إن الله سبحانه أمر عباده بالدعاء، ووعدهم بالإجابة، يقول صلى الله عليه وسلم : ثَلَاثَةٌ لَا تُرَدُّ دَعْوَتُهُمْ الْإِمَامُ الْعَادِلُ وَالصَّائِمُ حِينَ يُفْطِرُ وَدَعْوَةُ الْمَظْلُومِ، وقد جاءت النصوص مبينة عظم شأن الدعاء وفضله ومنزلته في الدين، فهو روح العبادة يجسد عمق الصلة بين العبد وربه،ويعكس عمق الحاجة إليه والرغبة فيما عنده، وللدعاء في رمضان ميزة خاصة فدعوة الصائم مستجابة وكان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر من الدعاء في رمضان ونبه أمته إلى فضائل الدعاء. والدعاء عبادة، بل هو مخ العبادة: لقول النبي صلى الله عليه وسلم : «الدُّعَاءُ مُخُّ الْعِبَادَةِ «، فليس شيء أكرم على الله من الدعاء لأنه عماد الدين وأنه لن يهلك مع الدعاء أحد، كما ثبت في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «سَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُحِبُّ أَنْ يُسْأَلَ وَأَفْضَلُ الْعِبَادَةِ انْتِظَارُ الْفَرَجِ» وقوله صلى الله عليه وسلم : « إن الله ليحب الملحين في الدعاء»، و- ترك الدعاء يجلب غضب الله وسخطه: لقوله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ لَمْ يَسْأَلْ اللَّهَ يَغْضَبْ عَلَيْهِ». والدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل، فهو يدفع البلاء بعد انعقاده وقبل نزوله ويرفعه بعد نزوله، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لَا يَرُدُّ الْقَضَاءَ إِلا الدُّعَاءُ «، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الدعاء يرد القدر والقضاء، وفي دعاء القنوت: «وَقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْتَ»، فلو لم يكن الدعاء سبباً في صرف القدر والقضاء لما شرعه النبي صلى الله عليه وسلم وأرشد إليه أمته. فمن أحب أن يستجيب الله له الدعاء عند الشدائد فليكثر من الدعاء في الرخاء. ومن آداب الدعاء أن يتأدب بها ومن حرم الأدب حرم التوفيق. وأن يبدأ في دعائه بحمد الله والثناء عليه والصلاة والسلام على نبينا صلى الله عليه وسلم ثم يدعو بحاجته، وأن يمد الداعي يديه في الدعاء، لأن في مد اليدين إظهاراً لتذلل العبد لربه وإشعاراً بأنه فقير إليه في كل حالاته، وفي الحديث : إِنَّ رَبَّكُمْ حَيِيٌّ كَرِيمٌ يَسْتَحْيِي مِنْ عَبْدِهِ أَنْ يَرْفَعَ إِلَيْهِ يَدَيْهِ فَيَرُدَّهُمَا صِفْرًا أَوْ قَالَ خَائِبَتَيْنِ ، وأن يدعو بقلب حاضر موقن بالإجابة، خاصة أثناء السجود فله سر عجيب ، كما في الحديث : أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ فَأَكْثِرُوا الدُّعَاءَ، وألا يستعجل الإجابة، فمتى كان الدعاء عبادة بل هو مخ العبادة والإنسان مخلوق للعبادة فإنه لا ينبغي له أن يسأم من الدعاء، وفي الحديث: «يُسْتَجَابُ لِأَحَدِكُمْ مَا لَمْ يَعْجَلْ فَيَقُولُ قَدْ دَعَوْتُ فَلَمْ يُسْتَجَبْ لِي».
سالم بن نصيرة
الاتحآد


رد مع اقتباس
