مـراجـع شرح رياض الصالحين
1- دليل الفالحين 2- نزهة المتقين -3 شرح ابن عتيمين 4- كتب الحديث مثل الاربعين النوويه-5-جامع العلوم والحكم -6-كتب الرقائق كالإحياء ومفتاح دار السعاده ومدارج السالكين
بـاب الـتـوبـه ..
قال الامام النووي
قال العلماء التوبه واجبه من كل ذنب
التوبه .. لغة: هي الرجوع .من تاب يتوب اذا رجع
ويقال :تاب وآب بمعنى رجع ,فالتائب هو الراجع من شييء, والتوبه شرعا هي الرجوع الى الله
الرجوع من معصيه الله تعالى الى طاعته , الرجوع من الاوصاف المذمومه إلى الأوصاف المحموده .. الرجوع عما يكرهه الله تعالى الى ما يرضاه
وقيل في الفرق بين تاب , اناب , آب ؟
إن من رجع عن المخالفات خوفاً من الله فهو تائب ,
من رجع عن المخالفات حياءً من الله فهو مُنيب
من رجع عن المخالفات تعظيما وإجلالاً لله فهو أواب
فالاول ترك المعصيه خوفاً من عقاب الله فهذا هو التائب والثاني ترك المعصيه حياء من الله لكونه المُنعم عليه على ما هو فيه من ترك الذنب والثالث ترك المعصيه تعظيما واجلالا لقدر الله ومقامه فهو سبحانه أهل لأن يُطاع وان لم يكن لديه نار يُعذب بها العُصاه أو جنّه يجازي بها الطائعين .
* وأحسن ما جاء في التوبه : هي الرجوع من البُعـد عن الله الى القرب الى الله
وقوله التوبه واجبه من كل ذنب
قال ابن عثيمين : أعظمها وأوجبها : التوبه من الكُـفـر إلى الإيمان
قال تعالى : "قل للذين كفروا أن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف "
ثم يليها التوبه من كبائر الذنوب ثم المرتبه الثالثه : التوبه من صغائر الذنوب
والواجب على المرء ان يتوب الى الله من كل ذنب أجمع العلماء على ذلك ولا فرق بين الصغائر والكبائر الظاهره والباطنه
فالانسان يعمل الذنب ولا يعلمه لجهله ولهذا فانه لا يتوب منه لكونه لا يعلم انه ذنب مثل ان يُقصر الانسان في حق والديه أو اولاده وهو لا يرى ان هذا التقصير
ذنب وقد يقبل الرشوه مُعتقدا انها هديه تحل له فلا تحدثه نفسه يوما بالتوبه لكون يجهل كونها رشوه يأثم عليها وهكذا لا يتوب من ذنوب كثيره لجهله بها .
- وهناك ذنوب لا يجسها من نفسه لأنها ذنوب باطنه من اعمال القلوب المذمومه فهو لغفلته عن محاسبة نفسه ولجهله بفقه القـلب فإنه قد يتكبر على من هو أقل منه أو يحسد من هو متله أو يحقد على من هو اعلى منه ولا يدري من نفسه بل يُحسن الظن بنفسه ولا يتهمها فيما أذنبت , وقد يُرائي بعمله ويعمل للناس ويظن انه مخلص فهذه ذنوب يقع فيها ولا يعلمها فلا تحدثه نفسه بالتوبه منها لكونه لا يعلمها.
- وهناك ذنوب اتاها وعرفها لكنه لم يتوب منها اهمالا ونسيانا مثل وقوعه في الغيبه أو نقل الكلام أو الكذب مازحاً أو الكلام فيما لا يعنيه , فإنه يعلم كونها ذنوب ينبغى ان يتوب منها لكنها كونها تتكرر منه كثيرا فانه قد يغفل عن التوبه منها جميعا فان تاب من بعضها قد ينسى بعضها
مثل ان يجلس مجلسا يغتاب فيه اكثر من انسان وقد يمزح كاذباً وقد يقول لفظاً فاحشاً ثم انه قد يتوب من الغيبه لظهور قبحها لكنه لا يلتفت لمزاحه ولا يتذكر
التوبه منه رغم علمه بكونه ذنب لا يحل له الكذب ولو مازحا إلا انه يهمل التوبه منه لهوانه في نفسه وكثرة فعله .
* وقد ينوى التوبه من كل المخالفات التى وقع فيها في هذا المجلس وذلك بعد انتهاء المجلس فيؤخر التوبه عن وقتها حتى ينساها تماماً أو انه قد يؤخرها أياما
فيكون مُلزما بأكثر من توبه وهو لا يدرى
فيلزمه التوبه من الذنب ويُلزمه التوبه من تأخير التوبه
كما قال كثير من العلماء منهم ابن القيم حيث قال [ المبادره الى التوبه من الذنب فرض على الفور ولا يجوز تأخيرها فمتى اخرها عصى الله بالتاخير فاذا تاب من الذنب بقى عليه توبه أخرى وهي توبته من تأخير التوبه . وقل ان تخطر هذه ببال التائب بل انه يرى انه اذا تاب من الذنب لم يبق عليه شيء آخر وقد بقى عليه التوبه من تأخير التوبه ]
ثم يقول رحمه الله [ ولا يُنجى من هذا الا توبه عامه مما يعلم من ذنوبه ومما لا يعلمه فان مما لا يعلمه العبد من ذنوبه اكثر مما يعلمه ولا ينفعه في عدم المؤاخذه بها جهله إذا كان متمكنا من العلم .فانه عاصي بترك العلم والعمل ].
وبهذا يتضح ان هناك ذنوب كثيره يعملها العبد ولا يعلم بها ولأن التوبه واجبه من كل ذنب فانه يلزمه التوبه من كل ذنب علمه او جهله لهذا فهو محتاج لتوبه عامه يشمل بها الذنوب التى يعلمها والتى لا يعلمها .
فهاتان علتان : العله الاولى : ان هناك ذنوب خفيه لا يعلمها العبد من نفسه قد يقع فيها ولا يدرى أو قد يعرفها وينساها
والعله الثانيه : ان التوبه الواجبه من كل ذنب وليست مقصوره على الذنوب الظاهره للانسان المعلومه لديه , حتى لا يعاقب على ما لا يعلمه , وانما هو يؤاخذ بكل ذنب علمه أو لم يعلمه , تذكره او نسيه
فما الدواء لهذه العلل : من خفاء بعض الذنوب /
او نسيان بعضها /
ووجوب التوبه منها جميعا
__________________


رد مع اقتباس
