{ عدسة الواقع -

........................
.......................
- أنا اسمي أم محمد ، مات ابني محمد الرضيع منذ يومين ..
مات بسبب الجفاف الشديد ، حاولتُ إعطاؤه شيئاً من لبني ؛ لكن الجفاف تملّك جسدي ..
لقد مات ولدي!! ماااات ... مات !!
........................
.......................
........................
.......................
- اسمي أبو أحمد ، ابنتي سارة هذه التي بين يدي مصابة بضمور حادّ في المخ ، ونقص شديد في الغذاء ..
ربما تموت بعد سويعات ، إذا لم أجد لها غذاء !
أين كنتم عنا يا مسلمون ؟!! أين أنتم عن إخوانكم ! حسبنا الله ونعم الوكيل !
........................
.......................
........................
.......................
- أمّا أنا ، فاسمي فاطمة ، ماتت أمي العجوز ، ومات والدي المريض .. مات جميع إخواني ، في الحين الذي ذهبت أبحث فيه لهم عن غذاء !!
أمي ... !! أبي .. !! إخواني ... !! أين أنتم ؟!!
خذوني معكم !! .... ليس –والله – يهنى العيش بعدكم !!
........................
.......................
........................
.......................
مشاهد وأنّات وصرخات ؛ بل زفرات كُتِمًت في الصدور ، أبت الخروج إلا باصطحاب الروح !!
........................
.......................
........................
.......................
لنأخذ فاصل ، نواصل بعده ؛ لأن المذيع لا يستطيع أن يتمالك نفسه من البكاء على ما رأى من مشاهد أليمة ..
لنصوّب الكاميرا على الجانب الأيمن من بلاد المسلمين ..
........................
.......................
........................
.......................
- أمّي !!لن آكل ما طبخته الخادمة اليوم !! سأطلب من مطعم (......)
- حسناً يا ابنتي ، اطلبي لإخوتكِ معكِ .
والنتيجة : يُلقى الطعام الذي طبخته الخادمة في القمامة ، ثم تُلقى وجبة علي – أحد الأبناء - ؛ لأنه نائم ولن يستيقظ إلّا غداً ..!
........................
.......................
........................
.......................
- أبي ، أبي ، ما رأيك أن تشتري لي العباءة التي وعدتني بها البارحة ؟!
- أتقصدين تلك التي تكلفتها ستة آلاف ريال ؟!
- نعم ، نعم ، أقسم لك يا أبي أنها سوف تبهر الجميع ، وسوف أكون الأجمل بين جميع رفيقاتي .
- مممم ، بما أنكِ ستبدين الأجمل ؛ فلن أردّ طلبكِ .. !
........................
.......................
........................
.......................
ويزداد بكاء المصوّر خلف الكواليس ..
ويرتفع صوت النشيج والنحيب في الاستديو !!
........................
.......................
........................
.......................
وأدخل ( أنا ) من شاشة الواقع ؛ لأصوّب العدسة نحوي .
........................
.......................
بسم الله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، محمد بن عبد الله – صلوات ربّي وسلامه عليه - ، أمّا بعد ؛
أيا أبناء ملّتي ... أيا مسلمون !!
لن أوجّه لكم خطاباً مطوّلاً ، ولا كلاماً منمّقاً ؛ بل هي – والله- كلمات تخالجها زفرات ، أخاطب بها قلوبكم قبل عقولكم .
منذ أيام معدودات فقط ، سمعنا عن إخواننا المنكوبين في الصومال ، أنهم يشهدون أكبر مجاعة على مرّ ستين عاماً !!
........................
.......................
........................
.......................
ظمآ ، جَوعى ، موتى ..
وصل عدد الموتى مايزيد عن المليوني نسمة !!
مليوني نسمة !! وفي شهرين فقط !!
........................
.......................
أين كنّا عنهم ! حروب ومظاهرات ومطالبات بتنحّي رؤساء الضلال – ومازلنا - !!
أين نشرات وإذاعات الأخبار عنهم ذلك الحين ؟!
لماذا لم نغثهم بادئ الأمر ؟!
........................
.......................
........................
.......................
انظروا إلى بطن هذا المسكين ، بينما امتلأت بطوننا بما لذّ وطاب من الطعام ..!!
........................
.......................
........................
.......................
انظروا إلى هذا الطفل !! لا أجد ما أقول !
........................
.......................
........................
.......................
كأني أشعر بما يريد بعضكم قوله ، وهو : كفى ، كفى .. مشاهد مؤلمة !!
في الحقيقة ، حالنا هو : الخوف من التألم من مجرد رؤية صور معاناة مسلمين مثلنا ..
........................
.......................
هلّا توقفنا قليلاً ، وتخيلنا أنفسنا مكانهم !!
نستصرخ ، نستنجد ، لا مجيب !
مات العيال ، والأحباب ... ضاع كل شيء .. !!
........................
.......................
أين قلوبنا ، أيا مسلمون ؟!
........................
.......................
........................
.......................
هناك لمحة أردتُ لفت الانتباه لها منذ بداية حديثي ، ولعل وقتها المناسب هو الآن ..
أريد أن أخبركم بسرّ خطير - ليس سرّاً لدى من أدركوا حقيقة مانعيشه اليوم - .. !
........................
.......................
ربما لن تكون هناك ردة فعل ؛ لكن لعل منكم من يستفيق ..
مجاعة الصومال ، أيا مسلمون ،لم يكن سببها الرئيس هو نقص الغذاء والماء !!
ولسان الحال يقول : إذاً ، ماذا ؟!
........................
.......................
........................
.......................
مجاعة الصومال ، ليست مشكلة ومعاناة محدودة تمرّ بها إحدى الدول ، ستُعطى معونات ، وانتهى !
إنّ أُسّ المجاعة هوخطة ، بل مؤامرة يخطط لها منذ عشرات السنين ..
........................
.......................
كيف لا ! والصومال دولة محافظة دينياً ، متوحدة على مذهب أهل السنّة والجماعة ..
لا تعرف فرقاً أخرى ، ولا جماعات ..
........................
.......................
بدؤوا في خطتهم بتقطيع جزء من أرض الصومال ، وجعله بلداً مستقلاً يُدعى بـ ( كينيا ) ،
ثم بدؤوا بتعيين النصارى عليهم ، وبعدها باستثارة الحروب الأهلية فيها .. إنهم يحاربونهم بكل شيء !!
........................
.......................
........................
.......................
كل هذا ؛ لأنهم مسلمون !!
........................
.......................
هذا هو جواب كل سؤال يصول ويجول في خواطركم !
ولا تحسبنّ أنكم مستقلون ..!
فوالله إن لم تستفيقوا وتدركوا ما أنتم به من خطر جسيم ؛
فسوف تقعون في وكر ذئاب المعتدين ..
........................
.......................
........................
.......................
أحبكم ، يا مسلمون ..
أحبكِيا أمتي ..
أحبكِيا صومال ..
أحبكل إخوتي الذين سيستفيقون ..
أحبمن هم يشمرون عن سواعد الجدّ ..
ويصرخون : كلّا ، لن نتهاون في نصرة إخواننا في كل مكان ..
(( نحن كالجسد الواحد )).
........................
.......................
........................
.......................
........................
.......................
حُرِّر يوم 21 رمضان عام 1432 هـ / 2011 مـ
الحَدَثْ :: مجاعة الصومـــال::


مما آلمني
::كان الله في عونهم::