِي شَوارع المدينة بلا هدف
    ما الَّذِي حدث؟
    وذَات يوم وبينما هُو فِي حيرته يسير فِي اروقة القدس القديمة
    سمع صوت الاذان يقول "محمدَ رسول الله" وما ان سمع هَذه الجملة حتّى اخذ قلبه يضطرب وشعر أنه يُريدَ القفز مِن بَين ضلوعه فخا فِي علي نفْسه معتقدا أنها ارتدادات لعمليه الزرع

    وسرعان ما هدات نفْسه مَع انتهاءَ المؤذن مِن الاذان.
    زادت تساؤلاته تساؤلا آخر لماذَا وعِندَ سماعي محمدَ انتفض قلبي بقوه
    ولماذَا كَان شَعور حلو فِي القلب رغم ما حدث لَه مِن اضطراب
    انه شَعور لذيذ ساذهب كُل يوم الي هُناك لاتمتع به.
    لم يكتف "تصيون" بالذهاب فَقط بل قرر الدخول الي المسجد
    انتظر خروج المصلين ودخله ليفاجئ المؤذن بوجوده والذي كَان علي دَراية بشخصيته أنه يعرفه حق المعرفة أنه "تصيون" الحاقدَ الَّذِي يسَبب الاذي للسكان العرب فِي المدينة
    ما ان لمحه المؤذن حتّى هرع الي "ميكروفون" السماعة ليطلب النجدة عبرها ولكن "تصيون" كَان اسرع مِنه وامسك بيده قائلا: احلفك بمحمدَ ان تهدا وتسمعني.
    قص "تصيون" للمؤذن قصته وقال له: اريدَ ان اعتنق الاسلام علي يديك ماذَا افعل؟
    لا عليك سوي الاغتسال ولفظ الشهادتين.ردَ عَليه المؤذن.
    دخل "تصيون" الاسلام واطلق علي نفْسه اسم محمدَ تيمنا بالمصطفي عَليه السلام
    وبدا يتتلمذ علي يدَ المؤذن
    وفي احدي محادثاته اليومية مَع الشيخ قال له: كنت اتساءل دَائما كَيف يقتل المسلم نفْسه لكي يقال عنه شَهيدَ اما الآن فقدَ فهمت ذلِك واريدَ ان استشهدَ ايها الشيخ.
    ردَ عَليه الشيخ قائلا يا ابني الشهادة تهدي مِن الله ولا تطلب
    فخذ مِثلا أنا ادعوا الله يوميا منذُ ثلاثون عام لكي استشهدَ ولم استجاب حتّى الان

    علم والدا "تصيون" بالامر فجن جنونهما ولكن لَم يدر بخلدهما ربط قلب علاءَ بموضوع اسلامه
    قال لَه ابوه اتترك دَين ابائنا وتتبع دَين محمدَ ويحك لئن فعلت ذلِك ساتبرا منك الي يوم الدين
    وقالت الام: يا ابني هداك رب موسي ويعقوب ان تعدل عما فعلته ونعودَ الي دَينك القديم.
    اجتهدا والداه بِكُل ما اوتيا مِن قوة للتاثير عَليه وردعه لكِن باءت جهودهما بالفشل
    وخاصة بَعدَ ان ترك البيت وانتقل للسكن مَع المؤذن.
    حدث يوم أنه كَان يسير فِي الشارع واذا بِه يبصر فتآة تلف جسدها بملاءة سوداء
    تسير أمامه لَم ير مِنها الا قوامها مِن الخلف ولكن شَعر بشيء يجذبه نحوها واخذ قلبه يهتز كَما اهتز فِي المَرة الاولي عِندَ سماع المؤذن
    فِي المَرة الاولي عرف السَبب وكان المسجدَ الَّذِي اطلق الاذان اما الآن فالسَبب فتآة لَم ير حتّى وجهها
    فما الَّذِي جذب قلبه نحوها يا ترى
    أنها فتآة مجهولة بالنسبة لَه اسما ومكانا فاذا لَم يعرف عنوأنها تَكون قَدَ غابت عنه الي الابد
    وبعدَ تفكير ليس بطويل لان مضيعه الوقت ليس فِي صالحه قرر وفورا اللحاق بها مُهما كلف الامر
    دخلت الفتآة احدي البيوت المجاورة ولشدة شَوقه لمعرفتها انصاع وراءَ قلبه المضطرب وبدون ترو
    دق الباب خَلفها
    لم يكن انتظاره طويلا اذ فَتح الباب وبانت مِنه امراة
    فما ان راها حتّى اهتز قلبه بعنف اكبر ولكن اهتزاز مِن نوع آخر رافقته صرخة مِن محمد: امي…..
    استغربت السيدة مِن هَذا الامر وحملقت عيناها فِي الشخص الواقف أمامها الَّذِي ناداها امي
    ففغرت فاها عندما تعرفت اليه أنه "تصيون"…
    الحاقد.
    صرخت فِي وجهه: ماذَا تُريدَ يا "تصيون"جئت للانتقام مما فعله علاء؟
    وكان الاستغراب اكبر عندما قال لها: السلام عليك يا امي
    انا ادعي محمدَ وليس "تصيون" وقدَ اعتنقت الاسلام والحمدَ لله علي يدَ شَيخ المسجدَ القريب
    ولك ان تساليه
    واذا اردت ان تعرفي سَبب وقوفي أمام بيتك فاني والله لا اعلم
    وكل ما فِي الامر ان قلبي اهتز فِي دَاخِلي عندما رايت فتآة تسير فِي الشارع دَخلت منزلك واهتز أكثر عندما رايتك فِي الباب ولم اجدَ الراحة حتّى ناديتك امي…
    وصدقيني انني لا اعرف السبب.

    استدعي الشيخ للمنزل وشرح للمرآة حاله محمدَ وخفقان قلبه وكيف اعلن اسلامه وربما يحدث الله امرا بَعدَ رؤية الفتآة ورؤيتك علي الباب
    قام محمدَ بتكليف الشيخ بطلب يدَ الفتآة للزواج الَّتِي بدورها اعتذرت للموجودين بحجه أنها وفيه للعهدَ الَّذِي قطعته علي نفْسها لخطيبها السابق الَّذِي هُو ابن خالتها الشهيدَ علاء.
    تفهم محمدَ الوضع واكتفي بوعدَ مِن السيدة ام علاءَ ان تسمح لَه مناداتها "بامي ".
    كان محمدَ يذهب اسيوعيا للمستشفي ليخضع لفحوص قلبيه بشان تقبل جسده للقلب
    ومن خِلال الفحص ظهرت الاهتزازات الَّتِي حصلت معه علي شَاشه المنوتور وكَانت اهتزازات عنيفة بالنسبة للاطباءَ عقدوا علي اثرها اجتماعا ليعرفوا سَببها.
    عرف الاطباءَ هَذه الاسباب فايقنوا ان قلب علاءَ قَدَ سيطر علي "تصيون"
    استدعي الاطباءَ والدي "تصيون" واخبروهما بما حدث
    كان اقتراح الاب بتبديل القلب فِي اسرع وقْت مُمكن رغم خطورة ذلِك علي حيآة المريض
    اما الام فقدَ هددت الزوج بوضع السم لَه فِي الطعام ان حاول مجردَ التفكير فِي ذلِك وقالت فليبق الحال علي ما هُو عَليه.

    قرر الاطباءَ أنه لا بدَ مِن زواج محمدَ مِن الفتآة الَّتِي كَانت تجيب علي اسم فاطمة حفاظا عَليه
    استدعوا الاطباءَ فاطمة لاقناعها بالزواج مِن محمدَ بَعدَ ان اخبروها بالقصة بشرط ان لاتخبره بذلِك كي لا يؤثر خبر كهَذا علي حياته أو فِي اتخاذ قرارات خطيرة كنزع القلب أو طلب تبديله
    لكنها رفضت العرض وبصدق فَهي تُريده ان يعلم أنها لَم تحنث بعهدها لخطيبها الاول الا بسَبب قلبه الَّذِي زرع فِي قلب محمد.
    احتار الاطباءَ فِي الامر وقرروا ان يخبروا محمدَ واوكلوا هَذه المهمة للشيخ
    الذي استدعاه يوما بَعدَ صلآة عصر وقال له: محمدَ أنا بصددَ اخبارك سرا ان علمته قَدَ تغير مصير حياتك.
    قاطعه محمدَ بقوله: دَعني اخمن وافقت فاطمة علي الزواج مني ولك علي زيارة النبي سويا ان صدق حدسي قال لَه الشيخ: يا محمد
    القصة أنهم زرعوا لك قلب علاءَ الَّذِي هاجم المدرسة.
    ما ان سمع محمدَ هَذه الجملة حتّى قفز مِن مجلسه مستقبلا باب المسجدَ بِكُل ما اوتي مِن سرعه والشيخ يناديه يا محمد..........
    يا"تصيون"........ولكن بِدون مجيب فقدَ ابتلعته ازقه القدس
    وبدت علي الشيخ أنه يكلم نفْسه
    لعله عادَ الي امه وابيه.
    عادَ محمدَ الي امه ولكن ليست الام البيولوجية بل الي ام قلبه ام علاء
    دق الباب وهو علي احر مِن الجمر فِي انتظار فَتح الباب
    الآن عرف سَبب خفقان قلبه بشده وما ان فَتحت السيدة الباب حتّى انكب علي ارجلها يقبلها ويصرخ باعلي صوته: امي
    ..امي....
    هون عليك يا محمد
    ما الجديدَ سالته ام علاء.
    اتعلمين ماذَا يُوجدَ بَين ضلوعي وفي صدري
    انهم زرعوا لِي قلب علاء
    تغيرت ملامح وجه ام علاءَ الَّتِي اخذت بالصراخ والبكاءَ بل النحيب
    تحتضن محمدَ بِكُل ما اوتيت مِن قوه تقبل صدره ووجهه وهو مصر علي تقبيل ارجلها والدموع تنهمر مِن عينيهما
    منظر محزن ترقبه فاطمة مِن الطرف الثاني للبيت وهي تبكي بصمت كي لا تفسدَ عَليهما ما هما فيه مِن مشاعر
    مرت فترة طويلة حتّى انتبه محمدَ لفاطمة فسل نفْسه مِن حضن امه وسار اليها وامسك بيدها قائلا لها: اتقبلينني زوجا لك؟
    هرعت الام اليهما واحتضنتهما بشده وهي تجيب علي سؤاله: نعم.
    نعم
    .يا ابني.
    حمل محمدَ هاتفه ليتصل بالشيخ ويستدعيه فِي الحال لعقدَ قرانه علي فاطمة
    وما ان حدث الاتصال حتّى سمع صوت الشيخ مِن الطرف الثاني للهاتف يصرخ: أين أنت يا...
    واحتار كَيف يناديه

    محمدَ امن"تصيون".
    قطع عَليه محمدَ حيرته وقال لَه أنا عِندَ امي.قال الشيخ عرفت انك ستعودَ لاهلك.
    فردَ عَليه محمدَ أنا عِندَ امي وخطيبتي فاطمة واريدك ان تحضر حالا لتعقدَ قراني عَليها.
    سر الشيخ بالخبر وبارك لهما الزواج وقال لمحمدَ اعرفت الآن سَبب خفقان قلبك هُو ان الله اهداك قلب شَهيدَ وخطيبة شَهيدَ وام شَهيد.
    ردَ عَليه محمدَ قائلا: وساطلب مِن الله ان يهديني هديه رابعة الا وهي ان يرزقني طفلا ادعوه علاء.


    منقول

  5. #5
    [ جـديــد ]
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    المشاركات
    26

    رد: مجموعة من القصص الادبية الرائعة..ستعجبكم

    الحمار المحظوظ

    الاديب الفلسطيني احمدَ حامدَ صرصور



    لم يرجع حمار ابي كنعان كعادته للبيت
    كان مِن المفروض ان ينهي مهامه اليومية فِي الكرم
    ثم يعودَ قافلا للزريبة وقْت الغروب
    لا يلوي علي شَيء
    علي هَذا تربي وهكذا تعود.

    جلس ابو كنعان أمام بيته
    ينتظر عودة الرفيق المناضل
    هَذا الرفيق الَّذِي لا يعرف الكلل أو الملل
    الرفيق المخلص الَّذِي لا يتخذ عَليها اجرا
    ياكل ويشرب ما يجودَ بِه عَليه ابو كنعان
    ليس لَه طلبات خاصة
    لا لباس مزركشَ ولا حذاءَ منقوش.

    سرعان ما لملمت الشمس اشعتها واقفلت علي نفْسها ابواب الظلام
    والحمار لَم يعد
    فانتقل ابو كنعان مِن حالة الانتظار الي خانة القلق لعدَم عودة حماره
    فهَذه ليست مِن شَيم هَذا الحمار ان يبيت خارِج الدار


    مر الوقت والرفيق لَم يعد
    مما حدا بابي كنعان الانتقال الي مرحلة خطيرة مرحلة ارق الليل الشتائي الطويل
    ينتظر افراج الشمس عَن اشعتها ليتبددَ الظلام ويرفع راية الانهزام أمام تباشير الصباح الَّذِي يعلن عَن قدومه بحلول أول تكبيرة فِي الصلوات الخمس.

    هَذا الوضع التعيس لا يسَبب الخوف الشديدَ فِي قلب ابي كنعان فهَذه حالة عرضيه يستطيع ان يتلمس الاعذار لحماره الغائب.

    لعلها كَانت العاصفة الشديدة ارغمته علي اللجوء الي احدي الكهوف ليتقي شَرها.

    او لعله اعجب باتان قَدَ اغوته فاستضافته فِي ليلة عاصفة زهزجاءَ رغم أنه لا يفتن بسهولة بالمنحرفات.

    او ربما ذهب ليعمل وردية ثانية ليؤمن نفقات رحلته الاستجمامية الي مملكة الحمير المجاورة.

    لكن فكرة ان يَكون قَدَ اغتيل علي يدَ الوحوشَ المفترسة لَم تراودَ ابا كنعان وذلِك لمعرفته حق المعرفة ان هَذا الرفيق مدرب علي خوض اعنف المعارك والمشادات اليدوية وإستعمال احدث انواع الركلات
    كيف لا وقدَ شَهدَ لَه التاريخ مواقف بطولية استطاع التغلب فيها علي اعتي المعتدين


    لاح الصباح يحمل معه هدوء العاصفة
    وخرج ابو كنعان يجوب الكروم
    ينادي باعلي صوته: ايها الرفيق ايها الرفيق
    لكن لا اثر للمذكور ولا حيآة للرفيق.

    بحث فِي كُل كهف ومغارة
    بحث فِي كُل رقعة ارض وحارة
    عله يري بقايا لحم أو عظم فيما إذا غدر بِه لكِن بِدون جدوى.

    بدا الخوف يساور قلب ابي كنعان الَّذِي اخذ يميل للاستسلام بان رفيقه لَن يعودَ الي الدوام.

    عادَ ابو كنعان ادراجه الي البيت
    يجر اذيال الخيبة مِن ورائه
    واثناءَ عودته قرر ان يعرج علي القرية المجاورة لقريته وذلِك مِن اجل استمرار مساعيه الحميدة مِن اجل العثور علي الرفيق والَّتِي بداها ببيت صديقه ابي شَلومو
    فمهما يكن مِن اختلاف الدين فَهو فِي النِهاية مِن ابناءَ العمومة
    وقدَ لجا كثِيرا لابي كنعان لطلب المساعدة وقْت الضيق
    وكان ابو كنعان دَائما طلائعي فِي المساعدة واكرام المحتاج
    ولم يكن يبخل عَليه بشيء
    فحتي بيت ابي شَلومو لَم يكن ليبني لولا مساعدة ابناءَ ابي كنعان


    رحب " ابو شَلومو" بابي كنعان اشدَ الترحاب فقدَ كَان يعتبره مِن اعز الاحباب وقدم لَه الشاي الممزوج بالحزن الشديدَ علي فقدان الرفيق حاثا اياه علي الصبر والسلوان والمكتوب ليس مِنه مهروب


    رشف ابو كنعان رشفته الاولي مِن فنجان الشاي الساخن املا ان يهدئ مِن روعه
    ويخفف مِن حدة مزاجه المتوتر
    لكنه ما ان رفع بفنجانه الي فمه واستوت عيناه حتّى لمح حمارا مربوطا فِي ساحة البيت

    يا للعجب !!! هَذا الحمار يشبه حماري فِي كُل شَيء الانف
    الفم
    العينان
    الاذنان
    الراس
    الذنب
    حتي النظرات الثاقبة الَّتِي كَان يرمق الحمار بها ابا كنعان عندما يغضب مِنه أو يحمله ما لا طاقة لَه به


    نظرات عتاب وكان لسان حاله يقول: يا خسارة خدمتي لك يا ابا كنعان !! الم تتعرف علي رغم عشرة العمر الطويلة!!!! يَجب ان تعرفني قَبل مغادرتك هَذا المجلس اللعين ايعقل ان الحمار يتعرف علي صاحبه اما صاحبه تغيب عنه اوصاف حماره.

    يا الهي اني اكادَ ان اجن نسخة طبق الاصل مِن حماري ونظراته
    لكني لا استطيع ان ابوح بذلِك لابي " شَلومو" أو اعلن بانه حماري
    وذلِك لسَبب بسيط جداً هُو ان حماري ابيض اللون وهَذا اسود.

    ومع كُل هَذا قرر ان يوجه كلامه لابي" شَلومو" قائلا: يا ابا " شَلومو"!! لَم تعرفني علي حمارك الَّذِي لَم اعهده مِن املاكك سابقا


    أنه اخوك ابو الصابر
    لقدَ حررته حديثا مِن مالكه السابق حيثُ اوقع فيه اشدَ انواع العذاب والاضطهاد
    القي عَليه المهام ليلا ونهارا
    وكَما تري فالسرور يظهر علي محيآة لنيله حريته واستقلاله

    ولكني المح فِي عينه الجفلان منك!!!

    لا عليك يا ابن عمي ساروضه واعوده علي مالكه الجديد.

    هم ابو كنعان بالانصراف لكِنه عادَ وجلس بَعدَ الحاح مضيفه فِي البقاءَ حتّى تتوقف الامطار الَّتِي اخذت تنزل بغزارة.

    هَذه الامطار الَّتِي اصرت علي السقوط بكميات هائلة ارادت مَنع ابي كنعان مغادرة المكان لتكشف لَه جريمة لا تغتفر هَذه الامطار لَم تكُن الا جندَ مِن جنودَ الله
    ارادَ بها ان تطهر القلوب مِن الخبث
    وتغسل الرفيق مِن الدهان الَّذِي صبغه بِه ابو سليم كَما دَعوه العرب
    نعم ظهر الرفيق بلونه الابيض الاصلي بَعدَ ان زالت عنه الاصباغ السوداءَ مِن شَدة وقع الامطار علي جسمه ليعودَ الي احضان ابي كنعان
    ومهما يكن لا بدَ للقيدَ ان ينكسر وتزول الاصباغ ويعودَ الحق لاصحابه


    هَذه قصة روتها لِي ارض تدعي فلسطين.

    قالت: صبرت كَما صبر الحمار


    خدمت اهلي كَما خدم الحمار.

    غيروا ملامحي كَما غَيروا ملامح الحمار.

    لكن الحمار نال استقلاله لمثابرة صاحبه ونضاله فِي البحث عنه.

    اما أنا فاهلي يمرون عني ويتنكرون لي.

    فلن تنزل الامطار لتزيل الاصباغ ما دَاموا لا يبحثون عني!!!

    لقدَ نسوني!!!!!

    واخاف ان ياتي يوما لَن يعرفوني مِن كثرة الاصباغ المتراكمة علي جلدي.

    فامانة ايها الاديب
    ان تخبر اهلي اني مشتاقة لَهُم واني فِي الانتظار.

    قل لهم: فلسطين بحاجة لصلاح دَين



    منقول

  6. #6
    [ جـديــد ]
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    المشاركات
    26

    رد: مجموعة من القصص الادبية الرائعة..ستعجبكم

    العميل رقم........7


    حمدي خليل مصطفي كراجة.



    في احدي القرى(الفلسطينية يقع بيت صغير فِي اطراف القرية
    تحيطه اشجار الصنوبر مِن كُل مكان وتكسوه بَعض الاعشاب الَّتِي تنمو بَين احجار ذاك البيت(الصامت)
    ولدَ طفل صغير فِي ليلة باردة شَديدة الظلمة علي اصوات العويل والرصاص
    الَّتِي تطورت مَع تحَول ذاك الصغير الي شَخص يواجه واقعا مريرا كغيره من(الفلسطينيين الا وهو الاحتلال
    لكنه وكبقية الخلق حاول ممارسة حياته بشَكل طبيعي
    الا أنه وجدَ نفْسه وحيدا يواجه واقعا مختلفا غَير كُل خطوة مرسومة قَدَ تمنحه فرصة تحقيق جُزء مِن حلم
    فما بقي مِن تلك الاحلام سوي الذكرى
    فاصبح ذلِك بالنسبة لَه كورقة صفراءَ تنتظر نسمات البحر كي تريحها مِن مقارعة الرياح
    فانهارت قواه واصبح انسانا هشا هزيلا لا يقوي علي مواجهة(ذبابة)
    والابلي مِن ذلِك أنه كلما حدثت حادثة فِي القرية صغيرة كَانت ام كبيرة كَان هُو المتهم الاول
    فضاقت الدنيا عَليه واصبحت تحاصر كُل بارقة امل قَدَ تثلج صدره،

    وتحولت الي سجان يحكمه قائلا لا تحاول فهو(مكتوب عليك)
    فينظر الي نفْسه فِي المرآة متسائلا؟اكل ذلِك لاني فلسطيني وبعدَ لحظة يصحح نفْسه قائلا لكِن غَيري ما زال يحقق
    فتوصل فِي النِهاية لقناعة بان الدنيا قَدَ ادارت لَه ظهرها ولم يتبقي شَىء مرجوا تقدمه
    فلم يجدَ سوي احلام الليل علها تزرع ابتسامة علي شَفتيه ولو برهة لكِنه لَم يري غَير الكوابيس الَّتِي تقلقه بَين الفينة والاخري فيصيح باعلي صوته
    ماذَا فعلت؟

    فلا مِن مجيب سوي اصداءَ الصوت الَّتِي تترامي بَين جدران البيت المتعرق
    ففي يوم مِن الايام وفي ليلة تشبه الي حدَ ما الليلة الَّتِي ولدَ فيها وفي تمام الساعة(3:30 فجرا أحدَ ما يقرع الباب بدقات متلاحقة
    وما كَان مِنه الا ان ذهب معانقا زاوية الغرفة ظانا مِنه بأنها ستحميه مِن خطر مرتقب
    وفجآة اختفي الصوت فتنفس(الصعداءَ فهم متوجها الي الفراش
    فما ان وَضع جسده الهزيل علي ذاك السرير المهترئ الا وعادت الاصوات مِن جديد
    فقال بصوت بائس(من الطارق) فلا مِن مجيت
    فتوجه مسرعا الي شَق صغير فِي وسَط الباب عله يتعرف مصدر الصوت, فما كَان مِنه الا ان راي جنودا تلتف علي اكتافهم بنادق محشوة برصاص متفجر
    فسقط علي ركبتيه قائلا
    اتركوني وشاني أنا لَم افعل لكُم شَيئا
    فسمع صوتا واثقا افَتح لن(نؤذيك).

    فسار الي الباب بخطوات ثابتة ومدَ يده المرتعشة الي مفتاح البيت فبدا يفَتح الباب بترددَ حتّى وجدَ نفْسه واقفا وجها لوجه أمام(خمسة جنودَ يتقدمهم(ضابط)
    بوجه شَاحب يدل علي تعاسة هَذا المخلوق
    وبعدَ وقوف(صامت دَام بضع دَقائق دَخل الضابط الي وسَط الغرفة ينظر اليها يمينا وشمالا حتّى استقرت عينيه علي وجه الرجل قائلا بتهكم واشمئزاز
    اهَذا مكان يسكنه بنو البشر حتّى أنه لا يصلح ان يَكون ملجا لقط هارب
    فردَ الرجل متناسيا قوة ذلِك الضابط وما شَانك انت؟فضحك الضابط ضحكة مصطنعة مشيرا الي بيت قريب مكون مِن طابقين ساجعلك تملك ضعف ما تراه فما ان اكمل الضابط كلامه الا وملات ضحكات ذاك الرجل زوايا الغرفة الفارغة ثُم توقف عَن الضحك سائلا باستغراب
    هل يعقل للسجان ان يصبح قاضيا فاجاب الضابط بثبات(ولم لا)
    ثم قال الرجل ما الَّذِي تُريدونه بالتحديدَ اجاب الضابط اتبعنا وستعرف الاجابة
    فلم يكن مِن الرجل سوي أنه وافق علي ذلِك لانه يعلم جيدا بان رفضه سيوقعه فِي حفرة لَها أول ما لَها اخر
    لكنه لَم يصدق ما تحدث حوله الضابط فظن أنه سيجدَ نفْسه ممدا علي ارضية زنزانة معتمه متعفنة تنهشَ جسده الهزيل رطوبة المكان
    ولكن بمجردَ دَخوله غرفة رئيس(الموسادَ تبددَ كُل ما اعتقدَ بانه سيراه مِن الوان العذاب
    فراي شَيئا لَم يكن يراه حتّى فِي الاحلام الكاذبة
    كوب دَافئ مِن اللبن
    وتحية جندي
    اضافة غالي رزمة مِن المال لا يستهان بها موزعة علي زوايا المكتب فكان ينظر اليها متلهفا نتيجة ما راه مِن ظلم وحرمان
    لكنه تذكر بان كُل ما يراه لَه ثمن
    فبدون مقدمات وجه سؤالا خاطفا لرئيس الموسادَ قائلا ما هو(الثمن)؟



    فردَ الرئيس وهو يضع قدميه علي اطراف المكتب ويداه مشبوكتان خَلف راسه(نريدَ
    .تعاونك)
    ولك كُل ما تتمني حتّى اننا سنميزك عَن بقية اصدقائك
    ونطلق عليك(العميل رقم 7 وفيما بَعدَ سنعينك قائدا لفرقة المستعربين
    فردَ الرجل قائلا امنحني فرصة قصيرة للتفكير
    ولكنه فِي الحقيقة كَان قَدَ حسم هَذا العرض المغري منذُ البداية
    ولكنه طلب التفكير كي يجدَ طريقَة للتخلص مِن ذلِك الكابوس دَون ان يثير انتباه تلك الذئاب
    الا أنه لَم يجدَ سوي الرفض الصريح ومن دَون تردد
    وما هِي الا لحظات قلِيلة اذ يتحقق ما قَدَ توقعه
    فما كَان ما راه مِن نعيم ليس الا سرابا كَما الصحراءَ فلما اقترب مِنه تبين لَه بانه وهم متبدد
    ثم بدات الوان العذاب تنهال عَليه مِن كُل صوب واتجاه كي يغير قراره
    الا ان ذلِك لَم يجدي نفعا مَع اصرار ذاك الرجل حتّى غاب عَن الوعي
    فما كَان مِن رئيس الموسادَ الا ان امر بوضعه فِي غرفة تملؤها وحوشَ رخيصة
    فاستفاق مِن غيبوبته يشاهدَ جسده المترهل فِي وسَط غرفة تحوي مجموعة مِن الذئاب الَّتِي تنتظر فريستها بلهفة كبيرة،

    فادرك الرجل بان هُناك مكيدة مدبرة ضده لاكراهه علي التواطؤ
    ثم حاول ان يفعل شَيئا لكِنه لا يقوي علي الحراك مِن شَدة ما حل بِه مِن عذاب
    فلم يكن مِنه الا ان يري جسده عاريا تفترسه تلك الوحوش
    ثم غاب عَن الوعي مجددا
    وبعدَ سويعات مِن ذلِك المقطع
    نقل الي غرفة رئيس المخابرات)واذ بِه يري هَذه المَرة صورا(قذرة تنتشر علي سطح ذاك المكتب بدلا مِن رؤية تلك الاوراق الثرية
    فقال الرئيس بِكُل غيض(الم يثنك كُل هذا)
    فردَ واثقا(لا..والموت أفضل فتبسم الرئيس قائلا بصوت هادئ اذن فانت لا تبالي بان تعلق هَذه الصور علي اسوار القرية
    فاجاب الرجل والحسرة تظهر فِي صوته(لن يصدقها احد)
    فلم يكن بوسع الرئيس الا ان قال(متبجحا وكيف للسمكة ان تعرف ما وراءَ الطعم
    فنهض الرجل عَن الكرسي مادا يده كي تفك السلاسل قائلا لا يبالي(افعل ما يحلو لك)
    فنقل الاخير بجيب عسكري والقي بِه فِي أحدَ زوايا البيت كَانه كيس مِن القمامة, فلم يكن أمامه الا ان يزحف بجسده الموشي باللون الاحمر الي باب البيت حالما بذاك السرير المتقوس, لكِن حلمه قَدَ راوح مكانه ممددا علي فراشَ اخضر
    وفي المقابل الدقائق تمر بسرعة لتكشف فِي اليَوم التالي عَن حقيقة مزيفة
    فما ان صاح الديك مبشرا بيوم جديدَ وشق شَعاع الشمس نوره مارا مِن فَوق عيني الرجل الي وسَط القرية موقظة قلوبا لا ترحم
    ولم يكدَ ذاك الرجل ان يصحو مِن ليلة كَان لكُل دَقيقة فيها ثمن الا وبه يشاهدَ نفْسه محاصرا بَين وجوه عابسة وجباه مشدودة
    واذا بِه يقف ثابتا كشجرة تصارع قوة الرياح مدافعا
    ارجوكم لا تظلموني
    ولكن مِن يصدق
    فبدات الاصوات تعلو والكُل يدلي برايه،

    فاحدهم نادي بقتله
    والبعض نادوا بدفنه حيا
    ولكن كَان هُناك مِن يشعر بصدق هَذا الرجل ولحسن الحظ كَان مختار القرية
    فاقترب مِنه بتعابير وجه تدل علي التعاطف مَع هَذا الرجل
    ثم توجه بنظره الي جموع الناس
    حاكَما بنفي هَذا الرجل لقرية حدودية لَم يسمع بحروفها
    فاثار ذلِك استهجان الحاضرين
    ولكنه القرار
    ومن هُنا تحَول الي مَنعطفا جديدا فِي مسيرة هَذا الرجل وغلب عَليه طابع مِن الشؤم والنفور والانعزال الكلي عَن كُل مِن يحيطه مِن كائنات
    فبعدَ سنتين مِن الحادثة وفي يوم مشمس وجميل
    نشرات الاخبار تعلن والصحف تكتب
    عن وقوع عملية(انتحارية فِي أحدَ الثكنات العسكرية راح ضحيتها ستة جنودَ اضافة للمنفذ
    والفاجعة الكبري وبعدَ ساعات مِن وقوع العملية تم الكشف عَن المنفذ فكان هو(العميل رقم7 فكَانت كصاعقة تنزل مِن السماء
    صعقت عقول اهل القرية الَّتِي نشا فيها
    فلكثير ما زال يشكك
    لكن يبدو بانه حان لتلك الشيفرة المعقدة ان تنفك كاشفة صورة المنفذ علي وسائل الاعلام وعرض شَريطا عَن تفاصيل الاكراه الَّتِي تعرض لها
    وتم تسريبه مِن خِلال نفْس الضابط الَّذِي طرق بابه بسَبب خلاف بينه ورئيس المخابرات
    فثبتت الحقيقة وتبين الظالم مِن المظلوم
    وكَانت المكافآة ان شَيع جثمانه شَهيدا بمشاركة لَم يسبق لَها مثيل
    حتي أنه سطر فِي التاريخ اسما وكتب عنه المفكرون والادباءَ واصبحت قصته اسطورة حقيقية تتناقلها كُل الاجيال...



    منقول

  7. #7
    [ جـديــد ]
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    المشاركات
    26

    رد: مجموعة من القصص الادبية الرائعة..ستعجبكم

    المهاجرة

    احمدَ حامدَ صرصور

    عمل عتالا فِي ميناءَ يافا
    يافا ما قَبل النكبة
    يافا العرب
    يافا بساتين الحمضيات
    يافا الاستجمام
    يافا البحر.

    كان كُل يوم يسبق الشمس فِي الظهور علي الرصيف
    تراه واقفا ينتظر رزقه
    ينتظر ما تجودَ عَليه السماءَ فِي هَذا الميناء.

    اطراف دَمايته المخططة مقفوعة للخلف لتظهر سرواله الابيض
    وعلي راسه يحمل رمز العروبة الكوفية البيضاء
    يقف شَامخ الراس معتقدا ان هَذا الرمز يحميه مِن اخطار المستقبل المجهول
    لن يستطيع أحدَ ان يزحزحه عَن بيته ما دَامت هَذه العروبة علي راسه.

    تزوج ثُم انجب طفلة رائعة الجمال
    ممشوقة الجسد
    رفيعة الوسط
    طولها فارع
    راسها عانق جنوب لبنان
    ارجلها امتدت لتطال البحر الاحمر
    تحتضن بحر يافا
    قلبها حنون تشدَ اليه الرحال.

    طلبوا مِنه ان يدعوها يافا
    اجابهم: كلا هَذه اكبر مِن ذلك.هَذه ابنه هَذا الرمز واشار الي راسه.أنها فلسطين
    فلسطين العروبة.

    لم يدم الحال أكثر مِن سنة واذا بيافا الصامدة أول مِن تسقط فِي ايدي المغتصبين لتهوي خَلفها اللدَ والرملة ويصبح اسمها "يافو".

    هجرها اهلها بَعدَ حرب حامية الوطيس
    استعمل فيها المحتل اعتي انواع الاسلحه الفتاكة
    انه يبحث عَن ارض بلا شَعب لشعب بلا ارض.

    رحل عنها اهلها يحملون معهم مفاتيح بيوتهم
    وهاجر ابو فلسطين
    هاجر هُو وزوجته ولم يتسني لهما ان ياخذا فلسطين معهما
    لقدَ اضطرا الي الرحيل بِدونها
    تركوها لوحدها فِي البيت
    اعتقدَ ابو فلسطين ان امها حملتها وخرجت بها
    واعتقدت ام فلسطين ان اباها فعل ذلك
    لم يتنبها الي عدَم وجودها معهما الا بَعدَ ان تركوا يافا
    لقدَ ارادَ العودة لاحضارها لكِن ازيز الرصاص ودوي القنابل مَنعه مِن ذلك
    رحلا علي امل العودة بَعدَ عدة ايام.

    تركوا اراضي فلسطين النكبة ولجئوا مَع اللاجئين الي مخيم يقع فِي اراضي فلسطين النكسة مستقبلا
    ينتظرون العودة
    فهَذه الايام المعدودة والموعودة طالت علي مدار تسعة عشر سنة

    كان ابو فلسطين يعدَ الايام والشهور والسنين لهَذه العودة
    انه يعيشَ اسوا حالات العمر وكل هَذا مِن اجل عيونك يا فلسطين
    كان يذهب لاقرب نقطة علي الحدودَ قبالة يافا وكَانت سفاح الجبال الشرقية لكفرقاسم وينظر الي الغرب
    الي هُناك حيثُ ترك ابنته فلسطين
    ويناجيها مِن بعيد
    ما عساك فاعلة يا ابنتي
    اني اشتم رائحتك ايتها الحورية
    صبرا يا ابنتي سيعيدك هَذا الرمز الي احضاني واشار بيده علي راسه).

    مرت السنوات فِي مخيلة ابي فلسطين متزاحمة يناجي ابنته مِن الحدودَ الشرقية واذناه مرهفة السمع للمذياع
    مذياع الرمز مذياع صوت العرب الَّذِي كَان يصرخ ليل نهار: أنا راجعون أنا راجعون
    لن نتاخر....
    فلسطين
    وهَذا كَان سلوان ابي فلسطين
    كان المخدر الَّذِي يهدئ اعصابه.

    ومضت تسعة عشر سنوات
    دقت طبول الحرب وارتفعت شَعارات رمز العروبة
    هنيئا لك يا سمك
    يا ابا خالدَ يا حبيب..بكرة سندخل تل ابيب..
    وخرجت صواريخ الظافر والقاهر مِن المذياع فَقط لتدق المحتل
    وتهيىء الطريق لعودة ابي فلسطين
    الذي هرع الي مكان المناجآة علي الحدود
    يهتف باسم العروبة وكله شَوق وحنين لمعانقة فلسطين
    يحمل فِي يده المذياع الَّذِي كَان يبث لَه بشري عودة فلسطين الي احضانه ولكن.......سرعان ما انطفات ابتسامته
    .....ما هَذا المذياع اللعين
    يصرخ باعلي صوته اننا منتصرون
    وعيناي تري المحتل يحدث لنا النكسة
    من الصادق أنا ام هَذا الصندوق اللعين؟

    رفع ابو فلسطين صندوق العروبة الكاذبة بِكُلتا يديه الي اعلى
    ورمي بِه بِكُل ما اوتي مِن قوة الي هاوية التاريخ
    لم يتاثر ابو فلسطين مِن الصدمة
    وليكن نكبة.....ونكسة....
    ولا مانع ان يَكون أكثر مِن هذا......
    فانا صابر ومرابط.

    انتهت حرب النكسة
    وصحي اامنكوسون مِن ذهولهم
    واستصدر المسكين ابو فلسطين تصريح زيارة لَه ولزوجته مِن السلطات المختصة لزيارة بيته فِي يافا
    للبحث عَن ابنته فلسطين.

    تسعة عشر عام خلت والحنين والشوق يلازمه لمعانقة ابنته
    وهاهو الآن يعودَ لاراضي النكبة
    ليس منتصرا بل بعطف السلطات وتكرمهم عَليه
    سار فِي شَوارع فلسطين وعيناه تتلقف كُل شَجرة
    بيت
    جبل
    سهل
    يحاول ان يجمع فِي مخيلته ذكريات مر بها هَذه البلدَ الفلانيه
    يا للعجب أنها اطلال!!!! أين سكأنها وكان يجيب نفْسه بنفسه
    انهم سكان مخيم الفارعة
    وتلك القرية سكان مخيم الجلزون
    وتلك وتلك وتلك....

    اقبلت السيارة علي مشارف مدينة يافا
    وكان متخيلا أنه سيشم رائحة اشجار الحمضيات
    لكن هيهات!!!!!! كَيف ذلِك وقدَ قطعت
    ونبت علي انقاضها بيوت مدينة تل ابيب


    بدات السيارة تغوص فِي اعماق يافا
    واعين ابو فلسطين وزوجته تتنقلان ذَات الشمال وذَات اليمين
    ليستوعبا ما حل ليافا فِي التسعة عشر سنة الماضية
    يحاولا رؤية كُل منظر وربطه بسلسلة الذكريات
    فكانا فِي كُل لحظة يطلبان مِن السائق التمهل.

    هاهي رائحة البحر ما زال يروجها مِن حوله
    انه اقوي مِن جبروتهم
    هاهو برج ساعة يافا ما زال صامدا أمام امواج البحر
    يرقب المسجدَ الكبير الَّذِي تحَول لمركز شَرطة مخمَرة ومتاجر
    تحولت اسماءَ الشوارع الي العبرية
    فاصبح شَارع يافا الرئيس "ييفت"

    وفجآة صرخ ابو فلسطين فِي اتجاه السائق " ادخل مِن هنا!!! ادخل مِن هنا!!!!!! هَذا الزقاق يؤدي الي حينا
    هاهو مرتع الطفولة وراعي الشباب
    هنا اقيمت افراح زواجي سبعة ايام
    قف ايها السائق فخلف هَذه البناية يقع بيتي ولا اريدَ ان اتيه راكبا.


    ترجل ابو فلسطين واقفا غَير واقف فقدَ بدلت كُل اعضاءَ جسمه وظائفها
    القلب يخفق بشدة
    الارجل لا تستطيع حمله
    الايدي ترتجف والعين تذرف الدموع
    في هَذه اللحظة بعث البحر بهوائه ليعانق ذلِك الصديق القديم
    فاصابه بقشعريرة باردة اصطكت لَها الاسنان وارتجفت الابدان.

    سارت الارجل تحمل ما عَليها مِن جثث فِي اتجاه القلب المنشودَ والبيت الموعود
    لطالما حلم برؤيته وهو فِي مكان المناجاة
    هاهو الآن علي بَعدَ خطوات معدودة عَن اعز ما ملك
    في أي حال سيري بيته واين سيجدَ ابنته؟

    ما ان اصبح البيت فِي مرمي النظر حتّى رايت ابي فلسطين يركض فِي اتجاهه
    فقدَ شَحن بقوة غَير طبيعية استمدها مِن قوة صموده
    وصل البيت ليخرج مفتاحه ويلجه فِي باب بيته
    لكن المفتاح يابي الدخول
    تغير مصراع الباب
    فليس باستطاعته الانتظار كُل هَذه المدة.

    فَتح الباب بَعدَ طرقه واجابه صوت المستعمر
    نعم مِن أنت وماذَا تُريد؟

    تلعثم ابو فلسطين فِي الاجابه الَّتِي سرعان ما جاءت
    انا صاحب هَذا البيت
    ضحك المستعمر بقهقه جعلت ابو فلسطين يتذكر ازيز الرصاص ودوي قنابل التهجير
    انه لا يستطيع عمل شَيء سوي ان يكتم مشاعره
    انه الآن لا يُريدَ البيت بل ابنته.

    سمح المستعمر للضيوف بالدخول
    ليس محبة بهم بل ليعطيهم فرصه اشفاءَ الغليل برؤية بيتهم
    علي ان لا يعودوا مَرة اخري وبعدَ ان تاكدَ مِن حملهم تصريح الامان الَّذِي استصدروه مِن السلطات المختصة
    الذي يثبت أنهم ليسوا بارهابيين


    تجول اللاجئون فِي انحاءَ البيت واعادوا ذكريات كُل قطعة فيه فهَذا كَان مكان كذا وذلِك كذا وفجآة توجه ابو فلسطين بسؤال للمستعمر
    لقدَ تركنا فِي هَذا البيت امانة فهل لنا استرجاعها؟

    طبعا....
    طبعا..
    لقدَ وجدت بَعض الحلي الذهبية واموال نقدية فِي هَذا البيت
    خذها ولتكُن تعويضا لك علي ما اصابك.

    ردَ عَليه ابو فلسطين قائلا: لَم اكن اقصدَ هَذا ولا اريده.......
    لا تعويض ولاغيره
    إنما قصدت ابنتي الَّتِي تركتها رغما عني.

    اخبره المستعمر بَعدَم رؤيته لهَذه الطفلة فِي البيت
    وانه لايستطيع ان يساعده فِي ايجادها
    فقدَ مر زمن طويل علي قصة كهَذه
    لكن هَذا الزمن الطويل لَم يردع ابو فلسطين عَن حلمه بعودة ابنته اليه.

    بينما هما يتجاذبان اطراف الحديث واذا بفتآة فِي العشرينات مِن عمرها تدخل البيت بلباس عسكري
    وتحمل بندقية فِي يدها
    ما ان راها ابو وام فلسطين حتّى وقفا علي رجليهما فاغران فميهما مِن الدهشة
    صرخا سويا صرخة مدوية "فلسطيييييين"!!!!!!!!!!

    انتصب المستعمر ليخرجهما مِن هَذه الدهشة ويعيدهما الي الواقع قائلا: مهلا ايها العربي هَذه ليست فلسطين هَذه ابنتي "يسرائيلا"

    ماذَا تقول ايها الرجل انظر اليها كَيف تشبه امها فِي ملامح الوجه
    وخضرة بشرتها
    انظر الي طولها الَّذِي اكتسبته مني
    انظر الي شَعرها الاسودَ الَّذِي نسجه لَها ظلام فلسطين
    تلك الشفتان لَم ترضع الا لبن عربي
    وعدا ذلِك هِي لا تشبهك فانت اشقر اللون وهي قمحية اللون!!!!!!!

    ردَ عَليه المستعمر قائلا: اجل لقدَ كَان لون جدي قَبل الفين عام قمحي وهي تشبهه
    وبهَذه الجملة اعلن المستعمر علي انتهاءَ الزيارة


    خرج ابو فلسطين مِن البيت وقلبه يعتصر الما
    ثم سار فِي اتجاه البحر
    وقف علي الرصيف فِي نفْس المكان الَّذِي كَان ينتظر فيه رزقه

    شكا للبحر همه وخاطبه قائلا: ايها البحر !! لقدَ رايت ابنتي ولم استطع ان المسها
    كان اسمها فلسطين فبدلوه ل"يسرائبلا" كَما بدلو اسماءَ الشوارع
    دخلت بيتي وطردت مِنه بَعدَ ان كنت اقيم فيه الصلاة
    انا مسافر الآن واريدَ ان ااتمنك علي ابنتي
    رجاءا ان تَحْتضنها حتّى يومك الاخير.

    ادار ابو فلسطين ظهره للبحر مغادرا
    لكنه تحَول اليه مَرة ثانية
    فقدَ ارادَ ان يحمله امانة اخرى
    مدَ يده الي راسه وخلع رمز العروبة مِن عَليه ورمي بِه الي البحر
    مخاطبا اياه: أنا لَم اعدَ بحاجة لهَذه الرموز الَّتِي لا تسمن مِن جوع ولا تروي مِن عطش
    خذها
    .......وابعث بها الي غَيري فانا صحوت مِن غفلتي.

    عادَ ابو فلسطين الي مخيمه محموم البال
    مكسور الخاطر
    وضع علي راسه كوفية سوداء
    اطلق عَليها الكوفية الفلسطينة ليبدا مشوار جديد
    مشوار يَكون فيه امل عودة ابنته بالاتكال علي الله وعلي حجارة مِن سجيل
    وليس علي عرب اموات.

    عادَ يناجي ابنته ويحثها علي الصبر
    لا بدَ ان تاتي لحظة العناق وينهزم الاستعمار.

    انتظر ابو فلسطين عشرين عاما اخري حتّى نطقت الحجارة
    لتعلن انتفاضه هزت عرشَ الطاغية
    اضطرته ان يعترف بحقوق ابي فلسطين فِي العيشَ كَانسان لا غَير
    لكن هَذا الاعتراف لَن يشبع رغباته أنه يُريدَ ابنته الَّتِي ضاعت.

    وما زال ابو فلسطين ينتظر ويناجي رغم سرعة السنين فِي دَولاب التاريخ
    لكنه لَم ولن يفقدَ الامل بعودة ابنته لاحضانه
    فلسطين لَن انساك.......
    فلسطين أنا اهواك........

    منقول

  8. #8
    [ جـديــد ]
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    المشاركات
    26

    رد: مجموعة من القصص الادبية الرائعة..ستعجبكم

    الوطن يسكن قلب لينا
    بقلم: الاءَ "محمدَ منيف" شَاهين


    هَذه القصة حكاية كُل فلسطيني لاجئ فِي الغربة فِي الماضي والحاضر والمستقبل
    ليس لَها زمن
    لكن لَها مكان
    ولها اشخاص
    ولها احداث..
    ولن يَكون لَها زمن الا بعودة الحقوق الا اصحابها.


    ما عرفت يوما اني ساعرفها
    او اني اغدو صديقتها
    او تغدو ساعات حياتي بِدونها مستحيلة
    تجذبني لَها مشاعر شَتى
    من الحب والحنان والحزن لحالها
    بل حتّى التعاطف مَع قضيتها....

    انهيت دَراستي فِي جامعة بيروت
    بتفوق وامتياز
    اخيرا وبعدَ سنوات طويلة مِن التعب والدراسة غدوت معلمة للغة العربية
    كم كَانت فرحتي غامرة
    فالايام الَّتِي حلمت بها
    اوشكت ان تصبح حقيقة أمام عتبات دَخولي السلك التعليمي
    توجهت الي مديرية التربية والتعليم وقدمت اوراقي الثبوتية
    وانتظرت اياما تتلوها ايام....

    ولم يطل انتظاري حتّى وجدت اسمي علي قائمة المقبولين فِي التعليم الابتدائي
    راجعت الموظفة المسئولة عَن ملفات المعلمين
    اعطتني ملفي وقالت لي: مبارك تعيينك.

    رددت لَها الابتسامة باخري اعتقدَ أنها كَانت حقيقية
    فتحت الملف
    ما وجدت اسم المدرسة سالتها: أين سادرس؟؟ قالت لي: عليك مراجعة مكتب وكالة الغوث للاجئين الفلسطينيين
    قبل ملفك هناك...

    هناك!

    ولمعت فِي ذهني كلمة كنت اخشي ان انطقها "المخيم".

    اكملت كلامها: ليس لدينا شَاغر فِي مدارس الحكومة...

    خرجت مِن عندها ووقفت للحظة كي اراجع كُل ما سمعت
    كيف اعين فِي مدارس المخيم
    يا الهي واي مخيم ذاك الَّذِي سيستضيفني....

    كَانت امي وحدها مِن تواسيني
    قالت لي: ومن لا يتمني العمل مَع وكالة الغوث لتشغيل اللاجئين الفلسطينيين
    أنها توفر رواتب ممتازة وتمنح تطويرا جيدا للمعلمين
    قبلت مجاملتها ودخلت غرفتي
    وامام مكتبي طفقت ارقب ملفي وافكر...

    هَذه بِداية تعيين أي معلم وعلي القبول بها
    وما ادراني لعلي اجدَ هُناك ما كنت اصبو اليه.....ما كَانت لدي فرصة اخرى
    وامام اصرار اهلي علي قبولي الوظيفة
    ذهبت فِي اليَوم التالي الي مكتب الوكالة فِي العاصمة وقدمت اوراقي وملفي
    وما هِي الا ايام واستدعيت للمقابلة
    وعينت بَعدها فِي مخيم بعيدَ جنوب بيروت
    مخيم عين الحلوة...



    كان علي ان احزم امتعتي خِلال يومين
    واستلم مفتاح الشقة مِن موظف شَؤون المعلمين فِي الوكالة
    ودعت اهلي واصدقائي وحزمت امتعتي وانهيت كُل معاملاتي
    واخذت كُل كتبي واوراقي
    وفي اليَوم الموعودَ استقليت الحافلة وسافرت الي حيثُ ابدا رحلتي..........


    علي عتبات المخيم وقفت
    قوس كبير يزين شَارع المخيم يرحب بالزوار" اهلا بكم فِي مخيم الصمودَ والتحدي مخيم عين الحلوة"

    انا لا اعرف احدا هنا
    ولا اعرف حتّى أين المدرسة أو الشقة الَّتِي ساسكن بها
    تذكرت الورقة الَّتِي بها هاتف مكتب الوكالة هنا
    فتحت هاتفي المحمول وما هِي الا ثوان قلِيلة وكنت اكلم المسئول فِي المكتب..كان علي الانتظار ربع ساعة أو أكثر ريثما يحضر ليقلني الي حيثُ شَقتي...

    جالت عيناي فِي المكان
    جو لطيف وشمس دَافئة غمرت اركان وجنبات الطريق
    طفقت انظر الي هَذه الحيآة الجديدة
    تمشيت قلِيلا
    ما هَذا المكان طرق ضيقة
    ازقة ترسم خطوطها نحيفة بَين البيوت
    اطفال صغار يجرون ويلعبون اجسادهم نحيلة وثيابهم بسيطة
    يختبئون هُنا وهُناك خَلف باب بيت أو جسم سيارة
    نظرت للبيوت
    مصنوعة مِن طين واسمنت
    ومغطآة بالواح الالمنيوم الكبيرة
    لكنها فِي بَعض ارجاءَ المخيم أكثر رقيا قلِيلا....

    يا انسة......

    واستيقظت مِن حواري الداخلي لاري أمامي
    ..........

    أنا مسئول مكتب الوكالة
    انت المعلمة الجديدة؟

    نعم أنا هِي تشرفنا....

    وبعدَ كلمات عادية مصطنعة مشينا معا فِي طرق المخيم الوعرة،

    باذن الله ستكونين سعيدة هُنا لا يغرك المكان فاهل المخيم اناس لطيفون ويكرمون الضيف.

    نظرت اليه نظرة ساخرة وقلت: ما كنت اتخيل اني ساتي اصلا هنا...........


    عرفت موقع المدرسة الابتدائية وبجوارها مكتب شَؤون الوكالة والعيادة الصحية
    وصلت شَقتي
    وما ان اغلقت الباب علي نفْسي حتّى غدوت ابكي ولا ادري لماذَا ولا حتّى متَى انتهيت؟؟؟

    صباحا كَانت مديرة المدرسة تنتظرني
    خرجت مبكرة،

    صباح الخير يا معلمة
    اسعدَ الله صباحك يا معلمة
    اهلا بك فِي مخيمنا
    الكُل يحيي والكُل يُريدَ ان يَكون لبقا.
    وانا اردَ بِكُلمات ما اذكرها حتى


    شاهدت صاحب المخبز الَّذِي عرفت لاحقا ان اسمه ابا طحين
    ولما ايقنت ان هَذا لَم يكن لقبا فكرت كثِيرا فِي السَبب الَّذِي يجعل هَذا الخباز يسمي ابنه هكذا....

    اما بائع الفول والحمص فحدث ولا حرج عَن مطعم شَعبي يرفدَ عَليه معظم ابناءَ المخيم الصغار قَبل الكبار قالوا لِي هَذا عم ابو منير وهَذا البقال ابو سمير...


    وصلت المدرسة لَم تكُن بعيدة
    امام بوابتها رايت الصغيرات لكِن منظرهن كَان اجمل وارتب مِن منظر البارحة فِي ازقة المخيم
    دخلت المدرسة وفي الساحة سالت عَن مكتب المديرة وهُناك قابلتها.

    كَانت ترتدي نظارة وتحمل فِي يدها عصا خشبية وترتدي قميصا احمر اللون ارعبني
    كَانت حقا ناظرة مخيفة
    قدمت اوراقي لها
    ووقفت انظر ما ستقول
    فما قالت شَيئا
    تمتمت بشيء ما سمعته
    ثم قالت مممم

    ماذَا تعني مممممم؟؟ قلت فِي نفْسي؟؟

    أنت المعلمة الجديدة
    اهلا وسهلا بك....

    قالتها بعبارة رسمية توحي بقوة وغطرسة شَديدة.

    قدمتني للمعلمات الاخريات وبدات تسردَ لِي لوائح القوانين فِي المدرسة
    للحظة شَعرت أنها تسردَ لِي الدستور وان هَذه المدرسة هِي ملكها.....

    كان نهاري الاول عاديا جداً ومملا للغاية
    حتي قابلتها....

    في الصف الثاني الابتدائي
    كتبت علي السبورة المهترئة العبارة التالية:

    مخيم عين الحلوة يقع جنوب بيروت....

    طلبت مِن الطالبات ان يرددن مِن ورائي
    ثم طلبت مِن كُل واحدة مِنهن ان تقرا لِي العبارة لوحدها
    وهكذا مِن مقعدَ لاخر
    حتي جاءَ دَورها
    فما تكلمت

    قلت لها: أنت يا حلوة فما تكلمت


    قلت لَها اقرئي العبارة؟

    فما تغير شَيء

    سالتها: ما اسمك يا صغيرة؟ فما تكلمت

    لا اعرف كَيف خطر ببالي هَذا الهاجس المخيف: الا تتكلم؟؟ فماذَا تفعل هنا
    الا يَجب ان تذهب الي مدرسة خاصة بها؟؟..

    بعدَ انتهاءَ الحصة عدت لغرفة المعلمات كنت مرتبكة لا زلت افكر فِي الصغيرة،.....
    وبعدَ انتهاءَ الدوام رافقت احدي المعلمات اللواتي تبين لِي أنها تسكن جوار شَقتي
    ويا للصدفة رايت الصغيرة مَرة اخري أمام بوابة المدرسة سالت زميلتي: هَذه الصغيرة الا تتكلم؟

    فاجابتني: بلى
    أنها لينا مِن الصف الثاني الابتدائي تسكن مَع والدتها واختها الصغري وجدتها
    بيتها قريب مِن هنا
    لكنها دَائمة الانطواءَ والعزلة ولا تتكلم الا لَو اضطررتها لذلك.....


    ما ذهب وجه الصغيرة مِن ذاكرتي
    اذكر صفاءَ عينيها وبراءتهما
    كيف تحدقان بالاشياءَ تزرعان حبا فِي قلوب الاصدقاءَ وخوفا فِي قلوب الاعداء


    عصر ذلِك اليَوم شَاهدت الصغيرة لينا تلعب فِي الزقاق المجاور لنافذة غرفتي
    راقبتها وراقبت جمال لعبها وبراءتها
    حتي لمحتني فاخفضت راسها واختفت مِن أمام ناظري.......


    مرت الايام عادية فِي الاسبوع الاول
    وانا كُل يوم احاول اكتشاف المزيدَ مِن الغموض الَّذِي يلف حيآة هَذه الصغيرة
    علمت مِن اذنة المدرسة كثِيرا عَن لينا
    توفي والدها قَبل 3 سنوات
    كان يحاول زرع كلية جديدة ولكن مصاريف العملية كبيرة فما تحملت العائلة الصغيرة ذلِك ولا وجدت مِن يعينها...
    اما جدتها فَهي ممن هجر مِن فلسطين عام 1948
    من صفد
    وكان والدَ لينا وقْتها فِي الخامسة مِن عمره
    جاؤوا الي جنوب لبنان ثُم بقيت تزحف العائلة مَع مِن زحفوا حتّى وصلوا الي عين الحلوة....

    اما والدة لينا فَهي ولدت فِي المخيم مِن والدين فلسطينيين هجروا عام 48 مِن حيفا
    ولجئوا أيضا مَع مِن لجئوا الي عين الحلوة....

    كم هِي كثِيرة هَذه المعلومات الَّتِي عرفتها فِي اسبوعي الاول
    وكم اصبحت قضية اللاجئين محط اهتمامي بَعدَ ان كنت لا اطيق ذكر اسم المخيم......

    في مكتبة المدرسة مراجع كثِيرة تحكي حكايات مريعة لبشر كَانوا يعيشون فِي وطن
    واليَوم تجدَ الوطن يسكن فِي قلوبهم وعقولهم
    يورثون حبه لابنائهم وابناءَ ابنائهم........

    انهيت دَوامي فِي المدرسة ومساءَ ذلِك اليَوم عزمني اهل الحي علي حفلة مسائية لاحياءَ التراث الفلسطيني
    تعجبت مِن كلامهم
    كم هِي فلسطين غالية
    تسكن عقولهم وقلوبهم
    اجيال جديدة ولدت فِي المنفي بعيدة
    لكن كَم هِي قريبة فلسطين مِن قلوبهم.

    في ساحة مدرسة الاولادَ الابتدائية
    جلس اهل المخيم
    علي المقاعدَ المخصصة وتوالت العروض المسرحية
    كَانت لينا معهم
    كَانت تغني مَع الفتيات:

    هدي يا بحر هدي
    طولنا فِي غيبتنا.
    ودي سلامي ودي للارض اللي ربتنا...

    ما اجمل كلماتهم واجمل حركاتهم اما لباسهم
    فقدَ ارتدوا اللباس الفلسطيني الجميل
    العباءة الطويلة المزخرفة بالنقوشَ والالوان
    كل لون ونقشَ يروي حكاية الطرز الفلسطينية للاشجار والازهار والطبيعة هناك.......



    اسابيع مرت والاطفال يؤدون امتحاناتهم
    لكن الصغيرة لينا
    لم تكُن بينهم
    بدات تتغيب عَن المدرسة كثِيرا

    اليَوم الاول فالثاني وانا احاول ان اعرف سَبب غيابها
    واعلل نفْسي بالصبر ستاتي غدا أو بَعدَ غد
    لكنها ما اتت..

    عرفت عنوان بيتها
    وقررت زيارتها،

    وقفت أمام الباب الحديدي الصدا
    ترددت ثوان
    ثم طرقت الباب عدة طرقات تتالت قَبل ان اسمع صوتا قادما مِن خَلف الباب: مِن بالباب؟

    وهمست ثُم علا صوتي: أنا معلمة لينا
    جئت اطمان عَليها...

    والتقت عيناي بعينيها

    لينا
    أين كنت؟ أنت بخير؟؟

    فَتحت الباب
    وركضت تنادي امها
    يما يما

    جاءت امها
    اهلا بالمعلمة تشرفنا يزيارتك
    خطوتك عزيزة علينا
    تفضلي تفضلي...

    مشت أمامي تريني الطريق.......ساحة صغيرة منتشرة بها بَعض الازهار والنباتات المنزلية الجميلة الَّتِي زينت حواري الدار
    وغرف علي جانبي الساحة مغطآة بالواح الالمنيوم الكبيرة.

    قلت لها: ساجلس هُنا لا باس لا تتعبي نفْسك
    انا جئت مِن غَير موعد.

    ما هَذا الكلام زيارتك عزيزة علينا تفضلي تفضلي...

    احضرت الكراسي وجلسنا..

    جلست لينا قرب امها قلت لها: لقدَ قلقت عليك كَيف أنت ما اجابتني بل اختفت خَلف امها،

    جدتها مريضة جداً أنها تَحْتضر ولينا اصرت ان تبقي فِي البيت معها،

    قفزت الصغيرة وقالت:

    جدتي كَانت تحكي لِي حكايتها
    كان يَجب ان تسمعيها.......

    أنت تتقنين الكلام اذن؟

    واختفت مَرة اخري مبتسمة خَلف امها.......
    والوجه الاحمر والوجنتين القرمزيتين ترويان اعظم براءة عرفها عالم الطفولة.......

    ذهبت امها لتحضر العصير........وكَانت هِي ترقبني مِن باب المطبخ........

    ذهبت ثُم عادت وقالت لِي بسرعة: معلمة تعالي ان جدتي تحكي حكايتها مِن جديدَ امسكت بيدي وجذبتني سريعا

    دخلت غرفة جدتها

    شعر ابيض ووجه خط فيه الزمن نوائبه
    اقتربت أكثر لاسمع همسها
    كَانت تنظر حيثُ لا اعرف وتري اشياءَ أنا ما رايتها
    قالت:

    "قبل سنين كثِيرة كَان النا ارض وكان عنا دَيار
    وبيت ابوي احسن بيوت البلد
    والاراضي المزروعه بالزيتون والتفاح واللوز
    كنا اسيادَ البلد
    كل موسم زيتون نروح نلقط ونعمل زيتون ونعصر زيت
    والله وكنا نلقط اللوز بموسمه ولما ييجي فصل الربيع وتمتلي الارض باللون الاخضر
    نقعدَ بهالبراري ونحكي الحداويت
    ونسهر لنص الليل ونسمع حديث السمار
    والاولادَ الصغار يطيروا طياراتهم،"

    انتظري يا معلمة الآن ستحكي لك حكايتها مَع جدي...

    وجلست قربها لمست يدها الخشنة
    الزمن الصعب المهترئ ظلمها..........

    "ولما تزوجت ورحت لبيت زوجي
    كَانت العالم كلها تحلف بعرسنا
    ما بقي حدَ مِن البلادَ والعبادَ الا واجا عندنا
    ولما جبت ابني الكبير ما بقيت بنت ولا مرا ما اجت وهنت
    وعملنا مولدَ وعزمنا الناس والجيران ووزعنا الحلاوة وعملنا المهلبية وغنينا علي دَلعونة ويا ظريف الطول ويا حلالي ويا مالي




    يتبع.....


    منقول

  9. #9
    [ جـديــد ]
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    المشاركات
    26

    رد: مجموعة من القصص الادبية الرائعة..ستعجبكم

    تكملة



    اختنق الصوت وتحشرجت الكلمات


    رعبت مِن المنظر قمت مِن علي السرير،

    الجدة تبكي

    ها هِي تصرخ

    يا بنيتي يا بني

    جاءت الام مسرعة،

    أنا هُنا بجنبك يا يما

    يا ويلي يا ويلي اخذوا مني بني اخذوا مني بني الصغير

    قصفوا البيوت ما خلوا بيت واحدَ يصمد

    واحنا هربنا مِن القصف والله يا بنيتي مِن القصف

    ما قدرنا ننتظر ولا نبقى

    تركنا البيت والارض وابوي يصرخ يقولنا نلتقي فِي حيفا

    ورحنا وما حدَ عرف وين الثاني

    اليهودَ طاحوا مِن المستعمرات واخذوا القري كلها،

    حملت بني الصغير وخرجنا واخدنا مفتاح البيت وقلنا نرجع لما يهدي الوضع
    وشباب البلدَ طاحوا يقاتلوا اليهودَ حتّى ما ييجوا مِن المستعمرات.....

    نادي بني ناديه

    يجي يقولهم شَو سوو فينا
    يجي يقولهم وين سكنونا
    ما بدي موت هون
    بدي روح علي بلدي بدي موت ببلدي بصفد........"

    حملتها الام بحنان

    لينا ناوليني كاسة الماي

    ركضت الصغيرة وعادت بكاس الماء........

    شربت الجدة قلِيلا مِن الماءَ ثم.......

    ارتكزت علي الفراش........تسترجع انفاسها بسرعة......

    امسكت الام بيدها ثم........
    دقائق معدودة

    يما يما

    دوت الصرخات قاتلة فجرت اعماق نفْسي

    -يمااااااااااااااااااااااه

    انكبت الصغيرة لينا علي يدَ جدتها تبكي
    تبكي وتنادي،

    جدتي جدتي

    جاءَ اهل الحي مسرعين

    لا حَول ولا قوة الا بالله

    العمر لكُم ان شَاءَ الله

    لا حَول ولا قوة الا بالله

    جاءت نسوة الحي وابعدن الام عنها

    ولينا...

    لينا الصغيرة وحدها تبكي،

    من يسمع ندائك ويري دَموعك يا لينا؟؟

    وانا.
    اردت ان انسحب مِن المكان


    ما استطعت،

    العيون تنظر لي

    كاني غريبة

    ماذَا افعل هنا؟

    خرجت مسرعة ابكي
    نعم كنت ابكي بل دَخلت غرفتي واغلقت الباب

    لماذَا لماذَا أين هِي حقوق الانسان أين الكرامة والحرية؟

    قمت الي كتبي
    الي اوراقي نظرت لنفسي
    انا الَّتِي تعلمت فِي ارقي الجامعات وعشت مَع ارقي العائلات
    وانا الَّتِي ادعي الرقي والحضارة وغيري
    هؤلاءَ كلهم
    الشعوب الَّتِي تدعي الرقي والحضارة
    كلنا
    من نحن مِن نحن أمام هَذا الشعب العظيم الَّذِي لا زال يحلم بوطنه وبلده رغم جور الاحتلال........

    ما هِي الحقيقة وما هُو الوهم؟

    هم حقيقة تثبت وجودها وتطالب بحقها
    هم ليسوا بوهم
    فنحن حياتنا المزيفة وهم يدفع عَن نفْسه ثوب الحقيقة
    نريدَ ان نعيشَ بوهمنا وان نستمر نخدع انفسنا ونكذب ونختلق الاقاويل...


    ماتت الجدة...
    وما ماتت كلماتها،

    شعرت اني اختنق
    كلماتها تخنقني

    القران الَّذِي ملا بيوت الحي يخنقني

    صرخات لينا تخنقني
    ندائها ملا فضاءَ المخيم فجر غضب المخيم
    فجر بنادق المقاتلين
    وفجر صمت الساكتين...

    وقتل الطغآة الظالمين
    نعم قتل الطغآة الظالمين
    .........





    انتظري يا معلمة الآن ستحكي لك حكايتها مَع جدي...

    وجلست قربها لمست يدها الخشنة
    الزمن الصعب المهترئ ظلمها..........

    "ولما تزوجت ورحت لبيت زوجي
    كَانت العالم كلها تحلف بعرسنا
    ما بقي حدَ مِن البلادَ والعبادَ الا واجا عندنا
    ولما جبت ابني الكبير ما بقيت بنت ولا مرا ما اجت وهنت
    وعملنا مولدَ وعزمنا الناس والجيران ووزعنا الحلاوة وعملنا المهلبية وغنينا علي دَلعونة ويا ظريف الطول ويا حلالي ويا مالي

    اختنق الصوت وتحشرجت الكلمات،

    رعبت مِن المنظر قمت مِن علي السرير،

    الجدة تبكي

    ها هِي تصرخ

    يا بنيتي يا بني

    جاءت الام مسرعة،

    أنا هُنا بجنبك يا يما

    يا ويلي يا ويلي اخذوا مني بني اخذوا مني بني الصغير

    قصفوا البيوت ما خلوا بيت واحدَ يصمد

    واحنا هربنا مِن القصف والله يا بنيتي مِن القصف

    ما قدرنا ننتظر ولا نبقى

    تركنا البيت والارض وابوي يصرخ يقولنا نلتقي فِي حيفا

    ورحنا وما حدَ عرف وين الثاني

    اليهودَ طاحوا مِن المستعمرات واخذوا القري كلها،

    حملت بني الصغير وخرجنا واخدنا مفتاح البيت وقلنا نرجع لما يهدي الوضع
    وشباب البلدَ طاحوا يقاتلوا اليهودَ حتّى ما ييجوا مِن المستعمرات.....

    نادي بني ناديه

    يجي يقولهم شَو سوو فينا
    يجي يقولهم وين سكنونا
    ما بدي موت هون
    بدي روح علي بلدي بدي موت ببلدي بصفد........"

    حملتها الام بحنان

    لينا ناوليني كاسة الماي

    ركضت الصغيرة وعادت بكاس الماء........

    شربت الجدة قلِيلا مِن الماءَ ثم.......

    ارتكزت علي الفراش........تسترجع انفاسها بسرعة......

    امسكت الام بيدها ثم........
    دقائق معدودة

    يما يما

    دوت الصرخات قاتلة فجرت اعماق نفْسي

    -يمااااااااااااااااااااااه

    انكبت الصغيرة لينا علي يدَ جدتها تبكي
    تبكي وتنادي،

    جدتي جدتي

    جاءَ اهل الحي مسرعين

    لا حَول ولا قوة الا بالله

    العمر لكُم ان شَاءَ الله

    لا حَول ولا قوة الا بالله

    جاءت نسوة الحي وابعدن الام عنها

    ولينا...

    لينا الصغيرة وحدها تبكي،

    من يسمع ندائك ويري دَموعك يا لينا؟؟

    وانا.
    اردت ان انسحب مِن المكان


    ما استطعت،

    العيون تنظر لي

    كاني غريبة

    ماذَا افعل هنا؟

    خرجت مسرعة ابكي
    نعم كنت ابكي بل دَخلت غرفتي واغلقت الباب

    لماذَا لماذَا أين هِي حقوق الانسان أين الكرامة والحرية؟

    قمت الي كتبي
    الي اوراقي نظرت لنفسي
    انا الَّتِي تعلمت فِي ارقي الجامعات وعشت مَع ارقي العائلات
    وانا الَّتِي ادعي الرقي والحضارة وغيري
    هؤلاءَ كلهم
    الشعوب الَّتِي تدعي الرقي والحضارة
    كلنا
    من نحن مِن نحن أمام هَذا الشعب العظيم الَّذِي لا زال يحلم بوطنه وبلده رغم جور الاحتلال........

    ما هِي الحقيقة وما هُو الوهم؟

    هم حقيقة تثبت وجودها وتطالب بحقها
    هم ليسوا بوهم
    فنحن حياتنا المزيفة وهم يدفع عَن نفْسه ثوب الحقيقة
    نريدَ ان نعيشَ بوهمنا وان نستمر نخدع انفسنا ونكذب ونختلق الاقاويل...


    ماتت الجدة...
    وما ماتت كلماتها،

    شعرت اني اختنق
    كلماتها تخنقني

    القران الَّذِي ملا بيوت الحي يخنقني

    صرخات لينا تخنقني
    ندائها ملا فضاءَ المخيم فجر غضب المخيم
    فجر بنادق المقاتلين
    وفجر صمت الساكتين...

    وقتل الطغآة الظالمين
    نعم قتل الطغآة الظالمين
    .........


    منقول

  10. #10
    [ جـديــد ]
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    المشاركات
    26

    رد: مجموعة من القصص الادبية الرائعة..ستعجبكم

    فكيف بسبعين ضعفا




    شذي ياسر عيسى



    في كلية الطب ستجدَ دَروسا ايمانية كثِيرة ليس لان المادة الدراسية محلية المنشا.
    او اسلامية التاليف وإنما لان علم الطب علم يقودك للايمان والتوحيدَ الا مِن ابى.
    ولم تكُن محاضرة تتناسب مَع بيئتنا فالكتاب اجنبي و يخاطب ذاك المجتمع ويركز علي مشاكله ويراعي قيمه وعاداته لكِنه كتاب علمي والعلم عالمي
    يتاثر بالثقافة لا محالة ولكن تبقي الامور العلمية محايدة الي حدَ كبير..
    واليَوم كَان الموضوع مختلفا بَعض الشيء فليس تاملا فِي خلق الانسان ولا كَيفية قيام الجسم بوظائفه بدقة عجيبة يعجز عَن ادراكها العقل
    ولا هِي ابحار فِي خصائص الجهاز المناعي لجسم الانسان وما اعظمه مِن جهاز.


    كَانت محاضرة فِي الطب الشرعي عَن الحروق..
    وعلي الرغم مِن أنه موضوع تطرقنا لَه كثِيرا فِي دَراستنا حتّى اننا فِي العام الماضي عندما دَاومنا فِي قسم الجراحة كنا نذهب الي وحدة الحروق بشَكل شَبه يومي الا ان الوضع اليَوم كَان مختلفا.
    فقدَ عرض علينا الدكتور صورا لجثث محترقة
    لم يكن منظر الجثث المحترقة عاديا
    بعضها متسلخ
    بعضها متفحم
    اخري خرجت الامعاءَ مِن بطنها لشدة الاحتراق...
    صور تقشعر لَها الابدان وتجف لَها العروق وتدمع لَها العيون...
    هَذه الاجسادَ الَّتِي لطالما جري الانسان وراءَ تزينها وتطبيبها وتحسينها
    تبدلت وزالت ملامحها...
    هَذه الاجسادَ الَّتِي ربما بارزت الله بالمعاصي
    بتبرج وسفور
    بقتل وتجبر
    بسرقة وعدوان...
    اليَوم تبدلت وماتت تظن الا أحدَ يقدر عَليها
    " ايحسب الن يقدر عَليه أحدَ "
    هَذه نار الدنيا
    ...
    فكيف بالَّتِي هِي سبعون الف ضعف...
    امر يصعب ان تتحمل النظر اليه
    فكيف.
    ولماذَا
    يقول عز وجل " وسقوا ماءا حميما فقطع امعاءهم " محمدَ 15
    ويقول تعالي "ان الَّذِين كفروا باياتنا سوفَ نصليهم نارا كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غَيرها ليذوقوا العذاب ان الله كَان عزيزا حكيما " النساءَ 56




    كيف إذا ننسي كَيف تشغلنا الدنيا كَيف نضيع السَبب الَّذِي لاجله خلقنا
    كيف؟





    منقول

  11. #11
    [ جـديــد ]
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    المشاركات
    26

    رد: مجموعة من القصص الادبية الرائعة..ستعجبكم

    ليث عرار
    اللد

    في العالم الاخر...

    كان انتقالي مِن الحيآة الجامعية الي حيآة العمال كمرحلة مؤقتة ليس بالامر السَهل كَما ظننت
    وبالرغم مِن خبرتي السابقة
    اذ أنه كَان تغييرا جذريا فِي كُل شَيء
    العادات اليومية والساعة البيولوجية والطعام والشراب والنظام ان وجدَ وحتي اللهجة واللغة احيانا.

    فهناك
    المئات مِن الشباب الفلسطيني أو كَما قال احدهم "الضفاوية" الساعي لكسب العيشَ فِي ظل كُل تلك المصاعب
    هُناك حيثُ تعمل وتكدَ طوال نهار كامل ليقال لك اخره:"زي لَو توف"!
    هُناك حيثُ التحدي والصبر والجلدَ والاصرار علي الحياة.

    هناك..
    حيثُ يستقر الغبار فِي كُل ناحية مِن جسدك
    ويمتزج فراشك برائحة العرق والسردين والتونا
    هُناك حيثُ لَن تحصل علي دَوشَ ساخن لاسبوعين أو ثلاثة بل وربما لشهرين أو ثلاثة
    وهُناك ستشتاق لخبز الطابون وكانك لست فِي وطنك


    هناك..
    حيثُ تصبح الحاجة ام الاختراع
    لتجدَ نفْسك مبدعا فِي صناعة ادوات المعيشة مِن ابسط المواد
    هُناك حيثُ مسكنك ومنامك وسجنك وعملك وعالمك الخفي
    هُناك حيثُ يلتم الشمل الفلسطيني
    فتجدَ الخليلي والغزاوي والنابلسي والطوباسي والقلقيلي والجينيني والكرمي والمقدسي والفحماوي والسبعاوي والنصراوي.

    هناك..
    حيثُ لا تستطيع الخروج الي الشارع
    المشي والتبضع
    هُناك حيثُ يصبح الحصول علي بطيخة مكسبا عظيما ليترافق اكلها بطقوس وترانيم اشبه ما تَكون بالهندية وما فِي ذلِك مِن الغناءَ والاهازيج والدوران حَول البطيخة!!

    هناك..
    حيثُ التناقضات والمفارقات
    هُناك تجدَ المحامي والمهندس والاستاذ عاملا
    هُناك حيثُ يصبح السبت متنفسا وحيدا لتبادل الزيارات العمالية
    وشرب الشاي والقهوة
    وفلترة التبغ "العربي" وغسل الملابس بالماءَ الباردَ والصابون بل وربما بسائل الجلي
    وكتابة المقالات والاستماع لاذاعة فلسطينية وتحضير وجبة اندومي سريعة والاستماع لترانيم السبت اليهودية!!

    هناك..
    مهدَ الماسي ومنبع الالام
    هُناك تجدَ غزاويا انقطع بِه السبيل وحالت لقمة العيشَ بينه وبين اهله وزوجته وطفله الَّذِي فتى بعيدا عَن كنف والده غزاوي الاصل وضفاوي الهوية والمشتت والمرهون بحالات سياسية معقده!!

    هناك..
    تبحث عَن معني الحرية
    وتكتشف ان ذلِك معني لايدركه الكثيرون ولا يبحث عنه سوي مِن نالت مِنه تلك الايدي المجبولة بالحقدَ والكره لكُل ما هُو عربي وينطق العربية.

    هناك..
    في العالم الاخر..
    حيثُ تقف عصرا ومع غروب الشمس لتنظر شَرقا..
    غربا..
    شمالا..
    وجنوبا..
    تتزاحم الافكار فِي راسك..
    هَذه الارض عربية..
    ماؤها وهواؤها عربي...عبقها ونسيمها عربي..
    الشجر والحجر والتراب عربي...طائر الحسون عربي..
    كل ما فيها عربي..
    الا انك فيها الدخيل والغريب!!



    منقول

  12. #12
    [ جـديــد ]
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    المشاركات
    26

    رد: مجموعة من القصص الادبية الرائعة..ستعجبكم

    ليلة باردة وحلم ضائع


    بقلم هلال كمال علاونه
    قسم الصحافة


    ليلة باردة وحلم ضائع

    كنت ارتشف كوبا مِن الشاي
    في احدي ليالي كَانون الاول القارصة البرودة
    والاعب ابنة عمتي الَّتِي اتمت ربيعها الاول قَبل اسبوعين
    كان ذلِك فِي بيتهم
    ولا تكادَ حجرة التلفاز تخلو مِن ضحكات هَذا وهمسات تلك ولا تخلو أيضا مِن تعليقات زوج عمتي ابو احمدَ الَّذِي كَان يحب ان يبدي رايه
    خاصة فِي المسلسلات التركية
    ثم وبلا مقدمات
    توقف الكلام ورنات الجوف فِي الحلق
    وخشعت الاصوات والضحكات معا
    ولم ينبس أحدَ ببنت شَفه
    وخيم صمت رهيب علي المكان.
    كنا قَدَ سمعنا هَذا الضجيج البارحة
    ولكننا لَم نتخيل ولو لبرهة
    ان ترجع عقارب الساعة اربعا وعشرين ساعة للوراء.
    كُل شَيء متوقع بالنسبة لي
    ما هز سمعكم هُم قنبلة صوت
    هكذا وبكل بساطة
    قلت لعمتي ام احمد.
    اليس موعدَ جنودَ الاحتلال وخفافيشَ الظلام الساعة الحادية عشر ليلا
    والساعة الآن الثامنة والنصف
    احدَ الجيبات العسكرية علي بَعدَ مئة متر مِن هنا
    يَجب ان تنام عندنا الليلة

    اجبتها بان لدي الكثير مما يَجب انجازه
    لا سيما دَراسة بَعض قواعدَ اللغة الفرنسية
    لا بدَ ان اذهب الان.
    واذ بها تقول لِي انتظر قلِيلا صوت سيارة قوي يقترب نحونا
    قلت لَها أنها سيارة اجرة ستكشف لِي الطريق الَّذِي سامر مِنه الي بيتي
    خرجت مِن بيت عمتي ام احمد
    واذا بالسماءَ تمطر قنابل مضيئة
    وزخات الرصاص تملا المكان
    وتذكرت نصيحة زوج عمتي ابو احمد: امشَ بسرعة وكن حذرا
    لم يكن صوت الرصاص وحده الَّذِي يملا المكان
    بل كَان هُناك صوت اخر
    هو صوت الكلاب الَّتِي تنبح
    خاصة عندما تشم رائحة البارودَ مِن رشاشات ام 16
    الَّتِي يحملها جنودَ الاحتلال.
    وفي الطريق الي المنزل
    احدي السيارات غَيرت طريقها
    واتجهت نحوي
    ادركت عندها ان الشارع المقابل مليء بجنودَ المشاة
    ودوي الرصاص ينطلق مِن البنادق مِن نفْس الشارع
    وبعدَ برهة كنت فِي البيت


    لكن أين اخي لقدَ شَاهدته قَبل العشاءَ مَع اصحابه فِي احدي شَوارع القرية
    سارعت بسؤال ابي وامي عنه
    قالا لِي أنه خرج ولم يعد.
    لكن أين هُو الآن وسَط هَذه المعركة الَّتِي ليس فيها الا عسكر واحد
    هو عسكر الاحتلال
    اجابتني امي لا بدَ أنه فِي بيت عمك جمال ابو محمدَ اتصلت بهم علي الفور
    اجابني احدهم بانه ليس عندهم
    لكن أين هُو الآن جواله مغلق
    حاولت الاتصال بِه مَرة تلو المرة
    غرفتي تطل علي الشارع وهي مرتفعة عَن بناءَ البيت
    واصعدَ اليها عَبر الدرج
    وتقع علي الشارع الَّذِي يصل بيتنا بالشارع الرئيسي
    وهي فِي نفْس الوقت مقابلة لمستوطنة الون موريه.
    صعدت الي الغرفة واذ بجنودَ المشآة يجوبون الشارع أمامي
    كل واحدَ عَن اثنين فِي الحجم
    اذ كَان الواحدَ مِنهم يحمل وزنه ومثله معه عتادا واسلحة
    لكن ما السبيل الآن الي اعلام اخي بوجودهم حاولت الاتصال بِه مَرة اخرى
    حتي اجابني اخيرا
    كان ما يزال فِي الشارع
    وكنت اسمع دَوي الرصاص يدق فِي اذني عَبر الجوال
    اخبرته بان يتجه الي بيت عمي
    لان شَارع بيتنا والشارع المقابل مكتظ بالمشآة مِن جنودَ الاحتلال
    واذا باحدهم ينادي ويصرخ لقدَ جئت
    .
    وانقطع الاتصال مَع صوت رصاص يدوي فِي الاجواء
    لم يكن صوت اخي الَّذِي انطلق مَع الرصاص
    ربما كَان صوت أحدَ المستعربين المرافقين للجيبات العسكرية
    اتصلت ببيت عمي
    وسالتهم بان ينام شَقيقي عندهم
    وبان لا يعودَ حتّى الصباح
    ونام فِي بيت ابن عمي.
    رن هاتف المنزل
    انه أحدَ الاقرباءَ مِن حي الضاحية الَّتِي تكشف القرية
    اخبرنا بالعدَدَ الهائل مِن الجيبات الَّتِي تجوب القرية
    وانهم يسمعون صوت دَوي الرصاص بوضوح
    ارادوا الاطمئنان فحسب
    وكذلِك ارادَ أحدَ اخوالي بَعدَ خمس دَقائق مِن الهاتف الاول.
    لقدَ فكر والداي كثِيرا فِي امر الغرفة
    وقالا لي: يَجب ان لا تنام فِي غرفتك الليلة
    لأنها مكشوفة تماما أمام المستوطنة
    اجبتهما بأنها غرفتي وفيها انام وفيها الاعب اختي الصغيرة امل ابنة الخمس سنوات وفيها ادرس
    وفيها امارس هواياتي عَبر الكمبيوتر
    وفيها حياتي كلها
    ااتركها بهَذه البساطة لانام فِي غرفة اخري مُهما يكن مِن امر هِي وطني المصغر الَّذِي يعيشَ فِي قلبي

    ونمت تلك الليلة وانا احلم بان اصبح علي وطن
    تصبحون علي وطن.



    منقول

  13. #13
    [ جـديــد ]
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    المشاركات
    26

    رد: مجموعة من القصص الادبية الرائعة..ستعجبكم

    نِهاية مبهمة


    .
    و ها قَدَ رسي اخيرا علي فكرة نهائية قاطعة للخلاص
    و لكِن ذلِك لا يَعني استئصال الالم والحسرة مِن حياته
    فصاحبنا سرعان ما تدور بِه اموره ليعودَ الي مكانه فِي قلب الدائرة الزرقاءَ المغلقة
    ارادَ ان يخرج مِن ذلِك الحصار
    ان يدفع جدران خيبته
    ان ينجح فِي ذلِك الا أنه كعادته ينفجر لحظة الياس أو القنوط)
    يحترق
    يتحطم
    ينتحر ثُم يضع قناع راحة البال مِن جديدَ ليخفي ذلِك كله
    ليرسم للعالم الاخرق مِن حوله صورته كَما العالم الاخرق يُريدها.

    لا يبدو أنه يكترث بما يتخبط مِن احداث ومصائب
    كانه يجدَ النِهاية والمصير فِي نهايته ومصيره هو..
    تظنه يسخر مِن الجميع
    الا أنه فِي الواقع غريب عنهم
    لا يجدَ فضاءَ يجمعه بهم
    وكل ما يتمناه..
    الا يَكون مبهما واضحك مِنه
    من حماقته وغروره معا
    بل مِن هشاشة ارادته
    تسمعه يبتهل ويتامل ويحلم
    فاذا هُو فجآة ينددَ ويصرخ ويشتم
    وفي كلا المشهدين
    لا يصل خط النهاية
    فتبصره فِي مقعده الازلي فِي حلقته تلك.

    مشكلة صاحبي أنه يمطرني بتشجيعه وتحفيزه وعطفه
    وهو عطشَ حتّى الموت دَون ذلِك ترقص فِي اثيره اماله وطموحاته
    وربما انجازاته الضئيلة الَّتِي تنكمشَ حالما يبعث فِي جوه الكئيب تنهداته واوجاعه
    يصر علي التقدم والصمود
    حتي فِي قرون الشتاءَ الَّتِي تكادَ تَكون مستحيلة
    ينتزع الدقيقة مِن دَوامة لا تعرف الزمان ولا الانسان
    ينقشَ باصابعه الباردة بَعض مستقبله..
    ودائما يسبح فِي خط خيالاته المستقيم ويقول لي: لا بدَ ان ياتي اليوم
    و"اجل لا بدَ سياتي" اجيبه رغم انكاري النغمة المريضة فِي كلماته لانني علي يقين ان ما يحتاجه فقط: اجابة.
    ....ومشغولا علي الدوام فِي اسرار حياته وغيرها
    لا تغيب مِن ذاكرته تهيؤاته وهلوساته المجنونة
    وياخذ يقلب فِي ذهنه: سياتي اليَوم لَن ياتي سياتي لن
    .
    حتي آخر ورقة مِن ضميره المصفر
    اذكره بان التاجيل لص الزمان)
    فيردَ علي ذلِك بضحكة هرمة تعكْس فِي دَخيلتي انني قَدَ اخطات فِي المقولة
    لكنني فيما بَعد
    ادرك ان علتي إنما كَانت فِي اختيار المخاطب فقط.

    ينسي عمله احيانا ليجري خَلف اوهام باهتة عساه يجدَ فيها بَعض حقيقته
    يحاول ان يكسر الغربة الَّتِي يحياها عَبر ابتسامة ساذجة يصنعها لاشخاص ساذجين
    يؤمن بالقدر(طبعا)؛ لا اخفيك انني قَدَ سمعته أكثر مِن الف مَرة يحوم حَول التشكيك بِه والعداءَ له
    يدعي أنه مل وجر و(طلعت روحه ولكنها فِي الواقع لَم تطلع بَعد
    ولهَذا لا ازال اتحمل وجودها الثقيل
    وصاحبي العزيز فِي معظم الادوار هُو المتهم
    وان لَم تجده كذلك
    فَهو ليس البريء ابدا ادعوه لان يصبر وينسج لنفسه مِن الشجاعة ما يدفئ موقفه لتحديدَ وجهته ومن ثم
    التصويب يقول نعم
    ولكنه يكذب واعرف أنه يكذب وهو يعرف انني
    وهَذا بالتحديدَ ما يغيظني بَعض المرات وما أكثرها)
    ويحملني علي التنازل عَن الاشفاق عَليه.

    قال لِي يوما:"انني امزق دَفاتري" فقلت لَه اذهب ومزق ملابسك يخمدَ لفترة ما ولسَبب ما)
    وتقول: الحمدَ لله
    رضي صاحبنا بقضائه وخطط لعمَره القادم.
    وعندما تجدَ خواطره مهشمة تَحْت وسادته تدرك ان قَدَ خانتك الوان الشاشة وجرفك صوت التيار!
    ولكن: "لماذا؟" تصرخ فِي وجهه ظانا انك غاضب أكثر(منه)
    فتجيبك اشارات التعجب والتنكدَ فِي عينيه المحمرتين يتمني ان ينسى ماضيا تعيسا ويتجاهل حاضرا اتعس عله يعيشَ بَعض ايامه الباقية بتعاسة أقل!

    يتمني ان تورق الصراخات فِي دَاخِله وتثمر
    ان تمزق المه الَّذِي عاشره منذُ عشرين سنة والذي لا يبدي رغبة فِي الرحيل وليته يفعل!

    مصيبة صديقي أنه يملك صلابة وعنادا غنمهما مِن معاركه العديدة مَع عيشته)
    الا ان الحزم والعزيمة لا يلينان لنداءَ مشاعره الغضة الَّتِي تزدادَ نحولا بانطواءَ الزمن وتفاقم المعضلة
    ضعفه لا يَعني الاستسلام لكِنه لا يَعني التقدم ايضا
    يحاول ان يحب كُل تلك الاشياءَ المحيطة به
    يحاول ان يعايشها
    واجل
    يفلح احيانا
    ربما لأنها مجردَ اشياءَ مغلقة دَون الاستيحاءَ واستيعاب ما وراءَ الستار الداكن.

    الفراغ الَّذِي يضمه يتكلم حاله ويعمق ماساته
    رقصات الاقلام بَين السطور توجعه وتثير مخاوفه وربما غَيرته قال لِي صاحبي ان الضوء يرهبه وان غطاءَ الليل يؤنسه
    فتساءلت كَيف سينتصر علي عثراته دَون بَعض الضوء ولو خافتا!

    وقبل ايام قلِيلة هبت مَع رياح الخماسين نواياه فِي تحدي الواقع وقْتل ازمته الراكدة
    فكر ودبر
    وقلت اخيرا صاحبي قَدَ قرر وانجذبت حواسي لموقفه المنتظر بسعادة قلقة
    لكنني ذهبت اليه مخبئا التوتر فِي جيبي دَاعيا الله ان ينتهي الامر علي خير
    مرددا انطباع شَكسبير ان كُل الامور علي خير إذا انتهت علي خير)!

    اقتحمت عالم صديقي دَون انتظار فالفيته كَما تركته قَبل عام وعامين وثلاثة اعوام
    ولا اظنك تودَ سماع القصة مِن البداية
    لكن لا تشغل بالك بامر صديقي فيبدو أنه قَدَ خلق لبؤسه سماءَ وسكن فيها بروحه وجسده.

    صار عندما يقول لِي "تعبت" اقول لَه اذهب الي الجحيم أو حطم راسك علي اقرب حائط فلقدَ تعبت أنا مِن تاجيلك العقيم وتعبك ولست املك الا ان ادخل مملكته بَين حين واخر فاقرا فِي ظلال وحشة عينيه املا خجلا قَدَ يكبر وقدَ لا يكبر.



    منقول

  14. #14
    [ رائــع ]
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    الدولة
    » فّـي قـّلب من أحـبـنيّ ≈
    المشاركات
    243

    رد: مجموعة من القصص الادبية الرائعة..ستعجبكم

    يسلمووووووو علا هالطررح الرائع

    وجميع القصص رائعه

المواضيع المتشابهه

  1. اغنياء السعودية
    بواسطة مدالله القصيم في المنتدى منتدى الحمادين الاعلامي اخبار محلي عربي دولي
    مشاركات: 19
    آخر مشاركة: 03/11/2008 - November 3rd, 10:42 PM
  2. ×?°دورة الفوتوشوب (الإبــداع يبـدأ بخطـوة)×?°
    بواسطة شوووق العيووون في المنتدى تصاميم جرافكس دروس تصميم فوتوشوب فلاش سويتش
    مشاركات: 21
    آخر مشاركة: 16/09/2008 - September 16th, 01:20 AM
  3. لكل من اراد العمرة الدخول للاهمية
    بواسطة mag في المنتدى منتدى الحمادين الاعلامي اخبار محلي عربي دولي
    مشاركات: 14
    آخر مشاركة: 08/09/2008 - September 8th, 11:24 AM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

SEO by vBSEO 3.6.1