[align=center][frame="1 80"][align=center]قصتي ليست منقولة أو مقروءة بل هي قصة تعايشت معها بكل أوجاعها وآلامها وفيها عرفت ماذا يعني الموت
لحظة الرحيل
تبدأ القصةمنذ4 سنوات حيث تعرضت أمي جلطة دماغية تسببت لها بالشلل النصفي استمرت فيها لمدة 3 سنوات ولكن ازداد المرض في الأشهر الأخيرة ففقدت بصرهابسبب الحصار في غزة وعدم امكانية وصول الدواء للبلد واستمرت صحتها في تدهور سريع حتى وصلت إلى أنها امتنعت عن تناول الطعام أو الشراب بسبب أصابتها بالمرارة ولم نستطع اجراء أي عمليه جراحية
نظرا لتقدمها في العمر وخطورتها على وضعها الصحي ولكن كل الأيام كنا نتعايش معها ونحاول أن نجد حلولا لكل ذلك ولكن هو القدر لا يترك أي فرصة
كان يوم وفاتها غريب بالنسبة لي بكل المقاييس فمن الصباح الباكر استيقظت كعادتي لكي أراعي امي واهتم بشؤونها ولكن يتملكني إحساس غريب فأمي وقتها وصلت شدة المرض لديها أنها لم تكن تستطع الكلام مع أي شخص ولكن كانت عندما تهمس كانت همساتها دعاء ورضا ليا
في ذلك اليوم الكل خرج على عمله كالمعتاد وانا كنت معاها وحاولت كتير
اني أخليها تأكل ولو شيء بسيط وبصراحة نفعت المحاولات وتناولت شيء
بسيط جدا من الاكل وفرحت وكلمت بابا واخواتي في الشغل وقلتلهم ماما تناولت شي بسيط من الطعام ولن تتصوروا مدى السعادة وقتها عندما علم الجميع بان ماما تناولت الطعام لم يكن يعرف احد بان تلك اللحظات والسعادة تحمل في طيّاتهاعواصف من الاحزان والالم
وكانت الاذاعة بتقدم برنامج ديني ويومها بالذات كان يتحدث الشيخ عن الموت وحال الميت وحال اهل الميت وماذا يجب وماذا لا يجب وانا كنت بسمع البرنامج باهتمام وكنت لا أعرف امورا كثيرا عن ذلك الامر
فضلت معاها طول اليوم أراعيها وانا جوايا احساس غريب كل شوية
أتأملها بعيوني واقول في بالي معقول يكون ده آخر يوم أشوف فيه ماما ولاني متعلقة جدااااااااااااا بامي وكنت أخاف من فكرة الرحيل فكنت ببعد الفكرة من دماغي وبستعيذ بالله وبدعي ربنا يشفيها ويطول في عمرها
وفي خلال اليوم حاولت مرة تانية اني اخليها تشرب رشفات من عصير التفاح
وافقت برده وفرحت جدا جدا و بعد شوية قعدت ابوسها واكلمها واسالها
"راضية عني يا ماما
تقلي أها
اقلها مبسوطة مني يا ماما
تقلي أها
اقلها طب لو راضية بوسيني هناوفعلا باستني فرحت جدا
وبصراحة طمعت في بوسة تانية قلتلها عشاني بوسيني تاني
وفعلا باستني
قلتلها بتدعيلي يا ماما بقلبك انا عارفة انك مش بتقدري تكلمي
قالتلي اها بدعيلك فرحت اكتررررررررر"
الحوار ده كان قبل وفاتها بساعات قليلة وبعد شوية راحت في النوم
فضلت معاها لغاية الساعة1 بالليل وحسيت اني مش قادرة اقف على رجلي
فطلبت من اختي تيجي تقعد عند ماما هي وانا اروح ارتاح كام ساعة
وفعلا بس قبل ما اروح انام قعدت اتفرج على ماما وهي نايمة واكلمها بس
بصوت منخفض عشان متصحاش واقلها " معقول يكون ده اخر يوم اشوفك فيه يا ماما __ معقول بكرة زي دلوقتي تكوني في زمة الله " معرفش ايه سبب الاحساس ده
وبدون وعي لقيت نفسي بقول كلمة وحدة ليها وهي نايمة ومش سامعة
" اللهم اني استودعتك ماما وانت الذي لا تضيع ودائعه وانت خير الحافظين"
وكررتها 3 مرات و سلمت عليها بايدي من غير ما اخليها تصحى من النوم
كنت من جوايا رافضة احساسي ده وخايفة منه ومرعوبة بس بدون تفكير او وعي كنت بودعها وبتأملها كتير وفعلا وقتها طول الليل قعدت التقط ليها صور كتير بالجوال يمكن فوق 50 صورة كنت حاسة جوايا انها اخر مرة حشوف ماما
ولما سبتها من شده تعبي رحت في النوم فورا وبعدها بساعتين الساعة 3 الفجر اختي جات صحتني وبتقولي قومي ماما بتموت, جريت على غرفة امي وعلطول خدتها في حضني وكانت لسه بتتنفس و عايشة وكانت وقتها ماما بتستمع لسورة يوسف والدخان في الاذاعة وده شيء تاني بيخليني دلوقتي افرح بيه انه امي في لحظاتها الاخيرة وفي سكرات موتها كانت بتستمع للقران وكانت بتردد الايات مع القراءة و المعروف انه سورة الدخان عندما تقرأ في مكان يتنزل 70 الف ملك يحفون هذا المكان
الله يرحمك يا امي ويجعل الفردوس الاعلى مثواكي
البيت كله اهتز اخويا اختي بابا كله يصرخ كلنا خايفين واختي بتجري مش دريانة بحاجة قلتلهم اسمعوا ماما مش ميته اهي بتتنفس اطلبوا الاسعاف فورا وكله من اثر الصدمة حاسس انه بيتزلزل وفعلا طلبوا الاسعاف ولغاية ما جيه الاسعاف قعد تلت ساعة وكانت الفترة دي كلها ماما في حضني وانا رافضة اني اسيبها ابدا وحاسة بأنفاسها الدافية وهي بتضعف شوية شوية
وانا في نفسي بقول لاء ماما مماتش ماما لسه عايشة لغاية ما حسيت انه النفس توقف تماما وكانت الاسعاف وصلت وطلعوا وشافوا ماما وقالوا لينا
" البقاء لله _ الحجة متوفية"
كل اللي في البيت اتقلب اختى . زوجة اخويا . صرخوا انهاروا
وانا ساعتها بصراحة مكنتش مصدقة منزلتش دمعة وحدة مني لاني مش عارفة استوعب انه ماما توفت بس مش عايزة اصدق انها توفت خلاص قعدت بدون تفكير اقول " انا لله وانا اليه راجعون " وجات العيلة كلها وابتدى الكل يجهز اجراءات الجنازة والغسل والدفن وخلافه....
وجات المسؤولة عن غسل الميت وحملوا ماما وقالولي الست عايزة حد معاها
بصراحة انا مكنتش اعرف حاجة من الامور دي لقيت نفسي بدخل ومعايا اختي
بس هي مكنتش قادرة تمسك نفسها تعيط ومنهارة وانا الوحيدة اللي ثابتة
وبساعد الست في الغسل والكفن كمان وانا من جوايا مش عارفة استوعب انها ماتت وكنت برفض الفكرة دي مع اني كل حاجة في الواقع بتقلي انه ماما توفت بس لحظتها كنت بتأمل ماما وكنت شايفة ادامي ملاك منور نايم ومبتسم ايوة كانت الابتسامة على وجهها وكانت زي البدر المنير
وخلصنا كل اجراءات الغسل والكفن وكانت سيارة الموتى وصلت عشان الدفن
ساعتها اختى انهارت تماما وانا فضلت واقفة وامي على الخسبة اللي بيحملوا فيها الميتين وقعدت اقرا قران
جات وحدة جارتي قالتلي هو احوج للدعاء ادعيلها وساعتها ابتديت ادعيلها
صدقا انا مش فاكرة انا دعيت ايه ولكن كل الناس اللي كانت موجوده وبتقول
امين كانت فاكراني بقرا الدعاء من كتاب ديني
بس والله كنت بدعي من قلبي مش عارفة بدعي بايه بس اللي فاكرة
دموعي وحرقتي وجيه اخويا وبابا وقالولي يلا حناخد ماما دلوقتي
الكل وقتها كانوا يحاولوا يبعدوني عن المكان ويقولولي بلاش تتعبي قلتلهم متخافوش وفضلت معاها وشفت الكل وهو بيحمل النعش وبينزلوا في العمارة
ووصلوا لسيارة الموتى وانا مكانش على لساني غير كلمة وحدة
" استودعك الله يا ماما في جنان الخلد- استودعك الله وهو خير الحافظين"
في حنان الخلد يا حبيبتي - في زمة الله يا حبيبتي " فضلت اقول كده لغاية ما غاب عن نظري السيارة
والغريب انه كل العمارة من اولها لغاية المدخل الرئيسي الكبير كانت كلها
معبأة بريح المسك مع اننا والله الست المسؤولة عن غسل الميت اعتذرت وقالت انها من السرعة نسيت تجيب مسك معاها عشان الكفن
ورحت وقفت في العزا وابتديت اخد العزا في امي ووزعت على النساء الموجوده في العزاء كتيبات صغيرة كلها أجزاء للقران الكريم وفعلا لانه الكل كان يحب امي قعد يقرا وكل ما نخلص ختمة قران نقعد ندعي ليها وفضل الحال كده طول ايام العزاء
معلش لو كنت طولت عليكم
بس برجوكم أي حد يقرا القصة يجري فورا على امه يقعد تحت رجليها
يكرمها يحسسها بالحب والحنان ينول رضاها عليه لانه ده ممكن يكون اخر كلمات يسمعها منها و يكون اخر لقاء معاها
ارجوكم اجعلوا اكتر وقت عندكم من نصيب امهاتكم يمكن يكون ده اخر لقاء معها ... ارجوكم محدش يزعل امه تاني أبدا ابدا مهما حصل
ارجوكم اجعلوا اخر همسات امهاتكم هي همسات بالرضا عليكم والدعاء ليكم
صدقوني الشيء الوحيد اللي بيصبرني على فراق امي هي كلماتها
الاخيرة ليا وقبلاتها ليا ورضاها عليا
واقسم ببارئ السموات والارض مستعدة ادفع عمري كله باكمله وبدون تفكير
مقابل لحظة تانية اشوف فيها امي واسمع صوتها واسمع كلامها ورضاها عليا تاني
ارجوكم امهاتكم كنوزكم في الارض والسماء اغتنموها قبل أن تقتلكم الغفلة
ويسرقكم الوقت و تفيقوا فتجدوا بانكم فقدتم أغلى ما في اعماركم
الله يرحمك يا امي يا جنتي في الارض ويجعل الفردوس الاعلى مثواكي ويجعل لقائي بك قريباااااااا
اعتذر عن اطالتي مرة اخرى [/align][/frame][/align]


رد مع اقتباس
