أبى الله إلا أن يكرمك ..و أبيت إلا أن تعصاه
تتقاعص عن طاعته.. و يتجاوز
تتبع الهوى.. و يمهلك
ترتكب المعصية ..و يحلم عليك
فبالله متى تستحيي من الخالق و من نعمه التي تتالت عليك ,وتخجل من فيض كرمه الذي أغرقك.
سبحان الله!!
ما أن يمسك ضر حتى تهجع إليه.. تدعو و تتضرع و تبكي و تستكين و تتذلل. ثم ما أن ينتشلك من ضيقك حتى تكون أول الكافرين بنعمه و أول المانعين لحقوقه .... تلهو عن ذكره و ترفع راية العصيان و تتفنن في حيلك و مكائدك .و هو ناظر إليك.. حليم عليك.. ينتظر توبتك و يرجو أوبتك,حتى إذا استيقن أنه لا رجوع لك عن غيك و لا أمل في توبتك.. سحب بساط حلمه و قبض يد نعمه ثم أمهلك لينظر ..هل لهذا العبد الآبق من رجوع و توبة.. هل له من تضرع و استغفار.. لكن هيهات .. هيهات .... ما أن تذهب النعم التي ألفتها حتى ترفع مجددا راية العصيان و تبدل ما في وسعك لاسترجاع بحبوحة العيش التي استسغتها,من غير أن تنظر إلى المحرم من غير المحرم و لو اقتضى الأمر أن تتنكر لدينك و مبدئك بل تتنكر لإنسانيتك في سبيل لعاعة من الدنيا, و لم يخطر ببالك أن الذي يبسط الرزق هو الذي يقبضه و الذي يكرم بفضله هو الذي يهين بعدله .حينئذ يبتليك بالمحن و الشدائد حتى يعصرك و يطهرك كما تطهر النار الحديد من الخبث فتعود إلى ربك صاغرا متضرعا نادما ..فوالله لفرحة الله بتوبتك أشد من فرحة الأم بعودة ابنها و لرحمته بك أكثر من رحمتها برضيعها .
فعد أيها العبد إلى ربك قبل أن تنتزعك يد المنون من بين أحبابك ..
عد قبل أن يغيب ذكرك فتكون نسيا منسيا
عد قبل أن يحق عليك قول الصادق المصدوق .. : "إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته" و قوله تعالى..
﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ[ (إبراهيم:28).
كن يا ابن آدم من الذين آمنوا واتقوا و اعمل صالحا و آت ذا القربى حقه و المسكين و ابن السبيل .
.. وحينئذ يتحقق موعود الله لك-
﴿ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا﴾ ، ﴿وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا﴾.


رد مع اقتباس
