مشكلة التيه علي الانترنت .
مشكلة التيه التي يقع بها الشباب العربي على الانترنت، هو ضياع المفهوم الصحيح للإنترنت عند المجتمع، فكل فرد يفهم الإنترنت على هواه، فالأطفال بعرفون أن الإنترنت وسيلة تجد من خلالها ألعاب جميلة،
المراهقين يجدون أنها وسيلة للتعارف والدردشة… إلخ، وفي النهاية كل فرد يلزم المفهوم الذي وصل إليه ويتوقف عند ذلك المفهوم ولا يتعاده بحثاً عن معرفة المفهوم الصحيح للإنترنت.
أعتقد أن حل المشكلة يبدأ بنقل التعريف الصحيح للإنترنت للمجتمع،
وتعريف المجتمع بفوائد الإنترنت، وكذلك مخاطره.
الإنترنت وإهدار طاقة الشباب.
يبدو انه في زمن الضياع يكون الهدر في الطاقات على أشده ويبدو الوقت بلا قيمة ولا معنى
وخصوصًا لدى الشباب الذي تركناه يواجه الفراغ والبطالة والعجز والإحباط وفقدان الأمل في مستقبل أفضل، فيبحث عن تسلية وقته في حجرات الدردشة التي تتحول مع الوقت إلى إدمان أشبه بإدمان المخدرات لا يمكنه الخلاص منه فيظل بعضهم مرابطا أمام هذا الجهاز بالساعات المتواصلة التي تزيد أحيانا على 10 ساعات في اليوم الواحد، ومن وقت لآخر ادخل هذه الغرف لألقي نظرة عن طبيعة الأحاديث المتبادلة بين الشباب في تلك الغرف ولأقف على طبيعة الموضوعات والقضايا التي تشغل فكر هؤلاء الشباب، وكذلك للوقوف على مدى حجم التغيرات التي وصل إليها مجتمعنا وقد سجلت ملاحظاتي عن هذه الغرف وأبسطها في مجموعة نقاط على النحو التالي:
- هذه الغرف يصعب إحصائها فيوجد فقط على صفحة أم إٍس أن العربية 16 غرفة يدخلها يوميا
ما لا يقل عن 2000 شخص هذا بخلاف غرف أخرى كثيرة بأسماء مختلفة يصعب إحصاؤها
لأن الشباب يؤسسون غرف جديدة خاصة بهم كل فترة وبالتالي تزداد كمية هذه الغرف يوما بعد يوم، وبحسبة بسيطة فإن الساعات المهدرة يوميا بين الشباب العربي في هذه الغرف فيما لا طائل من ورائه سوى الفراغ والبطالة وغياب الهدف تعد بعشرات الآلاف من الساعات يوميا وهي كمية كبيرة من الوقت
لو حسبناها بعدد الأشهر لوجدنا ملايين الساعات على مدار العام
ولو وظفت هذه الطاقات في مجال الكمبيوتر بطريقة سليمة وصحيحة فتم توجيه هؤلاء الشباب لدراسة وعمل برمجيات لتحول هذا الوقت المهدر بلا قيمة لملايين الدولارات تدر دخلا على هؤلاء الشباب وتجتذب طاقاتهم وتشغل أوقاتهم في أشياء مفيدة، وتفتح أمامهم أبواب الأمل في المستقبل ومعروف ان البرمجيات عمل مفيد ومربح جدا ومطلوب في وقتنا الراهن وخصوصا في أوروبا والدول المتقدمة
التي تجتذب هؤلاء الشباب وبأجر كبير ومرتفع. ويكفي أن نعلم
أن الملياردير الأميركي بيل جيتز صاحب شركة ميكروسوفت يستثمر بلايين الدولارات في الهند في مجال الكمبيوتر والبرمجيات، وقد صدرت الهند في هذا المجال العام الماضي بما قيمته عشرين مليار دولار فماذا صدر شبابنا غير الضياع والتفاهة وقتل الوقت في غرف الدردشة.
- تتراوح متوسط الأعمار للشباب المترددين على هذه الغرف ما بين 15 إلى 45 سنة تشكل المرحلة العمرية من 18 إلى 35 نسبة تزيد عن 75 % من المستخدمين لتلك الغرف وباقي النسبة إما تحت هذا العمر أو فوقه. لكن غالبا ما تكون الأعمار الكبيرة التي فوق سن 35 سواء من الرجال أو النساء يترددون على هذه الغرف كنوع من الهروب من مشاكل وخلافات غالبا ما تكون زوجية عند المتزوجين مثل عدم الانسجام والتفاهم بين الزوجين أو هروبا وقتلا للوقت عند المطلقين وغير المتزوجين في تلك الفئة العمرية.
- ظهور لغة جديدة بين الشباب أشبه بمصطلحات خاصة لا يعرفها إلا من يعاشرهم بصفة مستمرة
ويعرف هذه المصطلحات وكما يقول علماء اللغة إن لكل طائفة وفئة مصطلحاتهم الخاصة لا يعرفها
إلا أهل الطائفة أو من يعاشرهم بصفة مستمرة فللتجار لغتهم وللصنايعية لغتهم
وكذلك للصوص والمجرمين لغتهم الخاصة.
- اللامبالاة وغياب الجدية وعدم الالتزام في مناقشات هؤلاء الشباب التي يغلب عليها التسطيح والتظاهر بالتظارف وكثيرا ما يتلفظ بعضهم بألفاظ نابية غير مقبولة شرعا ولا خلقا ولا قانونا ألفاظ نابية قبيحة
تخدش الحياء داخل الغرفة يقولها الجميع دون مبالاة ولا خجل ولا احترام لقواعد ولا أصول.
- ظهور جرأة غريبة بين الشباب في ما يتصل بقضايا الحياء والعفة ويظهر هذا من اختيار الاسم الكودي الذي يتعامل به هؤلاء الشباب فتجد أسماء غريبة ومخجلة تخدش الحياء وتدعو للإسفاف والانحطاط علاوة على الرموز التي يستخدمونها، والتي غالبا ما تكون إيحاءات ورموز غير مقبولة.هذا علاوة على ما يصدمك من حديث كثير منهم فمثلا إذا تحدثت مع فتاة ابتداء من 15 سنة وحتى 30 فأول شيء تطلب منك أن ترى صورتك وإذا كان لديك كاميرا تطلب منك أن تفتح لها الكاميرا لتراك على الطبيعة وبعضهن تطلب أشياء مسفه بجرأة ووقاحة لا تحسد عليها ويلاحظ أن هذا الأمر في ازدياد وبلا نهاية وبصورة تدعو للدهشة والتعجب لدرجة يقف أمامها الإنسان فارغا فاه.
- إن معظم العلاقات بين الشباب في هذه الغرف علاقات عابرة وغير مثمرة نفعا ونادرا ما تؤدي إلى معرفة وصداقة حقيقية تثمر في النهاية حبا وزواجا فقد سمعنا عن بعض الزيجات تمت عن طريق معرفة النت لكنها غالبا ما تكون نوعا من المجازفة غير المحسوبة وهو أمر أصبح مألوفا بين الأجيال الجديدة التي لا تكترث كثيرا للعادات والتقاليد. لكن معظم هذه العلاقات تكون مزيفة وتكون وسيلة للسرقة والنصب واللعب على الفتيات السذج فقد قرأنا عن شباب تعرف على فتيات عن طريق النت وأخذ منها مصاغها بحجة بيعه وشراء ذهب جديد بدلا منه ليتقدم لأهلها ويخطبها ويهرب بالمصاغ ولا يعود وقد نشرت تحقيقات صحافية كثيرة عن مثل هذه الأعمال وكثيرا ماتكون العلاقات المشوشة بين هؤلاء الشباب أحد عوامل القلق والاضطراب
فقد تحدثت مع فتاة عمرها 18 عاما وأفصحت لي عن حيرتها بين شابين فقد أحبت واحدا وفي فترة قطيعة بينهما أحبت آخر في 4 أيام .
- إن الكثير من هؤلاء الشباب يتسللون إلى هذه الغرف في غيبة الأهل ورقابتهم فيختارون وقت خروجهم للعمل أو بعد منتصف الليل بعد نوم الوالدين وهذا معناه أنهم سوف يتحدثون في أشياء ممنوعة لا يستطيعون الحديث فيها أمام ذويهم.
هذه بعض الملاحظات العابرة التي توصلت إليها نتيجة لمتابعتي لهذه الغرف لفترة من الوقت أضعها أمام الباحثين من علماء النفس والاجتماع والتربية للوقوف على مدى وحجم التحولات التي تحدث في مجتمعاتنا والتي يجب علينا أن نتنبه لها ونسعى لوضع الحلول المفيدة بدلا من تجاهلها ودفن رؤوسنا في الرمال ثم نستيقظ على جرائم وكوارث جديدة من جراء هذا الإدمان الجديد الذي تعود عليه شبابنا.
كما يجب على الأهل ضرورة مراقبة أبنائهم والتخلي عن الثقة الزائدة التي تدفع بالشباب
إلى هاوية جديدة من الضياع والإفلاس القيمي والأخلاقي وقبل هذا وذاك المجتمع الذي يجب أن يحول هذه الطاقات المهدرة عبثا من طاقات سلبية تهدم وتخرب وتدمر، إلى طاقات إيجابية تبني وتدفع عجلة المجتمع إلى الأمام عن طريق شغل فراغ هؤلاء الشباب بما يعود عليهم وعلى مجتمعهم بالنفع والفائدة وهو كثير فجميع بلادنا تعاني عجزا في مجال البرمجيات وغيرها من أعمال الكمبيوتر التي يمكن الاستفادة من جهود هؤلاء الشباب وتحويلهم لأداة نفع تعود على المجتمع بما ينفعه ويحول هؤلاء الشباب لطاقات منتجة تشعر بوجودها وتفتح أمامها الأمل في المستقبل بدلا من الهروب إلى هذه الغرف التي تقتل وقته وتدمر شخصيته وتدفعه لفعل أشياء منافية لقيمه وعاداته فعلى سبيل المثال بدأ مجتمع الخليج الاعتماد على الكمبيوتر والبرمجيات في كثير من أعماله ويوجد به سوق كبيرة لهذا المجال ولكن للأسف يسيطر الهنود على هذا المجال الحيوي والمستقبلي الهام فلماذا لا يوجه هؤلاء الشباب ويوجهون لهذا المجال الحيوي والهام علما بأن شبانا من أذكى شباب العالم ولا ينقصهم سوى التوجيه والإرشاد وإحساسهم بأنهم جزء من مجتمع يهتم بهم ويحاول الاستفادة من طاقاتهم لبناء مستقبلهم باعتبار إنهم الأمل والمستقبل علما بان أكثر من 60% من تعداد سكان العالم العربي تنتمي لهذه الفئة العمرية التي تركناها للضياع وتدمير نفسها في غرف الدردشة.