المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الوزارة العراقية الثالثة



محمد الكاتب
12/11/2007 - November 12th, 01:30 AM
السلام عليكم
( ان وعد الله حق شهداء العراق )


(( الوزارة الثالثة ))

وقلنا في الوزارة الثانية ان السيد عبد الرحمن النقيب اضطر للاستقالة .
تحت ضغط الرأي العام العراقي
وانسحب اكثر الوزراء ... الملك فيصل حاول ان يغيرها .
لكن ارادة المندوب السامي البريطاني تغلبت على ارادة الملك .
ولم يكن في وسع الملك ان يقف بوجه المندوب السامي ... وهو مايزال في بدء حياته السياسية في العراق وكان التهديد البريطاني صريحا وقويا .
( كما يحدث اليوم في العراق بالضبط )
طلب الملك من عبد الرحمن النقيب ان يوضح سياسته المستقبلية .
وكان الرد من النقيب مبهم وغامض .
اتبعه الملك فيصل وقال له
( حالة البلاد الراهنة تستدعي ان يكون للوزارة الجديدة منهاج واضح يزيل الشكوك ويلبي طموح الشعب .. فأذا كان التضامن بين الوزراء غير مبني على مبادىء واضحة ومؤيد ببرنامج متفق عليه فلا شك ان العمل يتعذر تنظيمه ... ومصلحة البلاد اولا )
وتدخل المندوب السامي البريطاني على الخط مرة اخرى .
وطلب من الملك فيصل التعاون مع النقيب عبد الرحمن او ترك البلاد .
بعد ان رفض طلب الملك تعيين السيد ابراهيم الحيدري رئيسا للوزاراء .
والرجل الحيدري رفض المنصب ... لان قبوله لها يعني انه متعاون مع قوات الاحتلال .
وتشكلت الوزارة .

(( الوزارة النقيبية الثالثة ))

http://www.kuwplus.net/up/uploads/32d3d93637.jpg[/url][/img]


في 20 ايلول 1922 م الموافق 7 صفر 1341 هـ
وأستقالت في 16 تشرين الثاني 1922 م الموافق 26 ربيع الاول 1341 هـ .
السيد عبد الرحمن النقيب ( رئيسا لمجلس الوزراء )
الوزراء
عبد المحسن السعدون ( وزير الداخلية )
ساســــــــون حســـقيل ( وزيـر الماليـة )
توفيـــــق الخالــــــــدي ( وزير العدليـة )
جعفــــر العســــــــكري ( وزير الدفـــاع )
صبيـــــــــح نشــــــــأت ( وزير الاشغال والمواصلات )
محمــــد علي فاضـــــل ( وزير الاوقاف )

http://www.kuwplus.net/up/uploads/7a885eef58.bmp[/url][/img]


وبقي منصب وزارة المعارف شاغرا .. وكان القرار تكليف الحاج عبدالمحسن شلاش ولكن الرجل اعتذر عن قبول المنصب لكثرة اعماله التجارية .
وبقي هذا المنصب شاغرا الى ان أستقالت الوزارة .

المثير في الامر ان السيد عبد الرحمن النقيب ارسل رسالة الى الملك ومنها ...
انه تفهم طلب الملك في رغبته ان تكون وزارته فاعلة في خدمة الشعب .
والملك فيصل الاول من جانبه ابدى ارتياحا شديدا وارسل رسالة ....
الى ( برسي كوكس ) وهو يعلم ان هذا الرجل يريد منه ان يكون ملك بالاسم فقط .
وشاء الملك ان يلعب اللعبة السياسية بطريقته الخاصة وقال له ....
( أما أنتم يا عزيزي فنظرا لما عانيتموه من المشاق وما بذلتموه من الجهود في سبيل هذه التسوية ... فأني لا أعلم كيف أشكركم .. على كل حال نحمد الله الذي جعل النهاية خيرا ونسأله ان يأخذ بيدنا فيما يستقبلنا من الاعمال الجليلة وهو ولي الجميع )

وكأني ارى رد الرئيس اليوم ... المحبوب الطالباني .
والغريب في الامر ...
مثلما تسعى الادارة الامريكية اليوم لتمرير قانون النفط والغاز !!!!
كان الانكليز يفعلون الامر نفسه خصوصا ( امتياز شركة النفط الانكليزية الفارسية ) .
طبعا كان رئيس الديوان الملكي في ذلك العهد ( رستم حيدر )
وكان التماطل في منح الامتياز ... عن طريق المراسلات المتبادلة .
وفي عهد الوزارة الثالثة تم التصديق على المعاهدة العراقية البريطانية
وبالتحديد 13 تشرين الاول 1922 م
بعد اقل من شهر واحد من تشكيل الوزارة ......
وهذا يعني حجم الضغوط التي مورست على الوزارة من اجل تصديقها .
وكان خطاب فيصل للشعب العراقي ...
(( المعاهدة بنيت على أسس المنافع والمصالح المتبادلة وكما اننا أخذنا على انفسننا ان نحترم عهود بريطانيا العظمى ومصالحها الدولية فانها تعهدت بمعاونتنا واعترفت باستقلالنا السياسي وباحترام سيادتنا الوطنية ))
وقال ايضا .....
(( والان وقد عقدت المعاهدة فالادارة الدخلية أصبحت منوطة بي وبحكومتي وبشعبي فنحن جميعا والحمد لله كتلة واحدة يشدها شعورنا القوي بالمسؤلية عن مستقبل البلاد وسعادتها والقوات البريطانية التي كانت مشتركة معنا في المسؤلية .... هي اليوم قوة حليف مخلص مؤازر لنا ضمن شروط المعاهدة ضد كل كل من يريد العبث باستقلالنا ))

وهذا هو نفس الكلام المتداول اليوم ( تسليم الملف الامني ) !!!؟
المهم وزير الداخلية عبد المحسن السعدون استقال من وزارته احتجاجا على عدم اقرار زملائه سياسة الشدة التي قرر انتهاجها لتسيير الانتخابات العامة .
لانه كان متحمس للشروع في الانتخابات العامة للمجلس التأسيسي .
وكان يود من صميم قلبه تذليل كل الصعوبات .
والوقوف في وجه كل من يدعو الى مقاطعتها ... لكنه فشل في تحقيق هدفه .
وحل محله المستر ( كورنواليس ) المستشار البريطاني للداخلية .
حينها ادرك برسي كوكس ... ان لا فائدة من هذه الوزارة .
وقال يمكن وزارة جديدة .. غير نقيبية تحل المشكلة .........
وتستطيع جمع المجلس التأسيسي لابرام المعاهدة وتنفيذها .
وكان ينظر الى عبد المحسن السعدون نظرة اعجاب ... لكنه ابدا لا يعرف سر هذا الرجل .

http://www.kuwplus.net/up/uploads/b8dd06ebe0.png[/url][/img]

ويبدو ان السيد النقيب ادرك الامر ... مبكرا .
والرجل تعب ... خصوصا امام مطالبة تركيا بولاية الموصل ....
على اساس ان الانكليز لم يحتلوها حربا .
((( ونرى اليوم تهديدات تركيا في اجتياح الشمال بحجة تحركات حزب اوجلان )))
والرجل ... قرر ترك السياسة واهلها نهائيا ....
وقال للملك .....
( بناء على ما أحسه من التعب في وجودي بصورة تمنعني عن الاستمرار في رؤية امور رئاسة الوزارة ... تجاسرت بتقديم هذه العريضة راجيا اسعاف طلبي بالانسحاب والامر والارادة لجلالتكم اولا واخيرا )
وكان رد الملك فيصل الاول ....
(( فان كنتم اعتزلتم عملكم رسميا فاني أومل ان تبقى نصائحكم المفيدة وارشاداتكم الخيرية عونا دائما لنا ولحكومتنا في المستقبل ))
وكان أستقال الوزارة .

انتهى

عبدالله القحطاني
12/11/2007 - November 12th, 01:46 AM
محمد الكاتب



شكرا على الجهد المبذول
والى الامام

منابع الطيب
12/11/2007 - November 12th, 02:57 AM
محمد الكاتب

الف شكر على المجهود المتميز

تقبل مروري

محمد الكاتب
12/11/2007 - November 12th, 11:44 PM
السلام عليكم
( ان وعد الله حق شهداء العراق )


اخي العزيز القحطاني ... بارك الله بك .
هل تعلم يا اخي العزيز ان وزير الدفاع جعفر العسكري .
هو ( المؤسس الحقيقي للجيش العراقي )
ونجح في ذلك نجاح باهر
ترى لو انه كان يعرف انه سيقتل على يد من كان يعمل المستحيل من اجلهم
هل سيقدم على خطوته هذه !!!!!؟
اقول ... نعم
شكرا لمرورك

محمد الكاتب
13/11/2007 - November 13th, 12:22 AM
السلام عليكم
( ان وعد الله حق شهداء العراق )


اخي العزيز منابع الطيب .......
شكرا اخي على المتابعة الكريمة
نسيت ان اذكر ان وزير المالية العراقي ( ساسون حسقيل )
العراقي اليهودي ... هو ( أشرف وزير مالية في تأريخ العراق الحديث ) .
ولد عام 1860 م وتوفي في 31 اب 1932 م
في 13 آب 1923 فوضته الحكومة العراقية آنذاك لمفاوضة البريطانيين حول امتياز شركة النفط العراقية التركية وهي ( شركة بريطانية ) .
والرجل ( ثبت ) بأن يكون الدفع بالشلن الذهب سعرآ للنفط المباع .
وقدم فائدة عظمى للميزانية المالية العراقية .
وبفضله أخذ العراق يسترجع واردات النفط بالباون الذهبي ... بدلاً من العملة الورقية .
وكان شديد التمسك على هذه المعاملة في المفاوضات عام 1925 م مع الجانب البريطاني رغم كل الضغوط التي مورست معه .
بما فيها اعتراض أعضاء الوفد العراقي على ذلك .
وضرب بعرض الحائط ... اعتراضهم .
وقد أدرك العراقيون في ما بعد أهمية هذا الموقف .
وفي نفس الوقت كسب كره البريطانيين له ... وتمت محاربته .
النتيجة ... التدخل البريطاني رفض ان يكون وزيرا للمالية مرة اخرى .
لانه كان شريف وعمل من اجل مصلحة بلاده .
ساسون حسقيل هو منظم أول ميزانية مالية في تاريخ العراق الحديث .
وهو أول منظم لهيكل الضرائب على الأسس الحديثة .
وبعد وفاته ... رثاءه الشاعر العراقي المعروف ( معروف الرصافي ) في قصيدة عصماء
وقال

ألا لا تقل قد مات ساسون بل فقل ..... تغور من أفق المكارم كوكب
فقــدنا به شيــخ البرلمان ينجــلي ..... به ليله الدجـي اذا قام يخطـب

شكرا اخي العزيز

منابع الطيب
13/11/2007 - November 13th, 02:35 PM
محمد الكاتب

حقيقتاً استمتع وانا اقراء متصفحك

ولا استغرب ان يكون اشرف وزير ماليه يهودي الامانه ياخي العزيز مبدا وليس حكر على احد..

كذلك اخي العزيز اشكرك على امانتك لتوضيحك هذه المعلومه وليس هذا بغريب عليك ..

تحياتي لشخصك الكريم

دمت بود

محمد الكاتب
15/11/2007 - November 15th, 03:38 AM
السلام عليكم
( ان وعد الله حق شهداء العراق )

اخي العزيز منابع الطيب
الامانة في كل شى
رفضت الجبال ان تتحملها وحملها الانسان ....................................
اخي العزيز .... التأريخ
اذا قرأته بحيادية تامة يمنحك الكثير من الدروس والعبر
كيف تتعامل مع العدو والصديق .
قيل لامير بني تميم ... الامير حسن .
لماذا هادنت عدوك ؟
قال لان سلاحه أقوى من سلاحي .
وان قاومته سأخسر الكثير .. وسيخسر هو القليل .
أنظر هذا قول رجل حكيم .
يذكرني بغاندي ... الذي رفض الكفاح المسلح وأعلن العصيان المدني .
وكسب الحرب دون قتال .
التأريخ ... ان تأخذ العبرة من تجارب الاخرين .
والتأريخ يمنحك القدرة على تفهم ما هو محيط فعال حولك ... وما يجري خلف ظهرك .
خصوصا ان كان الامر يتعلق بمصير فرد ...........
كيف اذن مع شعوب حية ذات ماضي عريق !!!!!
والملك فيصل الاول كان رجل حكيم
عرف كيفية التناور مع عدو شرس لا يعرف الرحمة
ومع ذلك قتل بالسم .. وقتل غاندي على يد هندوسي متشدد
والقاتل واحد
شكرا عزيزي