كما يقال لكل ساقطة لاقطة.. وصحفنا تلقط وتشيع الساقط وغير الساقط النادر وغير النادر فإذا كانت القضية مخالفة شرعية نشروها للناس وما حصل من حفل التخرج هذا من اختلاط ، قامت كل الصحف من اليوم التالي بوضع الصور في الصفحة الاولى وتعلمون أن أغلب صحفنا هي صحف ضرار وبعضهم يسميها "حمّالة الحطب" تريد أن يتطبع المجتمع ويتقبل الاختلاط وكأنها تريد أن تقول أن ما حصل هو النموذج الصحيح لنساء المجتمع فهيا يانساء السعودية اختلطوا مع الرجال وصافحوهم ويا أيها المسؤولين لامانع من أن تختلطوا بالنساء وتصافحوهم ..
((وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا)) ...
هذا جواب من د.يوسف الأحمد لأحد الأسئلة وإجابة الشيخ حفظه الله متزنة وهادئة ومؤصلة شرعياً ونصحه للجميع بالتقوى ونصح الناس بالتقوى من أعظم النصائح .
السؤال:
أصحاب الفضيلة : حصل في حفل التخرج لهيئة التخصصات الصحية للأطباء والصيادلة في 17/5/1430هـ برعاية خادم الحرمين الشرفين حفظه الله ونشر في وسائل الإعلام وقد تضمن الحفل منكرات عديدة منها:
استقبال النساء للوفد واختلاطهن بالرجال .
مسيرة الطبيبات والصيدليات أمام الرجال ومصافحتهن للملك. وألقى كلمة الخريجين امرأة ، وكل ذلك أيضاً أمام كمرات التلفاز والصحف.
صورة تذكارية تجمع خادم الحرمين الشريفين وفقه الله ووزير الصحة مع التفاف الطبيبات حولهما وكثير منهن سافرات ومتبرجات . وقد نشرت هذه الصورة المحزنة في جميع الصحف السعودية .
أليس من واجب العلماء بيان الحق ، ويحرم عليهم كتمانه . ألم يطلب الملك وفقه الله النصيحة في يوم البيعة؟! ، ألم يوص الملك في لقائه بالعلماء : لا تأخذكم في الله لومة لائم.
ألم تقل عائشة رضي الله عنها :" ما مست يد رسول الله صلى الله عليه وسلم يد امرأة قط".
أليس فيما حصل تشجيع لأهل الباطل على باطلهم .
ننتظر منكم جواباً شفياً وما واجبنا الشرعي تجاه ما حصل ؟
الجواب :
الحمد لله وبعد
ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :" إني لا أصافح النساء" أخرجه مالك وأحمد والنسائي بإسناد صحيح. وعن عقبة بن عامر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" إياكم والدخول على النساء" متفق عليه.
ووجه الخطورة هنا أن يُستغل ما حدث من قبل المنافقين وأصحاب الشهوات في تطبيع المشروع التغريبي ، والدفع المعنوي لهم في المؤسسات الحكومية والأهلية في استغفال الموظفات والطالبات إلى مشاريع الفساد والاختلاط باسم الاجتماع الإداري ، أو باسم إقامة المباريات الرياضية النسائية .. ونحو ذلك .
والظن في أبي متعب كبير : رجوعاً إلى الحق والعمل به - أمده الله بطول العمر على حسن العمل – وأن يكون سداً منيعاً أمام مشروع إفساد المرأة وإن سماه المنافقون إصلاحاً. قال الله تعالى :" وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ قَالُواْ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ (11) أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِن لاَّ يَشْعُرُونَ" (البقرة12).
وليعلم الأخوات المشاركات في الحفل أني لا أظن أحداً من الحاضرين يقبل أن يصافح الرجال قريبته فضلاً عن الصور التذكارية ، فحقيقة الأمر امتهان المرأة ، وإنما شرفها وإكرامها بطاعة الرحمن.
ونصيحتي لكل مسؤول يعمل في مكان مختلط أو يشرف عليه : أن يتقي الله تعالى ويحفظ حق أخواتنا الشرعي والنظامي في عملهن في مكان مختص بالنساء ، وأن لا يُستغل ضعفهن في إحراجهن بالاجتماعات المختلطة ، ومصافحة الرجال.
ولماذا لا يطبق تعميم رئيس مجلس الوزراء رقم : 759/8 وتاريخ : 5/10/1421هـ ومما جاء فيه :" نشير إلى الأمر التعميمي رقم 11651 في 16/5/1403هـ المتضمن أن السماح للمرأة للعمل الذي يؤدي إلى اختلاطها بالرجال سواء في الإدارات الحكومية أو غيرها من المؤسسات العامة أو الخاصة أو الشركات أو المهن ونحوها أمر غير ممكن سواء كانت سعودية أو غير سعودية ؛ لأن ذلك محرم شرعاً ويتنافى مع عادات وتقاليد هذه البلاد وإذا كان يوجد دائرة تقوم بتشغيل المرأة في غير الأعمال التي تناسب طبيعتها أو في أعمال تؤدي إلى اختلاطها بالرجال فهذا خطأ يجب تلافيه وعلى الجهات الرقابية ملاحظة ذلك والرفع عنه.. وحيث رفع لنا سماحة المفتي العام للملكة العربية السعودية ورئيس هيئة كبار العلماء .. أن هذا منكر ظاهر يجب منعه حمايةً لنساء المسلمين مما لا تحمد عقباه عليهن وعلى المجتمع .. وطلب تجديد الأمر بالتقيد بموجبه والتأكيد على ذلك ومحاسبة من يخالفه حفاظاً على كرامة الأمة وإبعاداً لها عن أسباب الفتن والشرور ." اهـ.
وما ذكره السائل عن الواجب الشرعي تجاه ما حصل وغيره من المنكرات : هو الاحتساب بزيارة العلماء والمسؤولين ومكاتبتهم بالرفق والحكمة والموعظة الحسنة . قال نبينا محمد صلى الله عليه وسلم :" إن الله يحب الرفق في الأمر كله" متفق عليه من حديث عائشة رضي الله عنها . وبالله التوفيق ، والحمد لله رب العالمين .
قاله وكتبه : د.يوسف بن عبدالله الأحمد .
25/5/1430هـ


رد مع اقتباس
