بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
صلاة التراويح سنة مستحبة باتفاق العلماء ، وهي من قيام الليل ، فتشملها أدلة الكتاب والسنة التي وردت بالترغيب في قيام الليل . وقيام رمضان من أعظم العبادات التي يتقرب بها العبد إلى ربه في هذا الشهر .
قال الحافظ ابن رجب : "واعلم أن المؤمن يجتمع له في شهر رمضان جهادان لنفسه : جهاد بالنهار على الصيام ، وجهاد بالليل على القيام ، فمن جمع بين هذين الجهادين وُفِّي أجره بغير حساب" اهـ .
وقد وردت بعض الأحاديث الخاصة بالترغيب في قيام رمضان وبيان فضله ، منها :
ما رواه البخاري (37) ومسلم (759) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ) .
ولعل من قال إنها بدعة يقصد أن الاجتماع عليها في المساجد بدعة .
وهذا أيضاً غير صحيح لأن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صلاها جماعة بأصحابه عدة ليالٍ ، ثم ترك فعلها جماعة خشية أن تفرض على المسلمين ، ثم لما مات النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وانقطع الوحي زالت هذه الخشية ، لأنها لا يمكن أن تفرض بعد موت النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فجمع عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ المسلمين عليها .
ووقت صلاة التراويح من بعد صلاة العشاء إلى طلوع الفجر ، فيصح أداؤها في أي جزء من هذا الوقت .
قال النووي رحمه الله في "المجموع" :
يَدْخُلُ وَقْتُ التَّرَاوِيحِ بِالْفَرَاغِ مِنْ صَلاةِ الْعِشَاءِ , ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ , وَيَبْقَى إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ اهـ
ولكن إذا كان الرجل سيصلي في المسجد إماماً بالناس فالأولى أن يصليها بعد صلاة العشاء ، ولا يؤخرها إلى نصف الليل أو آخره حتى لا يشق ذلك على المصلين ، وربما ينام بعضهم فتفوته الصلاة . وعلى هذا جرى عمل المسلمين ، أنهم يصلون التراويح بعد صلاة العشاء ولا يؤخرونها .
وقال ابن قدامة في "المغني" :
قِيلَ للإمام أَحْمَدَ : تُؤَخِّرُ الْقِيَامَ يَعْنِي فِي التَّرَاوِيحِ إلَى آخِرِ اللَّيْلِ ؟ قَالَ : لا , سُنَّةُ الْمُسْلِمِينَ أَحَبُّ إلَيَّ اهـ
أما من كان سيصليها في بيته فهو بالخيار إن شاء صلاها في أول الليل وإن شاء صلاها آخره .
وليس لصلاة التراويح عدد معين من الركعات ، بل تجوز بالقليل والكثير .
والأفضل هو ما ثبت عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه لم يكن يزيد في قيام الليل على إحدى عشرة ركعة ، في رمضان وغيره .
قال الشيخ ابن عثيمين بعد ما ذكر عدد ركعات صلاة التراويح :
والأمر في هذا واسع ، فلا ينكر على من صلى إحدى عشرة أو ثلاثاً وعشرين ، بل الأمر في ذلك واسع والحمد لله اهـ فتاوى الشيخ ابن عثيمين (1/407) .
قال النبي صلى الله عليه وسلم : (صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى) متفق على صحته من حديث ابن عمر رضي الله عنهما ، ولما ثبت عن عائشة رضي الله عنها قالت : (كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل إحدى عشر ركعة ، يسلم من كل اثنتين ، ويوتر بواحدة) متفق على صحته والأحاديث في هذا المعنى كثيرة .
ليس هناك قدر معين لا بد من قراءته في صلاة الترويح
قال الألباني رحمه الله :
" وأما القراءة في صلاة الليل في قيام رمضان أو غيره ، فلم يَحُدَّ فيها النبي صلى الله عليه وسلم حداً لا يتعداه بزيادة ، أو نقص ، بل كانت قراءته صلى الله عليه وسلم فيها تختلف قصراً وطولاً ، فكان تارة يقرأ في كل ركعة قدر
( يا أيها المزمل ) ، وهي عشرون آية ، وتارة قدر خمسين آية ، وكان صلى الله عليه وسلم يقول :
( من صلى في ليلة بمئة آية لم يُكْتَبْ من الغافلين ) .
وفي حديث آخر :
( ... بمئتي آية فإنه يكتب من القانتين المخلصين ) .
وقرأ صلى الله عليه وسلم في ليلة وهو مريض السبع الطوال ، وهي سورة ( البقرة ) ، و ( آل عمران ) ، و ( النساء ) ، و ( المائدة ) ، و ( الأنعام ) ، و ( الأعراف ) ، و ( التوبة ) .
وفي قصة صلاة حذيفة بن اليمان وراء النبي عليه الصلاة والسلام أنه صلى الله عليه وسلم قرأ في ركعة واحدة
( البقرة ) ثم ( النساء ) ثم ( آل عمران ) ، وكان يقرؤها مترسلاً متمهلاً .
وثبت بأصح إسناد أن عمر رضي الله عنه لما أمر أُبّيَّ بن كعب أن يصلي للناس بإحدى عشرة ركعة في رمضان ،
كان أُبيٌّ رضي الله عنه يقرأ بالمئين ، حتى كان الذي خلفه يعتمدون على العِصِي من طول القيام ،
وما كانوا ينصرفون إلا في أوائل الفجر .
وصح عن عمر أيضاً أنه دعا القـُرَّاءَ في رمضان ، فأمر أسرعهم قراءة أن يقرأ ثلاثين آية ، والوسط خمساً وعشرين آية ،
والبطيء عشرين آية .
وعلى ذلك فإن صلى القائم لنفسه فليطول ما شاء ، وكذلك إذا كان معه من يوافقه ، وكلما أطال فهو أفضل ،
إلا أنه لا يبالغ في الإطالة حتى يُحيي الليل كله إلا نادراً ، اتباعاً للنبي صلى الله عليه وسلم القائل :
( وخير الهدي هدي محمد ) .
وأما إذا صلى إماماً ، فعليه أن يطيل بما لا يشق على من وراءه لقوله صلى الله عليه وسلم :
( إذا قام أحدكم للناس فليخفف الصلاة ، فإن فيهم الصغير والكبير وفيهم الضعيف ، والمريض ، وذا الحاجة ،
وإذا قام وحده فليطل صلاته ما شاء ) " انتهى من رسالة قيام رمضان .
المصدر : من مسائل مختلفة في موقع الإسلام سؤال وجواب ، بتصرف
وللمزيد حول كيفية أداء التراويح
[FONT=Microsoft Sans Serif]ط-ظˆظ„ ظƒظٹظپظٹط© طµظ„ط§ط© ط§ظ„طھط±ط§ظˆظٹط- - ط§ظ„ط´ظٹط® ط¹ط¨ط¯ط§ظ„ط¹ط²ظٹط² ط¨ظ† ط¨ط§ط² - ط´ط¨ظƒط© ط´ط¨ط§ط¨ ط§ظ„ط³ظ†ط© - طµظˆطھظٹط§طھ, ظ…ط±ط¦ظٹط§طھ ط¥ط³ظ„ط§ظ…ظٹط©[/FONT][/URL]
والله الموفِّق لكل خير


رد مع اقتباس
