قال المرزم : سألنا شيخنا المحدث وحيد زمانه و فريد عصره وأوانه ابو صعفق الجاحظ أطال الله بقاءه سؤالاٌ أقض مضجعه وأخرجه من هدوئه و سكونه عن الجلف و ما اصل هذه الكلمة في اللغة ؟ فقال بعد ان استوى جالسا بعد ان كان متكئا : أعلمو حماكم الله من كل شر و مكروه أن الجلف بكسر الجيم هو شخص أشهب ألهب لا ينطق لسانه ألا بالسم الزعاف كلماته صواريخ موجهة الى فؤادك و منصة أقلاعها لسانه. يحمل من الحقد و الحسد لخلق الله ما تنوء بحمله العصبة اولي القوة . لا يذكر بشرا بخير ولا يثني على معروف قط. ان احسنت به لم يشكرك و ان قصرت معه بشيء اصبحت عنده من المغضوب عليهم ويجوز اكلك حيا. لا لأ م عنده فضلاٌ ولا لزوجة عليه حقاٌ ولا لجار عليه قدراٌ . الكلمة الطيبة ليست في قاموسه . و تقدير الأخوان ليست من شيمه , همه مليء بطنه و تكبير وسادته.ان اخطأ عليك لم يعتذر , ,و إن طلبته لم يعطك. السر عنده مفضوح و البسمة من الموبقات.
قال المرزم. قلنا يا شيخ فما أصل هذه الكلمة في اللغة ؟
قال أمد الله في عمره : أصلها عجيب و لها سر غريب. فالجلف هو قطعة العجين السميكة الغير ناضجة سواء أكانت في القرصان أو المرقوق أن أكلتها غثت بطنك وأن تركتها لم تستفد منها و كأني بالعرب قد شبهت قطعة هذه العجين بذلك الشخص لأنك أينما توجهه لا يأتي بخير.
قال االمرزم , قلنا يا شيخ فأن أبتلينا بأمثاله فما العمل ؟
قال زاد الله في علمه: أهرب منه هروبك من الأسد و ان لم تستطع فاصبر وما صبرك ألا بالله لعل الله أن يجزل لك الثواب و يكون الفرج سريعا.


رد مع اقتباس
