بسم الله الرحمن الرحيم..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
نستمع كثيراً إلى مقولة القائل: (لابد وأن يكون حالك بعد رمضان أفضل منه قبل رمضان)
هل يحصل ذلك؟ وكيف؟
بعد قراءتك لهذه الأسطر ستجد الجواب بإذن الله..
في القصة المشهورة..
قال الوليد بن المغيره بعد ان سمع آيات من القرآن من رسول الله صلى الله عليه وسلم: (و الله لقد سمعت منه كلاما ما هو من كلام الإنس و لا هو من كلام الجن و إن له لحلاوة و إن عليه لطلاوة و إن أعلاه لمثمر، و إن أسفله لمغدق، وإنه ليعلو ولا يعلى عليه وما بقول هذا بشر).
فهذا المشرك جعل يمتدح ماسمع..ولولا رفقة سيئة لربما حصل له مايسعد به في الدنيا والآخرة..
فهل شعرنا بما شعر به؟!
وفي خبر آخر مشهور أيضاً..
عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال : انطلق النبي صلى الله عليه وسلم في طائفة من أصحابه
إلى سوق عكاظ وقد حيل بين الشياطين وبين خبر السماء وأُرسلت
عليهم الشهب فرجعت الشياطين إلى قومهم فقالوا : مالكم ؟
فقالوا : حيل بيننا وبين خبر السماء وأُرسلت علينا الشهب.. قالوا :
ما حال بينكم وبين خبر السماء إلا شئ حدث فاضربوا مشارق
الارض ومغاربها فانظروا ما هذا الذي حال بينكم وبين خبر السماء
فانصرف أولئك الذين توجهوا نحو تهامة إلى النبي وهو بنخلة
عامدين إلى سوق عكاظ وهو يصلي بأصحابه صلاة الفجر فلما
سمعوا القرآن استمعوا له فقالوا : هذا والله الذي حال بينكم وبين
خبر السماء فهنالك حين رجعوا إلى قومهم وقالوا :" يا قومنا إنا
سمعنا قرأنا عجبا يهدى إلى الرشد فأمنا به ولن نشرك بربنا
أحدا " فأنزل الله على نبيه" قل أوحي إليّ أنه استمع نفر من
الجن " ( البخاري ).
من أول مرة استمع الجن للقرآن أنصتوا (استمع) وهي أشد من السماع..
من أول مرة استمعوا للقرآن أصبحوا دعاة (ياقومنا (إنا سمعنا..)) كما في الحديث..
من أول مرة استمعوا للقرآن عرفوا أنه طريق الحق (يهدي إلى الرشد..)..
من أول مرة استمعوا للقرآن اتخذو قرارات (فآمنا به..)..
بعد استماع للقرآن مرة واحد فقط آمنوا مباشرة.
لم يأبهون بمن حولهم..(زملاء، جيران، إخوة،..)
ثم بعد ذلك تتابعت القرارات..بعد سماع مرة واحدة..
قال الشيخ عبدالمحسن الأحمد:
انظر كم مرة تستمع للقرآن..ليس في عمرك كله..بل في رمضان فقط..
إلى الآن استمعت للقرآن في صلاة التراويح فقط خمس عشرة مرة..
اسأل نفسك:
كم قرار اتخذت؟
هل غيرت من نفسك شيء؟
هل حاولت ذلك؟
هل فكرت أصلاً بالتغيير؟
هذه دعوة لمراجعة النفس..اهـ (بتصرف)
قال عثمان رضي الله عنه: (والله لو طهرت قلوبنا ماشبعت من كلام ربنا)
وأختم بخمس وصايا تعينك على التدبر بإذن الله..
ذكرها الدكتور عصام العويد
1- افتح صفحات القلب مع فتحك أوراق المصحف، وهذا ركن التدبر الأكبر.
2- ليكن بين يديك كتاب مختصر في التفسير كالمصباح المنير.
3- كثير من السور لها فضائل وخصائص ومقاصد، فمثلا: قبل قراءة سورة الأنعام قف طويلا في معنى الآثار الواردة في فضلها.
4- اقرأ على مكث، رتل ولا تعجل.
5- بعد قراءة السورة انظر إلى الأثر، فإن وجدت أثراً في قلبك وإلا فعد رتلها ثانية وثالثة..
اللهم إنا عبيدك.. بنو عبيدك.. بنو إمائك..نواصينا بيدك..ماضٍ فينا حكمك.. عدلٌ فينا قضاؤك..نسألك الله بكل اسم هو لك..سميت به نفسك..أو أنزلته في كتابك..أو علمته أحداً من خلقك..أو استأثرت به في علم الغيب عندك..أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا ونور صدورنا.. وجلاء أحزاننا.. وذهاب همومنا وغمومنا..
آمين


رد مع اقتباس
