حكم الله تعالى في العلاقة بين الخطيئة والمصيبة ؟. بعد تقليب النظر في القرآن نقف مباشرة على النصوص التالية: "وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ" [الشورى:30]. هذه الآية ترجع سبب المصيبة إلى ما تكسبه الأيدي؛ أي ما تقترفه وتجنيه من الخطايا. "ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ" [الروم:41] والآية هذه تقرر: أن سبب ظهور الفساد في البر والبحر هو: ذنوب الناس. هاتان آيتان تثبتان بوضوح العلاقة ما بين المصيبة والخطيئة. والله يقول الحق وهو يهدي السبيل. وفي معركة أحد، لما خالف الرماة أَمْرَ رسول الله صلى الله عليه وسلم - بنزولهم من الجبل؛ لجمع الغنائم - ركب المشركون ظهورهم، وانقلب النصر هزيمة، وكاد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يُقتل، لكنه أصيب وأدمي، فنزل على الإثر قوله تعالى: "أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ" [آل عمران:165]. إذن المعصية سبب في الكارثة تصيب الإنسان أو جموع الناس.. هذا واضح جدا في كلام الله تعالى، وفي كلام رسوله صلى الله عليه وسلم، الذي لا ينطق على الهوى، إن هو إلا وحي يوحى كذلك، فعن ابن عُمَرَ قال: سمعت رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يقول: (إذا تَبَايَعْتُمْ بِالْعِينَةِ، وَأَخَذْتُمْ أَذْنَابَ الْبَقَرِ، وَرَضِيتُمْ بِالزَّرْعِ، وَتَرَكْتُمْ الْجِهَادَ، سَلَّطَ الله عَلَيْكُمْ ذُلًّا لَا يَنْزِعُهُ، حتى تَرْجِعُوا إلى دِينِكُمْ). سنن أبي داود (د2/274). والذل للعدو من أشد المصائب ولا ريب، فهو أثر عن أكل الربا والاستغراق في الدنيا. ويقول صلى الله عليه وسلم: (يقول لَيَكُونَنَّ من أُمَّتِي أَقْوَامٌ، يَسْتَحِلُّونَ الْحِرَ وَالْحَرِيرَ وَالْخَمْرَ وَالْمَعَازِفَ، وَلَيَنْزِلَنَّ أَقْوَامٌ إلى جَنْبِ عَلَمٍ، يَرُوحُ عليهم بِسَارِحَةٍ لهم، يَأْتِيهِمْ يَعْنِي الْفَقِيرَ لِحَاجَةٍ، فيقولوا: ارْجِعْ إِلَيْنَا غَدًا. فَيُبَيِّتُهُمْ الله وَيَضَعُ الْعَلَمَ، وَيَمْسَخُ آخَرِينَ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ إلى يَوْمِ الْقِيَامَةِ)رواه البخاري (5/2123). وهؤلاء أطبق عليهم الجبل جزاء: شربهم الخمر، وركوبهم الزنا، وسماعهم الأغاني بالمعازف (= الموسيقى)، ولباسهم الحرير. وبعد هذا البيان والإقرار بحقيقة العلاقة بين المصيبة والخطيئة،


رد مع اقتباس
