موضوع حفيف وحلو
حالة المرأة ونظرت الرجل لها في عدد من الشرائع والديانات
أ - حقوق المرأة عند اليونان:
كانت المرأة في المجتمع اليوناني في أول عهده بالحضارة محصنة وعفيفة لا تغادر البيت،
وتقوم فيه بكل ما يحتاج إليه من رعاية، وكانت محرومة من الثقافة لا تسهم في الحياة العامة
بقليل ولا كثير، وكانت محتقرة حتى سموها رجساً من عمل الشيطان، وكان الحجاب شائعاً عندهم
في البيوتات العالية، أما من الوجهة القانونية فقد كانت المرأة عندهم كسقط المتاع، تباع وتشترى بالأسواق،
وهي مسلوبة الحرية والمكانة في كل ما يرجع إلى حقوقها المدنية، ولم يعطوها حقاً في الميراث،
وأبقوها طيلة حياتها خاضعة لسلطة الرجل، ووكلوا إليه أمر رزقها، فهو يستطيع أن يفرض عليها
من يشاء زوجاً، وعهدوا إليه بالإشراف عليها في إدارة أموالها، فهي لا تستطيع أن تبرم عقداً دون موافقته،
وجعلوا للرجل الحق المطلق في فصل عرى الزوجية، بينما لم يمنحوا للمرأة حق طلب الطلاق
إلا في حالات استثنائية، بل وضعوا العراقيل في سبيل الوصول إلى هذا الحق، ومن ذلك أن المرأة
إذا أرادت أن تذهب إلى المحكمة لطلب الطلاق، تربص بها الرجل في الطريق فأسرها
وأعادها قسراً إلى البيت.
وفي أوج حضارة اليونان تغيرت أوضاع المرأة واختلطت بالرجال في الأندية، والمجتمعات،
فشاعت الفاحشة حتى أصبح الزنا أمراً غير منكر، وحتى غدت دور البغايا مراكز للسياسة والأدب،
ثم اتخذوا التماثيل العارية باسم الأدب والفن، ثم اعترفت ديانتهم بالعلاقة الآثمة بين الرجل والمرأة،
فمنهم آلهتهم (أفروديت) التي خانت مع ثلاثة آلهة وهي زوجة إله واحد، وكان من أخدانها
رجل من عامة البشر فولدت (كيوبيد) إله الحب عندهم.
ب - حقوق المرأة عند الرومان:
أما عند الرومان فقد كان لأمر عندهم في العصر القديم أن الأب ليس ملزماً بقبول ضم ولده منه
إلى أسرته ذكراً كان أم أنثى، بل كان يوضع الطفل بعد ولادته عند قدميه،
فإذا رفعه وأخذه كان دليلاً على أنه ضمه إلى أسرته، وإلا فإنه يعني رفضه لذلك، فيؤخذ الوليد
إلى الساحة العامة أو إلى باحات هياكل العبادة فيطرح هناك، فمن شاء أخذه إذا كان ذكراً،
وإلا فإنه يموت جوعاً وعطشاً وتأثراً من حرارة الشمس أو برودة الشتاء.
وكان لرب الأسرة أن يدخل في أسرته من الأجانب من يشاء ويخرج منها من أبنائه من يشاء،
عن طريق البيع، وكانت سلطته على أبنائه وبناته تمتد حتى وفاته مهما بلغ سن الأبناء والبنات،
كما كانت له سلطة على زوجته وزوجات أبنائه وأبناء أبنائه، وكانت هذه السلطة تشمل
البيع والنفي والتعذيب والقتل، فكانت سلطته سلطة ملك لا حماية، ولم يلغ ذلك
إلا في عهد جوشنياف (المتوفى عام 565م) فإن سلطة الأب لم تعد تتجاوز التأديب.
وكان رب الأسرة هو مالك كل أموالها، فليس لفرد فيها حق التملك، وإنما هو الذي يقوم بتزويج الأبناء
والبنات دون إرادتهم.
أما الأهلية المالية فلم يكن للبنت حق التملك وإذا اكتسبت مالاً أضيف إلى أموال الأسرة،
ولا يؤثر على ذلك بلوغها ولا زواجها، وفي العصور المتأخرة في عصر قسطنطين تقرر أن الأموال
التي تحوزها البنت عن طريق ميراث أمها تتميز عن أموال أبيها، ولكن له الحق في استعمالها
واستغلالها، وعند تحرير البنت من سلطة رب الأسرة يحتفظ الأب بثلث أموالها كملك له ويعطيها الثلثين.
وفي عهد جوستثيان ........... قرر أنه كلما تكتسبه البنت بسبب عملها أو عن طريق شخص
آخر غير رب أسرتها يعتبر ملكاً لها، أما الأموال التي يعطيها رب الأسرة فتظل ملكاً له،
على أنها وإن أعطيت حق تملك تلك الأموال فإنها لم تكن تستطيع التصرف فيها دون موافقة رب الأسرة.
وإذا مات رب الأسرة يتحرر الابن إذا كان بالغاً،
أما الفتاة فتنتقل الولاية عليها إلى الوصي ما دامت على قيد الحياة، ثم عدّل ذلك أخيراً بحيلة
للتخلص من ولاية الوصي الشرعي بأن تبيع المرأة نفسها لولي تختاره، فيكون متفقاً فيما بينهما
أن هذا البيع لتحريرها من قيود الولاية، فلا يعارضها الولي الذي اشتراها في أي تصرف تقوم به
وإذا تزوجت الفتاة أبرمت مع زوجها عقداً يسمى (اتفاق السيادة) أي بسيادة الزوج عليها بإحدى ثلاث طرق:
1 - في حفلة دينية على يد الكاهن.
2 - بالشراء الرمزي أي يشتري الزوج زوجته.
3 - بالمعاشرة الممتدة بعد الزواج إلى سنة كاملة.
وبذلك يفقد رب الأسرة سلطته الأبوية على ابنته، وتنتقل السلطة إلى الزوج، وقد تحولت السلطة
على المرأة في عهد الازدهار العلمي للقانون الروماني من سلطة ملك إلى سلطة حماية،
ولكنها مع ذلك بقيت قاصرة الأهلية.
كانت قوانين الألواح الاثني عشر تعتبر الأسباب الثلاثة الآتية أسباباً لعدم ممارسة الأهلية وهي:
السن، الحالة العقلية، الجنس أي الأنوثة، وكان الفقهاء الرومان القدامى يعللون فرض الحجر
على النساء بقولهم:
الطيش عقولهن، جاء قانون جوستنيان ينص على أنه يشترط لصحة التعاقد أهلية حقوقية
وأهلية فعلية واقعية. أما الأهلية الحقوقية فيعتبر فاقداً لها:
1 - الرقيق، 2- الأجانب في العقود الوطنية، 3- الخاضعات لسلطة رئيس الأسرة، وهن البنات والزوجات.
وأما الأهلية الفعلية الواقعية فيعتبر فاقداً لها:
1 - الأولاد الصغار والمعتوهون.
2 - السفهاء في الحالة التي يصبحون فيها مدينين.
3 - البنات والسيدات البالغات الخاضعات لسلطة رئيس أسرة (أب أو زوج).
4 - النساء البالغات المستقلات، وذلك في الحالة التي يصبحن فيها مدينات دون إذن من الوصي عليهن.
جـ - حقوق المرأة في شريعة حمورابي:
كانت المرأة في شريعة حمورابي تحسب في عداد الماشية المملوكة، فمن قتل بنتاً لرجل
كان عليه أن يسلّم ابنته ليقتلها أو يمتلكها.
د - حقوق المرأة في شريعة مانو الهندية:
لم يكن للمرأة في شريعة مانو الحق في الاستقلال عن أبيها أو زوجها أو ولدها،
فإذا مات هؤلاء جميعاً وجب أن تنتمي إلى رجل من أقارب زوجها، وهي قاصرة طيلة حياتها،
ولم يكن لها حق في الحياة بعد وفاة زوجها بل يجب أن تموت يوم موت زوجها،
وأن تحرق معه وهي حية على موقد واحد.
واستمرت هذه العادة حتى القرن السابع عشر حيث أبطلت على كره من رجال الدين الهنود.
وكانت تقدم قرباناً للآلهة لترضى، أو تأمر بالمطر أو الرزق، وفي مناطق الهند القديمة شجرة
يجب أن يقدم لها أهل المنطقة فتاة تأكلها كل سنة.
وجاء في شرائع الهندوس: ليس الصبر المقدر والريح ، والموت والجحيم والسم والأفاعي
والنار أسوأ من المرأة
حقوق المرأة عند اليهود:
كانت بعض طوائف اليهود تعتبر البنت في مرتبة الخادم، وكان لأبيها الحق في أن يبيعها قاصرة،
وما كانت ترث إلا إذا لم يكن لأبيها ذرية من البنين، وإلا ما كان يتبرع بها لها أبوها في حياته.
وحين تحرم البنت من الميراث لوجود أخ لها ذكر، يثبت لها على أخيها النفقة والمهر عند الزواج
إذا كان الأب قد ترك عقاراً فيعطيها من العقار، أما إذا ترك مالاً فلا شيء لها من النفقة والمهر
ولو ترك القناطير المقنطرة، واليهود يعتبرون المرأة لعنة لأنها أغوت آدم، وقد جاء في توراتهم:
(المرأة من الموت، وإن الصالح أمام الله ينجو منها -رجلاً واحداً بين ألف وجدت،
أما المرأة فبين كل أولئك لم أجد).
هـ- حقوق المرأة عند المسيحيين:
لقد هال رجال المسيحية الأوائل ما رأوا في المجتمع الروماني من انتشار الفواحش والمنكرات،
وما آل إليه من انحلال أخلاقي شنيع، فاعتبروا المرأة مسؤولة عن هذا كله لأنها كانت
تخرج إلى المجتمعات، وتتمتع بما تشاء من اللهو، وتختلط بمن تشاء من الرجال كما تشاء،
فقرروا أن الزواج دنس يجب الابتعاد عنه، وإن الأعزب عند الله أكرم من المتزوج،
وأعلنوا أن المرأة باب الشيطان، وأنها يجب أن تسخر من جمالها لأنه سلاح إبليس للفتنة والإغراء.
وقال القديس سوستان: إنها شر لابد منه، وآفة مرغوب فيها، وخطر على الأسرة والبيت،
ومحبوبة فتاكة، ومصيبة مطلية مموهة.
وفي القرن الخامس الميلادي اجتمع مجمع (ماكون) للبحث في المسألة التالية:
{{{{ هل المرأة مجرد جسم لا روح فيه ؟ أم لها روح ؟ ------------
وأخيراً قرروا أنها خلو من الروح الناجية من عذاب جهنم ماعدا أم المسيح.
ولما دخلت أمم الغرب في المسيحية كانت آراء رجال الدين قد أثرت في نظرتهم إلى المرأة،
فعقد الفرنسيون مؤتمراً في عام 586 للميلاد (أي أيام شباب النبي محمد صلى الله عليه وسلم)
للبحث: هل تعد المرأة إنساناً أم غير إنسان ؟
وأخيراً قرروا أنها إنسان
خلقت لخدمة الرجل فحسب.
واستمر الغرب في احتقار المرأة وحرمانها لحقوقها طوال القرون الوسطى
حتى إن عهد الفروسية الذي كان يظن فيه أن المرأة احتلت شيئاً من المكانة الاجتماعية،
حيث كان الفرسان يتغزلون بها ويرفعون من شأنها، لم يكن عهد خير لها بالنسبة لوضعها القانوني
والاجتماعي، فقد ظلت تعتبر قاصرة لاحق لها في التصرف بأموالها دون إذن زوجها.
*
*
ومن الطريف بالذكر أن القانون الإنجليزي حتى عام 1805 كان يبيح للرجل أن يبيع زوجته،
وقد حدد ثمن الزوجة بستة بنسات، فقد حدث أن باع إنجليزي زوجته بمبلغ قدره خمسمائة جنيه
وقال محاميه في الدفاع عنه: إن القانون الإنجليزي قبل مئة عام كان يبيح للزوج أن يبيع زوجته
بستة بنسات بشرط أن يتم البيع بموافقة الزوجة، فأجابت المحكمة بأن هذا القانون
قد ألغي عام 1805 بقانون يمنع بيع الزوجات أو التنازل عنهن، وبعد المداولة حكمت المحكمة
على بائع زوجته بالسجن عشرة أشهر.
ولما قامت الثورة الفرنسية وأعلنت تحرير الإنسان لم تشمل بحنوها المرأة،
فنص القانون المدني الفرنسي ::
على أنها ليست أهلاً للتعاقد دون رضا وليها إن كانت غير متزوجة.
وقد جاء النص على أن القاصرين هم: الصبي، والمجنون، والمرأة، واستمر ذلك
حتى عام 1938 حيث عدلت هذه النصوص لمصلحة المرأة، ولا تزال فيها بعض القيود
على تصرفات المرأة المتزوجة ..
دمتم بكل خير
سارق القلوب


رد مع اقتباس
